في تفسير العياشي: عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عِيصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُلِّفَ مَا لَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ أَنْ يُقَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَ قَالَ ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ وَ قَالَ إِنَّمَا كُلِّفْتُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الْأَمْرِ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ﴾. 33 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ: بَيْنَمَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ(عليه السلام)يَتَذَاكَرُونَ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودِ أَهْلِ الشَّامِ قَدْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَرَفَ دَلَائِلَهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَ جَلَسَ ثُمَّ لَبِثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِنَبِيٍّ دَرَجَةً وَ لَا لِمُرْسَلٍ فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ تَحَمَّلْتُمُوهَا لِنَبِيِّكُمْ فَهَلْ عِنْدَكُمْ جَوَابٌ إِنْ أَنَا سَأَلْتُكُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سَلْ يَا أَخَا الْيَهُودِ مَا أَحْبَبْتَ فَإِنِّي أُجِيبُكَ عَنْ كُلِّ مَا تَسْأَلُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنِّهِ فَوَ اللَّهِ مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً وَ لَا مُرْسَلًا دَرَجَةً وَ لَا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ زَادَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا ذَكَرَ لِنَفْسِهِ فَضِيلَةً قَالَ وَ لَا فَخْرَ وَ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ الْيَوْمَ مِنْ فَضْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِزْرَاءٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا أَعْطَى مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)الْآنَ فَاعْلَمْ يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنَّهُ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ عِنْدَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ شَرَفِهِ مَا أَوْجَبَ الْمَغْفِرَةَ وَ الْعَفْوَ لِمَنْ خَفَضَ الصَّوْتَ عِنْدَهُ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثُمَّ قَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ﴾ ثُمَّ قَرَّبَهُ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ يَقُولُ(صلى الله عليه وآله وسلم)حُبِّي خَالَطَ دِمَاءَ أُمَّتِي فَهُمْ يُؤْثِرُونِّي عَلَى الْآبَاءِ وَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ وَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَقَدْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ وَ أَرْأَفَهُمْ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الدُّنْيَا وَ مِنْ فَضْلِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْآخِرَةِ مَا تَقْصُرُ عَنْهُ الصِّفَاتُ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكَ بِمَا يَحْمِلُهُ قَلْبُكَ وَ لَا يَدْفَعُهُ عَقْلُكَ وَ لَا تُنْكِرُهُ بِعِلْمٍ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَهْتِفُونَ وَ يَصْرُخُونَ بِأَصْوَاتِهِمْ نَدَماً أَنْ لَا يَكُونُوا أَجَابُوهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ وَ لَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ الرُّسُلِ فَبَدَأَ بِهِ وَ هُوَ آخِرُهُمْ لِكَرَامَتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ﴾ وَ قَالَ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وَ النَّبِيُّونَ قَبْلَهُ فَبَدَأَ بِهِ وَ هُوَ آخِرُهُمْ وَ لَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلَ أُمَّتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّ آدَمَ(عليه السلام)أَسْجَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَضَّلَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ(عليه السلام)قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَئِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُلْبَهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الشَّرَفِ إِذْ كَانَ هُوَ الْوِعَاءَ وَ لَمْ يَكُنْ سُجُودُهُمْ عِبَادَةً لَهُ وَ إِنَّمَا كَانَ سُجُودُهُمْ طَاعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِمَةً وَ تَحِيَّةً مِثْلَ السَّلَامِ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَ اعْتِرَافاً لآِدَمَ(عليه السلام)بِالْفَضِيلَةِ وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ أَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ وَ تَعَبَّدَ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي حَيَاتِهِ وَ لَا بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَشْراً وَ أَعْطَاهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ عَشْراً بِكُلِّ صَلَاةٍ صَلَّى عَلَيْهِ وَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَ يَرُدُّ عَلَى الْمُصَلِّي وَ الْمُسَلِّمِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ دُعَاءَ أُمَّتِهِ فِيمَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَوْقُوفاً عَنِ الْإِجَابَةِ حَتَّى يُصَلُّوا فِيهِ عَلَيْهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهَذَا أَكْبَرُ وَ أَعْظَمُ مِمَّا أَعْطَى اللَّهُ آدَمَ(عليه السلام)وَ لَقَدْ أَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُمَّ الصُّخُورِ وَ الشَّجَرَ بِالسَّلَامِ وَ التَّحِيَّةِ لَهُ وَ كُنَّا نَمُرُّ مَعَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَا يَمُرُّ بِشِعْبٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَحِيَّةً لَهُ وَ إِقْرَاراً بِنُبُوَّتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَكْرِمَةً بِأَخْذِ مِيثَاقِهِ قَبْلَ النَّبِيِّينَ وَ أَخْذِ مِيثَاقِ النَّبِيِّينَ بِالتَّسْلِيمِ وَ الرِّضَا وَ التَّصْدِيقِ لَهُ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ﴾ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ﴿وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي﴾ ﴿قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ فَلَا يَرْفَعُ رَافِعٌ صَوْتَهُ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى يَرْفَعَ صَوْتَهُ مَعَهَا بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْأَعْيَادِ وَ الْجُمَعِ وَ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ حَتَّى فِي خُطَبِ النِّكَاحِ وَ فِي الْأَدْعِيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْيَهُودِيُّ مَنَاقِبَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُثْبِتُ لِلنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا تَرَكْنَا ذِكْرَهَا طَلَباً لِلِاخْتِصَارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى أَنْ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاجَى مُوسَى عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كَلِمَةً يَقُولُ لَهُ فِيهَا ﴿يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)﴾لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم) نَاجَاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ رَفَعَهُ عَلَيْهِنَّ فَنَاجَاهُ فِي مَوْطِنَيْنِ أَحَدُهُمَا ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وَ كَانَ لَهُ هُنَاكَ مَقَامٌ مَحْمُودٌ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ﴾ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى﴾ وَ دَنَّى لَهُ رَفْرَفاً أَخْضَرَ أغشي [غُشِيَ عَلَيْهِ نُورٌ عَظِيمٌ حَتَّى كَانَ فِي دُنُوِّهِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَ هُوَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبِ إِلَى الْحَاجِبِ وَ نَاجَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ﴾ ﴿وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾فَأَبَوْا جَمِيعاً أَنْ يَقْبَلُوهَا مِنْ ثِقْلِهَا وَ قَبِلَهَا مُحَمَّدٌ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ وَ مِنْ أُمَّتِهِ الْقَبُولَ خَفَّفَ عَنْهُ ثِقْلَهَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَرَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَشْفَقَ﴾ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ تَشْدِيدِ الْآيَةِ الَّتِي قَبِلَهَا هُوَ وَ أُمَّتُهُ فَأَجَابَ عَنْ نَفْسِهِ وَ أُمَّتِهِ فَقَالَ ﴿وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ﴾ ﴿بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ وَ الْجَنَّةُ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾﴿سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يَعْنِي الْمَرْجِعَ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَابَهُ قَدْ فَعَلْتُ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَهُمُ الْمَغْفِرَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا إِذَا قَبِلْتَهَا أَنْتَ وَ أُمَّتُكَ وَ قَدْ كَانَتْ عُرِضَتْ﴾ مِنْ قَبْلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأُمَمِ فَلَمْ يَقْبَلُوهَا فَحَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ﴾ ﴿وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ ثُمَّ أَلْهَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ قَالَ﴾ ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْطَيْتُكَ لِكَرَامَتِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ كَانُوا إِذَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا﴾ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ عَذَابِي وَ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يَعْنِي بِالْآصَارِ الشَّدَائِدَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ رَفَعْتُ عَنْ أُمَّتِكَ الْآصَارَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ ذَلِكَ أَنِّي جَعَلْتُ عَلَى الْأُمَمِ أَنْ لَا أَقْبَلَ﴾ فِعْلًا إِلَّا فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ الَّتِي اخْتَرْتُهَا لَهُمْ وَ إِنْ بَعُدَتْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْأَرْضَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ طَهُوراً وَ مَسْجِداً فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ قَدْ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ تَحْمِلُ قَرَابِينَهَا عَلَى أَعْنَاقِهَا إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَرْسَلْتُ عَلَى قُرْبَانِهِ نَاراً تَأْكُلْهُ وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَجَعَ بِهِ مَثْبُوراً وَ قَدْ جَعَلْتُ قُرْبَانَ أُمَّتِكَ فِي بُطُونِ فُقَرَائِهَا وَ مَسَاكِينِهَا فَمَنْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أُضَاعِفُ لَهُ الثَّوَابَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعْتُ عَنْهُ بِهِ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ صَلَاتُهَا فِي كَبِدِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلْتُ لِأُمَّتِكَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَوَى أَحَدُهُمْ حَسَنَةً لَمْ تُكْتَبْ لَهُمْ وَ إِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ كَتَبْتُهَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَذْنَبُوا كَتَبْتُ ذُنُوبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الذَّنْبِ أَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ يَتُوبُ أَحَدُهُمْ مِنَ الذَّنْبِ الْوَاحِدِ الْمِائَةَ سَنَةٍ وَ الْمِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ لَمْ أَقْبَلْ تَوْبَتَهُ دُونَ أَنْ أُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةٍ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِكَ لَيُذْنِبُ الْمِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَنْدَمُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذَى نَجَسٍ قَرَضُوهُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ طَهُوراً لِأُمَّتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْجَاسِ وَ الصَّعِيدَ فِي الْأَوْقَاتِ وَ هَذِهِ الْآصَارُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ إِذْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي فَزِدْنِي فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ قَالَ ﴿رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأُمَّتِكَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ عَظِيمَ بَلَايَا الْأُمَمِ وَ ذَلِكَ حُكْمِي فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ أَنْ لَا أُكَلِّفَ نَفْساً فَوْقَ طَاقَتِهَا﴾ قَالَ ﴿وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ﴾ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ جَعَلْتُ أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ هُمُ الْقَادِرُونَ وَ هُمُ الْقَاهِرُونَ يَسْتَخْدِمُونَ وَ لَا يُسْتَخْدَمُونَ لِكَرَامَتِكَ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُظْهِرَ دِينَكَ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا دِيْنٌ إِلَّا دِينُكَ وَ يُؤَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ الْجِزْيَةَ وَ هُمْ صَاغِرُونَ ﴿وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ فَهَذَا أَعْظَمُ يَا أَخَا الْيَهُودِ مِنْ مُنَاجَاتِهِ لِمُوسَى(عليه السلام)عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ ثُمَّ زَادَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ مَثَّلَ النَّبِيِّينَ فَصَلَّى بِهِمْ وَ هُمْ خَلْفَهُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَ لَقَدْ عَايَنَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ عُرِجَ بِهِ إِلَى سَمَاءٍ سَمَاءٍ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْقَى عَلَى مُوسَى مَحَبَّةً مِنْهُ فَقَالَ(عليه السلام)لَهُ لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَسَمَّاهُ حَبِيباً وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ صُورَةَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا رَأَيْتُ مِنْ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْوَرَ وَ لَا أَزْهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ هَذَا فَنُودِيَ هَذَا مُحَمَّدٌ حَبِيبِي لَا حَبِيبَ لِي مِنْ خَلْقِي غَيْرُهُ أَجْرَيْتُ ذِكْرَهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ سَمَّيْتُهُ نَبِيّاً وَ أَبُوكَ آدَمُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الطِّينِ مَا أَجْرَيْتُ فِيهِ رُوحَهُ وَ لَقَدْ أُلْقِيتَ أَنْتَ مَعَهُ فِي الذِّرْوَةِ الْأُولَى وَ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أَيْ وَ حَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ كَفَى بِهَذَا رِفْعَةً وَ شَرَفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُتْبَةً قَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَخْبِرْنِي عَمَّا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ أُمَّتَهُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ قَالَ(عليه السلام)لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ أُمَّتَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ مِنْهَا قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ سَأَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّبِيِّينَ هَلْ بَلَّغْتُمْ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَسْأَلُ الْأُمَمَ فَيَقُولُونَ ﴿ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ لِلنَّبِيِّينَ مَنْ شُهَدَاؤُكُمُ الْيَوْمَ فَيَقُولُونَ مُحَمَّدٌ وَ أُمَّتُهُ فَتَشْهَدُ لَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ بِالتَّبْلِيغِ وَ تُصَدَّقُ شَهَادَتُهُمْ وَ شَهَادَةُ﴾ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيُؤْمِنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ يَقُولُ يَكُونُ مُحَمَّدٌ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمُ الرِّسَالَةَ وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ أَوَّلُ النَّاسِ حِسَاباً وَ أَسْرَعُهُمْ دُخُولًا إِلَى الْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ الْأُمَمِ كُلِّهَا وَ مِنْهَا أَيْضاً أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ يَقُولُ صَلَاةُ الْخَمْسِ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ وَ مِنْهَا أَيْضاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمُ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي يَهُمُّ بِهَا الْعَبْدُ وَ لَا يَعْمَلُهَا حَسَنَةً وَاحِدَةً يَكْتُبُهَا لَهُ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ أَمْثَالُهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَصَاعِداً وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبْعِينَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً وَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَ لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَ مِنْهَا أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْهُمْ عَمْداً إِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ فَعَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا قَبِلُوا الدِّيَةَ وَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ هُمْ أَهْلُ دِينِكَ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ﴾ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ نِصْفَهَا لِنَفْسِهِ وَ نِصْفَهَا لِعَبْدِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِي هَذِهِ السُّورَةَ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ حَمِدَنِي وَ إِذَا قَالَ﴾ ﴿رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ عَرَفَنِي وَ إِذَا قَالَ﴾ ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَقَدْ مَدَحَنِي وَ إِذَا قَالَ﴾ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيَّ وَ إِذَا قَالَ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَقَدْ صَدَقَ عَبْدِي فِي عِبَادَتِي بَعْدَ مَا سَأَلَنِي وَ بَقِيَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَهُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَائِيلَ(عليه السلام) إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ بَشِّرْ أُمَّتَكَ بِالزَّيْنِ وَ السَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْكَرَامَةِ وَ النَّصْرِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَهُمْ صَدَقَاتِهِمْ يَأْكُلُونَهَا وَ يَجْعَلُونَهَا فِي بُطُونِ فُقَرَائِهِمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ يُطْعِمُونَ وَ كَانَتْ صَدَقَاتُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُؤْمِنِينَ يَحْمِلُونَهَا إِلَى مَكَانٍ قَصِيٍ فَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الشَّفَاعَةَ لَهُمْ خَاصَّةً دُونَ الْأُمَمِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْعِظَامِ لِشَفَاعَةِ نَبِيِّهِمْ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَتَقَدَّمِ الْحَامِدُونَ فَتَقَدَّمُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبْلَ الْأُمَمِ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ وَ يُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ نحد [نَجْدٍ مُنَادِيهِمْ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُهُمْ بِجُوعٍ وَ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ لَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ وَ لَا يُسَاخُ بِبَقِيَّتِهِمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ الطَّاعُونَ شَهَادَةً وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِمَنْ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ صَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً أُمَماً ﴿فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ الْمُقْتَصِدُ﴾ ﴿يُحاسَبُ﴾ ﴿حِساباً يَسِيراً وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مَغْفُورٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ تَوْبَتَهُمُ النَّدَمَ وَ الِاسْتِغْفَارَ وَ التَّرْكَ لِلْإِصْرَارِ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَوْبَتُهُمْ قَتْلَ النَّفْسِ﴾ وَ مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أُمَّتُكَ هَذِهِ مَرْحُومَةٌ عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الزَّلْزَلَةُ وَ الْفَقْرُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَكْتُبُ لِلْمَرِيضِ الْكَبِيرَ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبَابِهِ وَ صِحَّتِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْمَلَائِكَةِ اسْتَكْتِبُوا لِعَبْدِي مِثْلَ حَسَنَاتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي وَثَاقِي وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْزَمَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَلِمَةَ التَّقْوَى وَ جَعَلَ بَدْءَ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأَى فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا مَلَائِكَةً قِيَاماً وَ رُكُوعاً مُنْذُ خُلِقُوا فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ هَذِهِ هِيَ الْعِبَادَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّتَكَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي صَلَاتِهِمْ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقْتَدُونَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ الْيَهُودَ يَحْسُدُونَكُمْ عَلَى صَلَاتِكُمْ وَ رُكُوعِكُمْ وَ سُجُودِكُمْ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · فضائله و خصائصه(ص)و ما امتن الله به على عباده