الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في قصص الأنبياء (عليهم السلام): بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ لَمَّا انْطَلَقَ بُخْتَنَصَّرُ بِالسَّبْيِ وَ الْأُسَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ عُزَيْرٌ(عليه السلام)وَ وَرَدَ أَرْضَ بَابِلَ اتَّخَذَ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَوَلًا وَ لَبِثَ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا عظيما [عَظِيمَةً امْتَلَأَ مِنْهَا رُعْباً وَ نَسِيَهَا فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَ قَالَ تُخْبِرُونَ بِتَأْوِيلِ رُؤْيَايَ الْمَنْسِيَّةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِلَّا صَلَبْتُكُمْ وَ بَلَغَ دَانِيَالَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الرُّؤْيَا وَ كَانَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لِصَاحِبِ السِّجْنِ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ صُحْبَتِي فَهَلْ لَكَ أَنْ تُخْبِرَ الْمَلِكَ أَنَّ عِنْدِي عِلْمَ رُؤْيَاهُ وَ تَأْوِيلَهُ فَخَرَجَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ ذَكَرَ لِبُخْتَنَصَّرَ فَدَعَا بِهِ وَ كَانَ لَا يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ فَلَمَّا طَالَ قِيَامُ دَانِيَالَ وَ هُوَ لَا يَسْجُدُ لَهُ قَالَ لِلْحَرَسِ اخْرُجُوا وَ اتْرُكُوهُ فَخَرَجُوا فَقَالَ يَا دَانِيَالُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِي فَقَالَ إِنَّ لِي رَبّاً آتَانِي هَذَا الْعِلْمَ عَلَى أَنِّي لَا أَسْجُدُ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَجَدْتُ لَكَ انْسَلَخَ عَنِّيَ الْعِلْمُ فَلَمْ تَنْتَفِعْ بِي فَتَرَكْتُ السُّجُودَ نَظَراً إِلَى ذَلِكَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ وَفَيْتَ لِإِلَهِكَ فَصِرْتَ آمِناً مِنِّي فَهَلْ لَكَ عِلْمٌ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا قَالَ نَعَمْ رَأَيْتَ صَنَماً عَظِيماً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ أَعْلَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ وَسَطُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَسْفَلُهُ مِنْ نُحَاسٍ وَ سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَاهُ مِنْ فَخَّارٍ فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَ عِظَمُهُ وَ إِحْكَامُ صَنْعَتِهِ وَ الْأَصْنَافُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ إِذْ قَذَفَهُ مَلَكٌ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ فَدَقَّهُ حَتَّى طَحَنَهُ فَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ وَ فِضَّتُهُ وَ نُحَاسُهُ وَ حَدِيدُهُ وَ فَخَّارُهُ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا وَ حَتَّى خُيِّلَ لَكَ أَنَّهُ لَوْ هَبَّتْ أَدْنَى رِيحٍ لَذَرَّتْهُ لِشِدَّةِ مَا انْطَحَنَ ثُمَّ نَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَعْظُمُ فَيَنْتَثِرُ حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَصِرْتَ لَا تَرَى إِلَّا السَّمَاءَ وَ الْحَجَرَ قَالَ بُخْتَنَصَّرُ صَدَقْتَ هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ دَانِيَالُ(عليه السلام)أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهَا أُمَمٌ تَكُونُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ وَ أَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ هَذَا الزَّمَانُ وَ هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ أَنْتَ مَلِكُهَا وَ أَمَّا الْفِضَّةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْنُكَ يَلِيهَا مِنْ بَعْدِكَ وَ أَمَّا النُّحَاسُ فَأُمَّةُ الرُّومِ وَ أَمَّا الْحَدِيدُ فَأُمَّةُ فَارِسَ وَ أَمَّا الْفَخَّارُ فَأُمَّتَانِ تَمْلِكُهُمَا امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي شَرْقِيِّ الْيَمَنِ وَ أُخْرَى فِي غَرْبِيِّ الشَّامِ أَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ فَدِينٌ يُفْقِدُهُ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ فِي الْأُمَّةِ آخِرَ الزَّمَانِ لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا يَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيّاً أُمِّيّاً مِنَ الْعَرَبِ فَيُذِلُّ اللَّهُ لَهُ الْأُمَمَ وَ الْأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْتَثَرَ فِيهَا. فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ مَا لِأَحَدٍ عِنْدِي يَدٌ أَعْظَمُ مِنْ يَدِكَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى بِلَادِكَ وَ أَعْمُرَهَا لَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ مَعِي فَأُكْرِمَكَ فَقَالَ دَانِيَالُ(عليه السلام)أَمَّا بِلَادِي أَرْضٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَرَابَ إِلَى وَقْتٍ وَ الْإِقَامَةُ مَعَكَ أَوْثَقُ لِي فَجَمَعَ بُخْتَنَصَّرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَدَمَهُ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا رَجُلٌ حَكِيمٌ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُرْبَةً قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْهَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُ أَمْرَكُمْ وَ أَمْرِي يَا بَنِيَّ خُذُوا مِنْ عِلْمِهِ وَ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُولَانِ أَحَدُهُمَا لِي وَ الْآخَرُ لَهُ فَأَجِيبُوا دَانِيَالَ قَبْلِي فَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ وَ لَمَّا رَأَوْا قَوْمَ بُخْتَنَصَّرَ ذَلِكَ حَسَدُوا دَانِيَالَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا كَانَتْ لَكَ الْأَرْضُ وَ يَزْعُمُ عَدُوُّنَا أَنَّكَ أَنْكَرْتَ عَقْلَكَ قَالَ إِنِّي أَسْتَعِينُ بِرَأْيِ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيِّ لِإِصْلَاحِ أَمْرِكُمْ فَإِنَّ رَبَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَيْهِ قَالُوا نَتَّخِذُ إِلَهاً يَكْفِيكَ مَا أَهَمَّكَ وَ تَسْتَغْنِي عَنْ دَانِيَالَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَ ذَاكَ فَعَمِلُوا صَنَماً عَظِيماً وَ صَنَعُوا عِيداً وَ ذَبَحُوا لَهُ وَ أَوْقَدُوا نَاراً عَظِيمَةً كَنَارِ نُمْرُودَ وَ دَعَوُا النَّاسَ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ الصَّنَمِ فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ أُلْقِيَ فِيهَا. وَ كَانَ مَعَ دَانِيَالَ(عليه السلام)أَرْبَعَةُ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يوشالُ وَ يوحينُ وَ غيصوا وَ مريوسُ وَ كَانُوا مُخْلِصِينَ مُوَحِّدِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ لِيَسْجُدُوا لِلصَّنَمِ فَقَالَتِ الْفِتْيَةُ هَذَا لَيْسَ بِإِلَهٍ وَ لَكِنْ خَشَبَةٌ صَمَّاءُ عَمِلَهَا الرِّجَالُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَسْجُدَ لِلَّذِي خَلَقَهَا فَعَلْنَا فَكَتَفُوهُمْ ثُمَّ رَمَوْا بِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا طَلَعَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَوْقَ قَصْرٍ فَإِذَا مَعَهُمْ خَامِسٌ وَ إِذَا بِالنَّارِ قَدْ عَادَتْ جَلِيداً فَامْتَلَأَ رُعْباً فَدَعَا دَانِيَالَ(عليه السلام)فَسَأَلَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَمَّا الْفِتْيَةُ فَعَلَى دِينِي يَعْبُدُونَ إِلَهِي وَ لِذَلِكَ أَجَارَهُمْ وَ الْخَامِسُ بَحْرُ الْبَرْدِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى هَؤُلَاءِ نُصْرَةً لَهُمْ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجُوا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِتُّمْ قَالُوا بِتْنَا بِأَفْضَلِ لَيْلَةٍ مُنْذُ خُلِقْنَا فَأَلْحَقَهُمْ بِدَانِيَالَ وَ أَكْرَمَهُمْ بِكَرَامَتِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ ثَلَاثُونَ سَنَةً.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص أرميا و دانيال و عزير و بختنصر (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.