في تنبيه الخاطر: رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(عليه السلام)مَرَّ فِي مَوْكِبِهِ وَ الطَّيْرُ تُظِلُّهُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ بِعَابِدٍ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ دَاوُدَ لَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ مُلْكاً عَظِيماً فَسَمِعَهُ سُلَيْمَانُ فَقَالَ لَتَسْبِيحَةٌ فِي صَحِيفَةِ مُؤْمِنٍ خَيْرٌ مِمَّا أُعْطِيَ ابْنُ دَاوُدَ إِنَّ مَا أُعْطِيَ ابْنُ دَاوُدَ يَذْهَبُ وَ إِنَّ التَّسْبِيحَةَ تَبْقَى. 28 وَ كَانَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)إِذَا أَصْبَحَ تَصَفَّحَ وُجُوهَ الْأَغْنِيَاءِ وَ الْأَشْرَافِ حَتَّى يَجِيءَ إِلَى الْمَسَاكِينِ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يَقُولُ مِسْكِينٌ مَعَ الْمَسَاكِينِ. 29 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، كَانَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ فَلَا يَزَالُ قَائِماً حَتَّى يُصْبِحَ بَاكِياً وَ كَانَ قُوتُهُ مِنْ سَفَائِفِ الْخُوصِ يَعْمَلُهَا بِيَدِهِ وَ إِنَّمَا سَأَلَ الْمُلْكَ لِيَقْهَرَ مُلُوكَ الْكُفْرِ. وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ(عليه السلام)كَانَ إِذَا رَكِبَ حَمَلَ أَهْلَهُ وَ سَائِرَ حَشَمِهِ وَ خَدَمِهِ وَ كُتَّابَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ قَوَارِيرَ لَهَا أَلْفُ سَقْفٍ وَ تِلْكَ السُّقُوفُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَ قَدِ اتَّخَذَ مَطَابِخَ وَ مَخَابِزَ يَحْمِلُ فِيهَا تَنَانِيرَ الْحَدِيدِ وَ قُدُورَ عِظَامٍ يَسَعُ كُلُّ قِدْرٍ عَشْرَةَ جَزَائِرَ وَ قَدِ اتَّخَذَ مَيَادِينَ لِلدَّوَابِّ أَمَامَهُ فَيَطْبَخُ الطَّبَّاخُونَ وَ يَخْبِزُ الْخَبَّازُونَ وَ تَجْرِي الدَّوَابُّ بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الرِّيحُ تَهْوِي بِهِمْ فَسَارَ مِنْ إِصْطَخْرَ إِلَى الْيَمَنِ فَسَلَكَ الْمَدِينَةَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ سُلَيْمَانُ هَذَا دَارُ هِجْرَةِ نَبِيٍّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ طُوبَى لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ طُوبَى لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ وَ رَأَى حَوْلَ الْبَيْتِ أَصْنَاماً تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا جَاوَزَ سُلَيْمَانُ الْبَيْتَ بَكَى الْبَيْتُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَيْتِ مَا يُبْكِيكَ قَالَ يَا رَبِّ أَبْكَانِي هَذَا نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ قَوْمٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ مَرُّوا عَلَيَّ فَلَمْ يَهْبِطُوا فِيَّ وَ لَمْ يُصَلُّوا عِنْدِي وَ لَمْ يَذْكُرُوكَ بِحَضْرَتِي وَ الْأَصْنَامُ تُعْبَدُ حَوْلِي مِنْ دُونِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ لَا تَبْكِ فَإِنِّي سَوْفَ أَمْلَؤُكَ وُجُوهاً سُجَّداً وَ أُنْزِلُ فِيكَ قُرْآناً جَدِيداً وَ أَبْعَثُ مِنْكَ نَبِيّاً فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحَبَّ أَنْبِيَائِي إِلَيَّ وَ أَجْعَلُ فِيكَ عُمَّاراً مِنْ خَلْقِي يَعْبُدُونَنِي وَ أَفْرِضُ عَلَى عِبَادِي فَرِيضَةً يَدُفُّونَ إِلَيْكَ دَفِيفَ النُّسُورِ إِلَى وُكُورِهَا وَ يَحِنُّونَ إِلَيْكَ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا وَ الْحَمَامَةِ إِلَى بَيْضَتِهَا وَ أُطَهِّرُكَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَ عَبَدَةِ الشَّيْطَانِ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا مَلَكَ بَعْدَ أَبِيهِ أَمَرَ بِاتِّخَاذِ كُرْسِيٍّ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ لِلْقَضَاءِ وَ أَمَرَ بِأَنْ يُعْمَلَ بَدِيعاً مَهُولًا بِحَيْثُ أَنْ لَوْ رَآهُ مُبْطِلٌ أَوْ شَاهِدُ زُورٍ ارْتَدَعَ وَ تَهَيَّبَ قَالَ فَعُمِلَ لَهُ كُرْسِيٌّ مِنْ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ وَ فَصَّصُوهُ بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ أَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ وَ حَفَّفُوهُ بِأَرْبَعِ نَخَلَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ شَمَارِيخُهَا الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ وَ الزُّمُرُّدُ الْأَخْضَرُ عَلَى رَأْسِ نَخْلَتَيْنِ مِنْهَا طَاوُسَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَ عَلَى رَأْسِ الْآخَرَيْنِ نَسْرَانِ مِنْ ذَهَبٍ بَعْضُهَا مُقَابِلًا لِبَعْضٍ وَ جَعَلُوا مِنْ جَنْبَتَيِ الْكُرْسِيِّ أَسَدَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمُودٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَ قَدْ عَقَدُوا عَلَى النَّخَلَاتِ أَشْجَارَ كُرُومٍ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَ اتَّخَذُوا عَنَاقِيدَهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ بِحَيْثُ يَظَلُّ عَرِيشُ الْكُرُومِ النَّخْلَ وَ الْكُرْسِيَّ قَالَ وَ كَانَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)إِذَا أَرَادَ صُعُودَهُ وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى فَيَسْتَدِيرُ الْكُرْسِيُّ كُلُّهُ بِمَا فِيهِ دَوَرَانَ الرَّحَى الْمُسْرِعَةِ وَ تَنْشُرُ تِلْكَ النُّسُورُ وَ الطَّوَاوِيسُ أَجْنِحَتَهَا وَ تَبْسُطُ الْأَسَدَانِ أَيْدِيَهُمَا فَتَضْرِبَانِ الْأَرْضَ بِأَذْنَابِهِمَا فَكَذَلِكَ كُلُّ دَرَجَةٍ يَصْعَدُهَا سُلَيْمَانُ(عليه السلام)فَإِذَا اسْتَوَى بِأَعْلَاهُ أَخَذَ النَّسْرَانِ اللَّذَانِ عَلَى النَّخْلَتَيْنِ تَاجَ سُلَيْمَانَ فَوَضَعَاهُ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَانَ عليه السلام ثُمَّ يَسْتَدِيرُ الْكُرْسِيُّ بِمَا فِيهِ وَ يَدُورُ مَعَهُ النَّسْرَانِ وَ الطَّاوُوسَانِ وَ الْأَسَدَانِ قَائِلَاتٍ بِرُءُوسِهَا إِلَى سُلَيْمَانَ يَنْضَحْنَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْوَافِهَا الْمِسْكَ وَ الْعَنْبَرَ ثُمَّ تَنَاوَلَتْ حَمَامَةٌ مِنْ ذَهَبٍ قَائِمَةٌ عَلَى عَمُودٍ مِنْ جَوْهَرٍ مِنْ أَعْمِدَةِ الْكُرْسِيِّ التَّوْرَاةَ فَيَفْتَحُهَا سُلَيْمَانُ(عليه السلام)وَ يَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ يَجْلِسُ عُظَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنَ الذَّهَبِ الْمُفَصَّصَةِ بِالْجَوْهَرِ وَ هِيَ أَلْفُ كُرْسِيٍّ عَنْ يَمِينِهِ وَ تَجِيءُ عُظَمَاءُ الْجِنِّ وَ تَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الْفِضَّةِ عَنْ يَسَارِهِ وَ هِيَ أَلْفُ كُرْسِيٍّ حَافِّينَ جَمِيعاً بِهِ ثُمَّ يَحُفُّ بِهِمُ الطَّيْرُ فَتُظِلُّهُمْ وَ تَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِلْقَضَاءِ فَإِذَا دَعَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ الشُّهُودِ لَإِقَامَةِ الشَّهَادَاتِ دَارَ الْكُرْسِيُّ بِمَا فِيهِ مَعَ جَمِيعِ مَا حَوْلَهُ دَوَرَانَ الرَّحَى الْمُسْرِعَةِ وَ يَبْسُطُ الْأَسَدَانِ أَيْدِيَهُمَا وَ يَضْرِبَانِ الْأَرْضَ بَأَذْنَابِهِمَا وَ يَنْشُرُ النَّسْرَانِ وَ الطَّاوُوسَانِ أَجْنِحَتَهُمَا فَيَفْزَعُ مِنْهُ الشُّهُودُ وَ يَدْخُلُهُمْ مِنْ ذَلِكَ رُعْبٌ وَ لَا يَشْهَدُونَ إِلَّا بِالْحَقِ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · فضله و مكارم أخلاقه و جمل أحواله