في المناقب لابن شهرآشوب: إِنْ كَانَ لِآدَمَ(عليه السلام)سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ مَرَّةً فَلِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ كُلَّ سَاعَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ قِبْلَةَ الْمَلَائِكَةِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامَ الْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَصَارَ إِمامَ آدَمَ(عليه السلام)وَ إِنْ خُلِقَ آدَمُ(عليه السلام)مِنْ طِينٍ فَإِنَّهُ خُلِقَ مِنَ النُّورِ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ أَوَّلَ الْخَلْقِ فَقَدْ صَارَ مُحَمَّدٌ قَبْلَهُ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي مِنْ نُورٍ وَ خَلَقَ ذَلِكَ النُّورَ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنْ كَانَ آدَمَ(عليه السلام)أَبُو الْبَشَرِ فَمُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَيِّدُ النُّذُرِ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنْ كَانَ آدَمُ(عليه السلام)أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فَنُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ أَقْدَمُ مِنْهُ قَوْلُهُ كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ(عليه السلام)مَنْخُولٌ فِي طِينَتِهِ وَ إِنْ عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ آدَمَ(عليه السلام)فَأُعْطِيَ الْقُرْآنَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ إِنْ قِيلَ لآِدَمَ(عليه السلام)﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ فَقَالَ لَهُ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ وَ إِنْ دَخَلَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى إِدْرِيسُ قَوْلُهُ ﴿وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا﴾ أَيِ السَّمَاءَ وَ لِلنَّبِيِ ﴿وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ وَ نَاجَى إِدْرِيسُ(عليه السلام)رَبَّهُ وَ نَادَى اللَّهُ مُحَمَّداً ﴿فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى﴾ وَ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ(عليه السلام)بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ قَدْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي وَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي نُوحٌ(عليه السلام)جَرَتْ لَهُ السَّفِينَةُ عَلَى الْمَاءِ وَ هِيَ تَجْرِي لِلْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَرَى الْحَجَرُ عَلَى الْمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَفِيرِ غَدِيرٍ وَ وَرَاءَ الْغَدِيرِ تَلٌّ عَظِيمٌ فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ مِنْ صُخُورِ ذَلِكَ التَّلِّ حَتَّى يَخُوضَ الْمَاءَ فَيَعْبَرَ فَدَعَا بِالصَّخْرَةِ فَجَعَلَتْ تَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حَتَّى مَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ كَمَا جَاءَتْ وَ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ ﴿لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ﴾ فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِالْعُقُوبَةِ وَ أُجِيبَتْ لِمُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ حَيْثُ قَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَنُوحٌ(عليه السلام)رَسُولُ الْعُقُوبَةِ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَسُولُ الرَّحْمَةِ ﴿وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً﴾ دَعَا نُوحٌ لِنَفْسِهِ وَ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ﴾ وَ مُحَمَّدٌ دَعَا لِأُمَّتِهِ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يُولَدْ ﴿وَ اعْفُ عَنَّا﴾ وَ قَالَ لَهُ ﴿وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ﴾ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ﴾ كَانَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ(عليه السلام)سَبَبَ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَبَبُ النَّجَاةِ فِي الْعُقْبَى قَوْلُهُ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ الْخَبَرَ وَ قَالَ نُوحٌ(عليه السلام)﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ فَقِيلَ لَهُ ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ وَ مُحَمَّدٌ لَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْمِقَةِ قَالَ حَسَّانُ وَ إِنْ كَانَ نُوحٌ نَجَا سَالِماً عَلَى الْفُلْكِ بِالْقَوْمِ لَمَّا نَجَا فَإِنَّ النَّبِيَّ نَجَا سَالِماً إِلَى الْغَارِ فِي اللَّيْلِ لَمَّا دَجَا هُودٌ(عليه السلام)انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ قَوْلُهُ ﴿وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ﴾ وَ مُحَمَّدٌ نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ الْخَنْدَقِ بِالرِّيحِ وَ الْمَلَائِكَةِ قَوْلُهُ ﴿بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ فَزَادَ اللَّهُ مُحَمَّداً عَلَى هُودٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)رِيحُ رَحْمَةٍ قَوْلُهُ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ﴾ الْآيَةَ وَ صَبَرَ هُودٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ وَ شُرِّدَ وَ حُصِبَ بِالْحَصَى وَ عَلَاهُ أَبُو جَهْلٍ بِسَلَى شَاةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَاجَائِيلَ مَلَكِ الْجِبَالِ أَنْ شُقَّ الْجِبَالَ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ لَكَ بِالطَّاعَةِ فَإِنْ أَمَرْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الْجِبَالَ فَأَهْلَكْتُهُمْ بِهَا قَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صَالِحٌ(عليه السلام)خَرَجَتْ لِصَالِحٍ نَاقَةٌ عُشَرَاءُ مِنْ بَيْنِ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ وَ أُخْرِجَ لِنَبِيِّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)رَجُلٌ مِنْ وَسْطِ الْجَبَلِ يَدْعُو لَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْفَعْ لَهُ ذِكْراً اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لَهُ أَجْراً اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنْهُ وِزْراً وَ عُقِرَ نَاقَتُهُ وَ عُقِرَ أَوْلَادُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَارِعُ لِنَاقَةِ صَالِحٍ نَادَتْ أُنَاسٌ وَ قَدْ جَسَرُوا عَلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ صَالِحٌ يُنْذِرُ قَوْمَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَوْلُهُ ﴿وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً﴾ وَ النَّاقَةُ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ قَدْ تَكَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نُوقٌ كَثِيرَةٌ لُوطٌ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ إِنْ كَانَ لُوطٌ دَعَا رَبَّهُ عَلَى الْقَوْمِ فَاسْتَوْصَلُوا بِالْبَلَاءِ فَإِنَّ النَّبِيَّ بِبَدْرٍ دَعَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِسَيْفِ الْفَنَاءِ فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنْ فَوْقِهِ بِلَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَلْ مَا تَشَاءُ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)نَظَرَ مِنَ الْمُلْكِ إِلَى الملك [الْمَلَكُوتِ ﴿وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ﴾ وَ الْحَبِيبُ نَظَرَ مِنَ الملك [الْمَلَكُوتِ إِلَى الْمِلْكِ ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ﴾ الْخَلِيلُ(عليه السلام)طَالِبٌ قَالَ ﴿إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي﴾ وَ الْحَبِيبُ مَطْلُوبٌ ﴿أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ قَالَ الْخَلِيلُ(عليه السلام)﴿وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي﴾ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ وَ قَالَ الْخَلِيلُ ﴿وَ لا تُخْزِنِي﴾ وَ لِلْحَبِيبِ ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ﴾ وَ قَالَ الْخَلِيلُ(عليه السلام)وَسْطَ النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ قَالَ الْخَلِيلُ(عليه السلام)﴿وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ﴾ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قَالَ الْخَلِيلُ(عليه السلام)﴿وَ أَرِنا مَناسِكَنا﴾ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿لِنُرِيَهُ﴾ [قَالَ الْخَلِيلُ(عليه السلام) ﴿وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ وَ لِلْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ﴾ الْخَلِيلُ(عليه السلام)﴿وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ وَ لِلْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ لِأَجْلِكَ الْخَلِيلُ(عليه السلام)بَخِلَ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالرِّزْقِ ﴿وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ وَ الْحَبِيبُ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَخَا بِهَا عَلَى الْأَعْدَاءِ حَتَّى عُوتِبَ ﴿وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ﴾ الْخَلِيلُ(عليه السلام)أَقْسَمَ بِاللَّهِ ﴿وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ وَ أَقْسَمَ اللَّهُ بِالْحَبِيبِ ﴿لَعَمْرُكَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ﴾ وَ اتَّخَذَ مَقَامَ الْخَلِيلِ قِبْلَةً ﴿وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ﴾ وَ جَعَلَ أَحْوَالَ الْحَبِيبِ وَ أَفْعَالَهُ وَ أَقْوَالَهُ قِبْلَةً ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ الْخَلِيلُ(عليه السلام)كَسَرَ أَصْنَامَ قَوْمٍ بِالْخُفْيَةِ غَضَباً لِلَّهِ وَ الْحَبِيبُ كَسَرَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ اصْطَفَى الْخَلِيلَ(عليه السلام)بَعْدَ الِابْتِلَاءِ ﴿وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ﴾ وَ اصْطَفَى الْحَبِيبَ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبْلَ الِابْتِلَاءِ ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ الْخَلِيلُ(عليه السلام)بَذَلَ مَالَهُ لِأَجْلِ الْجَلِيلِ وَ خَلَقَ الْجَلِيلُ الْعَالَمَ لِأَجْلِ الْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَقَامُ الْخَلِيلِ(عليه السلام)مَقَامُ الْخِدْمَةِ ﴿وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ﴾ وَ مَقَامُ الْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَقَامُ الشَّفَاعَةِ ﴿عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ﴾ وَ الشَّفِيعُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَادِمِ الْخَلِيلُ(عليه السلام)طَلَبَ ابْتِدَاءً الْوُصْلَةَ قَالَ ﴿هذا رَبِّي﴾ وَ الْحَبِيبُ(صلى الله عليه وآله وسلم)طَلَبَ بَقَاءَ الْوُصْلَةِ ﴿وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَ لِلْبَقَاءِ فَضْلٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ صَيَّرَ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ عَلَى الْخَلِيلِ(عليه السلام)بَرْداً وَ سَلَاماً وَ صَيَّرَ السَّمَّ فِي جَوْفِهِ سَلَاماً حِينَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ ثُمَّ سَخَّرَ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ الَّتِي كَانَتْ نَارُ الدُّنْيَا كُلُّهَا جُزْءاً مِنْهَا كَانَ الْخَلِيلُ(عليه السلام)مُنَادِياً بِالْحَجِّ وَ الْقُرْبَانِ ﴿وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ﴾ وَ الْحَبِيبُ مُنَادِياً بِالْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ ﴿مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ قَالَ لِلْخَلِيلِ(عليه السلام)﴿أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ﴾ وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ قَالَ الْخَلِيلُ ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ وَ قِيلَ لِلْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ وَ قِيلَ لِلْخَلِيلِ(عليه السلام)﴿وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾ وَ الْحَبِيبُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فُدِيَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ وَ بَارَكَ فِي أَوْلَادِ الْخَلِيلِ(عليه السلام)حَتَّى عَفَوْا فَأَمَرَ دَاوُدُ(عليه السلام)فِي أَيَّامِهِ بِإِحْصَائِهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لَمَّا أَطَاعَنِي بِذَبْحِ وَلَدِهِ كَثَّرْتُ ذُرِّيَّتَهُ وَ الْحَبِيبُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا ابْتُلِيَ أَيْضاً بِذَبْحِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)كَثَّرْتُ أَوْلَادَهُ وَصَلَ الْخَلِيلُ إِلَى الْجَلِيلِ بِالْوَاسِطَةِ ﴿وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ﴾ وَ وَصَلَ الْحَبِيبُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِلَا وَاسِطَةٍ ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى﴾ أَرَادَ الْخَلِيلُ(عليه السلام)رِضَا الْمَلِكِ فِي رَفْعِ الْكَعْبَةِ ﴿وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ وَ أَرَادَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ فِي رِضَا الْحَبِيبِ ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ كَانَ الِابْتِلَاءُ لِلْخَلِيلِ أَوَّلًا وَ الِاجْتِبَاءُ آخِراً ﴿وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ وَ الْحَبِيبُ(صلى الله عليه وآله وسلم)ابْتِدَاؤُهُ بِشَارَةٌ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ﴾ سَأَلَ الْخَلِيلُ ﴿وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ﴾ وَ قَالَ لِلْحَبِيبِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الْخَلِيلُ مَنْ يُخَالُّكَ وَ الْحَبِيبُ مَنْ تُخَالُّهُ فَلَا جَرَمَ ﴿وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ الْخَلِيلُ الْمُرِيدُ وَ الْحَبِيبُ الْمُرَادُ الْخَلِيلُ عَطْشَانُ وَ الْحَبِيبُ رَيَّانُ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ مَخْرَجُ الْحَاءِ أَقْصَى مِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ بِدَرَجَةٍ فَإِنَّ الْخَاءَ مِنَ الْحَلْقِ وَ الْحَاءَ مِنَ الْفُؤَادِ فَإِذَا ذَكَرْتَ الْخَلِيلَ لَمْ تَمْلَأْ فَاكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْحَلْقِ وَ إِذَا ذَكَرْتَ الْحَبِيبَ مَلَأْتَ فَاكَ وَ قَلْبَكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْفُؤَادِ قَالُوا أَظْهَرَ اللَّهُ الْخَلِيلَ وَ لَمْ يُظْهِرِ الْحَبِيبَ الْجَوَابُ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْمَحَبَّةَ لِمُتَّبِعِيهِ فَكَيْفَ الْمَتْبُوعُ قَوْلُهُ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ يَعْقُوبُ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً وَ مُحَمَّدٌ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً وَ جَعَلَ الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْهُدَاةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ قَوْلُهُ ﴿وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ﴾ وَ مُحَمَّدٌ أَرْفَعُ ذِكْراً مِنْ ذَلِكَ جُعِلَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ آتَاهُ الْكِتَابَ الْمَحْفُوظَ لَا يُبَدَّلُ وَ لَا يُغَيَّرُ وَ صَبَرَ يَعْقُوبُ(عليه السلام)عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ وَ صَبَرَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ فَحْوَى مَا يَجْرِي عَلَى ذُرِّيَّتِهِ يُوسُفُ(عليه السلام)إِنْ كَانَ لَهُ جَمَالٌ فَلِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَلَاحَةٌ وَ كَمَالٌ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يُوسُفُ(عليه السلام)أَحْسَنَ وَ لَكِنَّنِي أَمْلَحُ وَ إِنْ كَانَ يُوسُفُ فِي اللَّيْلِ نُورَانِيّاً فَمُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الدُّنْيَا وَ الْعُقْبَى نُورَانِيٌّ فَفِي الدُّنْيَا ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ وَ فِي الْعُقْبَى﴾ ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ﴾ يُوسُفُ(عليه السلام)دَعَا لِمَالِكِ بْنِ ذُعْرٍ لِيَكْثُرَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَتُدْرِكُ وَلَداً لِي يُسَمَّى الْبَاقِرَ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قَالَ لِأَنَسٍ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ فَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ لَهُ عِشْرُونَ مِنَ الذُّكُورِ وَ ثَمَانُونَ مِنَ الْإِنَاثِ وَ كَانَتْ شَجَرَاتُهُ كُلَّ حَوْلٍ ذَوَاتِ ثَمَرَتَيْنِ صَبَرَ يُوسُفُ(عليه السلام)فِي الْجُبِّ وَ الْحَبْسِ وَ الْفُرْقَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ مُحَمَّدٌ قَاسَى مِنْ كَثْرَةِ الْغُرْبَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَ كَانَ لِيُوسُفَ(عليه السلام)رُؤْيَاهُ وَ لِمُحَمَّدٍ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ مُوسَى(عليه السلام)أَعْطَاهُ اللَّهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً قَوْلُهُ ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ﴾ ﴿عَيْناً وَ مُحَمَّدٌ أَمَرَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ بِغَرْسِ سَهْمِهِ يَوْمَ الْمِيضَاةِ﴾ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي قَلِيبٍ جَافَّةٍ فَتَفَجَّرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً حَتَّى كَفَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ كَانَ لِمُوسَى(عليه السلام)انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ وَ لِمُحَمَّدٍ(عليه السلام)انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ هَذَا أَعْجَبُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَمُوداً مِنَ السَّمَاءِ يُضِيءُ لَهُمْ لَيْلَتَهُمْ وَ يَرْتَفِعُ نَهَارَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْطَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَصاً تُضِيءُ أَمَامَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَعْطَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عُرْجُوناً فَكَانَ الْعُرْجُونُ يُضِيءُ أَمَامَهُ عَشْراً قَوْلُهُ ﴿وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الضَّحَّاكُ الْيَدُ وَ الْعَصَا وَ الْحَجَرُ وَ الْبَحْرُ وَ الطُّوفَانُ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)اسْتَتَرَ لِلْوُضُوءِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ فَأَحَاطَ بِهِ الْيَهُودُ بِالسُّيُوفِ فَأَثَارَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ جَرَاداً فَاحْتَوَشَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَ كَانُوا مِائَتَيْ نَفَرٍ وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الصَّفَا قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ وَ تَبِعَهُ قَوْمٌ يَوْماً خَالِياً فَنَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ يَحُكُّهُ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ انْسَلَ وَ أَبْصَرَ آخَرُ وَ آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ كُلُّهُمْ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ إِلَى شَهْرَيْنِ وَ هَمَّ جَمَاعَةٌ بِقَتْلِهِ فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمْ الْجِرْذَانَ فَخَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا وَ سَالَ مِيَاهُهَا فَلَمَّا عَطِشُوا شَعَرُوا فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى الْحِيَاضِ الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجِرْذَانُ قَدْ سَبَقَتْهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أُصُولَهَا وَ سَالَ فِي الْحَرَّةِ مِيَاهُهَا فَتَمَاوَتُوا وَ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ لَا يَزَالُ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَاهُ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ فَآمَنَ بِالنَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَهُ تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ مَا ذَا صَنَعْتَ بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ قَالَ أَ وَ لَمْ أي و حملوا أمتعة القوم. أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ قَدْ غَيَّبْتُهُ فِي وِعَاءِ حَرِيزٍ فَقَالَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لَمَّا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي وَ اسْتَهَزَأَ بِهِ أَرْبَعُونَ نَفَراً مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ فَلَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِدِمَائِهِمْ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ هَلَكُوا قَوْلُهُ ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ وَ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ هُوَ أَنَّ نُوراً كَانَ عَنْ يَمِينِهِ حَيْثُ مَا جَلَسَ وَ كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَدْ بَقِيَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنَانِ فَيُنَادِيهِمَا هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ فَيَقُولُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهُمَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ ثُمَّ تَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ وَ تَفْعَلُ فِي انْصِرَافِهِمَا مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ﴾ وَ لَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ انْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَشَبَةً فَمَسَحَهَا مِنْ جَانِبَيْهِ فَصَارَتْ سَيْفاً أَجْوَدَ مَا يَكُونُ وَ أَضْرَبَهَا فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَلَبَ جُذُوعَ سُقُوفِ يَهُودَ نَازَعُوهُ أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ وَ الْتَقَمَتْ مَتَاعَ بَيْتِهِمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خُبِلَ جَمَاعَةٌ وَ أَسْلَمَ آخَرُونَ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِىٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ فَأَنْشَرَ اللَّهُ الْأَرْبَعَةَ قَوْلُهُ فَاضْرِبْ ﴿بِعَصاكَ الْبَحْرَ﴾ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)خَرَجْنَا مَعَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى خَيْبَرَ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى(عليه السلام)﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتَحَهَا وَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ إِنَّهُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا بِوَادِي الخزان فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَوْلٌ عَظِيمٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّبِعُونِي وَ كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ مَا بَلَّ أَخْفَافَ الْإِبِلِ قَوْلُهُ ﴿وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِنِيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ فَفِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْهُمْ يَلْحَقُ صَاحِبَهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الدُّنُوُّ فَإِذَا دَنَا مِنْهُ لَا يُبْصِرُهُ مِنْ شِدَّةِ دُخَانِ الْجُوعِ وَ كَانَ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يَتَسَوَّسَ وَ يُنْتِنَ فَأَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ الْجِيَفَ وَ الْجُلُودَ وَ نَبَشُوا الْقُبُورَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا وَ كَانَ الدُّخَانُ مُتَرَاكِماً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ فَأَدْرِكْ قَوْمَكَ فَقَدْ هَلَكُوا فَدَعَا لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ﴾ الْآيَةَ انْتَقَمَ اللَّهُ لِمُوسَى(عليه السلام)مِنْ فِرْعَوْنَ وَ انْتَقَمَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْفَرَاعِنَةِ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ كَانَ لِمُوسَى(عليه السلام)عَصًا وَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذُو الْفَقَارِ خَلَّفَ مُوسَى(عليه السلام)هَارُونَ(عليه السلام)فِي قَوْمِهِ وَ خَلَّفَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيّاً(عليه السلام)فِي قَوْمِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ كَانَ لِمُوسَى(عليه السلام)اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً وَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً كَانَ لِمُوسَى(عليه السلام)انْفِلَاقُ الْبَحْرِ فِي الْأَرْضِ ﴿فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ وَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)انْشِقَاقُ الْقَمَرِ فِي السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ أَعْجَبُ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ الْعَصَا بَلَغَتِ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ﴾ وَ أَشَارَ بِالْإِصْبَعِ إِلَى الْقَمَرِ فَانْشَقَّ وَ قَالَ مُوسَى(عليه السلام)﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَ قَالَ اللَّهُ لَهُ ﴿أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ وَ قَالَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ(عليه السلام)﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً﴾ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ﴾ وَ أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى(عليه السلام)الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ أَحَلَّ الْغَنَائِمَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ قَالَ فِي حَقِّ مُوسَى ﴿وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ﴾ يَعْنِي فِي التِّيهِ وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَسِيرُ الْغَمَامُ فَوْقَهُ ﴿وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ وَ نَاجَى اللَّهُ مُحَمَّداً﴾ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وَ كَانَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَ بَيْنَ مُوسَى(عليه السلام)﴾وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَبِّهِ أَحَدٌ ﴿فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ﴾ وَ لَيْسَ مَنْ مَشَى بِرِجْلَيْهِ كَمَنْ أُسْرِيَ بِسِرِّهِ وَ لَيْسَ مَنْ نَادَاهُ كَمَنْ نَاجَاهُ وَ مَنْ بَعُدَ نُودِيَ وَ مَنْ قَرُبَ نُوجِيَ وَ لَمْ يُكَلَّمْ مُوسَى(عليه السلام)إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ نَائِماً فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِي فَعُرِجَ بِهِ وَ مِعْرَاجُ مُوسَى(عليه السلام)بَعْدَ الْمَوْعُودِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِلَا وَعْدٍ ﴿وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ اخْتِيرَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ فَرِيدٌ وَ لَمْ يَحْتَمِلْ مُوسَى ع﴾ مَا رَآهُ ﴿وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً﴾ وَ احْتَمَلَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ﴾ مِعْرَاجُ مُوسَى(عليه السلام)نَهَاراً وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْلًا مِعْرَاجُ مُوسَى عَلَى الْأَرْضِ وَ مِعْرَاجُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَخْبَرَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُوسَى(عليه السلام)وَ كَتَمَ ما جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ﴿فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى﴾ قَوْلُهُ ﴿وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ قَالَ لِمُوسَى ﴿وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً﴾ وَ أَخْرَجَ النَّبِيُّ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · نادر في اللطائف في فضل نبينا(ص)في الفضائل و المعجزات على الأنبياء ع