في قصص الأنبياء (عليهم السلام): بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بُخْتَنَصَّرَ رَأَى رُؤْيَا أَهْوَلَ مِنَ الرُّؤْيَا الْأُولَى وَ نَسِيَهَا أَيْضاً فَدَعَا عُلَمَاءَ قَوْمِهِ قَالَ رَأَيْتُ رُؤْيَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا هَلَاكُكُمْ وَ هَلَاكِي فَمَا تَأْوِيلُهَا فَعَجَزُوا وَ جَعَلُوا عِلَّةَ عَجْزِهِمْ دَانِيَالَ فَأَخْرَجَهُمْ وَ دَعَا دَانِيَالَ(عليه السلام)فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَأَيْتَ شَجَرَةً عَظِيمَةً شَدِيدَةَ الْخُضْرَةِ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ عَلَيْهَا طَيْرُ السَّمَاءِ وَ فِي ظِلِّهَا وُحُوشُ الْأَرْضِ وَ سِبَاعُهَا فَبَيْنَمَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا قَدْ أَعْجَبَتْكَ بَهْجَتُهَا إِذْ أَقْبَلَ مَلَكٌ يَحْمِلُ حَدِيدَةً كَالْفَأْسِ عَلَى عُنُقِهِ وَ صَرَخَ بِمَلَكٍ آخَرَ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ لَهُ كَيْفَ أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَفْعَلَ بِالشَّجَرَةِ أَمَرَكَ أَنْ تَجْتَثَّهَا مِنْ أَصْلِهَا أَمْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْضَهَا فَنَادَاهُ الْمَلَكُ الْأَعْلَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ خُذْ مِنْهَا وَ أَبْقِ فَنَظَرْتَ إِلَى الْمَلَكِ حَتَّى ضَرَبَ رَأْسَهَا بِفَأْسِهِ فَانْقَطَعَ وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ وَ مَا كَانَ تَحْتَهَا مِنَ السِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ وَ بَقِيَ الْجِذْعُ لَا هَيْئَةَ لَهُ وَ لَا حُسْنَ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ فَهَذِهِ الرُّؤْيَا رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ أَنْتَ الشَّجَرَةُ وَ مَا رَأَيْتَ فِي رَأْسِهَا مِنَ الطُّيُورِ فَوُلْدُكَ وَ أَهْلُكَ وَ أَمَّا مَا رَأَيْتَ فِي ظِلِّهَا مِنَ السِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ فَخَوَلُكَ وَ رَعِيَّتُكَ وَ كُنْتَ قَدْ أَغْضَبْتَ اللَّهَ فِيمَا تَابَعْتَ قَوْمَكَ مِنْ عَمَلِ الصَّنَمِ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِي قَالَ يَبْتَلِيكَ بِبَدَنِكَ فَيَمْسَخُكَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ رَجَعْتَ إِنْسَاناً كَمَا كُنْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَعَدَ بُخْتَنَصَّرُ يَبْكِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْبُكَاءِ ظَهَرَ فَوْقَ بَيْتِهِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عُقَاباً فَطَارَ وَ كَانَ دَانِيَالُ(عليه السلام)يَأْمُرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ أَنْ لَا يُغَيِّرُوا مِنْ أَمْرِهِ شَيْئاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَسَخَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بَعُوضَةً فَأَقْبَلَ يَطِيرُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَحَوَّلَهُ اللَّهُ إِنْسَاناً فَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ وَ لَبِسَ الْمُسُوحَ ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاسِ فَجُمِعُوا فَقَالَ إِنِّي وَ إِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا فِي نَفْسِي أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا وَ هُوَ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ وَ مَنْ خَالَفَنِي ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنِّي قَدْ أَجَّلْتُكُمْ إِلَى اللَّيْلَةِ فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَأَجِيبُونِي ثُمَّ انْصَرَفَ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ وَ قَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ وَ قَصَّ وَهْبٌ قِصَّتَهُ هَذِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ مَا أَشْبَهَ إِيمَانَهُ بِإِيمَانِ السَّحَرَةِ. 9: ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) لَمَّا تُوُفِّيَ بُخْتَنَصَّرُ تَابَعَ النَّاسُ ابْنَهُ وَ كَانَتِ الْأَوَانِي الَّتِي عَمِلَتِ الشَّيَاطِينُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(عليه السلام)مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ غَاصَ عَلَيْهَا الشَّيَاطِينُ حَتَّى اسْتَخْرَجُوهَا مِنْ قُعُورِ الْأَبْحُرِ الصُّمِ الَّتِي لَا تَعْبُرُ فِيهَا السُّفُنُ وَ كَانَ بُخْتَنَصَّرُ غَنِمَ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ أَوْرَدَهَا أَرْضَ بَابِلَ وَ اسْتَعْمَرَ فِيهِ دَانِيَالَ(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآنِيَةَ طَاهِرَةٌ مُقَدَّسَةٌ صَنَعَهَا النَّبِيُّ ابْنُ النَّبِيِّ لِيَسْجُدَ رَبَّهُ عَزَّ وَ عَلَا فَلَا تُدَنِّسْهَا بِلَحْمِ الْخَنَازِيرِ وَ غَيْرِهَا فَإِنَّ لَهَا رَبّاً سَيُعِيدُهَا حَيْثُ كَانَتْ فَلَمْ يُطِعْهُ وَ اعْتَزَلَ دَانِيَالَ وَ أَقْصَاهُ وَ جَفَاهُ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَكِيمَةٌ نَشَأَتْ فِي تَأْدِيبِ دَانِيَالَ تَعِظُهُ وَ تَقُولُ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَسْتَغِيثُ بِدَانِيَالَ فَأَبَى ذَلِكَ فَعَمِلَ فِي كُلِّ عَمَلِ سَوْءٍ حَتَّى عَجَّتِ الْأَرْضُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ فَبَيْنَا هُوَ فِي عِيدٍ إِذَا بِكَفِّ مَلَكٍ يَكْتُبُ عَلَى الْجِدَارِ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ غَابَتِ الْكَفُّ وَ الْقَلَمُ وَ بُهِتُوا فَسَأَلُوا دَانِيَالَ بِحَقِّ تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ وَ كَانَ كَتَبَ وُزِنَ فَخَفَّ وَ وَعَدَ فَأَنْجَزَ وَ جَمَعَ فَتَفَرَّقَ فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ عَقْلُكَ وُزِنَ فَخَفَّ فَكَانَ خَفِيفاً فِي الْمِيزَانِ وَ الثَّانِي وَعَدَ أَنْ يُمَلِّكَ فَأَنْجَزَهُ الْيَوْمَ وَ الثَّالِثُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ جَمَعَ لَكَ وَ لِوَالِدِكَ مِنْ قَبْلِكَ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ تَفَرَّقَ الْيَوْمَ فَلَا يَجْتَمِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ فَأَقْبَلَتْ بَعُوضَةٌ تَطِيرُ حَتَّى دَخَلَتْ فِي إِحْدَى مَنْخِرَيْهِ فَوَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ وَ تُؤْذِيهِ فَأَحَبُّ النَّاسِ عِنْدَهُ مَنْ حَمَلَ مِرْزَبَةً يَضْرِبُ بِهَا رَأْسَهُ وَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ أَلَماً إِلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى مَاتَ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ. - وَرَدَ فِي تَوْحِيدِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)مَا يُومِئُ إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ(عليه السلام)وَ تَرَى كَثِيراً مِنَ الْفُسَّاقِ يُعَاجَلُونَ بِالْعُقُوبَةِ إِذَا تَفَاقَمَ طُغْيَانُهُمْ وَ عَظُمَ ضَرَرُهُمْ عَلَى النَّاسِ وَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا عُوجِلَ فِرْعَوْنُ بِالْغَرَقِ وَ بُخْتَنَصَّرُ بِالتِّيهِ وَ بِلْبِيسُ بِالْقَتْلِ. 10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا عَنْ دَانِيَالَ(عليه السلام)أَ هُوَ صَحِيحٌ قَالَ نَعَمْ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَ كَانَ نَبِيّاً وَ كَانَ مِمَّنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ الْأَحَادِيثِ وَ كَانَ صِدِّيقاً حَكِيماً وَ كَانَ وَ اللَّهِ يَدِينُ بِمَحَبَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ جَابِرٌ بِمَحَبَّتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا مَلَكٍ إِلَّا وَ كَانَ يَدِينُ بِمَحَبَّتِنَا.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص أرميا و دانيال و عزير و بختنصر (1)