الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في الإحتجاج، وفي التوحيد، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام): عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ احْتِجَاجَ الرِّضَا(عليه السلام)عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ: قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى(عليه السلام)إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي وَ الْبَارِقْلِيطَا جائي [جَاءٍ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ فَقَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(عليه السلام)مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَلُوقَا وَ مرقابوس إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ أَلُوقَا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تلاميذا [تَلَامِيذَ لِتَلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(عليه السلام)فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُوذَا بْنِ خضرون وَ قَالَ مرقابوس فِي نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ أَلُوقَا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى(عليه السلام)عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إِلَّا رَاكِبُ الْبَعِيرِ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ أَلُوقَا وَ مرقابوس وَ مَتَّى عَلَى عِيسَى وَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَ شَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ قَوْلُهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(عليه السلام)لِرَأْسِ الْجَالُوتِ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ أَنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جائي [جَاءٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَكُمْ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · مواعظه و حكمه و ما أوحي إليه صلوات الله على نبينا و آله و عليه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.