الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير القمي: ﴿‏وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ‏﴾ فَإِنَّهَا قَرْيَةٌ كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْبَحْرِ وَ كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي عَلَيْهَا فِي الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ فَيَدْخُلُ أَنْهَارَهُمْ وَ زُرُوعَهُمْ وَ يَخْرُجُ السَّمَكُ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ زُرُوعِهِمْ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّيْدَ يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانُوا يَضَعُونَ الشِّبَاكَ فِي الْأَنْهَارِ لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَ يَصِيدُونَ بِهَا السَّمَكَ وَ كَانَ السَّمَكُ يَخْرُجُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ يَوْمَ الْأَحَدِ لَا يَخْرُجُ وَ هُوَ قَوْلُهُ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ فَنَهَاهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ كَانَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ أَنَّ عِيدَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَالَفَ الْيَهُودُ وَ قَالُوا عِيدُنَا السَّبْتُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّيْدَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ أُبُلَّةَ مِنْ قَوْمِ ثَمُودَ وَ أَنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ لِيَخْتَبِرَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ فِي ذَلِكَ فَشَرَعَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَ قُدَّامَ أَبْوَابِهِمْ فِي أَنْهَارِهِمْ وَ سَوَاقِيهِمْ فَبَادَرُوا إِلَيْهَا فَأَخَذُوا يَصْطَادُونَهَا وَ لَبِثُوا فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَنْهَاهُمْ عَنْهَا الْأَحْبَارُ وَ لَا يَمْنَعُهُمُ الْعُلَمَاءُ مِنْ صَيْدِهَا ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَ لَمْ تُنْهَوْا عَنْ صَيْدِهَا فَاصْطَادُوا يَوْمَ السَّبْتِ وَ كُلُوهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْآنَ نَصْطَادُهَا فَعَتَتْ وَ انْحَازَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ فَقَالُوا نَنْهَاهُمْ عَنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ أَنْ تَتَعَرَّضُوا بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَ اعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَسَارِ فَتَنَكَّبَتْ فَلَمْ تَعِظْهُمْ فَقَالَتْ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ يَعْنِي لَمَّا تَرَكُوا مَا وُعِظُوا بِهِ وَ مَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَةِ فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ لَا وَ اللَّهِ لَا نُجَامِعُكُمْ وَ لَا نُبَايِتُكُمُ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ الَّتِي عَصَيْتُمُ اللَّهَ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْبَلَاءُ فَيَعُمُّنَا مَعَكُمْ قَالَ فَخَرَجُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ فَنَزَلُوا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتُوا تَحْتَ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُطِيعُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ غَدَوْا لِيَنْظُرُوا مَا حَالُ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ فَأَتَوْا بَابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ فَدَقُّوهُ فَلَمْ يُجَابُوا وَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا حِسَّ أَحَدٍ فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ أَرَى وَ اللَّهِ عَجَباً قَالُوا وَ مَا تَرَى قَالَ أَرَى الْقَوْمَ قَدْ صَارُوا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ لَهَا أَذْنَابٌ فَكَسَرُوا الْبَابَ قَالَ فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ أَ لَمْ نَنْهَكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابَهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا يُنْكِرُونَ وَ لَا يُغَيِّرُونَ بَلْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَتَفَرَّقُوا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ بَاشَرَتِ الْمُنْكَرَ وَ فِرْقَةٌ أَنْكَرَتْ عَلَيْهِمْ وَ فِرْقَةٌ دَاهَنَتْ أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ تُنْكِرْ وَ لَمْ تُبَاشِرِ الْمَعْصِيَةَ فَنَجَّى اللَّهُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا وَ جَعَلَ الْفِرْقَةَ الْمُدَاهِنَةَ ذَرّاً وَ مَسَخَ الْفِرْقَةَ الْمُبَاشِرَةَ لِلْمُنْكَرِ قِرَدَةً ثُمَّ قَالَ وَ لَعَلَّ مَسْخَ الْمُدَاهِنَةِ ذَرّاً لِتَصْغِيرِهِمْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ تَهْوِينِهِمْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ فَصَغَّرَهُمُ اللَّهُ.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصة أصحاب السبت

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.