في قصص الأنبياء (عليهم السلام): الصَّدُوقُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِرْجِيسَ(عليه السلام)إِلَى مَلِكٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ دَاذَانَةُ يَعْبُدُ صَنَماً فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ اقْبَلْ نَصِيحَتِي لَا يَنْبَغِي لِلْخَلْقِ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا يَرْغَبُوا إِلَّا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ مِنَ الرُّومِ قَاطِنِينَ بِفِلَسْطِينَ فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ ثُمَّ مَشَّطَ جَسَدَهُ بِأَمْشَاطٍ مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى تَسَاقَطَ لَحْمُهُ وَ نَضَحَ جَسَدَهُ بِالْخَلِ وَ دَلَكَهُ بِالْمُسُوحِ الْخَشِنَةِ ثُمَّ أَمَرَ بِمَكَاوِي مِنْ حَدِيدٍ تُحْمَى فَيُكْوَى بِهَا جَسَدُهُ وَ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ أَمَرَ بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ فَضَرَبُوهَا فِي فَخِذَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقْتُلْهُ أَمَرَ بِأَوْتَادٍ طِوَالٍ مِنْ حَدِيدٍ فَوُقِذَتْ فِي رَأْسِهِ فَسَالَ مِنْهَا دِمَاغُهُ وَ أَمَرَ بِالرَّصَاصِ فَأُذِيبَ وَ صُبَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ بِسَارِيَةٍ مِنْ حِجَارَةٍ كَانَتْ فِي السِّجْنِ لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَوُضِعَتْ عَلَى بَطْنِهِ فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَ تَفَرَّقَ عَنْهُ النَّاسُ رَآهُ أَهْلُ السِّجْنِ وَ قَدْ جَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ يَا جِرْجِيسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ يَقُولُ اصْبِرْ وَ أَبْشِرْ وَ لَا تَخَفْ إِنَ اللَّهَ مَعَكَ يُخَلِّصُكَ وَ إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَرْفَعُ عَنْكَ الْأَلَمَ وَ الْأَذَى فَلَمَّا أَصْبَحَ الْمَلِكُ دَعَاهُ فَجَلَدَهُ بِالسِّيَاطِ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْبَطْنِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِ بِكُلِّ سَاحِرٍ فَبَعَثُوا بِسَاحِرٍ اسْتَعْمَلَ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ ثُمَّ عَمِلَ إِلَى سَمٍّ فَسَقَاهُ فَقَالَ جِرْجِيسُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي يَضِلُّ عِنْدَ صِدْقِهِ كَذِبُ الْفَجَرَةِ وَ سِحْرُ السَّحَرَةِ فَلَمْ يَضُرَّهُ فَقَالَ السَّاحِرُ لَوْ أَنِّي سَقَيْتُ بِهَذَا أَهْلَ الْأَرْضِ لَنُزِعَتْ قُوَاهُمْ وَ شُوِّهَتْ خَلْقُهُمْ وَ عَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ فَأَنْتَ يَا جِرْجِيسُ النُّورُ الْمُضِيءُ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ وَ الْحَقُّ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّ إِلَهَكَ حَقٌّ وَ مَا دُونَهُ بَاطِلٌ آمَنْتُ بِهِ وَ صَدَّقْتُ رُسُلَهُ وَ إِلَيْهِ أَتُوبُ بِمَا فَعَلْتُ فَقَتَلَهُ الْمَلِكُ ثُمَّ أَعَادَ جِرْجِيسَ(عليه السلام)إِلَى السِّجْنِ وَ عَذَّبَهُ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ ثُمَّ قَطَّعَهُ أَقْطَاعاً وَ أَلْقَاهَا فِي جُبٍ ثُمَّ خَلَا الْمَلِكُ الْمَلْعُونُ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى طَعَامٍ لَهُ وَ شَرَابٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا إِعْصَاراً أَنْشَأَتْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ وَ جَاءَتْ بِالصَّوَاعِقِ وَ رَجَفَتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ حَتَّى أَشْفَقُوا أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُمْ وَ أَمَرَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ فَقَامَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ وَ قَالَ قُمْ يَا جِرْجِيسُ بِقُوَّةِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَقَامَ جِرْجِيسُ حَيّاً سَوِيّاً وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْجُبِّ وَ قَالَ اصْبِرْ وَ أَبْشِرْ فَانْطَلَقَ جِرْجِيسُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ وَ قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ لِيَحْتَجَّ بِي عَلَيْكُمْ فَقَامَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ وَ قَالَ آمَنْتُ بِإِلَهِكَ الَّذِي بَعَثَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ جَمِيعَ الْآلِهَةِ دُونَهُ بَاطِلٌ وَ اتَّبَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ آمَنُوا وَ صَدَّقُوا جِرْجِيسَ(عليه السلام)فَقَتَلَهُمُ الْمَلِكُ جَمِيعاً بِالسَّيْفِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَوْحٍ مِنْ نُحَاسٍ أُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ حَتَّى احْمَرَّ فَبُسِطَ عَلَيْهِ جِرْجِيسُ وَ أَمَرَ بِالرَّصَاصِ فَأُذِيبَ وَ صُبَّ فِي فِيهِ ثُمَّ ضُرِبَ الْأَوْتَادُ فِي عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ ثُمَّ يُنْزَعُ وَ يُفْرَغُ بِالرَّصَاصِ مَكَانَهُ فَلَمَّا رَأَى أَنَ ذَلِكَ لَمْ يَقْتُلْهُ فَأُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ حَتَّى مَاتَ وَ أَمَرَ بِرَمَادِهِ فَذُرَّ فِي الرِّيَاحِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رِيَاحَ الْأَرَضِينَ فِي اللَّيْلَةِ فَجَمَعَتْ رَمَادَهُ فِي مَكَانٍ فَأَمَرَ مِيكَائِيلَ فَنَادَى جِرْجِيسَ فَقَامَ حَيّاً سَوِيّاً بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْطَلَقَ جِرْجِيسُ إِلَى الْمَلِكِ وَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَامَ رَجُلٌ وَ قَالَ إِنَّ تَحْتَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْبَراً وَ مَائِدَةً بَيْنَ أَيْدِينَا وَ هِيَ مِنْ عِيدَانٍ شَتَّى مِنْهَا مَا يُثْمِرُ وَ مِنْهَا مَا لَا يُثْمِرُ فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُلْبِسَ كُلَّ شَجَرَةٍ مِنْهَا لِحَاهَا وَ يُنْبِتَ فِيهَا وَرَقَهَا وَ ثَمَرَهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أُصَدِّقُكَ فَوَضَعَ جِرْجِيسُ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَا رَبَّهُ تَعَالَى عَظُمَ شَأْنُهُ فَمَا بَرِحَ مَكَانَهُ حَتَّى أَثْمَرَ كُلُّ عُودٍ فِيهَا ثَمَرَةً فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ فَمُدَّ بَيْنَ الْخَشَبَتَيْنِ وَ وُضِعَ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَنُشِرَ حَتَّى سَقَطَ الْمِنْشَارُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَأُلْقِيَ فِيهَا زِفْتٌ وَ كِبْرِيتٌ وَ رَصَاصٌ وَ أُلْقِيَ فِيهَا جَسَدُ جِرْجِيسَ فَطُبِخَ حَتَّى اخْتَلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ جَمِيعاً فَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِذَلِكَ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَصَاحَ صَيْحَةً خَرَّ مِنْهَا النَّاسُ لِوُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ إِسْرَافِيلُ الْقِدْرَ فَقَالَ قُمْ يَا جِرْجِيسُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامَ حَيّاً سَوِيّاً بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ انْطَلَقَ جِرْجِيسُ إِلَى الْمَلِكِ وَ لَمَّا رَأَى النَّاسُ عَجِبُوا مِنْهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَ قَالَتْ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ كَانَ لَنَا ثَوْرٌ نَعِيشُ بِهِ فَمَاتَ فَقَالَ لَهَا جِرْجِيسُ خُذِي عَصَايَ هَذِهِ فَضَعِيهَا عَلَى ثَوْرِكِ وَ قُولِي إِنَّ جِرْجِيسَ يَقُولُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَفَعَلَتْ فَقَامَ حَيّاً فَآمَنَتْ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنْ تَرَكْتُ هَذَا السَّاحِرَ أَهْلَكَ قَوْمِي فَاجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُخْرَجَ وَ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ جِرْجِيسُ(عليه السلام)لَمَّا أُخْرِجَ لَا تَعْجَلُوا عَلَيَّ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ أَهْلَكْتَ أَنْتَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي وَ ذِكْرِي صَبْراً لِمَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ عِنْدَ كُلِّ هَوْلٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ ضَرَبُوا عُنُقَهُ فَمَاتَ ثُمَّ أَسْرَعُوا إِلَى الْقَرْيَةِ فَهَلَكُوا كُلُّهُمْ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصة جرجيس ع