في عدة الداعي: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(عليه السلام)مَنِ انْقَطَعَ إِلَيَّ كَفَيْتُهُ وَ مَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ مَنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنَّمَا أُؤَخِّرُ دَعْوَتَهُ وَ هِيَ مُعَلَّقَةٌ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُهَا حَتَّى يَتِمَّ قَضَائِي فَإِذَا تَمَّ قَضَائِي أَنْفَذْتُ مَا سَأَلَ قُلْ لِلْمَظْلُومِ إِنَّمَا أُؤَخِّرُ دَعْوَتَكَ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُهَا لَكَ عَلَى مَنْ ظَلَمَكَ لِضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ غَابَتْ عَنْكَ وَ أَنَا أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ ظَلَمْتَ رَجُلًا فَدَعَا عَلَيْكَ فَتَكُونُ هَذِهِ بِهَذِهِ لَا لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لَكَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَبْلُغُهَا عِنْدِي إِلَّا بِظُلْمِهِ لَكَ لِأَنِّي أَخْتَبِرُ عِبَادِي فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ رُبَّمَا أَمْرَضْتُ الْعَبْدَ فَقَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ خِدْمَتُهُ وَ لَصَوْتُهُ إِذَا دَعَانِي فِي كُرْبَتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ وَ لَرُبَّمَا صَلَّى الْعَبْدُ فَأَضْرِبُ بِهَا وَجْهَهُ وَ أَحْجُبُ عَنِّي صَوْتَهُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَلِكَ يَا دَاوُدُ ذَلِكَ الَّذِي يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَيْنِ الْفِسْقِ وَ ذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ لَوْ وَلِيَ أَمْراً لَضَرَبَ فِيهِ الْأَعْنَاقَ ظُلْماً يَا دَاوُدُ نُحْ عَلَى خَطِيئَتِكَ كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا لَوْ رَأَيْتَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ النَّاسَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ قَدْ بَسَطْتُهَا بَسْطَ الْأَدِيمِ وَ ضَرَبْتُ نَوَاحِيَ أَلْسِنَتِهِمْ بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ ثُمَّ سَلَّطْتُ عَلَيْهِمْ مُوَبِّخاً لَهُمْ يَقُولُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَذَا فُلَانٌ السَّلِيطُ فَاعْرِفُوهُ كَمْ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا بُكَاءٌ بِخَشْيَةٍ قَدْ صَلَّاهَا صَاحِبُهَا لَا تُسَاوِي عِنْدِي فَتِيلًا حِينَ نَظَرْتُ فِي قَلْبِهِ فَوَجَدْتُهُ إِنْ سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ بَرَزَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا أَجَابَهَا وَ إِنْ عَامَلَهُ مُؤْمِنٌ خَانَهُ. أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ (قدس اللّه روحه) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي زَبُورِ دَاوُدَ(عليه السلام)فِي السُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَا هَذَا لَفْظُهُ دَاوُدُ إِنِّي جَعَلْتُكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْتُكَ مُسَبِّحِي وَ نَبِيِّي وَ سَيُتَّخَذُ عِيسَى إِلَهاً مِنْ دُونِي مِنْ أَجْلِ مَا مَكَّنْتُ فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَ جَعَلْتُهُ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِي دَاوُدُ صِفْنِي لِخَلْقِي بِالْكَرَمِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَنِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ دَاوُدُ مَنْ ذَا الَّذِي انْقَطَعَ إِلَيَّ فَخَيَّبْتُهُ أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي أَنَابَ إِلَيَّ فَطَرَدْتُهُ عَنْ بَابِ إِنَابَتِي مَا لَكُمْ لَا تُقَدِّسُونَ اللَّهَ وَ هُوَ مُصَوِّرُكُمْ وَ خَالِقُكُمْ عَلَى أَلْوَانٍ شَتَّى مَا لَكُمْ لَا تَحْفَظُونَ طَاعَةَ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَطْرُدُونَ الْمَعَاصِيَ عَنْ قُلُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ لَا تَمُوتُونَ وَ كَأَنَّ دُنْيَاكُمْ بَاقِيَةٌ لَا تَزُولُ وَ لَا تَنْقَطِعُ وَ لَكُمْ فِي الْجَنَّةِ عِنْدِي أَوْسَعُ وَ أَخْصَبُ لَوْ عَقَلْتُمْ وَ تَفَكَّرْتُمْ وَ سَتَعْلَمُونَ إِذَا حَضَرْتُمْ وَ صِرْتُمْ إِلَيَّ أَنِّي بِمَا تَعْمَلُ الْخَلْقُ بَصِيرٌ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السُّورَةِ الْعَاشِرَةِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَغْفُلُوا عَنِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ لِبَهْجَةِ الدُّنْيَا وَ نَضَارَتِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَوْ تَفَكَّرْتُمْ فِي مُنْقَلَبِكُمْ وَ مَعَادِكُمْ وَ ذَكَرْتُمُ الْقِيَامَةَ وَ مَا أَعْدَدْتُ فِيهَا لِلْعَاصِينَ قَلَّ ضَحِكُكُمْ وَ كَثُرَ بُكَاؤُكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ غَفَلْتُمْ عَنِ الْمَوْتِ وَ نَبَذْتُمْ عَهْدِي وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ اسْتَخْفَفْتُمْ بِحَقِّي كَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ بِمُسِيئِينَ وَ لَا مُحَاسَبِينَ كَمْ تَقُولُونَ وَ لَا تَفْعَلُونَ وَ كَمْ تَعِدُونَ فَتُخْلِفُونَ وَ كَمْ تُعَاهِدُونَ فَتَنْقُضُونَ لَوْ تَفَكَّرْتُمْ فِي خُشُونَةِ الثَّرَى وَ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَ ظُلْمَتِهِ لَقَلَّ كَلَامُكُمْ وَ كَثُرَ ذِكْرُكُمْ وَ اشْتِغَالُكُمْ لِي إِنَّ الْكَمَالَ كَمَالُ الْآخِرَةِ وَ أَمَّا كَمَالُ الدُّنْيَا فَمُتَغَيِّرٌ وَ زَائِلٌ لَا تَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا أَعْدَدْتُ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ وَ النُّذُرِ وَ حَبَسْتُ الطَّيْرَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ يُسَبِّحْنَ وَ يَسْرَحْنَ فِي رِزْقِي وَ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السُّورَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ دَاوُدُ اسْمَعْ مَا أَقُولُ وَ مُرْ سُلَيْمَانَ يَقُولُ بَعْدَكَ إِنَّ الْأَرْضَ أُورِثُهَا مُحَمَّداً وَ أُمَّتَهُ وَ هُمْ خِلَافُكُمْ وَ لَا تَكُونُ صَلَاتُهُمْ بِالطَّنَابِيرِ وَ لَا يُقَدِّسُونَ الْأَوْتَارَ فَازْدَدْ مِنْ تَقْدِيسِكَ وَ إِذَا زَمَّرْتُمْ بِتَقْدِيسِي فَأَكْثِرُوا الْبُكَاءَ بِكُلِّ سَاعَةٍ دَاوُدُ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَجْمَعُوا الْمَالَ مِنَ الْحَرَامِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ صَلَاتَهُمْ وَ اهْجُرْ أَبَاكَ عَلَى الْمَعَاصِي وَ أَخَاكَ عَلَى الْحَرَامِ وَ اتْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبَأَ رَجُلَيْنِ كَانَا عَلَى عَهْدِ إِدْرِيسَ فَجَاءَتْ لَهُمَا تِجَارَةٌ وَ قَدْ فُرِضَتْ عَلَيْهِمَا صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَقَالَ الْوَاحِدُ أَبْدَأُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ قَالَ الْآخَرُ أَبْدَأُ بِتِجَارَتِي وَ أَلْحَقُ أَمْرَ اللَّهِ فَذَهَبَ هَذَا لِتِجَارَتِهِ وَ هَذَا لِصَلَاتِهِ فَأَوْحَيْتُ إِلَى السَّحَابِ فَنَفَخَتْ وَ أَطْلَقَتْ نَاراً وَ أَحَاطَتْ وَ اشْتَغَلَ الرَّجُلُ بِالسَّحَابِ وَ الظُّلْمَةِ فَذَهَبَتْ تِجَارَتُهُ وَ صَلَاتُهُ وَ كُتِبَ عَلَى بَابِهِ انْظُرُوا مَا تَصْنَعُ الدُّنْيَا وَ التَّكَاثُرُ بِصَاحِبِهِ دَاوُدُ إِنَّ الْكَبَائِرَ وَ الْكِبْرَ حَرَدٌ لَا يَتَغَيَّرُ أَبَداً فَإِذَا رَأَيْتَ ظَالِماً قَدْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا فَلَا تَغْبِطْهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِ ظَالِماً أَظْلَمَ مِنْهُ فَيَنْتَقِمَ مِنْهُ وَ إِمَّا أُلْزِمَهُ رَدَّ التَّبِعَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَاوُدُ لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ التَّبِعَاتِ قَدْ جُعِلَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ نَارٍ فَحَاسِبُوا نُفُوسَكُمْ وَ أَنْصِفُوا النَّاسَ وَ دَعُوا الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا يَا أَيُّهَا الْغَفُولُ مَا تَصْنَعُ بِدُنْيَا يَخْرُجُ مِنْهَا الرَّجُلُ صَحِيحاً وَ يَرْجِعُ سَقِيماً وَ يَخْرُجُ فَيَجْبَى جِبَايَةً فَيُكَبَّلُ بِالْحَدِيدِ وَ الْأَغْلَالِ وَ يَخْرُجُ الرَّجُلُ صَحِيحاً فَيُرَدُّ قَتِيلًا وَيْحَكُمْ لَوْ رَأَيْتُمُ الْجَنَّةَ وَ مَا أَعْدَدْتُ فِيهَا لِأَوْلِيَائِي مِنَ النَّعِيمِ لَمَا ذُقْتُمْ دَوَاءَهَا بِشَهْوَةٍ أَيْنَ الْمُشْتَاقُونَ إِلَى لَذِيذِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَيْنَ الَّذِينَ جَعَلُوا مَعَ الضَّحِكِ بُكَاءً أَيْنَ الَّذِينَ هَجَمُوا عَلَى مَسَاجِدِي فِي الصَّيْفِ وَ الشِّتَاءِ انْظُرُوا الْيَوْمَ مَا تَرَى أَعْيُنُكُمْ فَطَالَ مَا كُنْتُمْ تَسْهَرُونَ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَاسْتَمْتِعُوا الْيَوْمَ مَا أَرَدْتُمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ أَجْمَعِينَ وَ لَقَدْ كَانَتْ أَعْمَالُكُمُ الزَّاكِيَةُ تَدْفَعُ سَخَطِي عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا يَا رِضْوَانُ اسْقِهِمْ مِنَ الشَّرَابِ الْآنَ فَيَشْرَبُونَ وَ تَزْدَادُ وُجُوهُهُمْ نَضْرَةً فَيَقُولُ رِضْوَانُ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ فَعَلْتُ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ تَطَأْ فُرُوجُكُمْ فُرُوجَ الْحَرَامِ وَ لَمْ تَغْبِطُوا الْمُلُوكَ وَ الْأَغْنِيَاءَ غَيْرَ الْمَسَاكِينِ يَا رِضْوَانُ أَظْهِرْ لِعِبَادِي مَا أَعْدَدْتُ لَهُمْ ثَمَانِيَةَ ألف [آلَافِ ضِعْفٍ يَا دَاوُدُ مَنْ تَاجَرَنِي فَهُوَ أَرْبَحُ التَّاجِرِينَ وَ مَنْ صَرَعَتْهُ الدُّنْيَا فَهُوَ أَخْسَرُ الْخَاسِرِينَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَقْسَى قَلْبَكَ أَبُوكَ وَ أُمُّكَ يَمُوتَانِ وَ لَيْسَ لَكَ عِبْرَةٌ بِهِمَا يَا ابْنَ آدَمَ أَ لَا تَنْظُرُ إِلَى بَهِيمَةٍ مَاتَتْ فَانْتَفَخَتْ وَ صَارَتْ جِيفَةً وَ هِيَ بَهِيمَةٌ وَ لَيْسَ لَهَا ذَنْبٌ وَ لَوْ وُضِعَتْ أَوْزَارُكَ عَلَى الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لَهَدَّتْهَا دَاوُدُ وَ عِزَّتِي مَا شَيْءٌ أَضَرَّ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ أَوْلَادِكُمْ وَ لَا أَشَدَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ فِتْنَةً مِنْهَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ عِنْدِي مَرْفُوعٌ وَ أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَ الْعِشْرِينَ يَا بَنِي الطِّينِ وَ الْمَاءِ الْمَهِينِ وَ بَنِي الْغَفْلَةِ وَ الْغِرَّةِ لَا تُكْثِرُوا الِالْتِفَاتَ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ فَلَوْ رَأَيْتُمْ مَجَارِيَ الذُّنُوبِ لَاسْتَقْذَرْتُمُوهُ وَ لَوْ رَأَيْتُمُ الْعَطِرَاتِ قَدْ عُوفِينَ مِنْ هَيَجَانِ الطَّبَائِعِ فَهُنَّ الرَّاضِيَاتُ فَلَا يَسْخَطْنَ أَبَداً وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ فَلَا يَمُتْنَ أَبَداً كُلَّمَا اقْتَضَّهَا صَاحِبُهَا رَجَعَتْ بِكْراً أَرْطَبَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بَيْنَ السَّرِيرِ وَ الْفِرَاشِ أَمْوَاجٌ تَتَلَاطَمُ مِنَ الْخَمْرِ وَ الْعَسَلِ كُلُّ نَهَرٍ يَنْفُذُ مِنْ آخَرَ وَيْحَكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْمُلْكُ الْأَكْبَرُ وَ النَّعِيمُ الْأَطْوَلُ وَ الْحَيَاةُ الرَّغِدَةُ وَ السُّرُورُ الدَّائِمُ وَ النَّعِيمُ الْبَاقِي عِنْدِيَ الدَّهْرُ كُلُّهُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي الثَّلَاثِينَ بَنِي آدَمَ رَهَائِنَ الْمَوْتَى اعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ وَ اشْتَرُوهَا بِالدُّنْيَا وَ لَا تَكُونُوا كَقَوْمٍ أَخَذُوهَا لَهْواً وَ لَعِباً وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ قَارَضَنِي نَمَتْ بِضَاعَتُهُ وَ تَوَفَّرَ رِبْحُهَا وَ مَنْ قَارَضَ الشَّيْطَانَ قُرِنَ مَعَهُ مَا لَكُمْ تَتَنَافَسُونَ فِي الدُّنْيَا وَ تَعْدِلُونَ عَنِ الْحَقِّ غَرَّتْكُمْ أَحْسَابُكُمْ فَمَا حَسَبُ امْرِئٍ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ إِنَّمَا الْحَسَبُ عِنْدِي هُوَ التَّقْوَى بَنِي آدَمَ إِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ مِنِّي بُرَآءُ وَ أَنَا مِنْكُمْ بَرِيءٌ لَا حَاجَةَ لِي فِي عِبَادَتِكُمْ حَتَّى تُسْلِمُوا إِسْلَاماً مُخْلَصاً وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السَّادِسَةِ وَ الْأَرْبَعِينَ بَنِي آدَمَ لَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّي فَأَسْتَخِفَّ بِكُمْ فِي النَّارِ إِنَّ أَكَلَةَ الرِّبَا تُقَطَّعُ أَمْعَاؤُهُمْ وَ أَكْبَادُهُمْ إِذَا نَاوَلْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَاغْسِلُوهَا بِمَاءِ الْيَقِينِ فَإِنِّي أَبْسُطُ يَمِينِي قَبْلَ يَمِينِ الْآخِذِ فَإِذَا كَانَتْ مِنْ حَرَامٍ حَذَفْتُ بِهَا فِي وَجْهِ الْمُتَصَدِّقِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ حَلَالٍ قُلْتُ ابْنُوا لَهُ قُصُوراً فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَتِ الرِّئَاسَةُ رِئَاسَةَ الْمُلْكِ إِنَّمَا الرِّئَاسَةُ رِئَاسَةُ الْآخِرَةِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي السَّابِعَةِ وَ الْأَرْبَعِينَ أَ تَدْرِي يَا دَاوُدُ لِمَ مَسَخْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ لِأَنَّهُمْ إِذَا جَاءَ الْغَنِيُّ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ سَاهَلُوهُ وَ إِذَا جَاءَ الْمِسْكِينُ بِأَدْنَى مِنْهُ انْتَقَمُوا مِنْهُ وَجَبَتْ لَعْنَتِي عَلَى كُلِّ مُتَسَلِّطٍ فِي الْأَرْضِ لَا يُقِيمُ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ بِأَحْكَامٍ وَاحِدَةٍ إِنَّكُمْ تَتَّبِعُونَ الْهَوَى فِي الدُّنْيَا أَيْنَ الْمَفَرُّ مِنِّي إِذَا تَخَلَّيْتُ بِكُمْ كَمْ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ وَ طَالَتْ أَلْسِنَتُكُمْ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ وَ فِي الْخَامِسَةِ وَ السِّتِّينَ أَفْصَحْتُمْ فِي الْخُطْبَةِ وَ قَصَّرْتُمْ فِي الْعَمَلِ فَلَوْ أَفْصَحْتُمْ فِي الْعَمَلِ وَ قَصَّرْتُمْ فِي الْخُطْبَةِ لَكَانَ أَرْجَى لَكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى آيَاتِي فَاتَّخَذْتُمُوهَا هُزُءاً وَ إِلَى مَظَالِمِي فَاشْتَهَرْتُمْ بِهَا وَ عَلِمْتُمْ أَنْ لَا هَرَبَ مِنِّي وَ أَمِنْتُمْ فَجَائِعَ الدُّنْيَا دَاوُدُ اتْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبَأَ رَجُلٍ دَانَتْ لَهُ أَقْطَارُ الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَوَى وَ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ أَخْمَدَ الْحَقَّ وَ أَظْهَرَ الْبَاطِلَ وَ عَمَّرَ الدُّنْيَا وَ حَصَّنَ الْحُصُونَ وَ حَبَسَ الْأَمْوَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي غَضَارَةِ دُنْيَاهُ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى زُنْبُورٍ يَأْكُلُ لَحْمَةَ خَدِّهِ وَ يَدْخُلُ وَ لْيَلْدَغِ الْمَلِكَ فَدَخَلَ الزُّنْبُورُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتَّارُهُ وَ وُزَرَاؤُهُ وَ أَعْوَانُهُ فَضَرَبَ خَدَّهُ فَتَوَرَّمَتْ وَ تَفَجَّرَتْ مِنْهُ أَعْيُنٌ دَماً وَ قَيْحاً فثير [فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِقَطْعٍ مِنْ لَحْمِ وَجْهِهِ حَتَّى كَانَ كُلُّ مَنْ يَجْلِسُ عِنْدَهُ شَمَّ مِنْهُ نَتْناً عَظِيماً حَتَّى دُفِنَ جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ فَلَوْ كَانَ لِلْآدَمِيِّينَ عِبْرَةٌ تَرْدَعُهُمْ لَرَدَعَتْهُمْ وَ لَكِنِ اشْتَغَلُوا بِلَهْوِ الدُّنْيَا وَ لَعِبِهِمْ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَ لَا أُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · ما أوحي إليه (عليه السلام) و صدر عنه من الحكم