الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)مَا أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيٍّ تَقَدَّمَ آيَةً إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٍّ(عليه السلام)مِثْلَهَا وَ أَعْظَمَ مِنْهَا قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْءٍ جَعَلَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَعْدِلُ آيَاتِ عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءَ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَمْشِي بِمَكَّةَ وَ أَخُوهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَمْشِي مَعَهُ وَ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ خَلْفَهُ يَرْمِي عَقِبَهُ بِالْأَحْجَارِ وَ قَدْ أَدْمَاهُ يُنَادِي مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَاقْذِفُوهُ وَ اهْجُرُوهُ وَ اجْتَنِبُوهُ وَ حَرَّشَ عَلَيْهِ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ فَتَبِعُوهُمَا يَرْمُونَهُمَا بِالْأَحْجَارِ فَمَا مِنْهَا حَجَرٌ أَصَابَهُ إِلَّا أَصَابَ عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا عَلِيُّ أَ لَسْتَ الْمُتَعَصِّبَ لِمُحَمَّدٍ وَ الْمُقَاتِلَ عَنْهُ وَ الشُّجَاعَ لَا نَظِيرَ لَكَ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّكَ وَ أَنَّكَ لَمْ تُشَاهِدِ الْحُرُوبَ مَا بَالُكَ لَا تَنْصُرُ مُحَمَّداً وَ لَا تَدْفَعُ عَنْهُ فَنَادَاهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَعَاشِرَ أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ لَا أُطِيعُ مُحَمَّداً بِمَعْصِيَتِي لَهُ لَوْ أَمَرَنِي لَرَأَيْتُمُ الْعَجَبَ وَ مَا زَالُوا يَتَّبِعُونَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَقْبَلَتِ الْأَحْجَارُ عَلَى حَالِهَا تَتَدَحْرَجُ فَقَالُوا الْآنَ تَشْدَخُ هَذِهِ الْأَحْجَارُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ نَتَخَلَّصُ مِنْهُمَا وَ تَنَحَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْأَحْجَارِ فَرَأَوْا تِلْكَ الْأَحْجَارَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ كُلُّ حَجَرٍ مِنْهَا يُنَادِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَيْرَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَمِعَهَا جَمَاعَاتُ قُرَيْشٍ فَوَجَمُوا فَقَالَ عَشَرَةٌ مِنْ مَرَدَتِهِمْ وَ عُتَاتِهِمْ مَا هَذِهِ الْأَحْجَارُ تُكَلِّمُهُمَا وَ لَكِنَّهُمْ رِجَالٌ فِي حُفْرَةٍ بِحَضْرَةِ الْأَحْجَارِ قَدْ خَبَأَهُمْ مُحَمَّدٌ تَحْتَ الْأَرْضِ فَهِيَ تُكَلِّمُهُمَا لِتَغُرَّنَا وَ تَخْدَعَنَا فَأَقْبَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أَحْجَارٌ عَشَرَةٌ مِنْ تِلْكَ الصُّخُورِ وَ تَحَلَّقَتْ وَ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ الْعَشَرَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَمَا زَالَتْ تَقَعُ بِهَامَاتِهِمْ وَ تَرْتَفِعُ وَ تُرَضِّضُهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ أَحَدٌ إِلَّا سَالَ دِمَاغُهُ وَ دِمَاؤُهُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَ قَدْ تَخَلْخَلَ رَأْسُهُ وَ هَامَتُهُ وَ يَافُوخُهُ فَجَاءَ أَهْلُوهُمْ وَ عَشَائِرُهُمْ يَبْكُونَ وَ يَضِجُّونَ يَقُولُونَ أَشَدُّ مِنْ مُصَابِنَا بِهَؤُلَاءِ تَبَجُّحُ مُحَمَّدٍ وَ تَبَذُّخُهُ بِأَنَّهُمْ قُتِلُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ آيَةً لَهُ وَ دَلَالَةً وَ مُعْجِزَةً فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَائِزَهُمْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ وَ مَا كَذَبَ وَ كَذَبْتُمْ وَ مَا صَدَقْتُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْجَنَائِزُ وَ رَمَتْ مَنْ عَلَيْهَا وَ سَقَطُوا الْأَرْضَ وَ نَادَتْ مَا كُنَّا لِنَنْقَادَ لِيُحْمَلَ عَلَيْنَا أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِنَّمَا سَحَرَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْجَنَائِزَ كَمَا سَحَرَ تِلْكَ الْأَحْجَارَ وَ الْجَلَامِيدَ وَ الصُّخُورَ حَتَّى وُجِدَ مِنْهَا مِنَ النُّطْقِ مَا وُجِدَ فَإِنْ كَانَتْ قَتْلُ هَذِهِ الْأَحْجَارِ هَؤُلَاءِ لِمُحَمَّدٍ آيَةً لَهُ وَ تَصْدِيقاً لِقَوْلِهِ وَ تَبْيِيناً لِأَمْرِهِ فَقُولُوا لَهُ يَسْأَلُ مَنْ خَلَقَهُمْ أَنْ يُحْيِيَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ سَمِعْتَ اقْتِرَاحَ الْجَاهِلِينَ وَ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ قَتْلَى كَمْ جُرِحْتَ بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ الَّتِي رَمَانَا بِهَا الْقَوْمُ يَا عَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)جُرِحْتُ أَرْبَعَ جِرَاحَاتٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جُرِحْتُ أَنَا سِتَّ جِرَاحَاتٍ فَلْيَسْأَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ بِقَدْرِ جِرَاحَاتِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِسِتَّةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا وَ دَعَا عَلِيٌّ(عليه السلام)لِأَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا ثُمَّ نَادَى الْمُحْيَوْنَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ شَأْناً عَظِيماً فِي الْمَمَالِكِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا لَقَدْ رَأَيْنَا لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِثَالًا عَلَى سَرِيرٍ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)مِثَالًا عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ وَ أَمْلَاكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ أَمْلَاكُ الْعَرْشِ يَحُفُّونَ بِهِمَا وَ يُعَظِّمُونَهُمَا وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمَا وَ يَصْدُرُونَ عَنْ أَوَامِرِهِمَا وَ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِحَوَائِجِهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ بِهِمَا فَآمَنَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ وَ أَمَّا تَأْيِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَى(عليه السلام)بِرُوحِ الْقُدُسِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ الَّذِي لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ قَدِ اشْتَمَلَ بِعَبَاءَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَكُنْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ حَرْباً وَ لِمَنْ سَالَمَهُمْ سِلْماً وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُحِبّاً وَ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ مُبْغِضاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَرَفَعَتْ أَمُّ سَلَمَةَ جَانِبَ الْعَبَاءِ لِتَدْخُلَ فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ لَسْتِ هُنَاكِ وَ إِنْ كُنْتِ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)مُدَّثِّراً وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَّا قَالَ فَأَرْفَعُ الْعَبَاءَ وَ أَدْخُلُ مَعَكُمْ قَالَ بَلَى فَدَخَلَ فِي الْعَبَاءِ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى وَ قَدْ تَضَاعَفَ حُسْنُهُ وَ بَهَاؤُهُ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَدْ رَجَعْتَ بِجَمَالٍ خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِنَا قَالَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ شُرِّفْتُ بِأَنْ جُعِلْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَتِ الْأَمْلَاكُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ حَقٌّ لَكَ هَذَا الشَّرَفُ أَنْ تَكُونَ كَمَا قُلْتَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَعَهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَمَامَهُ وَ أَمَّا إِبْرَاءُ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْإِنْبَاءُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ رَبُّنَا هُبَلُ الَّذِي يَشْفِي مَرْضَانَا وَ يُنْقِذُ هَلْكَانَا وَ يُعَالِجُ جَرْحَانَا قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَذَبْتُمْ مَا يَفْعَلُ هُبَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً بَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بِكُمْ مَا يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ(عليه السلام)فَكَبُرَ هَذَا عَلَى مَرَدَتِهِمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَخْوَفَنَا عَلَيْكَ مِنْ هُبَلَ أَنْ يُضِرَّ بِكَ بِاللَّقْوَةِ وَ الْفَالِجِ وَ الْجُذَامِ وَ الْعَمَى وَ ضُرُوبِ الْعَاهَاتِ لِدُعَائِكَ إِلَى خِلَافِهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ لَكَ رَبٌّ تَعْبُدُهُ وَ لَا رَبَّ سِوَاهُ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُضِرَّ بِنَا بِهَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَكَ حَتَّى نَسْأَلَ نَحْنُ هُبَلَ أَنْ يُبْرِئَنَا مِنْهَا لِتَعْلَمَ أَنَّ هُبَلَ هُوَ شَرِيكُ رَبِّكَ الَّذِي إِلَيْهِ تُومِئُ وَ تُشِيرُ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ ادْعُ أَنْتَ عَلَى بَعْضِهِمْ وَ لْيَدْعُ عَلِيٌّ عَلَى بَعْضٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى عِشْرِينَ مِنْهُمْ وَ دَعَا عَلِيٌّ عَلَى عَشَرَةٍ فَلَمْ يَرِيمُوا مَوَاضِعَهُمْ حَتَّى بَرِصُوا وَ جُذِمُوا وَ فَلِجُوا وَ لُقُوا وَ عَمُوا وَ انْفَصَلَتْ عَنْهُمُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْدَانِهِمْ عُضْوٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَلْسِنَتُهُمْ وَ آذَانُهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ صِيرَ بِهِمْ إِلَى هُبَلَ وَ دَعَوْهُ لِيَشْفِيَهُمْ وَ قَالُوا دَعَا عَلَى هَؤُلَاءِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَفُعِلَ بِهِمْ مَا تَرَى فَاشْفِهِمْ فَنَادَاهُمْ هُبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَيُّ قُدْرَةٍ لِي عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ لَوْ دَعَا عَلَيَّ لَتَهَافَتَتْ أَعْضَائِي وَ تَفَاصَلَتْ أَجْزَائِي وَ احْتَمَلَتْنِي الرِّيَاحُ تَذْرُونِي حَتَّى لَا يُرَى لِشَيْءٍ مِنِّي عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِي حَتَّى يَكُونَ أَكْبَرُ جُزْءٍ مِنِّي دُونَ عُشْرِ عَشِيرِ خَرْدَلَةٍ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ هُبَلَ ضَجُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالُوا انْقَطَعَ الرَّجَاءُ عَمَّنْ سِوَاكَ فَأَغِثْنَا وَ ادْعُ اللَّهَ لِأَصْحَابِنَا فَإِنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ إِلَى أَذَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)شِفَاؤُهُمْ يَأْتِيهِمْ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُمْ دَاؤُهُمْ عِشْرُونَ عَلَيَّ وَ عَشَرَةٌ عَلَى عَلِيٍّ فَجَاءُوا بِعِشْرِينَ أَقَامُوهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ بِعَشَرَةٍ أَقَامُوهُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْعِشْرِينَ غُضُّوا أَعْيُنَكُمْ وَ قُولُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ ابْتَلَيْتَنَا فَعَافِنَا بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ كَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لِلْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوهَا فَقَامُوا كَأَنَّمَا نَشِطُوا مِنْ عِقَالٍ مَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَكْبَةٌ وَ هُوَ أَصَحُّ مِمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ أُصِيبَ بِمَا أُصِيبَ فَآمَنَ الثَّلَاثُونَ وَ بَعْضُ أَهْلِيهِمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى أَكْثَرِ الْبَاقِينَ وَ أَمَّا الْإِنْبَاءُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا بَرَءُوا قَالَ لَهُمْ آمِنُوا فَقَالُوا آمَنَّا فَقَالَ أَ لَا أَزِيدُكُمْ بَصِيرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا تَغَدَّى بِهِ هَؤُلَاءِ وَ تَدَاوَوْا تَغَدَّى فُلَانٌ بِكَذَا وَ تَدَاوَى فُلَانٌ بِكَذَا وَ بَقِيَ عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى ذَكَرَهُمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ قَالَ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي أَحْضِرُونِي بَقَايَا غَدَائِهِمْ وَ دَوَائِهِمْ عَلَى أَطْبَاقِهِمْ وَ سُفَرِهِمْ فَأَحْضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ وَ أَنْزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ بَقَايَا طَعَامِ أُولَئِكَ وَ دَوَائِهِمْ فَقَالُوا هَذِهِ الْبَقَايَا مِنَ الْمَأْكُولِ كَذَا وَ الْمُدَاوَى بِهِ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا الطَّعَامُ أَخْبِرْنَا كَمْ أُكِلَ مِنْكَ فَقَالَ الطَّعَامُ أُكِلَ مِنِّي كَذَا وَ تُرِكَ مِنِّي كَذَا وَ هُوَ مَا تَرَوْنَ وَ قَالَ بَعْضُ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَكَلَ صَاحِبِي هَذَا مِنِّي كَذَا وَ بَقِيَ مِنِّي كَذَا وَ جَاءَ بِهِ الْخَادِمُ فَأَكَلَ مِنِّي كَذَا وَ أَنَا الْبَاقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَنْ أَنَا قَالَ الطَّعَامُ وَ الدَّوَاءُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ فَمَنْ هَذَا يُشِيرُ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ الطَّعَامُ وَ الدَّوَاءُ هَذَا أَخُوكَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ وَزِيرُكَ أَفْضَلُ الْوُزَرَاءِ وَ خَلِيفَتُكَ سَيِّدُ الْخُلَفَاءِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.