في قرب الإسناد: الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا طِفْلٌ خُمَاسِيٌّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا أَنْتَ ابْنُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَهُمْ نَعَمْ قَالُوا إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آتَى إِبْرَاهِيمَ وَ وُلْدَهُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْمُلْكَ وَ الْإِمَامَةَ وَ هَكَذَا وَجَدْنَا ذُرِّيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَتَعَدَّاهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَمَا بَالُكُمْ قَدْ تَعَدَّاكُمْ ذَلِكَ وَ ثَبَتَ فِي غَيْرِكُمْ وَ نَلْقَاكُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَقْهُورِينَ لَا يُرْقَبُ فِيكُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ مُضْطَهَدَةً مَقْهُورَةً مَقْتُولَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَ الظَّلَمَةُ غَالِبَةً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّكُورُ قَالُوا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ أُوتُوا الْعِلْمَ تَلْقِيناً وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِأَئِمَّتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ فَهَلْ أُوتِيتُمُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ادْنُهْ يَا مُوسَى فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا وَ كَيْفَ نَسْأَلُ طِفْلًا لَا يَفْقَهُ قُلْتُ سَلُونِي تَفَقُّهاً وَ دَعُوا الْعَنَتَ قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قُلْتُ الْعَصَا وَ إِخْرَاجُهُ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ وَ رَفْعُ الطُّورِ وَ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى آيَةً وَاحِدَةً وَ فَلْقُ الْبَحْرِ قَالُوا صَدَقْتَ فَمَا أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ اللَّاتِي نَفَتِ الشَّكَّ عَنْ قُلُوبِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ أَعُدُّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاسْمَعُوا وَ عُوا وَ افْقَهُوا أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْقِضَاضِ النُّجُومِ وَ بُطْلَانِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الذِّئْبِ يُخْبِرُ بِنُبُوَّتِهِ وَ اجْتِمَاعُ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ عَلَى صِدْقِ لَهْجَتِهِ وَ صِدْقِ أَمَانَتِهِ وَ عَدَمُ جَهْلِهِ أَيَّامَ طُفُولِيَّتِهِ وَ حِينَ أَيْفَعَ وَ فَتًى وَ كَهْلًا لَا يُعْرَفُ لَهُ شَكْلٌ وَ لَا يُوَازِيهِ مِثْلٌ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ حِينَ ظَفِرَ بِالْحَبَشَةِ وَفَدَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ وَ وَصَفَ لَهُمْ صِفَتَهُ فَأَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذَا أَوَانُ مَبْعَثِهِ وَ مُسْتَقَرُّهُ أَرْضُ يَثْرِبَ وَ مَوْتُهُ بِهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبْرَهَةَ بْنَ يَكْسُومَ قَادَ الْفِيَلَةَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِيَهْدِمَهُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ ثُمَّ جَمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَا وَ هَذَا بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ﴿عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ وَ دَفَعَهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ أَهْلِهَا﴾ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ أَتَاهُ وَ هُوَ نَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ فَالْتَصَقَ بِكَفِّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَاعَ ذَوْداً لَهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَهُ بِحَقِّهِ فَأَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ أَعْدُونِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَقَدْ لَوَى بِحَقِّي فَأَشَارُوا إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ فَقَالُوا ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فاستعديه [فَاسْتَعْدِ بِهِ عَلَيْهِ وَ هُمْ يَهْزَءُونَ بِالْأَعْرَابِيِّ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْدِنِي عَلَى عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ فَقَدْ مَنَعَنِي حَقِّي قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَدَقَّ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بَابَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُتَغَيِّراً فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ وَ جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً انْطَلَقَ مَعِيَ الرَّجُلُ الَّذِي دَلَلْتُمُونِي عَلَيْهِ فَأَخَذَ حَقِّي وَ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا أَعْطَيْتَ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نُغْرِيَكَ بِمُحَمَّدٍ وَ نَهْزَأَ بِالْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا دَقَ بَابِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ وَ فَوْقَهُ مِثْلُ الْفَحْلِ فَاتِحاً فَاهُ كَأَنَّهُ يُرِيدُنِي فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ فَلَوْ قُلْتُ لَا لَابْتَلَعَ رَأْسِي فَأَعْطَيْتُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتِ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ بِيَثْرِبَ إِلَى الْيَهُودِ وَ قَالُوا لَهُمَا إِذَا قَدَّمْتُمَا عَلَيْهِمْ فَسَائِلُوهُمْ عَنْهُ وَ هُمَا قَدْ سَأَلُوهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا صِفُوا لَنَا صِفَتَهُ فَوَصَفُوهُ وَ قَالُوا مَنْ تَبِعَهُ مِنْكُمْ قَالُوا سَفِلَتُنَا فَصَاحَ حِبْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ نَجِدُ قَوْمَهُ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتْ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَلَبِهِ فَلَحِقَ بِهِ فَقَالَ صَاحِبُهُ هَذَا سُرَاقَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ ظَهْرِهِ فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ خَلِّ عَنِّي بِمَوْثِقٍ أُعْطِيكَهُ أَنْ لَا أُنَاصِحَ غَيْرَكَ وَ كُلَّ مَنْ عَادَاكَ لَا أُصَالِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقَ الْمَقَالِ فَأَطْلِقْ فَرَسَهُ فَأُطْلِقَ فَوَفَى وَ مَا انْثَنَى بَعْدُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَ أَزْيَدَ بْنَ قَيْسٍ أَتَيَا النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عَامِرٌ لِأَزْيَدَ إِذَا أَتَيْنَاهُ فَأَنَا أُشَاغِلُهُ عَنْكَ فَاعْلُهُ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَ عَامِرٌ يَا مُحَمَّدُ حَالَ قَالَ لَا حَتَّى تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَزْيَدَ وَ أَزْيَدُ لَا يَخْبُرُ شَيْئاً فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ نَهَضَ وَ خَرَجَ وَ قَالَ لِأَزْيَدَ مَا كَانَ أَحَدٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَخْوَفَ مِنْكَ عَلَى نَفْسِهِ فَتْكاً مِنْكَ وَ لَعَمْرِي لَا أَخَافُكَ بَعْدَ الْيَوْمَ قَالَ لَهُ أَزْيَدُ لَا تَعْجَلْ فَإِنِّي مَا هَمَمْتُ بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ إِلَّا دَخَلَتِ الرِّجَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى مَا أُبْصِرُ غَيْرَكَ فَأَضْرِبُكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَزْيَدَ بْنَ قَيْسٍ وَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ اجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَاهُ عَنِ الْغُيُوبِ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى أَزْيَدَ فَقَالَ يَا أَزْيَدُ أَ تَذْكُرُ مَا جِئْتَ لَهُ يَوْمَ كَذَا وَ مَعَكَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَ أَخْبَرَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا فَقَالَ أَزْيَدُ وَ اللَّهِ مَا حَضَرَنِي وَ عَامِراً أَحَدٌ وَ مَا أَخْبَرَكَ بِهَذَا إِلَّا مَلَكُ السَّمَاءِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْهُ فَقَالُوا لِأَبِي الْحَسَنِ جَدِّي اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَمِّكَ نَسْأَلُهُ فَدَخَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَأَعْلَمَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا يُرِيدُونَ مِنِّي فَإِنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي ثُمَّ قَالَ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَ تَسْأَلُونِّي عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ أَمْ أُنَبِّئُكُمْ قَالُوا نَبِّئْنَا قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ كَانَ غُلَاماً مِنْ أَهْلِ الرُّومِ ثُمَّ مَلَكَ وَ أَتَى مَطْلَعَ الشَّمْسِ وَ مَغْرِبَهَا ثُمَّ بَنَى السَّدَّ فِيهَا قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَا أَدَعُ مِنَ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) دَعْهُ ادْنُهْ يَا وَابِصَةُ فَدَنَوْتُ فَقَالَ أَ تَسْأَلُ عَمَّا جِئْتَ لَهُ أَوْ أُخْبِرُكَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا وَابِصَةُ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ بِهِ النَّفْسُ وَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ بِهِ الصَّدْرُ وَ الْإِثْمُ مَا تَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَ جَالَ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَ أَفْتَوْكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَاهُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَدْرَكُوا حَاجَتَهُمْ عِنْدَهُ قَالَ ائْتُونِي بِتَمْرِ أَهْلِكُمْ مِمَّا مَعَكُمْ فَأَتَاهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِنَوْعٍ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذَا يُسَمَّى كَذَا وَ هَذَا يُسَمَّى كَذَا فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ بِتَمْرِ أَرْضِنَا فَوَصَفَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ فَقَالُوا أَ دَخَلْتَهَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ فُسِحَ لِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا خَالِي وَ بِهِ خَبَلٌ فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَبَرَأَ وَ أَتَوْهُ بِشَاةٍ هَرِمَةٍ فَأَخَذَ أَحَدَ أُذُنَيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَصَارَ لَهَا مِيسَماً ثُمَّ قَالَ خُذُوهَا فَإِنَّ هَذِهِ السِّمَةَ فِي آذَانِ مَا تَلِدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهِيَ تَوَالَدُ وَ تِلْكَ فِي آذَانِهَا مَعْرُوفَةً غَيْرَ مَجْهُولَةٍ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ أَعْيَا وَ قَامَ مُبَرِّكاً عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهُ فِي إِنَاءٍ وَ تَوَضَّأَ وَ قَالَ افْتَحْ فَاهُ فَصَبَّ فِي فِيهِ فَمَرَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَى رَأْسِهِ وَ حَارِكِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ احْمِلْ خَلَّاداً وَ عَامِراً وَ رَفِيقَهُمَا وَ هُمَا صَاحِبَا الْجَمَلِ فَرَكِبُوهُ وَ إِنَّهُ لَيَهْتَزُّ بِهِمْ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَاقَةً لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ضَلَّتْ فِي سَفَرٍ كَانَتْ فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُهَا لَوْ كَانَ نَبِيّاً يَعْلَمُ أَمْرَ النَّاقَةِ فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ انْطَلِقْ يَا فُلَانُ فَإِنَّ نَاقَتَكَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدَهَا كَمَا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَعِيرٍ سَاقِطٍ فَتَبَصْبَصَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيَشْكُو شَرَّ وِلَايَةِ أَهْلِهِ لَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُمْ فَسَأَلَ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ بِعْهُ وَ أَخْرِجْهُ عَنْكَ فَأَنَاخَ الْبَعِيرُ يَرْغُو ثُمَّ نَهَضَ وَ تَبِعَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَسْأَلُنِي أَنْ أَتَوَلَّى أَمْرَهُ فَبَاعَهُ مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ إِلَى أَيَّامِ صِفِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ إِذْ أَقْبَلَ جَمَلٌ نَادٌّ حَتَّى وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ خَرْخَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَزْعُمُ هَذَا أَنَّ صَاحِبَهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَهُ فِي وَلِيمَةٍ عَلَى ابْنِهِ فَجَاءَ يَسْتَغِيثُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِفُلَانٍ وَ قَدْ أَرَادَ بِهِ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ لَا يَنْحَرَهُ فَفَعَلَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ سِنُونَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى لَا يَخْطِرَ لَنَا فَحْلٌ وَ لَا يَتَرَدَّدَ مِنَّا رَائِحٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَ سَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً سَرِيعاً طَبَقاً سِجَالًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ فَمَا قَامَ حَتَّى مَلَأَ كُلُّ شَيْءٍ وَ دَامَ عَلَيْهِمْ جُمْعَةً فَأَتَوْهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْقَطَعَتْ سُبُلُنَا وَ أَسْوَاقُنَا فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَتِ السَّحَابَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ صَارَ فِيمَا حَوْلَهَا وَ أُمْطِرُوا أَشْهُراً وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَانَ بِحِيَالِ بَحِيرٍ الرَّاهِبِ نَزَلُوا بِفِنَاءِ دَيْرِهِ وَ كَانَ عَالِماً بِالْكُتُبِ وَ قَدْ كَانَ قَرَأَ فِي التَّوْرَاةِ مُرُورَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) بِهِ وَ عَرَفَ أَوَانَ ذَلِكَ فَأَمَرَ فَدُعِيَ إِلَى طَعَامِهِ فَأَقْبَلَ يَطْلُبُ الصِّفَةَ فِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ هَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا غُلَامٌ يَتِيمٌ فَقَامَ بَحِيرٌ الرَّاهِبُ فَأَطْلَعَ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَائِمٌ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ ادْعُوا هَذَا الْيَتِيمَ فَفَعَلُوا وَ بَحِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ وَ السَّحَابَةُ قَدْ أَظَلَّتْهُ فَأَخْبَرَ الْقَوْمَ بِشَأْنِهِ وَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ فِيهِمْ رَسُولًا وَ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ وَ أَمْرِهِ فَكَانَ الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهَابُونَهُ وَ يُجِلُّونَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا قُرَيْشاً بِذَلِكَ وَ كَانَ مَعَهُمْ عَبْدُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَرَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ قَدْ خَطَبَهَا كُلُّ صِنْدِيدٍ وَ رَئِيسٍ قَدْ أَبَتْهُمْ فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا بِالَّذِي بَلَغَهَا مِنْ خَبَرِ بَحِيرٍ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَيَّامَ أَلَبَّتْ عَلَيْهِ قَوْمُهُ وَ عَشَائِرُهُ فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَأْمُرَ خَدِيجَةَ أَنْ تَتَّخِذَ لَهُ طَعَاماً فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَقْرِبَاءَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَدَعَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ أَحْضِرْ لَهُمْ طَعَاماً يَا عَلِيُّ فَأَتَاهُ بِثَرِيدَةٍ وَ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَرْبَعَةُ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ كُلُوا وَ سَمُّوا فَسَمَّى وَ لَمْ يُسَمِّ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا شَبْعَى فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ جَادَ مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ يُطْعِمُ مِنْ طَعَامِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا هَذَا وَ اللَّهِ السَّحَرُ الَّذِي لَا بَعْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)ثُمَّ أَمَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ فَاتَّخَذْتُ لَهُ مِثْلَهُ وَ دَعَوْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فَطَعِمُوا وَ صَدَرُوا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ وَ أَتَيْتُ فَاطِمَةَ(عليها السلام)حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخَبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ لَوْ دَعَوْتَ أَبِي فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا طَعَاماً فَقَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ هَلُمَّ طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ فَمَا زَالَتْ تَغْرُفُ حَتَّى وَجَّهَتْ إِلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ قُرْصَةً قُرْصَةً وَ مَرَقاً ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِابْنَيْكِ وَ بَعْلِكِ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي وَ كُلِي وَ أَهْدِي لِجَارَاتِكِ فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً يَأْكُلُونَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ وَ مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ فَأَمَّا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ قَالَتْ قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُونَ وَ هُمْ خِمَاصٌ وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَحْفِرُ وَ بَطْنُهُ خَمِيصٌ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ وَ مُحْرَزٌ مِنْ ذُرَةٍ قَالَ فَاخْبِزِي وَ ذَبَحَ الشَّاةَ وَ طَبَخُوا شِقَّهَا وَ شَوَوْا الْبَاقِيَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ أَتَى النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّخَذْتُ طَعَاماً فَأْتِنِي أَنْتَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَادَى أَلَا إِنَّ جَابِراً يَدْعُوكُمْ إِلَى طَعَامِهِ فَأَتَى أَهْلَهُ مَذْعُوراً خَجِلًا فَقَالَ لَهَا هِيَ الْفَضِيحَةُ قَدْ جَفَلَ بها [بِهِمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ أَنْتَ دَعَوْتَهُمْ أَمْ هُوَ قَالَ هُوَ قَالَتْ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَلَمَّا رَآنَا أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ عَلَى الشَّوَارِعِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ التَّوَارِيَ يَعْنِي قِصَاعاً كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ وَ الْجِفَانَ ثُمَّ قَالَ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ غَطُّوا السِّدَانَةَ وَ الْبُرْمَةَ وَ التَّنُّورَ وَ اغْرُفُوا وَ أَخْرِجُوا الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ غَطُّوا فَمَا زَالُوا يَغْرُفُونَ وَ يَنْقُلُونَ وَ لَا يَرَوْنَهُ يَنْقُصُ شَيْئاً حَتَّى شَبِعَ الْقَوْمُ وَ هُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ ثُمَّ أَكَلَ جَابِرٌ وَ أَهْلُهُ وَ أَهْدُوا وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عِبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَتَاهُ عَشِيَّةً وَ هُوَ صَائِمٌ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ وَ دَعَا مَعَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَبِيٌّ وَ وَصِيٌّ أَيَا سَعْدُ أَكَلَ طَعَامَكَ الْأَبْرَارُ وَ أَفْطَرَ عِنْدَكَ الصَّائِمُونَ وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَهُ سَعْدٌ عَلَى حِمَارٍ قَطُوفٍ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطِيفَةً فَرَجَعَ الْحِمَارُ وَ إِنَّهُ لَهِمْلَاجٌ مَا يُسَايَرُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ فِي الطَّرِيقِ مَاءٌ يَخْرُجُ مِنْ وَشَلٍ بِقَدْرِ مَا يُرْوِي الرَّاكِبَ وَ الرَّاكِبَيْنِ فَقَالَ مَنْ سَبَقَنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَا يَسْتَقِيَنَّ مِنْهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ دَعَا بِقَدَحٍ فَتَمَضْمَضَ فِيهِ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ فَفَاضَ الْمَاءُ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا أَدَاوَاهُمْ وَ مَيَاضِيَهُمْ وَ تَوَضَّئُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَئِنْ بَقِيتُمْ وَ بَقِيَ مِنْكُمْ ليسقين [لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي يَسْقِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ فَوَجَدُوا ذَلِكَ كَمَا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنِ الْغُيُوبِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ فَوَجَدُوا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِمَا يَقُولُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ بِمَا رَأَى فِي سَفَرِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضٌ وَ صَدَّقَهُ بَعْضٌ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى مِنَ الْمَارَّةِ وَ الْمُمْتَارَةِ وَ هَيْئَتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ وَ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَ أَنَّهُ رَأَى عِيراً أَمَامَهَا بَعِيرٌ أَوْرَقُ وَ أَنَّهُ يَطْلُعُ يَوْمَ كَذَا مِنَ الْعَقَبَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَعَدَوْا يَطْلُبُونَ تَكْذِيبَهُ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهُمْ فَلَمَّا كَانُوا هُنَاكَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَبَ السَّاحِرُ وَ بَصُرَ آخَرُونَ بِالْعِيرِ قَدْ أَقْبَلَتْ يَقْدُمُهَا الْأَوْرَقُ فَقَالُوا صَدَقَ هَذِهِ نِعَمٌ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ تَبُوكَ فَجَهَدُوا عَطَشاً وَ بَادَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَقُولُونَ الْمَاءَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ قَالَ كَقَدْرِ قَدَحٍ فِي مِيضَاتِي قَالَ هَلُمَّ مِيضَاتَكَ فَصَبَّ مَا فِيهِ فِي قَدَحٍ وَ دَعَا وَ أَوْعَاهُ وَ قَالَ نَادِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَأَقْبَلُوا يَقُولُونَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَسْكُبُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَسْقِي حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ وَ مَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ اشْرَبْ فَقَالَ بَلْ آخِرُكُمْ شُرْباً فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ شَرِبَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ فَقَالَ هَاتِيهِنَّ فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ وَ فَرَّقَهَا عَلَيْهَا وَ غَطَّاهَا بِالْأُزُرِ وَ قَامَ وَ صَلَّى فَفَاضَ التَّمْرُ عَلَى الْأَنْطَاعِ ثُمَّ نَادَى هَلُمُّوا وَ كُلُوا فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدُوا جُوعاً فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَاعٍ فَدَعَا بِالْأُزُرِ وَ الْأَنْطَاعِ ثُمَّ صَبَ التَّمْرَ عَلَيْهَا وَ دَعَا رَبَّهُ فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْراً إِذَا كَانَ الْقَيْظُ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ تَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَ قَدْ صَارَ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوّاً لَنَا فَادْعُ اللَّهَ فِي بِئْرِنَا فَتَفَلَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي بِئْرِهِمْ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ الْمَغِيبَةُ وَ كَانُوا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ فَحَاوَلَ مِثْلَهُ مِنْ قَلِيبٍ قَلِيلٍ مَاؤُهُ فَتَفَلَ الْأَنْكَدُ فِي الْقَلِيبِ فَغَارَ مَاؤُهُ وَ صَارَ كَالْجُبُوبِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حِينَ وَجَّهَهُ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِ نَاوَلَهُ نَبْلًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَ قَالَ لَهُ سَتَمُرُّ بِرُعَاتِي فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا عَلَامَتِي اطْعَمْ عِنْدَهُمْ وَ اشْرَبْ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَتَوْهُ بِعَنْزٍ حَائِلٍ فَمَسَحَ(صلى الله عليه وآله وسلم)ضَرْعَهَا فَصَارَتْ حَامِلًا وَ دَرَّتْ حَتَّى مَلَئُوا الْإِنَاءَ وَ ارْتَوَوْا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ بِأُمِّ شَرِيكٍ فَأَتَتْهُ بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ يَسِيرٌ فَأَكَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ فَلَمْ تَزَلِ الْعُكَّةُ تَصُبُّ سَمْناً أَيَّامَ حَيَاتِهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَمَّ جَمِيلٍ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ أَتَتْهُ حِينَ نَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ وَ مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَمُّ جَمِيلٍ مُحْفَظَةً أَيْ مُغْضَبَةً تُرِيدُكَ وَ مَعَهَا حَجَرٌ تُرِيدُ أَنْ تَرْمِيَكَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهَا لَا تَرَانِي فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ قَالَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ لَقَدْ جِئْتُهُ وَ لَوْ أَرَاهُ لَرَمَيْتُهُ فَإِنَّهُ هَجَانِي وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِنِّي لَشَاعِرَةٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ تَرَكَ قَالَ لَا ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا حِجَاباً وَ مِنْ ذَلِكَ كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ الْبَاهِرُ لِعُقُولِ النَّاظِرِينَ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْخِلَالِ الَّتِي …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها