في تفسير الإمام (عليه السلام): بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)هَلْ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)آيَةٌ مِثْلُ آيَةِ مُوسَى(عليه السلام)فِي رَفْعِهِ الْجَبَلَ فَوْقَ رُءُوسِ الْمُمْتَنِعِينَ عَنْ قَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِي وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مِنْ آيَةٍ كَانَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(عليه السلام)إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا وَ قَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِثْلُهَا أَوْ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ لَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى آيَاتٍ أُخَرَ ظَهَرَتْ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا أَظْهَرَ بِمَكَّةَ دَعْوَتَهُ وَ أَبَانَ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ رَمَتْهُ الْعَرَبُ عَنْ قِسِيِّ عَدَاوَتِهَا بِضُرُوبِ إِمْكَانِهِمْ وَ لَقَدْ قَصَدْتُهُ يَوْماً لِأَنِّي كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً بُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ بَقِيتُ مَعَهُ أُصَلِّي سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى دَخَلَ نَفَرٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ مِنْ بَعْدُ فَجَاءَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَنَّكَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ حَتَّى تَزْعُمُ أَنَّكَ سَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا تَذْكُرُهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ مِثَالَ نُوحٍ الَّذِي جَاءَ بِالْغَرَقِ وَ نَجَا فِي سَفِينَتِهِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّ النَّارَ جُعِلَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مُوسَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّ الْجَبَلَ رُفِعَ فَوْقَ رُءُوسِ أَصْحَابِهِ حَتَّى انْقَادُوا لِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ صَاغِرِينَ دَاخِرِينَ وَ عِيسَى الَّذِي كَانَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ صَارَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِرَقاً أَرْبَعَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ نُوحٍ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ مُوسَى وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذِهِ تَقُولُ أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ عِيسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿إِنَّما أَنَا﴾ ﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ آتَيْتُكُمْ بِآيَةٍ مُبَيِّنَةٍ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَعْجِزُونَ أَنْتُمْ وَ الْأُمَمُ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ﴾ فَهُوَ حَجَّةُ اللَّهِ وَ حَجَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْكُمْ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِيَ الِاقْتِرَاحُ عَلَى رَبِّي ﴿وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إِلَى الْمُقِرِّينَ بِحُجَّةِ صِدْقِهِ وَ آيَةِ حَقِّهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِحَ﴾ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى رَبِّهِ مَا يَقْتَرِحُهُ عَلَيْهِ الْمُقْتَرِحُونَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هَلِ الصَّلَاحُ أَوِ الْفَسَادُ فِيمَا يَقْتَرِحُونَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي سَأُظْهِرُ لَهُمْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ إِنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِهَا إِلَّا مَنْ أَعْصِمُهُ مِنْهُمْ وَ لَكِنِّي أُرِيهِمْ زِيَادَةً فِي الْإِعْذَارِ وَ الْإِيضَاحِ لِحُجَجِكَ فَقُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ نُوحٍ(عليه السلام)امْضُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَإِذَا بَلَغْتُمْ سَفْحَهُ فَسَتَرَوْنَ آيَةَ نُوحٍ(عليه السلام)فَإِذَا غَشِيَكُمُ الْهَلَاكُ فَاعْتَصِمُوا بِهَذَا وَ بِطِفْلَيْنِ يَكُونَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّانِي الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام امْضُوا إِلَى حَيْثُ تُرِيدُونَ مِنْ ظَاهِرِ مَكَّةَ فَسَتَرَوْنَ آيَةَ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)فِي النَّارِ فَإِذَا غَشِيَكُمُ الْبَلَاءُ فَسَتَرَوْنَ فِي الْهَوَاءِ امْرَأَةً قَدْ أَرْسَلَتْ طَرَفَ خِمَارِهَا فَتَعَلَّقُوا بِهِ لِتُنْجِيَكُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ تَرُدَّ عَنْكُمُ النَّارَ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ الْمُقْتَرِحِينَ لِآيَةِ مُوسَى(عليه السلام)امْضُوا إِلَى ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَأَنْتُمْ سَتَرَوْنَ آيَةَ مُوسَى(عليه السلام)وَ سَيُنْجِيكُمْ هُنَاكَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ قُلْ لِلْفَرِيقِ الرَّابِعِ وَ رَئِيسُهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ فَاثْبُتْ عِنْدِي لِيَتَّصِلَ بِكَ أَخْبَارُ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْآيَةَ الَّتِي اقْتَرَحْتَهَا أَنْتَ تَكُونُ بِحَضْرَتِي فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ قُومُوا فَتَفَرَّقُوا لِيَتَبَيَّنَ لَكُمْ بَاطِلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَذَهَبَتِ الْفِرْقَةُ الْأُولَى إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى جَانِبِ الْجَبَلِ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهِمْ وَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنْ غَيْرِ غَمَامَةٍ وَ لَا سَحَابٍ وَ كَثُرَ حَتَّى بَلَغَ أَفْوَاهَهُمْ فَأَلْجَمَهَا وَ أَلْجَأَهُمْ إِلَى صُعُودِ الْجَبَلِ إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَنْجًى سِوَاهُ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ الْجَبَلَ وَ الْمَاءُ يَعْلُو مِنْ تَحْتِهِمْ إِلَى أَنْ بَلَغُوا ذِرْوَتَهُ وَ ارْتَفَعَ الْمَاءُ حَتَّى أَلْجَمَهُمْ وَ هُمْ عَلَى قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ أَيْقَنُوا بِالْغَرَقِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَفَرٌّ فَرَأَوْا عَلِيّاً(عليه السلام)وَاقِفاً عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ فَوْقَ قُلَّةِ الْجَبَلِ وَ عَنْ يَمِينِهِ طِفْلٌ وَ عَنْ يَسَارِهِ طِفْلٌ فَنَادَاهُمْ عَلِيٌّ خُذُوا بِيَدِي أُنْجِكُمْ أَوْ بِيَدِ مَنْ شِئْتُمْ مِنْ هَذَيْنِ الطِّفْلَيْنِ فَلَمْ يَجِدُوا بُدّاً مِنْ ذَلِكَ فَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ وَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ بِيَدِ الطِّفْلِ الْآخَرِ وَ جَعَلُوا يَنْزِلُونَ بِهِمْ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْمَاءُ يَنْزِلُ وَ يَنْحَطُّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ حَتَّى أَوْصَلُوهُمْ إِلَى الْقَرَارِ وَ الْمَاءُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي الْأَرْضِ وَ يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى عَادُوا كَهَيْئَتِهِمْ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ فَجَاءَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِثْلَ طُوفَانِ نُوحٍ عليه السلام وَ خَلَّصَنَا هَذَا وَ طِفْلَانِ كَانَا مَعَهُ لَسْنَا نَرَاهُمَا الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَا إِنَّهُمَا سَيَكُونَانِ هُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيُولَدَانِ لِأَخِي هَذَا هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ وَ أَنَّ سَفِينَةَ نَجَاتِهَا آلُ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ هَذَا وَ وَلَدَاهُ اللَّذَانِ رَأَيْتُمُوهُمَا سَيَكُونَانِ وَ سَائِرُ أَفَاضِلِ أَهْلِي فَمَنْ رَكِبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَذَلِكَ الْآخِرَةُ حَمِيمُهَا وَ نَارُهَا كَالْبَحْرِ وَ هَؤُلَاءِ سُفُنُ أُمَّتِي يَعْبُرُونَ بِمُحِبِّيهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ مَا سَمِعْتَ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ قَالَ بَلَى حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ فَجَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَضَيْنَا إِلَى صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ وَ نَحْنُ نَتَذَاكَرُ بَيْنَنَا قَوْلَكَ فَنَظَرْنَا السَّمَاءَ قَدْ تَشَقَّقَتْ بِجَمْرِ النِّيرَانِ تَتَنَاثَرُ عَنْهَا وَ رَأَيْنَا الْأَرْضَ قَدْ تَصَدَّعَتْ وَ لَهَبُ النِّيرَانِ يَخْرُجُ مِنْهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى طَبَّقَتِ الْأَرْضَ وَ مَلَأَتْهَا وَ مَسَّنَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا حَتَّى سَمِعْنَا لِجُلُودِنَا نَشِيشاً مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَ أَيْقَنَّا بِالاشْتِوَاءِ وَ الِاحْتِرَاقِ بِتِلْكَ النِّيرَانِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُفِعَ لَنَا فِي الْهَوَاءِ شَخْصُ امْرَأَةٍ قَدْ أَرْخَتْ خِمَارَهَا فَتَدَلَّى طَرْفُهُ إِلَيْنَا بِحَيْثُ تَنَالُهُ أَيْدِينَا وَ إِذَا مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِينَا إِنْ أَرَدْتُمُ النَّجَاةَ فَتَمَسَّكُوا بِبَعْضِ أَهْدَابِ هَذَا الْخِمَارِ فَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ ذَلِكَ الْخِمَارِ فَرُفِعْنَا فِي الْهَوَاءِ وَ نَحْنُ نَشُقُ جَمْرَ النِّيرَانِ وَ لَهَبَهَا لَا يَمَسُّنَا شَرَرُهَا وَ لَا يُؤْذِينَا حَرُّهَا وَ لَا نَثْقُلُ عَلَى الْهُدْبَةِ الَّتِي تَعَلَّقْنَا بِهَا وَ لَا تَنْقَطِعُ الْأَهْدَابُ فِي أَيْدِينَا عَلَى دِقَّتِهَا فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى جَازَتْ بِنَا تِلْكَ النِّيرَانَ ثُمَّ وُضِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي صَحْنِ دَارِهِ سَالِماً مُعَافًى ثُمَّ خَرَجْنَا فَالْتَقَيْنَا فَجِئنَاكَ عَالِمِينَ بِأَنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنْ دِينِكَ وَ لَا مَعْدِلَ عَنْكَ وَ أَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ لُجِئَ إِلَيْهِ وَ اعْتُمِدَ بَعْدَ اللَّهِ إِلَيْهِ صَادِقٌ فِي أَقْوَالِكَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ أَرَاهُمُ اللَّهُ آيَةَ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام) قَالَ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى أَنْظُرَ الْفِرْقَةَ الثَّالِثَةَ وَ أَسْمَعَ مَقَالَتَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِهَذِهِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لَمَّا آمَنُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَغَاثَكُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ أَ تَدْرُونَ مَنْ هِيَ قَالُوا لَا قَالَ تِلْكَ تَكُونُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ هِيَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لِتَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ عَلَى الصِّرَاطِ فَتَغُضُّ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَبْصَارَهُمْ فَتَجُوزُ فَاطِمَةُ عَلَى الصِّرَاطِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْقِيَامَةِ إِلَّا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الطَّاهِرُونَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمْ مَحَارِمُهَا فَإِذَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بَقِيَ مِرْطُهَا مَمْدُوداً عَلَى الصِّرَاطِ طَرَفٌ مِنْهُ بِيَدِهَا وَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ وَ طَرَفٌ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَيُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا يَا أَيُّهَا الْمُحِبُّونَ لِفَاطِمَةَ تَعَلَّقُوا بِأَهْدَابِ مِرْطِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِفَاطِمَةَ إِلَّا تَعَلَّقَ بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ مِرْطِهَا حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ فِئَامٍ وَ أَلْفِ فِئَامٍ قَالُوا وَ كَمْ فِئَامٌ وَاحِدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلْفُ أَلْفٍ وَ يُنْجَوْنَ بِهَا مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ جَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ بَاكِينَ يَقُولُونَ نَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ آلَكَ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ صَحَابَتَكَ خَيْرُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ أُمَّتَكَ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ رَأَيْنَا مِنْ آيَاتِكَ مَا لَا مَحِيصَ لَنَا عَنْهَا وَ مِنْ مُعْجِزَاتِكَ مَا لَا مَذْهَبَ لَنَا سِوَاهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا الَّذِي رَأَيْتُمْ قَالُوا كُنَّا قُعُوداً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ نَتَذَاكَرُ أَمْرَكَ وَ نَهْزَأُ بِخَبَرِكَ وَ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ آيَةِ مُوسَى(عليه السلام) فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الْكَعْبَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا وَ صَارَتْ فَوْقَ رُءُوسِنَا فَرَكَزْنَا فِي مَوَاضِعِنَا وَ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَرِيمَهَا فَجَاءَ عَمُّكَ حَمْزَةُ وَ قَالَ بِزُجِ رُمْحِهِ هَكَذَا تَحْتَهَا فَتَنَاوَلَهَا وَ احْتَبَسَهَا عَلَى عِظَمِهَا فَوْقَنَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَالَ لَنَا اخْرُجُوا فَخَرَجْنَا مِنْ تَحْتِهَا فَقَالَ ابْعُدُوا فَبَعُدْنَا عَنْهَا ثُمَّ أَخْرَجَ سِنَانَ الرُّمْحِ مِنْ تَحْتِهَا فَنَزَلَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا وَ اسْتَقَرَّتْ فَجِئْنَاكَ بِذَلِكَ مُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَبِي جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ جَاءَتْكَ وَ أَخْبَرَتْكَ بِمَا شَاهَدَتْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا أَدْرِي أَ صَدَقَ هَؤُلَاءِ أَمْ كَذَبُوا أَمْ حُقِّقَ لَهُمْ أَمْ خُيِّلَ إِلَيْهِمْ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا أَنَا أَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ مِنْ نَحْوِ آيَاتِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام)فَقَدْ لَزِمَنِي الْإِيمَانُ بِكَ وَ إِلَّا فَلَيْسَ يَلْزَمُنِي تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا جَهْلٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُكَ تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَ شِدَّةِ تَحْصِيلِهِمْ فَكَيْفَ تُصَدِّقُ بِمَآثِرِ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ وَ مَسَاوِي أَسْلَافِ أَعْدَائِكَ وَ كَيْفَ تُصَدِّقُ عَنِ الصِّينِ وَ الْعِرَاقِ وَ الشَّامِ إِذَا حُدِّثْتَ عَنْهَا هَلِ الْمُخْبِرُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُخْبِرِينَ لَكَ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ سَائِرِ مَنْ شَاهَدَهَا مِنْهُمْ مِنَ الْجَمْعِ الْكَثِيفِ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ يَتَخَرَّصُونَهُ إِلَّا كَانَ بِإِزَائِهِمْ مَنْ يُكَذِّبُهُمْ وَ يُخْبِرُ بِضِدِّ أَخْبَارِهِمْ أَلَا وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَحْجُوجُونَ بِمَا شَاهَدُوا وَ أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ مَحْجُوجٌ بِمَا سَمِعْتَ مِمَّنْ شَاهَدَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا حَمْزَةُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَنَازِلَ الرَّفِيعَةَ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةَ وَ أَكْرَمَهُ بِالْفَضَائِلِ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِمُحَمَّدٍ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَا إِنَّ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ لَيُنَحِّي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّيهِ كَمَا نَحَّى عَنْكُمُ الْيَوْمَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكُمْ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهُ لَيُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى جَانِبِ الصِّرَاطِ عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى هُمْ كَانُوا مُحِبِّي حَمْزَةَ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ وَ الْآثَامِ فَتَحُولُ حِيطَانٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ سُلُوكِ الصِّرَاطِ وَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ يَا حَمْزَةُ قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ حَمْزَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) قَدْ تَرَيَانِ أَوْلِيَائِي كَيْفَ يَسْتَغِيثُونَ بِي فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ اسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِالرُّمْحِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ يَقُولُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَمَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ذُدِ الْجَحِيمَ عَنْ أَوْلِيَائِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَيَتَنَاوَلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ بَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ عَنْهُمُ النِّيرَانُ وَ بَعُدَتْ عَنْهُمُ الْأَهْوَالُ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَبِي جَهْلٍ يَا أَبَا جَهْلٍ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ شَاهَدَتْ آيَاتِ اللَّهِ وَ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَ الَّذِي لَكَ فَأَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ آيَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام)كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَأَخْبِرْنِي بِمَا أَكَلْتُ الْيَوْمَ وَ مَا ادَّخَرْتُهُ فِي بَيْتِي وَ زِدْنِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا صَنَعْتُهُ بَعْدَ أَكْلِي لَمَّا أَكَلْتُ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ زَادَكَ فِي الْمَرْتَبَةِ فَوْقَ عِيسَى(عليه السلام)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا مَا أَكَلْتَ وَ مَا ادَّخَرْتَ فَأُخْبِرُكَ بِهِ وَ أُخْبِرُكَ بِمَا فَعَلْتَهُ فِي خِلَالِ أَكْلِكَ وَ مَا فَعَلْتَهُ بَعْدَ أَكْلِكَ وَ هَذَا يَوْمٌ يَفْضَحُكَ اللَّهُ فِيهِ لِاقْتِرَاحِكَ فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ لَمْ تَضُرَّكَ هَذِهِ الْفَضِيحَةُ وَ إِنْ أَصْرَرْتَ عَلَى كُفْرِكَ أُضِيفَ لَكَ إِلَى فَضِيحَةِ الدُّنْيَا وَ خِزْيِهَا خِزْيُ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ وَ لَا يَتَنَاهَى قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَعَدْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ تَتَنَاوَلُ مِنْ دَجَاجَةٍ مُسَمَّنَةٍ اسْتَطَبْتَهَا فَلَمَّا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَخُوكَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ابْنُ هِشَامٍ فَأَشْفَقْتَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَ بَخِلْتَ فَوَضَعْتَهَا تَحْتَ ذَيْلِكَ وَ أَرْخَيْتَ عَلَيْهَا ذَيْلَكَ حَتَّى انْصَرَفَ عَنْكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ هَذَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَا أَكَلْتُ مِنْ دَجَاجَةٍ وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْهَا شَيْئاً فَمَا الَّذِي فَعَلْتُهُ بَعْدَ أَكْلِيَ الَّذِي زَعَمْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ عِنْدَكَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ لَكَ وَ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدَائِعُ النَّاسِ عِنْدَكَ الْمِائَةُ وَ الْمِائَتَانِ وَ الْخَمْسُمِائَةٍ وَ السَّبْعُمِائَةٍ وَ الْأَلْفُ وَ نَحْوُ ذَلِكَ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي صُرَّةٍ وَ كُنْتَ قَدْ عَزَمْتَ عَلَى أَنْ تَخْتَانَهُمْ وَ قَدْ كُنْتَ جَحَدْتَهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ وَ الْيَوْمَ لَمَّا أَكَلْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ أَكَلْتَ زَوْرَهَا وَ ادَّخَرْتَ الْبَاقِيَ وَ دَفَنْتَ هَذَا الْمَالَ أَجْمَعَ مَسْرُوراً فَرِحاً بِاخْتِيَانِكَ عِبَادَ اللَّهِ وَ وَاثِقاً بِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَكَ وَ تَدْبِيرُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ تَدْبِيرِكَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَ هَذَا أَيْضاً يَا مُحَمَّدُ فَمَا أَصَبْتَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ مَا دَفَنْتُ شَيْئاً وَ قَدْ سُرِقَتْ تِلْكَ الْعَشَرَةُ آلَافٍ الْوَدَائِعُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا جَهْلٍ مَا هَذَا مِنْ تِلْقَائِي فَتُكَذِّبَنِي وَ إِنَّمَا هَذَا جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ يُخْبِرُنِي بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ شَهَادَتِهِ وَ تَحْقِيقُ مَقَالَتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَلُمَّ يَا جَبْرَئِيلُ بِالدَّجَاجَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا فَإِذَا الدَّجَاجَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ تَعْرِفُهَا يَا أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا أَعْرِفُهَا وَ مَا أُخْبِرْتُ عَنْ شَيْءٍ وَ مِثْلُ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ الْمَأْكُولِ بَعْضُهَا فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَيَّتُهَا الدَّجَاجَةُ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ قَدْ كَذَّبَ مُحَمَّداً عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ كَذَّبَ جَبْرَئِيلَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَاشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ بِالتَّصْدِيقِ وَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بِالتَّكْذِيبِ فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ الْمُعَانِدُ الْجَاحِدُ لِلْحَقِّ الَّذِي يَعْلَمُهُ أَكَلَ مِنِّي هَذَا الْجَانِبَ وَ ادَّخَرَ الْبَاقِيَ وَ قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ وَ أَحْضَرْتَنِيهِ فَكَذَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ فَإِنَّهُ مَعَ كُفْرِهِ بِخَيْلٌ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَخُوهُ فَوَضَعَنِي تَحْتَ ذَيْلِهِ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ يُصِيبَ مِنِّي أَخُوهُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَبُو جَهْلٍ الْكَاذِبُ الْمُفْتَرِي اللَّعِينُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ مَا كَفَاكَ مَا شَاهَدْتَ آمِنْ لِتَكُونَ آمِناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا تَخْيِيلٌ وَ إِيهَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهَلْ تَفْرُقُ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِهَذَا وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهَا وَ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِنَفْسِكَ وَ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ وَ سَمَاعِكَ لِكَلَامِهِمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا تُشَاهِدُ وَ تُحِسُّ بِحَوَاسِّكَ تَخْيِيلٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُوَ بِتَخْيِيلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا هَذَا بتَخْيِيلٍ وَ إِلَّا كَيْفَ تُصَحِّحُ أَنَّكَ تَرَى فِي الْعَالَمِ شَيْئاً أَوْثَقَ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْكُولِ مِنَ الدَّجَاجَةِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَعَادَ اللَّحْمُ عَلَيْهِ أَوْفَرَ مَا كَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا بَا جَهْلٍ أَ رَأَيْتَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَوَهَّمْتُ شَيْئاً وَ لَا أُوقِنُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ فَأْتِنَا بِالْأَمْوَالِ الَّتِي دَفَنَهَا هَذَا الْمُعَانِدُ لِلْحَقِّ لَعَلَّهُ يُؤْمِنُ فَإِذَا هُوَ بِالصُّرَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلِّهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَهُ إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَبُو جَهْلٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ صُرَّةً مِنْهَا فَقَالَ ائْتُونِي بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأُتِيَ بِهِ وَ هُوَ صَاحِبُهَا فَقَالَ هَاكَهَا يَا فُلَانُ مَا قَدِ اخْتَانَكَ فِيهِ أَبُو جَهْلٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ دَعَا بِآخَرَ ثُمَّ بِآخَرَ حَتَّى رَدَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ كُلَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَ فُضِحَ عِنْدَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ بَقِيَتِ الثَّلَاثُمِائَةِ الدِّينَارِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْآنَ آمِنْ لِتَأْخُذَ الثَّلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ يُبَارِكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا حَتَّى تَصِيرَ أَيْسَرَ قُرَيْشٍ قَالَ لَا [أُومِنُ آمن وَ لَكِنْ آخُذُهَا فَهِيَ مَالِي فَلَمَّا ذَهَبَ يَأْخُذُهَا صَاحَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالدَّجَاجَةِ دُونَكِ أَبَا جَهْلٍ وَ كُفِّيهِ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ خُذِيهِ فَوَثَبَتِ الدَّجَاجَةُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَتَنَاوَلَتْهُ بِمَخَالِبِهَا وَ رَفَعَتْهُ فِي الْهَوَاءِ وَ طَارَتْ بِهِ إِلَى سَطْحِ بَيْتِهِ فَوَضَعَتْهُ عَلَيْهِ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تِلْكَ الدَّنَانِيرَ إِلَى بَعْضِ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَذِهِ آيَةٌ أَظْهَرَهَا رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لِأَبِي جَهْلٍ فَعَانَدَ وَ هَذَا الطَّيْرُ الَّذِي حَيِيَ يَصِيرُ مِنْ طُيُورِ الْجَنَّةِ الطَّيَّارَةِ عَلَيْكُمْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا طُيُوراً كَالْبَخَاتِي عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَوَاشِي تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَإِذَا تَمَنَّى مُؤْمِنٌ مُحِبٌّ لِلنَّبِيِّ وَ آلِهِ الْأَكْلَ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا وَقَعَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَنَاثَرَ رِيشُهُ وَ انْسَمَطَ وَ انْشَوَى وَ انْطَبَخَ فَأَكَلَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مِنْهُ مَشْوِيّاً بِلَا نَارٍ فَإِذَا قَضَى شَهْوَتَهُ وَ نَهْمَتَهُ وَ قَالَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَطَارَتْ فِي الْهَوَاءِ وَ فَخَرَتْ عَلَى سَائِرِ طُيُورِ الْجَنَّةِ تَقُولُ مَنْ مِثْلِي وَ قَدْ أَكَلَ مِنِّي وَلِيُّ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. ج، الإحتجاج مثله مع اختصار في وسطه و في آخره بيان قال الجزري فيه يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام انتهى. و النشيش الغليان و هدبة الثوب بالضم طرفه مما يلي طرته و المراد هنا الخيوط المتدلية من طرفه و المرط بالكسر كساء من صوف أو خز و الفئام بالهمز و قد تقلب ياء الجماعة من الناس و المراد هنا هذا العدد كما فسر أمير المؤمنين(عليه السلام)في خبر الغدير بمائة ألف.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها