في العدد القوية، وفي المناقب لابن شهرآشوب: زَوَّجَ أَبُو طَالِبٍ خَدِيجَةَ مِنَ النَّبِيِّ وَ ذَلِكَ أَنَّ نِسَاءَ قُرَيْشٍ اجْتَمَعْنَ فِي الْمَسْجِدِ فِي عِيدٍ فَإِذَا هُنَّ بِيَهُودِيٍّ يَقُولُ لَيُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ فِيكُنَّ نَبِيٌّ فَأَيُّكُنَّ اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْضاً يَطَؤُهَا فَلْتَفْعَلْ فَحَصَبْنَهُ وَ قَرَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قَلْبِ خَدِيجَةَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ بَكْرَيْنِ وَ يَسِيرَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا أَقْبَلَا فِي سَفَرِهِمَا نَزَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَحْتَ شَجَرَةٍ فَرَآهُ رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ نَسْطُورُ فَاسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا رَأَى مِنْهُ عَلَامَاتٍ وَ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ طَاوِعْهُ فِي أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَ اللَّهِ مَا جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ بَعْدَ عِيسَى(عليه السلام)أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِهِ عِيسَى(عليه السلام)وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ هُوَ يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِأَسْرِهَا وَ قَالَ مَيْسَرَةُ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ جُزْنَا عَقَبَاتٍ بِلَيْلَةٍ كُنَّا نَجُوزُهَا بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَ رَبِحْنَا فِي هَذِهِ السَّفَرَةِ مَا لَمْ نَرْبَحْ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً بِبَرَكَتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَاسْتَقْبِلْ بِخَدِيجَةَ وَ أَبْشِرْهَا بِرِبْحِنَا وَ كَانَتْ وَقْتَئِذٍ جَالِسَةً عَلَى مَنْظَرَةٍ لَهَا فَرَأَتْ رَاكِباً عَلَى يَمِينِهِ مَلَكٌ مُصْلِتٌ سَيْفَهُ وَ فَوْقَهُ سَحَابَةٌ مُعَلَّقٌ عَلَيْهَا قِنْدِيلٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ وَ حَوْلَهُ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَظَنَّتْ مَلِكاً يَأْتِي بِخِطْبَتِهَا وَ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِلَيَّ وَ إِلَى دَارِي فَلَمَّا أَتَى كَانَ مُحَمَّداً وَ بَشَّرَهَا بِالْأَرْبَاحِ فَقَالَتْ وَ أَيْنَ مَيْسَرَةُ قَالَ يَقْفُو أَثَرِي قَالَتْ فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَ كُنْ مَعَهُ وَ مَقْصُودُهَا لِتَسْتَيْقِنَ حَالَ السَّحَابَةِ فَكَانَتِ السَّحَابَةُ تَمُرُّ مَعَهُ فَأَقْبَلَ مَيْسَرَةُ إِلَى خَدِيجَةَ وَ أَخْبَرَهَا بِحَالِهِ وَ قَالَ لَهَا إِنِّي كُنْتُ آكُلُ مَعَهُ حَتَّى يَشْبَعَ وَ يَبْقَى الطَّعَامُ كَمَا هُوَ وَ كُنْتُ أَرَى وَقْتَ الْهَاجِرَةِ مَلَكَيْنِ يُظَلِّلَانِهِ فَدَعَتْ خَدِيجَةُ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ وَ دَعَتْ رِجَالًا وَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئاً فَأَعْتَقَتْ مَيْسَرَةَ وَ أَوْلَادَهُ وَ أَعْطَتْهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِتِلْكَ الْبِشَارَةِ وَ رَتَّبَتِ الْخُطْبَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ عَمِّهَا. قال النسوي في تاريخه أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد فخطب أبو طالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى و الزمخشري في ربيع الأبرار و في تفسيره الكشاف و ابن بطة في الإبانة و الجويني في السير عن الحسن و الواقدي و أبي صالح و العتبي فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل و من ذرية الصفي إسماعيل و صئصئ معد و عنصر مضر و جعلنا حضنة بيته و سواس حرمه و جعل مسكننا بيتا محجوبا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلا رَجَحَ به و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه و إن كان في المال مقلا فإن المال ورق حائل و ظل زائل و له و الله خطب عظيم و نبأ شائع و له رغبة في خديجة و لها فيه رغبة فزوجوه و الصداق ما سألتموه من مالي عاجله و آجله فقال خويلد زوجناه و رضينا به. و روي أنه قال بعض قريش يا عجبا أ يمهر النساء الرجال فغضب أبو طالب و قال إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و إذا كانوا أمثالكم لم تزوجوا إلا بالمهر الغالي فقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت. لك الطير فيما كان منك بأسعد. تزوجتهخير البرية كلها. و من ذا الذي في الناس مثل محمد. و بشر به المرءان عيسى ابن مريم. و موسى بن عمران فيا قرب موعد. أقرت به الكتاب قدما بأنه. رسول من البطحاء هاد و مهتد.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · تزوجه(ص)بخديجة رضي الله عنها و فضائلها و بعض أحوالها