الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في قصص الأنبياء (عليهم السلام): بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ كَانَ بُخْتَنَصَّرُ مُنْذُ مَلَكَ يَتَوَقَّعُ فَسَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُطِيقُهُمْ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِيهِ الْعُيُونُ بِأَخْبَارِهِمْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ وَ فَشَتْ فِيهِمُ الْمَعَاصِي وَ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يَعْنِي بُخْتَنَصَّرَ وَ جُنُودَهُ أَقْبَلُوا فَنَزَلُوا بِسَاحَتِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَ تَابُوا وَ ثَابَرُوا عَلَى الْخَيْرِ وَ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِهِمْ وَ أَنْكَرُوا الْمُنْكَرَ وَ أَظْهَرُوا الْمَعْرُوفَ فَرَدَّ اللَّهُ لَهُمُ الْكَرَّةَ عَلَى بُخْتَنَصَّرَ وَ انْصَرَفُوا بَعْدَ مَا فَتَحُوا الْمَدِينَةَ وَ كَانَ سَبَبُ انْصِرَافِهِمْ أَنَّ سَهْماً وَقَعَ فِي جَبِينِ فَرَسِ بُخْتَنَصَّرَ فَجَمَحَ بِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَغَيَّرُوا فَمَا بَرِحُوا حَتَّى كَرَّ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَرْمِيَا(عليه السلام)أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ يَتَهَيَّأُ لِلْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ وَ قَدْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ يَسْتَتِيبُكُمْ لِصَلَاحِ آبَائِكُمْ وَ يَقُولُ هَلْ وَجَدْتُمْ أَحَداً عَصَانِي فَسَعِدَ بِمَعْصِيَتِي أَمْ هَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَطَاعَنِي فَشَقِيَ بِطَاعَتِي وَ أَمَّا أَحْبَارُكُمْ وَ رُهْبَانُكُمْ فَاتَّخَذُوا عِبَادِي خَوَلًا يَحْكُمُونَ فِيهِمْ بِغَيْرِ كِتَابِي حَتَّى أَنْسَوْهُمْ ذِكْرِي وَ أَمَّا مُلُوكُكُمْ وَ أُمَرَاؤُكُمْ فَبَطِرُوا نِعْمَتِي وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ أَمَّا قُرَّاؤُكُمْ وَ فُقَهَاؤُكُمْ فَهُمْ مُنْقَادُونَ لِلْمُلُوكِ يُبَايِعُونَهُمْ عَلَى الْبِدَعِ وَ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِي وَ أَمَّا الْأَوْلَادُ فَيَخُوضُونَ مَعَ الْخَائِضِينَ وَ فِي كُلِّ ذَلِكَ أُلْبِسُهُمُ الْعَافِيَةَ فَلَأُبْدِلَنَّهُمْ بِالْعِزِّ ذُلًّا وَ بِالْأَمْنِ خَوْفاً إِنْ دَعَوْنِي لَمْ أُجِبْهُمْ وَ إِنْ بَكَوْا لَمْ أَرْحَمْهُمْ. فَلَمَّا بَلَّغَهُمْ ذَلِكَ نَبِيُّهُمْ كَذَّبُوهُ وَ قَالُوا لَقَدْ أَعْظَمْتَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ مُعَطِّلٌ مَسَاجِدَهُ مِنْ عِبَادَتِهِ فَقَيَّدُوهُ وَ سَجَنُوهُ فَأَقْبَلَ بُخْتَنَصَّرُ وَ حَاصَرَهُمْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى أَكَلُوا خَلَاهُمْ وَ شَرِبُوا أَبْوَالَهُمْ ثُمَّ بَطَشَ بِهِمْ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ بِالْقَتْلِ وَ الصَّلْبِ وَ الْإِحْرَاقِ وَ جَذْعِ الْأُنُوفِ وَ نَزْعِ الْأَلْسُنِ وَ الْأَنْيَابِ وَ وَقْفِ النِّسَاءِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لَهُمْ صَاحِباً كَانَ يُحَذِّرُهُمْ بِمَا أَصَابَهُمْ فَاتَّهَمُوهُ وَ سَجَنُوهُ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجَ مِنَ السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ أَ كُنْتَ تُحَذِّرُ هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ أَرْسَلَنِيَ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ قَالَ فَكَذَّبُوكَ وَ ضَرَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ ضَرَبُوا نَبِيَّهُمْ وَ كَذَّبُوا رِسَالَةَ رَبِّهِمْ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَلْحَقَ بِي فَأُكْرِمَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ فِي بِلَادِكَ آمَنْتُكَ قَالَ أَرْمِيَا(عليه السلام)إِنِّي لَمْ أَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ مُنْذُ كُنْتُ لَمْ أَخْرُجْ مِنْهُ وَ لَوْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ أَمَانِهِ لَمْ يَخَافُوكَ فَأَقَامَ أَرْمِيَا(عليه السلام)مَكَانَهُ بِأَرْضِ إِيلِيَا وَ هِيَ حِينَئِذٍ خَرَابٌ قَدْ هُدِمَ بَعْضُهَا فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيُّنَا فَانْصَحْ لَنَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا مَعَهُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مَلَكِ مِصْرَ نَسْتَجِيرُ فَقَالَ أَرْمِيَا(عليه السلام)إِنَّ ذِمَّةَ اللَّهِ أَوْفَى الذِّمَمِ فَانْطَلَقُوا إِلَى مِصْرَ وَ تَرَكُوا أَرْمِيَا فَقَالَ لَهُمُ الْمَلِكُ أَنْتُمْ فِي ذِمَّتِي فَسَمِعَ ذَلِكَ بُخْتَنَصَّرُ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلِكِ مِصْرَ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ مُصَفَّدِينَ وَ إِلَّا آذَنْتُكَ بِالْحَرْبِ. فَلَمَّا سَمِعَ أَرْمِيَا(عليه السلام)بِذَلِكَ أَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَةُ لَهُمْ فَبَادَرَ إِلَيْهِمْ لِيُنْقِذَهُمْ فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُظْهِرٌ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى هَذَا الْمَلِكِ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى أَرَانِي مَوْضِعَ سَرِيرِ بُخْتَنَصَّرَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا يَظْفَرُ بِمِصْرَ ثُمَّ عَمَدَ فَدَفَنَ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَارَ إِلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَظَفِرَ بِهِمْ وَ أَسَرَهُمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ الْفَيْءَ وَ يَقْتُلَ الْأُسَارَى وَ يُعْتِقَ مِنْهُمْ كَانَ مِنْهُمْ أَرْمِيَا فَقَالَ لَهُ بُخْتَنَصَّرُ أَرَاكَ مَعَ أَعْدَائِي بَعْدَ مَا عَرَّضْتُكَ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ أَرْمِيَا(عليه السلام)إِنِّي جِئْتُهُمْ مُخَوِّفاً أُخْبِرُهُمْ خَبَرَكَ وَ قَدْ وَضَعْتُ لَهُمْ عَلَامَةً تَحْتَ سَرِيرِكَ هَذَا وَ أَنْتَ بِأَرْضِ بَابِلَ ارْفَعْ سَرِيرَكَ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ حَجَراً دَفَنْتُهُ بِيَدِي وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَلَمَّا رَفَعَ بُخْتَنَصَّرُ سَرِيرَهُ وَجَدَ مِصْدَاقَ مَا قَالَ فَقَالَ لِأَرْمِيَا(عليه السلام)إِنِّي لَأَقْتُلَنَّهُمْ إِذْ كَذَّبُوكَ وَ لَمْ يُصَدِّقُوكَ فَقَتَلَهُمْ وَ لَحِقَ بِأَرْضِ بَابِلَ فَأَقَامَ أَرْمِيَا بِمِصْرَ مُدَّةً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ الْحَقْ بِإِيلِيَا فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا رُفِعَ لَهُ شَخْصُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَأَى خَرَاباً عَظِيماً قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ فَنَزَلَ فِي نَاحِيَةٍ وَ اتَّخَذَ مَضْجَعاً ثُمَّ نَزَعَ اللَّهُ رُوحَهُ وَ أَخْفَى مَكَانَهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مِائَةَ عَامٍ وَ كَانَ قَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ سَيُعِيدُ فِيهَا الْمُلْكَ وَ الْعُمْرَانَ فَلَمَّا مَضَى سَبْعُونَ عَاماً أَذِنَ اللَّهُ فِي عِمَارَةِ إِيلِيَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ مَلَكاً إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ كُوشَكُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْفِرَ بِقُوَّتِكَ وَ رِجَالِكَ حَتَّى تَنْزِلَ إِيلِيَا فَتَعْمُرَهَا فَنَدَبَ الْفَارِسِيُّ لِذَلِكَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ قَهْرَمَانٍ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ قَهْرَمَانٍ أَلْفَ عَامِلٍ بِمَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ مِنَ الْآلَةِ وَ النَّفَقَةِ فَسَارَ بِهِمْ فَلَمَّا تَمَّتْ عِمَارَتُهَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَمَرَ عِظَامَ أَرْمِيَا أَنْ يَحْيَا فَقَامَ حَيّاً كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ..

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص أرميا و دانيال و عزير و بختنصر (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.