الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في المحاسن: أَبِي عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً حَبَشِيّاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَاتَلَهُمْ فَقُتِلَ أَصْحَابُهُ وَ أُسِرُوا وَ خَدُّوا لَهُمْ أُخْدُوداً مِنْ نَارٍ ثُمَّ نَادَوْا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا فَلْيَعْتَزِلْ وَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ هَذَا النَّبِيِّ فَلْيَقْتَحِمِ النَّارَ فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ وَ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَهَابَتِ النَّارَ فَقَالَ لَهَا اقْتَحِمِي قَالَ فَاقْتَحَمَتِ النَّارَ وَ هُمْ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ أَقُولُ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ: كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا مَرِضَ السَّاحِرُ قَالَ إِنِّي قَدْ حَضَرَ أَجَلِي فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَاماً أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَاماً وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَ الْمَلِكِ رَاهِبٌ فَمَرَّ الْغُلَامُ بِالرَّاهِبِ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَ أَمْرُهُ فَكَانَ يُطِيلُ عِنْدَهُ الْقُعُودَ فَإِذَا أَبْطَأَ عَنِ السَّاحِرِ ضَرَبَهُ وَ إِذَا أَبْطَأَ عَنْ أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ السَّاحِرُ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ أَهْلُكَ فَقُلْ حَبَسَنِيَ السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا بِالنَّاسِ قَدْ غَشِيَتْهُمْ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فَظِيعَةٌ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمْ أَمْرُ الرَّاهِبِ فَأَخَذَ حَجَراً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَرَمَى فَقَتَلَهَا وَ مَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ الرَّاهِبُ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَىَّ قَالَ وَ جَعَلَ يُدَاوِي النَّاسَ فَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ عَمِيَ هكذا في النسخ و في مجمع البيان، و فيه تصحيف، صوابه: هدبة- بضم الهاء و سكون الدال بعدها الباء الموحدة- و يقال له أيضا هداب- بفتح الهاء و تثقيل الدال- و هو الموجود في صحيح جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَأَتَاهُ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ مَالًا كَثِيراً فَقَالَ اشْفِنِي وَ لَكَ مَا هَاهُنَا فَقَالَ إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَداً وَ لَكِنْ يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ قَالَ فَآمَنَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ فَذَهَبَ فَجَلَسَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ يَا فُلَانُ مَنْ شَفَاكَ قَالَ رَبِّي قَالَ أَنَا قَالَ لَا رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ قَالَ أَ وَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلَامِ فَبَعَثَ إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تَشْفِيَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ مَا أَشْفِي أَحَداً وَ لَكِنْ رَبِّي يَشْفِي قَالَ أَ وَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَيْهِ فَنَشَرَهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّيْنِ وَ قَالَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَأَرْسَلَ مَعَهُ نَفَراً فَقَالَ اصْعَدُوا بِهِ جَبَلَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَ إِلَّا فَدَهْدِهُوهُ مِنْهُ قَالَ فَعَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَ شِئْتَ قَالَ فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ وَ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَأَرْسَلَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ انْطَلِقُوا بِهِ فَلَجِّجُوهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ رَجَعَ وَ إِلَّا فَغَرِّقُوهُ فَانْطَلَقُوا بِهِ فِي قُرْقُورٍ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ قَالَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ وَ جَاءَ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ فَقَالَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ اجْمَعِ النَّاسَ ثُمَّ اصْلِبْنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي قَالَ فَجَمَعَ النَّاسَ وَ صَلَبَهُ ثُمَّ أَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ وَ قَالَ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ وَ رَمَى فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ وَ مَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ أَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَخَافُ قَدْ نَزَلَ وَ اللَّهِ بِكَ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فَخُدِّدَتْ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ ثُمَّ أَضْرَمَهَا نَاراً فَقَالَ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعُوهُ وَ مَنْ أَبَى فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَهَا وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِ. وَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمُ احْتَفَرُوا فَوَجَدُوا ذَلِكَ الْغُلَامَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ فَكُلَّمَا مُدَّتْ يَدُهُ عَادَتْ إِلَى صُدْغِهِ فَكَتَبَ عُمَرُ وَارُوهُ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُ. وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ إِسْفَنْدَهَانَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا هُمْ بِيَهُودَ وَ لَا نَصَارَى وَ لَا لَهُمْ كِتَابٌ وَ كَانُوا مَجُوساً فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَلَى قَدْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ وَ لَكِنَّهُ رُفِعَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَلِكاً لَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ قَالَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهَا كَيْفَ الْمَخْرَجُ مِمَّا وَقَعْتُ فِيهِ قَالَتْ تَجْمَعُ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّكَ تَرَى نِكَاحَ الْبَنَاتِ وَ تَأْمُرُهُمْ أَنْ يُحِلُّوهُ فَجَمَعَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُتَابِعُوهُ فَخَدَّ لَهُمْ أُخْدُوداً فِي الْأَرْضِ وَ أَوْقَدَ فِيهِ النِّيرَانَ وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهَا فَمَنْ أَبَى قَبُولَ ذَلِكَ قَذَفَهُ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَجَابَ خَلَّى سَبِيلَهُ. وَ قَالَ الْحَسَنُ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَأَخْبَرَهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَجُلًا حَبَشِيّاً نَبِيّاً وَ هُمْ حَبَشِيَّةٌ فَكَذَّبُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ وَ أَسَرُوهُ وَ أَسَرُوا أَصْحَابَهُ ثُمَّ بَنَوْا لَهُ حَيْراً ثُمَّ مَلَئُوهُ نَاراً ثُمَّ جَمَعُوا النَّاسَ فَقَالُوا مَنْ كَانَ عَلَى دِينِنَا وَ أَمْرِنَا فَلْيَعْتَزِلْ وَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ هَؤُلَاءِ فَلْيَرْمِ نَفْسَهُ فِي النَّارِ مَعَهُ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرٍ فَلَمَّا هَجَمَتْ عَلَى النَّارِ هَابَتْ وَ رَقَّتْ عَلَى ابْنِهَا فَنَادَاهَا الصَّبِيُّ لَا تَهَابِي وَ ارْمِي بِي وَ بِنَفْسِكِ فِي النَّارِ فَإِنَّ هَذَا وَ اللَّهِ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا فِي النَّارِ وَ صَبِيِّهَا وَ كَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ فَقَالَ كَانُوا عَشَرَةً وَ عَلَى مِثَالِهِمْ عَشَرَةٌ يُقْتَلُونَ فِي هَذَا السُّوقِ. و قال مقاتل كان أصحاب الأخدود ثلاثة واحد منهم بنجران و الآخر بالشام و الآخر بفارس حرقوا بالنار أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي و أما الذي بفارس فهو بختنصر و أما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس فأما ما كان بفارس و الشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا و أنزل في الذي كان بنجران و ذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرءون الإنجيل أحدهما بأرض تهامة و الآخر بنجران اليمن آجر أحدهما نفسه في عمل يعمله و جعل يقرأ الإنجيل فرأت ابنة المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل فذكرت ذلك لأبيها فرمق حتى رآه فسأله فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره بالدين و الإسلام فتابعه مع سبعة و ثمانين إنسانا من رجل و امرأة و هذا بعد ما رفع عيسى(عليه السلام)إلى السماء فسمع يوسف بن ذي نواس بن سراحيل بن تبع الحميري فخد لهم في الأرض و أوقد فيها فعرضهم على الكفر فمن أبى قذفه في النار و من رجع عن دين عيسى(عليه السلام)لم يقذف فيها و إذا امرأة جاءت و معها ولد صغير لا يتكلم فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت فقال لها يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ فلما سمعت من ابنها ذلك قذفا في النار فجعلها الله و ابنها في الجنة و قذف في النار سبعة و سبعون. قال ابن عباس من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط فأدخل أرواحهم إلى الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصة أصحاب الأخدود

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.