تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ابْدَءُوا بِالشَّرِّ فَاتْرُكُوهُ ثُمَّ اطْلُبُوا الْخَيْرَ يَنْفَعْكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا جَمَعْتُمُ الْخَيْرَ مَعَ الشَّرِّ لَمْ يَنْفَعْكُمُ الْخَيْرُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الَّذِي يَخُوضُ النَّهَرَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ ثَوْبَهُ الْمَاءُ وَ إِنْ جَهَدَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ كَذَلِكَ مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا لَا يَنْجُو مِنَ الْخَطَايَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَتَهَجَّدُونَ مِنَ اللَّيْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرِثُونَ النُّورَ الدَّائِمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُمْ فِي الشِّدَّةِ غَداً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مَزْرَعَةً يَزْرَعُ فِيهَا الْعِبَادُ الْحُلْوَ وَ الْمُرَّ وَ الشَّرَّ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ﴾ وَ الْخَيْرَ الْخَيْرُ لَهُ مَغَبَّةٌ نَافِعَةٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الشَّرُّ لَهُ عَنَاءٌ وَ شَقَاءٌ يَوْمَ الْحَصَادِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَكِيمَ يَعْتَبِرُ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ يَعْتَبِرُ بِهَوَاهُ أُوصِيكُمْ أَنْ تَخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالصَّمْتِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ وَ لَا تَبْلُغُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا كَيْفَ يُدْرِكُ الْآخِرَةَ مَنْ لَا تَنْقُصُ شَهْوَتُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا تَنْقَطِعُ مِنْهَا رَغْبَتُهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا تُحِبُّونَ وَ لَا الْآخِرَةَ تَرْجُونَ لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الدُّنْيَا أَكْرَمْتُمُ الْعَمَلَ الَّذِي بِهِ أَدْرَكْتُمُوهَا وَ لَوْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْآخِرَةَ عَمِلْتُمْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُوهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّ أَحَدَكُمْ يُبْغِضُ صَاحِبَهُ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا يُبْغِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْيَقِينِ وَ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ إِذَا ذُكِرَ لَهُ بَعْضُ عُيُوبِهِ وَ هِيَ حَقٌّ وَ يَفْرَحُ إِذَا مُدِحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَرْوَاحَ الشَّيَاطِينِ مَا عُمِّرَتْ فِي شَيْءٍ مَا عُمِّرَتْ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنَّمَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ الدُّنْيَا لِتَعْمَلُوا فِيهَا لِلْآخِرَةِ وَ لَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَشْغَلَكُمْ عَنِ الْآخِرَةِ وَ إِنَّمَا بَسَطَهَا لَكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يُعِنْكُمْ بِهَا عَلَى الْخَطَايَا وَ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ فِيهَا بِطَاعَتِهِ وَ لَمْ يَأْمُرْكُمْ فِيهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَ إِنَّمَا أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ بِهَا الْحَرَامَ وَ إِنَّمَا وَسَّعَهَا لَكُمْ لِتَوَاصَلُوا فِيهَا وَ لَمْ يُوَسِّعْهَا لَكُمْ لِتَقَاطَعُوا فِيهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْأَجْرَ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ لَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَكْمُلُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الدِّينُ إِلَّا بِالتَّحَرُّجِ عَنِ الْمَحَارِمِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ التُّرَابِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمَاءَ يُطْفِئُ النَّارَ كَذَلِكَ الْحِلْمُ يُطْفِئُ الْغَضَبَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْمَاءُ وَ النَّارُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَذَا لَا يَجْتَمِعُ الْفِقْهُ وَ الْغَيُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَطَرٌ بِغَيْرِ سَحَابٍ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَمَلٌ فِي مَرْضَاةِ الرَّبِّ إِلَّا بِقَلْبٍ تَقِيٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّفْسَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِنَّ الْحِكْمَةَ نُورُ كُلِّ قَلْبٍ وَ التَّقْوَى رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَ الْحَقَّ بَابُ كُلِّ خَيْرٍ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ بَابُ كُلِّ حَقٍّ وَ مَفَاتِيحُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَ التَّضَرُّعُ وَ الْعَمَلُ وَ كَيْفَ يُفْتَحُ بَابٌ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الرَّجُلَ الْحَكِيمَ لَا يَغْرِسُ شَجَرَةً إِلَّا شَجَرَةً يَرْضَاهَا وَ لَا يَحْمِلُ عَلَى خَيْلِهِ إِلَّا فَرَساً يَرْضَاهُ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ لَا يَعْمَلُ إِلَّا عَمَلًا يَرْضَاهُ رَبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الصَّقَالَةَ تُصْلِحُ السَّيْفَ وَ تَجْلُوهُ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ لِلْقَلْبِ تَصْقُلُهُ وَ تَجْلُوهُ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ تُحْيِي قَلْبَهُ كَمَا يُحْيِي الْمَاءُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ النُّورِ فِي الظُّلْمَةِ يَمْشِي بِهَا فِي النَّاسِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ نَقْلَ الْحِجَارَةِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ عَنْكَ حَدِيثَكَ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْقَعُ الْحِجَارَةَ لِتَلِينَ وَ كَمَثَلِ الَّذِي يَصْنَعُ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ طُوبَى لِمَنْ حَبَسَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْ رَبِّهِ وَ لَا يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَا يَفْهَمُهُ وَ لَا يَغْبِطُ امْرَأً فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ فِعْلُهُ طُوبَى لِمَنْ تَعَلَّمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا جَهِلَ وَ عَلَّمَ الْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمَ طُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ تَرَكَ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغَّرَ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا يَطْرُدُهُمْ وَ لَكِنْ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُعَلِّمُهُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ كَالْأَحْيَاءِ مِنَ الْمَوْتَى فَلَا تَمُوتُوا بِمَوْتِ الْأَحْيَاءِ. وَ قَالَ الْمَسِيحُ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ أَنْ أَصْرِفَ عَنْهُ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. - أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي سَعْدِ السُّعُودِ قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ عِيسَى(عليه السلام)سَمِعْتُمْ مَا قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ لَا تَزْنُوا وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَاشْتَهَاهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ إِنْ خَانَتْكَ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَاقْلَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ وَ لَا تُلْقِيَ جَسَدَكَ كُلَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ إِنْ شَكَّكَتْكَ يَدُكَ الْيُمْنَى فَاقْطَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ مِنْ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ جَسَدِكَ فِي جَهَنَّمَ. وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ(عليه السلام)أَقُولُ لَكُمْ لَا تَهْتَمُّوا مَا ذَا تَأْكُلُونَ وَ لَا مَا ذَا تَشْرَبُونَ وَ لَا لِأَجْسَادِكُمْ مَا تَلْبَسُ أَ لَيْسَ النَّفْسُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ انْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ الَّتِي لَا تَزْرَعُ وَ لَا تَحْصُدُ وَ لَا تَحْزَنُ وَ رَبُّكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا أَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ مَنْ مِنْكُمْ يَهْتَمُّ فَيَقْدِرَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً فَلِمَا ذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ وَ قَالَ(عليه السلام)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزاً فَيُعْطِيَهِ حَجَراً أَوْ يَسْأَلُهُ شَمْلَةً فَيُعْطِيَهِ حَيَّةً فَإِذَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ الْأَشْرَارُ تَعْرِفُونَ تُعْطُونَ الْعَطَايَا الصَّالِحَةَ لِأَبْنَائِكُمْ فَكَانَ بِالْأَحْرَى رَبُّكُمْ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْخَيْرَاتِ لِمَنْ يَسْأَلُهُ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلَامِيذِهِ ائْذَنْ لِي أَوَّلًا يَا سَيِّدِي أَنْ أَمْضِيَ فَأُوَارِيَ أَبِي فَقَالَ لَهُ عِيسَى(عليه السلام)دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَ اتَّبِعْنِي. 17- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ الْمَسِيحُ(عليه السلام)يَقُولُ مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · مواعظه و حكمه و ما أوحي إليه صلوات الله على نبينا و آله و عليه