في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ: أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَ سَجَدْتُمْ. 19 قب، المناقب لابن شهرآشوب كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله فكيف من اجتمعت فيه كان نبيا أمينا صادقا حاذقا أصيلا نبيلا مكينا فصيحا نصيحا عاقلا فاضلا عابدا زاهدا سخيا مكيا قانعا متواضعا حليما رحيما غيورا صبورا موافقا مرافقا لم يخالط منجما و لا كاهنا و لا عيافا و لما قالت قريش إنه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله و قالوا هذا مجنون لما هجم منه على شيء لم يفكر في عاقبته منهم و قالوا هو كاهن لأنه أنبأ بالغائبات و ﴿قالُوا مُعَلَّمٌ﴾ لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه و كان فيه خصال الضعفاء و من كان فيه بعضها لا ينظم أمره كان يتيما فقيرا ضعيفا وحيدا غريبا بلا حصار و لا شوكة كثير الأعداء و مع جميع ذلك تعالى مكانه و ارتفع شأنه فدل على نبوته(صلى الله عليه وآله وسلم)و كان الجلف البدوي يرى وجهه الكريم فيقول و الله ما هذا وجه كذاب و كان(صلى الله عليه وآله وسلم)ثابتا في الشدائد و هو مطلوب و صابرا على البأساء و الضراء و هو مكروب محروب و كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة فثبت له الملك و كان يشهد كل عضو منه على معجزة. نوره كان إذا مشى في ليلة ظلماء بدا له نور كأنه قمر قالت عائشة فقدت إبرة ليلة فما كان في منزلي سراج فدخل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فوجدت الإبرة بنور وجهه. حمزة بن عمر الأسلمي قال نفرنا مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه عرفه.. جابر بن عبد الله إنه كان لا يمر في طريق فيمر فيه إنسان بعد يومين إلا عرف أنه عبر فيه. مسلم كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يقيل عند أم سلمة فكانت تجمع عرقه و تجعله في الطيب. عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال أتي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بدلو من ماء فشرب ثم توضأ فتمضمض ثم مج مجة في الدلو فصار مسكا أو أطيب من المسك. ظله لم يقع ظله على الأرض لأن الظل من الظلمة و كان إذا وقف في الشمس و القمر و المصباح نوره يغلب أنوارها. قامته كلما مشى مع أحد كان أطول منه برأس و إن كان طويلا. رأسه كان يظله سحابة من الشمس و تسير لمسيره و تركد لركوده و لا يطير الطير فوقه. عينيه [عينه كان يبصر من ورائه كما يبصر من أمامه و يرى من خلفه كما يرى من قدامه. أنفه لم يشم به منذ خلقه الله تعالى رائحة كريهة. فمه كان يمج في الكوز و البئر فيجدون له رائحة أطيب من المسك. لسانه كان ينطق بلغات كثيرة. محاسنه كانت فيه سبع عشرة طاقة نور يتلألأ في عوارضه. أذنيه كان يسمع في منامه كما يسمع في انتباهه و يسمع كلام جبرئيل عند الناس و لا يسمعونه. ربيع الأبرار أنه دخل أبو سفيان على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو يقاد فأحس بتكاثر الناس فقال في نفسه و اللات و العزى يا ابن أبي كبشة لأملأنها عليك خيلا و رجلا و إني لأرجو أن أرقى هذه الأعواد فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أ و يكفينا الله شرك يا أبا سفيان. صدره لم يكن على وجه الأرض أعلم منه. ظهره كان بين كتفيه خاتم النبوة كلما أبداه غطى نوره نور الشمس مكتوب عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له توجه حيث شئت فأنت منصور. في حديث جابر بن سمرة رأيت خاتمه غضروف كتفيه مثل بيض الحمامة. و سئل الخدري عنه فقال بضعة ناشزة. أبو زيد الأنصاري شعر مجتمع على كتفيه. السائب بن يزيد مثل زرّ الحجلة و لما شك في موت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فقالت قد توفي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قد رفع الخاتم. بطنه كان يشد عليه الحجر من الغرث فيشبع قلبه كان تنام عيناه و لا ينام قلبه. يداه فار الماء من بين أصابعه و سبح الحصى في كفه. ركبه ولد مسرورا مختونا و ما احتلم قط لأن ذلك من الشيطان و كان له شهوة أربعين نبيا. جلوسه عائشة قلت يا رسول الله إنك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت على أثرك فما أرى شيئا إلا أني أجد رائحة المسك فقال إنا معاشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنة فما يخرج منه شيء إلا ابتلعته الأرض و تبعه رجل علم مراده فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)إنا معاشر الأنبياء لا يكون منا ما يكون من البشر أم أيمن أصبح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال يا أم أيمن قومي فأهرقي ما في الفخارة يعني البول قلت و الله شربت ما فيها و كنت عطشى قالت فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال أما إنك لا تنجع بطنك أبدا. و منه حديث دم الفصد. فخذه كل دابة ركبها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بقيت على سنها لا تهرم قط. رجليه [رجلاه أرسلهما في بئر ماؤه أجاج فعذب. قوته كان لا يقاومه أحد. إسحاق بن بشار إن ركانة بن عبد بن زيد بن هاشم كان من أشد قريش فخلا فقال له النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في وادي أصم يا ركانة أ لا تتقي الله و تقبل ما أدعوك إليه قال إني لو أعلم أنه حق لاتبعتك فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أ فرأيت إن صرعتك أ تعلم أن ما أقول حق قال نعم قال قم حتى أصارعك قال فقام إليه ركانة فصارعه فلما بطش به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أضجعه قال فعد فعاد فصرعه فقال إن ذا لعجب يا قوم إن صاحبكم أسحر أهل الأرض. حرمته كان القمر يحرك مهده في حال صباه و كان لا يمر على شجرة إلا سلمت عليه و لم يجلس عليه الذباب و لم تدن منه هامة و لا سامة. مشيه كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدميه أثر و إذا مشى على الصلبة بان أثرهما. هيبته كان عظيما مهيبا في النفوس حتى ارتاعت رسل كسرى مع أنه كان بالتواضع موصوفا و كان محبوبا في القلوب حتى لا يقليه مصاحب و لا يتباعد عنه مقارب قال السدي في قوله ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أُحد متوجهين إلى مكة قالوا ما صنعنا قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم إذ هموا و قالوا ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا. و روي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون له الكرة عليهم و قال (صلى الله عليه و آله) نصرت بالرعب مسيرة شهر.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · أوصافه(ص)في خلقته و شمائله و خاتم النبوة