الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا أَمَرَ آدَمَ(عليه السلام)أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَيْهَا أَمَرَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَمَا ابْتَلَى آدَمَ(عليه السلام)بِقَتْلِ ابْنِهِ هَابِيلَ ابْتَلَى مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقَتْلِ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)وَ كَانَ يَعْلَمُهُ لِإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ وَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ آدَمَ(عليه السلام)لَمَّا أَمَرَهُ بِوَضْعِ النَّوَى فِي الْأَرْضِ فَصَارَ فِي الْحَالِ نَخْلًا بَاسِقَةً عَلَيْهَا الرُّطَبُ أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِمِثْلِهِ عِنْدَ إِسْلَامِ سَلْمَانَ وَ كَمَا قَالَ فِي وَصْفِ إِدْرِيسَ(عليه السلام)﴿‏وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا‏﴾ قَالَ فِي وَصْفِ مُحَمَّدٍ ﴿‏وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏﴾ يُذْكَرُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَ الصَّلَاةِ وَ قَدْ رُفِعَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَشَاهَدَ مَا لَمْ يُشَاهِدْهُ بَشَرٌ وَ إِنْ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ(عليه السلام)بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَدْ أَطْعَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ مِرَاراً كَثِيرَةً فِي الدُّنْيَا وَ قِيلَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَ يَسْقِينِي وَ إِنْ أُوتِيَ نُوحٌ(عليه السلام)إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ بِمَا قَالَ ﴿‏لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً‏﴾ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أُوتِيَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِثْلَهُ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكَ الْجِبَالِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ مِنْ إِهْلَاكِ قَوْمِهِ فَاخْتَارَ الصَّبْرَ عَلَى أَذَاهُمْ وَ الِابْتِهَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ ثُمَّ رَقَّ نُوحٌ(عليه السلام)عَلَى وَلَدِهِ فَقَالَ ﴿‏رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي‏﴾ رِقَّةَ الْقَرَابَةِ فَالْمُصْطَفَى لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْقِتَالِ شَهَرَ عَلَى قَرَابَتِهِ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ تُحَرِّكْهُ شَفَقَةُ الْقَرَابَةِ وَ أَخَذَ بِالْفَضْلِ مَعَهُمْ لَمَّا شَكَوُا احْتِبَاسَ الْمَطَرِ فَدَعَا فَمُطِرُوا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى سَأَلُوهُ أَنْ يُقِلَّ وَ إِنْ قَالَ فِي نُوحٍ(عليه السلام)﴿‏إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً‏﴾ فَقَدْ قَالَ فِي مُحَمَّدٍ ﴿‏بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏﴾ ﴿‏وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏﴾ وَ إِنْ خَصَّ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)بِالْخُلَّةِ فَفُضِّلَ بِهَا فَقَالَ ﴿‏وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا‏﴾ فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ الْخُلَّةَ وَ الْمَحَبَّةَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ وَ حَبِيبُ اللَّهِ وَ فِي الْقُرْآنِ ﴿‏فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏﴾. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ بَيْعٌ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَبَقِيَتْ لِي بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ يَوْمِي وَ الْغَدَ فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي مَكَانِهِ يَنْتَظِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا هَاهُنَا مُذْ وَعَدْتُكَ أَنْتَظِرُكَ ضَاهَى جَدَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)فَإِنَّهُ وَعَدَ رَجُلًا فَبَقِيَ فِي مَكَانِهِ سَنَةً فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ ﴿‏وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ‏﴾ وَ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي صَبَاهُ يَخْرُجُ بِغَنَمٍ لَهُمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الرُّعَاةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَرْعًى خَصِيباً فَقَالَ نَخْرُجُ غَداً إِلَيْهِ فَبَكَّرَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ أَبْطَأَ الرَّجُلُ فِي الْوُصُولِ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ مَنَعَ غَنَمَهُ أَنْ تَرْعَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يَصِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَرَعَيَا وَ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ وَ أُمَمَهُمْ تَحْتَ رَايَةِ نَبِيِّنَا وَ إِنْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى(عليه السلام)عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَقَدْ كَلَّمَ مُحَمَّداً فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ جَعَلَ اللَّهُ الْإِمَامَةَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي قَوْمِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ النُّبُوَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَ يَنْزِلُ عِيسَى(عليه السلام)فَيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ يَمْحُو كُلَّ جَوْرٍ كَمَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمَّا وَصَفَ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ شَبَّهَهُ بِعِيسَى(عليه السلام)قَالَ تَعَالَى ﴿‏وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏﴾ وَ إِنْ أَخْرَجَ اللَّهُ لِصَالِحٍ(عليه السلام)نَاقَةً مِنَ الْجَبَلِ لَهَا شِرْبٌ وَ لِقَوْمِهِ شِرْبٌ فَقَدْ أَخْرَجَ تَعَالَى لِوَصِيِّ مُحَمَّدٍ خَمْسِينَ نَاقَةً أَوْ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ مِائَةَ نَاقَةٍ مَرَّةً مِنَ الْجَبَلِ قَضَى بِهَا دَيْنَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَعْدَهُ وَ قَالَ تَعَالَى ﴿‏وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَا رَوَى الرُّوَاةُ فِي تَفْسِيرِهِمْ وَ أَنْطَقَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ الْبَعِيرَ وَ إِنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْماً وَ لِلْكَافِرِينَ يَوْماً فَكَانَ يُسْتَقَى لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ مَا يَكُونُ لِيَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْماً فَيَوْماً وَ إِنْ أَعْطَى اللَّهُ يَعْقُوبَ(عليه السلام)الْأَسْبَاطَ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ فَقَالَ ﴿‏وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ‏﴾ فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَاطِمَةَ(عليها السلام)مِنْ صُلْبِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ فِي أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)ثُمَّ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ كُلُّهُمْ وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ فَاطِمَةَ عليها السلام كَمَا كَانَ عِيسَى(عليه السلام)مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ ﴿‏وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى‏﴾ وَ أَعْطَى مُحَمَّداً الْكِتَابَ الْمَجِيدَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ بَابَ الْحِكْمَةِ وَ أَوْجَبَ الطَّاعَةَ لَهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ ﴿‏أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏﴾ وَ إِنْ صَبَرَ يَعْقُوبُ(عليه السلام)عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ حَرَضاً مِنَ الْحُزْنِ فَقَدْ فُجِعَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِابْنٍ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ فَصَبَرَ وَ وَجْدُ يَعْقُوبَ(عليه السلام)وَجْدُ فِرَاقٍ وَ حُزْنُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى قُرَّةِ عَيْنِهِ كَانَ بِوَفَاتِهِ وَ كَانَ يَعْقُوبُ(عليه السلام)فَقَدَ ابْناً وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ وَ لَمْ يَتَيَقَّنْ وَفَاتَهُ وَ إِنْ أُوتِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ فَقَدْ وُصِفَ جَمَالُ رَسُولِنَا فَقِيلَ إِذَا رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ إِنِ ابْتُلِيَ يُوسُفُ بِالْغُرْبَةِ وَ امْتُحِنَ بِالْفُرْقَةِ فَمُحَمَّدٌ فَارَقَ وَطَنَهُ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَ وَقَفَ عَلَى الثَّنِيَّةِ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا أَهْلُكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ فَلَمَّا بَلَغَ الْجُحْفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿‏إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ‏﴾ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)شُرِّدُوا فِي الْآفَاقِ وَ امْتُحِنُوا بِمَا لَمْ يُمْتَحَنْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ وَ قَدْ أُعْلِمَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَمِيعَ ذَلِكَ وَ كَانَ يُخْبِرُ بِهِ وَ إِنْ بَشَّرَ اللَّهُ يُوسُفَ بِرُؤْيَا رَآهَا فَقَدْ بَشَّرَ مُحَمَّداً بِرُؤْيَا فِي قَوْلِهِ ﴿‏لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ‏﴾ وَ إِنِ اخْتَارَ يُوسُفُ(عليه السلام)الْحَبْسَ تَوَقِّياً مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَقَدْ حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ نَيِّفاً حَتَّى أَلْجَأَهُ أَقَارِبُهُ إِلَى أَضْيَقِ الضِّيقِ حَتَّى كَادَهُمُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فِي أَكْلِ عَهْدِهِمُ الَّذِي كَتَبُوهُ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ لَئِنْ غَابَ يُوسُفُ عليه السلام فَقَدْ غَابَ مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَيَظْهَرُ أَمْرُهُ كَمَا ظَهَرَ أَمْرُهُ وَ أَكْثَرُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمُعْجِزَاتِ وَ فِيهَا مَا هُوَ مُعْجِزَةٌ وَ إِنْ قَلَّبَ اللَّهُ لِمُوسَى(عليه السلام)الْعَصَا حَيَّةً فَمُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَفَعَ إِلَى عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا انْقَطَعَ سَيْفُهُ قِطْعَةَ حَطَبٍ فَتَحَوَّلَ سَيْفاً فِي يَدِهِ وَ دَعَا الشَّجَرَةَ فَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ تَخُدُّ الْأَرْضَ وَ إِنْ كَانَ مُوسَى(عليه السلام)ضَرَبَ الْأَرْضَ بِعَصَاهُ ﴿‏فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فَمُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾كَانَ يَنْفَجِرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ اللَّحْمِ وَ الدَّمِ أَعْجَبُ مِنْ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَجَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَادٌ وَ قَدْ أَخْرَجَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ الْمَاءَ إِلَى رَأْسِهِ حَتَّى شَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ وَ قَالَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِهِ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ إِنْ ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ ﴿‏الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ آيَةُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ إِذَا هُوَ بِوَادٍ يَشْخُبُ فَقَدَّرُوهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً وَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ قَالَ النَّاسُ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا فَدَعَا فَعَبَرَتِ الْإِبِلُ وَ الْخَيْلُ عَلَى الْمَاءِ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ أَخْفَافُهَا وَ لَمَّا عَبَرَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ بِعَسْكَرِ الْإِسْلَامِ فِي الْبَحْرِ بِالْمَدَائِنِ كَانَ كَذَلِكَ وَ إِنْ مُوسَى(عليه السلام)قَدْ أَتَى فِرْعَوْنَ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ مِنَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ فَرَسُولُنَا قَدْ أَتَى بِالدُّخَانِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ ﴿‏يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏﴾ وَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْفَرَاعِنَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَا أَنْزَلَ عَلَى الْمُسْتَهْزِءِينَ بِعُقُوبَاتٍ تَسْتَأْصِلُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ فَأَمَّا تَكْلِيمُ اللَّهِ لِمُوسَى(عليه السلام)فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى الطُّورِ وَ رَسُولُنَا ﴿‏دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ‏﴾ ﴿‏قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وَ قَدْ كَلَّمَهُ اللَّهُ هُنَاكَ وَ أَمَّا الْمَنُّ وَ السَّلْوَى وَ الْغَمَامُ وَ اسْتَضَاءَةُ النَّاسِ بِنُورٍ سَطَعَ مِنْ يَدِهِ فَقَدْ أُوتِيَ رَسُولُنَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ أَصَابَ أَصْحَابَهُ مَجَاعَةٌ فِي سُرِّيَّةٍ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرِ‏﴾ فَقَذَفَ الْبَحْرُ لَهُمْ حُوتاً فَأَكَلُوا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَ قَدَّمُوا بِوَدَكِهِ وَ كَانَ الْجَيْشُ خَلْقاً كَثِيراً وَ كَانَ يُطْعِمُ الْأَنْفُسَ الْكَثِيرَةَ مِنْ طَعَامٍ قَلِيلٍ وَ يَسْقِي الْجَمَاعَةَ الْجُمَّةَ مِنْ شَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ حَتَّى يَرْتَوُوا. وَ رَوَى حَمْزَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: نَفَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعُهُ لَنَا فَانْكَشَفَتِ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا أَعْجَبُ مِمَّا كَانَ لِمُوسَى(عليه السلام)وَ أَمَّا الْيَدُ الْبَيْضَاءُ لِمُوسَى(عليه السلام)فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّ نُوراً كَانَ يُضِيءُ لَهُ أَبَداً عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ حَيْثُمَا جَلَسَ وَ قَامَ يَرَاهُ النَّاسُ وَ قَدْ بَقِيَ ذَلِكَ النُّورُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ يَسْطَعُ مِنْ قَبْرِهِ وَ كَذَا كَانَ مَعَ وَصِيِّهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَعْصُومِينَ فِي حَيَاتِهِمْ وَ الْآنَ يَكُونُ يَسْطَعُ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ مَرَّ بِهَا الْمَهْدِيُّ يُرَى نُورٌ سَاطِعٌ وَ إِنَّ مُوسَى(عليه السلام)أُرْسِلَ إِلَى فِرْعَوْنَ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى وَ نَبِيَّنَا أُرْسِلَ إِلَى فَرَاعِنَةٍ شَتَّى كَأَبِي لَهَبٍ وَ أَبِي جَهْلٍ وَ شَيْبَةَ وَ عُتْبَةَ ابْنَيْ أَبِي رَبِيعَةَ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَ غَيْرِهِمْ فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ ﴿‏فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ انْتَقَمَ لِمُوسَى(عليه السلام)‏﴾مِنْ فِرْعَوْنَ فَقَدِ انْتَقَمَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ وَ انْتَقَمَ لَهُ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ فَأَخَذَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ إِنْ كَانَ مُوسَى(عليه السلام)صَارَ عَصَاهُ ثُعْبَاناً فَاسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ مِنْهُ رَهْبَةً فَقَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً مِثْلَهُ لَمَّا جَاءَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ شَفِيعاً لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَخَافَ أَبُو جَهْلٍ وَ قَضَى دَيْنَ الْغَرِيبِ ثُمَّ إِنَّهُ عُتِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ مُحَمَّدٍ وَ يَسَارِهِ ثُعْبَانَيْنِ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمَا وَ تَلْمَعُ النِّيرَانُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا لَوِ امْتَنَعْتُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَبْتَلِعَنِي الثُّعْبَانُ وَ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى(عليه السلام)﴿‏وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ قَالَ فِي وَصِيِّهِ وَ أَوْلَادِهِ‏﴾ ﴿‏سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وَ إِنْ كَانَ دَاوُدُ(عليه السلام)‏﴾سُخِّرَ لَهُ الْجِبَالُ وَ الطَّيْرُ يُسَبِّحْنَ لَهُ وَ سَارَتْ بِأَمْرِهِ فَالْجَبَلُ نَطَقَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذْ جَادَلَهُ الْيَهُودُ وَ شَهِدَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَسِيرَ الْجَبَلُ فَدَعَا فَسَارَ الْجَبَلُ إِلَى فَضَاءٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَ سَبَّحَ الْحَصَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْحَيَوَانَاتُ كَمَا ذَكَرْنَا وَ إِنْ لَانَ الْحَدِيدُ لِدَاوُدَ(عليه السلام)فَقَدْ لَيَّنَ لِرَسُولِنَا الْحِجَارَةَ الَّتِي لَا تَلِينُ بِالنَّارِ وَ الْحَدِيدُ تَلِينُ بِالنَّارِ وَ قَدْ لَيَّنَ اللَّهُ الْعَمُودَ الَّذِي جَعَلَهُ وَصِيُّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فِي عُنُقِ خَالِدِ بْنِ وَلِيدٍ فَلَمَّا اسْتَشْفَعَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْ عُنُقِهِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمَّا اسْتَتَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَالَ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْجَبَلِ حَتَّى خَرَقَهُ بِمِقْدَارِ رَأْسِهِ وَ هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مَقْصُودٌ فِي شِعْبٍ وَ أَثَّرَ سَاعِدَا مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي جَبَلٍ أَصَمَّ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ لَمَّا اسْتَرْوَحَ فِي صَلَاتِهِ فَلَانَ لَهُ الْحَجَرُ حَتَّى ظَهَرَ أَثَرُ ذِرَاعَيْهِ فِيهِ كَمَا أَثَّرَ قَدَمَا إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)فِي الْمَقَامِ وَ لَانَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى صَارَ كَالْعَجِينِ وَ رُئِيَ ذَلِكَ مِنْ مَقَامِ دَابَّتِهِ وَ النَّاسُ يَلْمَسُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ إِنَّ الرِّضَا(عليه السلام)مِنْ وُلْدِهِ دَعَا فِي خُرَاسَانَ فَلَيَّنَ اللَّهُ لَهُ جَبَلًا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقُدُورُ وَ غَيْرُهَا وَ احْتَاجَ الرِّضَا(عليه السلام)هُنَاكَ إِلَى الطَّهُورِ فَمَسَّ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَ لَهُ عَيْنٌ وَ كِلَاهُمَا مَعْرُوفٌ وَ آثَارُ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى مِنْهَا بِئْرُ عَبَّادَانَ فَإِنَ الْمُخَالِفَ وَ الْمُؤَالِفَ يَرْوِي أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْدَهَا بِحَقِّ عَلِيٍّ يَفُورُ الْمَاءُ مِنْ قَعْرِهَا إِلَى رَأْسِهَا وَ لَا يَفُورُ بِذِكْرِ غَيْرِهِ وَ بِحَقِّ غَيْرِهِ وَ إِنَّ سُورَ حَلَبَ مِنْ أَصْلَبِ الْحِجَارَةِ فَضَرَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِسَيْفِهِ فَأَثَرُهُ مِنْ فَوْقِهِ إِلَى الْأَرْضِ ظَاهِرٌ وَ إِنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ فَكَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ دِمَشْقَ مِائَةُ فَرْسَخٍ وَ أَكْثَرُ وَ قَدْ نَزَلَ بِبَرِّيَّةٍ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمَّا فَرَغَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ قَالَ أَسْمَعُ صَوْتَ بُوقِ التَّبْرِيزِ لِمُعَاوِيَةَ مِنْ دِمَشْقَ فَكَتَبُوا التَّارِيخَ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَدْ بُنِيَ هُنَاكَ مَشْهَدٌ يُقَالُ لَهُ مَشْهَدُ الْبُوقِ وَ بَكَى دَاوُدُ(عليه السلام)عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَسُمِعَ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَ قَدْ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ وَ قَامَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿‏طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏﴾ وَ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَ لَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ﴿‏ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً وَ كَذَلِكَ كَانَتْ غَشَيَاتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّهِ فِي مَقَامَاتِهِ‏﴾ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ(عليه السلام)سَأَلَ اللَّهَ فَأُعْطِيَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)عُرِضَتْ عَلَيْهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ كُنُوزِ الْأَرْضِ فَأَبَى اسْتِحْقَاراً لَهَا فَاخْتَارَ التَّقَلُّلَ وَ الْقُرْبَى فَآتَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ وَ الْكَوْثَرَ وَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً فَوَعَدَ اللَّهُ لَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ سَارَ فِي لَيْلَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مِنْهُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ سُخِّرَ لَهُ الرِّيحُ حَتَّى حَمَلَتْ بِسَاطَهُ بِأَصْحَابِهِ إِلَى غَارِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ إِنْ كَانَ لِسُلَيْمَانَ(عليه السلام)﴿‏غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ فَكَذَلِكَ كَانَتْ لِأَوْصِيَاءِ مُحَمَّدٍ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ وَ آمَنَتْ بِهِ مُنْقَادَةً طَائِعَةً فِي قَوْلِهِ‏﴾ ﴿‏وَ إِذْ‏﴾ ﴿‏صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ‏﴾ ﴿‏الْجِنِ‏﴾ وَ قَبَضَ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى حَلْقِ جِنِّيٍّ فَخَنَقَهُ وَ مُحَارَبَةُ وَصِيِّهِ مِنَ الْجِنِّ وَ قَتْلُهُ إِيَّاهُمْ مَعْرُوفَةٌ وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُمْ إِلَيْهِ وَ إِلَى أَوْلَادِهِ الْمَعْصُومِينَ(عليهم السلام)لِأَخْذِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَشْهُورٌ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ(عليه السلام)سَخَّرَهُمْ لِلْأَبْنِيَةِ وَ الصَّنَائِعِ وَ اسْتِنْبَاطِ الْقَنَى مَا عَجَزَ عَنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ وَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَوْ أَرَادَ مِنْهُمْ ذَلِكَ لَفَعَلُوا عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَخْدُمُونَ الْأَئِمَّةَ(عليهم السلام)وَ أَنَّهُمْ(عليه السلام)كَانُوا يَبْعَثُونَهُمْ فِي أَمْرٍ يُرِيدُونَهُ عَلَى الْعَجَلَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ الطَّاهِرِينَ(عليهم السلام)فَقَدْ كَانُوا يَنْصُرُونَ مُحَمَّداً وَ يُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِفَاحاً وَ يَمْنَعُونَ مِنْهُ وَ يَدْفَعُونَ وَ كَذَلِكَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَكُونُونَ مَعَ بَقِيَّةِ آلِ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام)عَلَى مَا رُوِيَ وَ إِنْ سُلَيْمَانُ(عليه السلام)كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَ الطَّيْرِ وَ مَنْطِقَهَا فَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ فَقَدْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَ رَأَى طَيْراً أَعْمَى عَلَى شَجَرَةٍ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهُ قَالَ يَا رَبِّي إِنَّنِي جَائِعٌ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَطْلُبَ الرِّزْقَ فَوَقَعَ جَرَادَةٌ عَلَى مِنْقَارِهِ فَأَكَلَهَا وَ كَذَا فَهِمَ مَنْطِقَهَا أَهْلُ بَيْتِهِ وَ إِنَّ عِيسَى(عليه السلام)مَرَّ بِكَرْبَلَاءَ فَرَأَى ظِبَاءً فَدَعَاهَا فَقَالَ هَاهُنَا لَا مَاءَ وَ لَا مَرْعَى فَلِمَ مَقَامُكُنَّ فِيهَا قَالَتْ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَلْهَمَنَا أَنَّ هَذِهِ الْبُقْعَةَ حَرَمُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فَأَوَيْنَا إِلَيْهَا فَدَعَا اللَّهَ عِيسَى(عليه السلام)أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ يَعْلَمُ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى كَانَ مُسَاعِداً لَهُمْ فِي مُصِيبَتِهِمْ فَلَمَّا مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بِهَا جَعَلَ يَقُولُ هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ فَسَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِيهَا وَ أَنَّ عِيسَى(عليه السلام)كَانَ هَاهُنَا وَ دَعَا وَ مِنْ قِصَّتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَاطْلُبْ بَعَرَاتِ تِلْكَ الظِّبَاءِ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ فَوَجَدُوا كَثِيراً مِنَ الْبَعَرِ قَدْ صَارَ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ وَ إِنَّ الظِّبَاءَ نَطَقَتْ مَعَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عِتْرَتِهِ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى وَ إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ كَانَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ وَ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَ إِنَّمَا اخْتَارَ نَبِيُّنَا التَّزَوُّجَ لِأَنَّهُ كَانَ قُدْوَةً فِي فِعْلِهِ وَ قَوْلِهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ آدَمَ(عليه السلام)لِلتَّنَاسُلِ وَ كَانَ لِسُلَيْمَانَ(عليه السلام)مِنَ النِّسَاءِ وَ الْجَوَارِي مَا لَا يُحْصَى وَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ وَ قَالَ مُبَاضَعَتُكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَأْتِي شَهْوَتَنَا وَ نَفْرَحُ أَ فَنُؤْجَرُ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ جَعَلْتَهَا فِي بَاطِلٍ أَ فَكُنْتَ تَأْثَمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَتُحَاسَبُونَ بِالشَّرِّ وَ لَا تُحَاسَبُونَ بِالْخَيْرِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ وَصَفَ اللَّهُ عِيسَى(عليه السلام)بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ فَقَالَ ﴿‏وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏﴾ وَ رَسُولُنَا وَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتُهُ وَسِيلَةُ آدَمَ(عليه السلام)وَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)وَ بُشْرَى عِيسَى(عليه السلام)وَ إِنْ قَدَّرَ عِيسَى(عليه السلام)مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ طَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ أَحْيَا الْمَوْتَى لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عِتْرَتِهِ(عليه السلام)وَ إِنْ كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَذَا كَانَ مِنْهُمْ(عليه السلام)وَ الْآنَ رُبَّمَا يَدْخُلُ الْعُمْيَانُ وَ مَنْ بِهِ بَرَصٌ مَشَاهِدَهُمْ فَيَهَبُ اللَّهُ لَهُمْ نُورَ أَعْيُنِهِمْ وَ يُذْهِبُ الْبَرَصَ عَنْهُمْ بِبَرَكَةِ تُرْبَتِهِمْ وَ هَذَا مَعْرُوفٌ مَا بَيْنَ خُرَاسَانَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْحِجَازِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.