في من لا يحضره الفقيه: بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(عليه السلام)خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ لِيَسْتَسْقِيَ فَوَجَدَ نَمْلَةً قَدْ رَفَعَتْ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)لِأَصْحَابِهِ ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ. أَخْرَجَتِ الْحُوتُ رَأْسَهَا وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَيْنَ تَمَامُ قُوتِيَ الْيَوْمَ هَذَا بَعْضُ قُوتِي فَعَجِبَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)فَقَالَ لَهَا هَلْ فِي الْبَحْرِ دَابَّةٌ مِثْلُكِ فَقَالَتْ أَلْفُ أُمَّةٍ فَقَالَ سُلَيْمَانُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ(عليه السلام)رَأَى عُصْفُوراً يَقُولُ لِعُصْفُورَةٍ لِمَ تَمْنَعِينَ نَفْسَكِ مِنِّي وَ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ قُبَّةَ سُلَيْمَانَ بِمِنْقَارِي فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبَحْرِ فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ دَعَاهُمَا وَ قَالَ لِلْعُصْفُورِ أَ تُطِيقُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُزَيِّنُ نَفْسَهُ وَ يُعَظِّمُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَ الْمُحِبُّ لَا يُلَامُ عَلَى مَا يَقُولُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)لِلْعُصْفُورَةِ لِمَ تَمْنَعِينَهُ مِنْ نَفْسِكِ وَ هُوَ يُحِبُّكِ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ مُحِبّاً وَ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ يُحِبُّ مَعِي غَيْرِي فَأَثَّرَ كَلَامُ الْعُصْفُورَةِ فِي قَلْبِ سُلَيْمَانَ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ لِمَحَبَّتِهِ وَ أَنْ لَا يُخَالِطَهَا بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ(عليه السلام)سَمِعَ يَوْماً عُصْفُوراً يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ ادْنِي مِنِّي حَتَّى أُجَامِعَكِ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا وَلَداً يَذْكُرُ اللَّهَ فَإِنَّا كَبِرْنَا فَتَعَجَّبَ سُلَيْمَانُ مِنْ كَلَامِهِ وَ قَالَ هَذِهِ النِّيَّةُ خَيْرٌ مِنْ مَمْلَكَتِي. وَ رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ صَاحَ دُرَّاجٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(عليه السلام)فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. 4 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، ذَكَرُوا أَنَّ سُلَيْمَانَ(عليه السلام)كَانَ جَالِساً عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ فَبَصُرَ بِنَمْلَةٍ تَحْمِلُ حَبَّةَ قَمْحٍ تَذْهَبُ بِهَا نَحْوَ الْبَحْرِ فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى بَلَغَتِ الْمَاءَ فَإِذَا بِضِفْدِعَةٍ قَدْ أَخْرَجَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْمَاءِ فَفَتَحَتْ فَاهَا فَدَخَلَتِ النَّمْلَةُ فَاهَا وَ غَاصَتِ الضِّفْدِعَةُ فِي الْبَحْرِ سَاعَةً طَوِيلَةً وَ سُلَيْمَانُ يَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ مُتَعَجِّباً ثُمَّ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ وَ فَتَحَتْ فَاهَا فَخَرَجَتِ النَّمْلَةُ مِنْ فِيهَا وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْحَبَّةُ فَدَعَاهَا سُلَيْمَانُ(عليه السلام)وَ سَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا وَ شَأْنِهَا وَ أَيْنَ كَانَتْ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْرِ الَّذِي تَرَاهُ صَخْرَةً مُجَوَّفَةً وَ فِي جَوْفِهَا دُودَةٌ عَمْيَاءُ وَ قَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى هُنَالِكَ فَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا لِطَلَبِ مَعَاشِهَا وَ قَدْ وَكَّلَنِيَ اللَّهُ بِرِزْقِهَا فَأَنَا أَحْمِلُ رِزْقَهَا وَ سَخَّرَ اللَّهُ هَذِهِ الضِّفْدِعَةَ لِتَحْمِلَنِي فَلَا يَضُرُّنِي الْمَاءُ فِي فِيهَا وَ تَضَعُ فَاهَا عَلَى ثَقْبِ الصَّخْرَةِ وَ أَدْخُلُهَا ثُمَّ إِذَا أَوْصَلْتُ رِزْقَهَا إِلَيْهَا خَرَجْتُ مِنْ ثَقْبِ الصَّخْرَةِ إِلَى فِيهَا فَتُخْرِجُنِي مِنَ الْبَحْرِ قَالَ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)وَ هَلْ سَمِعْتِ لَهَا مِنْ تَسْبِيحَةٍ قَالَتْ نَعَمْ تَقُولُ يَا مَنْ لَا يَنْسَانِي فِي جَوْفِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ تَحْتَ هَذِهِ اللُّجَّةِ بِرِزْقِكَ لَا تَنْسَ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَتِكَ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصة مروره (عليه السلام) بوادي النمل و تكلمه معها و سائر ما وصل إليه من أصوات الحيوانات