الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ قُلْتُ لِلْإِمَامِ(عليه السلام)هَلْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)آيَاتٌ تُضَاهِي آيَاتِ مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ(عليه السلام)عَلِيٌّ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ آيَاتُ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ آيَاتُ عَلِيٍّ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا آيَةٌ أَعْطَاهَا اللَّهُ مُوسَى(عليه السلام)وَ لَا غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا أَمَّا الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ لِمُوسَى(عليه السلام)فَانْقَلَبَتْ ثُعْبَاناً فَتَلَقَّفَتْ مَا أَلْقَتْهُ السَّحَرَةُ مِنْ عِصِيِّهِمْ وَ حِبَالِهِمْ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَفْضَلُ مِنْهَا وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْا مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَأَلُوهُ وَ جَادَلُوهُ فَمَا أَتَوْهُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُمْ فِي جَوَابِهِ بِمَا بَهَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِمِثْلِ عَصَا مُوسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ عَصَا مُوسَى(عليه السلام)لِأَنَّهُ بَاقٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُتَعَرِّضٌ لِجَمِيعِ الْأَعْدَاءِ الْمُخَالِفِينَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مُعَارَضَةِ سُورَةٍ مِنْهُ وَ إِنَّ عَصَا مُوسَى زَالَتْ وَ لَمْ تَبْقَ بَعْدَهُ فَتُمْتَحَنَ كَمَا يَبْقَى الْقُرْآنُ فَيُمْتَحَنُ ثُمَّ إِنِّي سَآتِيكُمْ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ عَصَا مُوسَى وَ أَعْجَبُ فَقَالُوا فَأْتِنَا فَقَالَ إِنَّ مُوسَى(عليه السلام)كَانَتْ عَصَاهُ بِيَدِهِ يُلْقِيهَا وَ كَانَتِ الْقِبْطُ يَقُولُ كَافِرُهُمْ هَذَا يَحْتَالُ فِي الْعَصَا بِحِيلَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُقَلِّبُ خَشَباً لِمُحَمَّدٍ ثَعَابِينَ بِحَيْثُ لَا يَمَسُّهَا يَدُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَحْضُرُهَا إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ اجْتَمَعْتُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَجْمَعِكُمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ قَلَّبَ اللَّهُ جُذُوعَ سُقُوفِكُمْ كُلَّهَا أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ فَتَتَصَدَّعُ مَرَارَاتُ أَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ فَيَمُوتُونَ وَ يُغْشَى عَلَى الْبَاقِينَ مِنْكُمْ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ فَيَأْتِيكُمْ يَهُودُ فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ فَلَا يُصَدِّقُونَكُمْ فَتَعُودُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ يَمْلَأُ أَعْيُنَهُمْ ثَعَابِينُ كَمَا كَانَتْ فِي بَارِحَتِكُمْ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ تُخْبَلُ جَمَاعَةٌ وَ يَغُشَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ ضَحِكَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يَحْتَشِمُونَهُ وَ لَا يَهَابُونَهُ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا مَا ادَّعَى وَ كَيْفَ عَدَا طَوْرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنْ كُنْتُمْ الْآنَ تَضْحَكُونَ فَسَوْفَ تَبْكُونَ وَ تَتَحَيَّرُونَ إِذَا شَاهَدْتُمْ مَا عَنْهُ تُخْبَرُونَ أَلَا فَمَنْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُخْبَلَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِيٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ لَمَّا قَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أَرَى وَ إِنْ كَانَ مَنْ يَمُوتُ هُنَاكَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ وَ يُرِيدُ حَيَاتَهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَنْشُرُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُقَوِّيهِ قَالَ(عليه السلام)فَانْصَرَفُوا وَ اجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ جَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَوْلِهِ إِنَّ تِلْكَ الْجُذُوعَ تَنْقَلِبُ أَفَاعِيَ فَسَمِعُوا حَرَكَةً مِنَ السَّقْفِ فَإِذَا بِتِلْكَ الْجُذُوعِ انْقَلَبَتْ أَفَاعِيَ وَ قَدْ لَوَّتْ رُءُوسَهَا عَنِ الْحَائِطِ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ تَلْتَقِمُهُمْ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ كَفَّتْ عَنْهُمْ وَ عَدَلَتْ إِلَى مَا فِي الدَّارِ مِنْ حُبَابٍ وَ جِرَارٍ وَ كِيزَانٍ وَ صَلَايَاتٍ وَ كَرَاسِيَّ وَ خَشَبٍ وَ سَلَالِيمَ وَ أَبْوَابٍ فَالْتَقَمَتْهَا وَ أَكَلَتْهَا فَأَصَابَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّهُ يُصِيبُهُمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خَبِلَ جَمَاعَةٌ وَ جَمَاعَةٌ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَدَعَوْا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَتِ الْأَرْبَعَةُ أَتَى بَعْضُهُمْ فَدَعَا لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَنُشِرُوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مُجَابٌ بِهِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ إِنْ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْنَا تَصْدِيقُهُ أَ فَلَا نَدْعُو بِهِ لِتَلِينَ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ وَ الطَّاعَةِ لِأَوَامِرِهِ وَ زَوَاجِرِهِ قُلُوبُنَا فَدَعَوْا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ فَحَبَّبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَ طَيَّبَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ غَدٍ جَاءَتِ الْيَهُودُ وَ قَدْ عَادَتِ الْجُذُوعُ ثَعَابِينَ كَمَا كَانَتْ فَشَاهَدُوهَا وَ تَحَيَّرُوا وَ مَاتَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ وَ قَالَ وَ أَمَّا الْيَدُ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِثْلُهَا وَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ أَكْثَرُ مِنْهَا أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)وَ كَانَا يَكُونَانِ عِنْدَ أَهْلِهِمَا أَوْ مَوَالِيهِمَا أَوْ دَايَتِهِمَا وَ كَانَ يَكُونُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَيُنَادِيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا بَا مُحَمَّدٍ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ فَتَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ فَإِذَا قَضَى وَطَرَهُ مِنْ لِقَائِهِمَا وَ حَدِيثِهِمَا قَالَ ارْجِعَا إِلَى مَوْضِعِكُمَا فَقَالَ بَعْدُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا فَأَضَاءَتْ أَحْسَنَ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ قَدْ أَحَاطَ بِهِمَا إِلَى أَنْ يَرْجِعَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَعُودُ إِصْبَعُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَمَا كَانَتْ مِنْ لَوْنِهَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَ أَمَّا الطُّوفَانُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقِبْطِ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهُ عَلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ آيَةً لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ الْأَفْلَحِ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَنَذَرَتْ امْرَأَةُ ذَلِكَ الْمُشْرِكِ الْمَقْتُولِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ رَأْسِ ذَلِكَ الْقَاتِلِ الْخَمْرَ فَلَمَّا وَقَعَ بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا وَقَعَ قُتِلَ ثَابِتٌ هَذَا عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ وَ اشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَصْحَابُهُ بِدَفْنِ أَصْحَابِهِ فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا مَعَ عَبْدٍ لَهَا إِلَى مَكَانِ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ لِيَجْتَزَّ رَأْسَهُ فَيُؤْتَى بِهِ لِتَفِيَ بِنَذْرِهَا فَتَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ خَمْراً وَ قَدْ كَانَتِ الْبِشَارَةُ أَتَتْهَا بِقَتْلِهِ أَتَاهَا بِهَا عَبْدٌ لَهَا فَأَعْتَقَتْهُ وَ أَعْطَتْهُ جَارِيَةً لَهَا ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَا سُفْيَانَ فَبَعَثَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْتُولِ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَلْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيَجْتَزُّوا رَأْسَهُ فَيَأْتُوهَا بِهِ فَذَهَبُوا فَجَاءَتْ رِيحٌ فَدَحْرَجَتِ الرَّجُلَ إِلَى حَدُورٍ فَتَبِعُوهُ لِيَقْطَعُوا رَأْسَهُ فَجَاءَ مِنَ الْمَطَرِ وَابِلٌ عَظِيمٌ فَغَرَّقَ الْمِائَتَيْنِ وَ لَمْ يُوقَفْ لِذَلِكَ الْمَقْتُولِ وَ لَا لِوَاحِدٍ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى عَيْنٍ وَ لَا أَثَرٍ وَ مَنَعَ اللَّهُ الْكَافِرَةَ مِمَّا أَرَادَتْ فَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الطُّوفَانِ آيَةً لَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَمَّا الْجَرَادُ الْمُرْسَلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ أَعْظَمَ وَ أَعْجَبَ مِنْهُ بِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ جَرَاداً أَكَلَهُمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ جَرَادُ مُوسَى(عليه السلام)رِجَالَ الْقِبْطِ وَ لَكِنَّهُ أَكَلَ زُرُوعَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ وَ قَدْ تَبِعَهُ مِائَتَانِ مِنْ يَهُودِهَا فِي خُرُوجِهِ عَنْهَا وَ إِقْبَالِهِ نَحْوَ مَكَّةَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ دَوْلَةَ الْيَهُودِ عَلَى يَدِهِ فَرَامُوا قَتْلَهُ وَ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ وَ اسْتَتَرَ بِأَشْجَارٍ تَكْنِفُهُ أَوْ بَرِّيَّةٍ بَعِيدَةٍ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ وَ تَبِعُوهُ وَ أَحَاطُوا بِهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَثَارَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا مِنْ تَحْتِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ جَرَاداً فَاحْتَوَشَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ فَاشْتَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُمْ يَأْكُلُهُمُ الْجَرَادُ وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَقَالُوا لَهُ مَا بَالُ الْجَمَاعَةِ خَرَجُوا خَلْفَكَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَاءُوا يَقْتُلُونَنِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ فَجَاءُوا وَ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ فَبَعْضُهُمْ قَدْ مَاتَ وَ بَعْضُهُمْ قَدْ كَادَ يَمُوتُ وَ الْجَرَادُ يَأْكُلُهُمْ فَمَا زَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَتَى الْجَرَادُ عَلَى أَعْيَانِهِمْ فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئاً وَ أَمَّا الْقَمْلُ فَأَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْقَمْلِ وَ قِصَّةُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ أَمْرُهُ وَ عَلَا بِهَا شَأْنُهُ حَدَّثَ يَوْماً أَصْحَابَهُ عَنِ امْتِحَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ عَنْ صَبْرِهِمْ عَلَى الْأَذَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ فَسَمِعَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَ بَعْضُ مَرَدَةِ قُرَيْشٍ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ لَيُلْحِقُنَّ مُحَمَّداً بِهِمْ فَيَقْتُلُوهُ بِسُيُوفِهِمْ حَتَّى لَا يَكْذِبَ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ وَ هُمْ مِائَتَانِ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِهِ يَوْماً يَجِدُونَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَارِجاً فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْماً خَالِياً فَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَ نَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ وَ ظَهْرَهُ يَحُكُّهُ مِنَ الْقَمْلِ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اسْتَحْيَا فَانْسَلَّ عَنْهُمْ وَ أَبْصَرَ آخَرُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ مِثْلُ ذَلِكَ فَانْسَلَّ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَفْسِهِ فَرَجَعُوا ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْقَمْلُ وَ انْطَبَقَتْ حُلُوقُهُمْ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فِي شَهْرَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ أَقَلَّ وَ أَكْثَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى شَهْرَيْنِ حَتَّى مَاتُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِذَلِكَ الْقَمْلِ وَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَهَذَا الْقَمْلُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)آيَةً لَهُ وَ أَمَّا الضَّفَادِعُ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهَا عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ قَصَدُوا قَتْلَهُ فَأَهْلَكَهُمْ بِالْجُرَذِ وَ ذَلِكَ أَنَّ مِائَتَيْنِ بَعْضُهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ وَ بَعْضُهُمْ يَهُودُ وَ بَعْضُهُمْ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَ هَمُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَنَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَبَلَغُوا بَعْضَ تِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ إِذَا هُنَاكَ مَاءٌ فِي بِرْكَةٍ أَطْيَبُ مِنْ مَائِهِمُ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَصَبُّوا مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْهُ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ وَ مَزَاوِدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ ارْتَحَلُوا فَبَلَغُوا أَرْضاً ذَاتَ جُرَذٍ كَثِيرٍ فَحَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ عِنْدَهَا فَسُلِّطَتْ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمُ الْجُرَذُ وَ خَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا وَ سَالَ مِيَاهُهَا فِي تِلْكَ الْحَرَّةِ فَلَمْ يَشْعُرُوا إِلَّا وَ قَدْ عَطِشُوا وَ لَا مَاءَ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى تِلْكَ الْبِرْكَةِ الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجُرَذُ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أَفْوَاهَهَا وَ سَالَتْ فِي الْحَرَّةِ مِيَاهُهَا فَوَقَفُوا آيِسِينَ مِنَ الْمَاءِ وَ تَمَاوَتُوا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ لَا يَزَالُ يَكْتُبُ عَلَى لِسَانِهِ مُحَمَّداً وَ عَلَى بَطْنِهِ مُحَمَّداً وَ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَى مُحَمَّدٍ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَسَلِمَ وَ كَفَ عَنْهُ الْعَطَشُ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ وَ جِمَالَهُمْ وَ كَانَتْ أَصْبَرَ عَلَى الْعَطَشِ مِنْ رِجَالِهَا فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ لَهُ قَالَ وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)احْتَجَمَ مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ لَهُ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ لَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا صَنَعْتَ بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ وَ لَمْ أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ غَيَّبْتُهُ فِي وِعَاءٍ حَرِيزٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لِمَا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي فَجَعَلَ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَهْزَءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَقُولُونَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ الْخُدْرِيَّ مِنَ النَّارِ لِاخْتِلَاطِ دَمِهِ بِدَمِهِ وَ مَا هُوَ إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ أَمَّا نَحْنُ فَنَسْتَقْذِرُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ وَ يُمِيتُهُمْ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُمِتِ الْقِبْطَ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى لَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِالدَّمِ فَيَأْكُلُونَهُ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً مُعَذَّبِينَ ثُمَّ هَلَكُوا وَ أَمَّا السِّنِينُ وَ نَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْقَحْطِ وَ الْجُوعِ فَكَانَ الطَّعَامُ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يُسَوَّسَ وَ يُنْتِنَ وَ يَفْسُدَ فَتَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ فِي الطَّعَامِ نَفْعٌ حَتَّى أَضَرَّ بِهِمُ الْأَزْمُ وَ الْجُوعُ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ حَتَّى أَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ حَتَّى نَبَشُوا عَنْ قُبُورِ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ وَ حَتَّى رُبَّمَا أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا إِلَى أَنْ مَشَى جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَبْكَ عَادَيْتَ الرِّجَالَ فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الْبَهَائِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْتُمْ بِهَذَا مُعَاقَبُونَ وَ أَطْفَالُكُمْ وَ حَيَوَانَاتُكُمْ بِهَذَا غَيْرُ مُعَاقَبَةٍ بَلْ هِيَ مُعَوَّضَةٌ لِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ حَيْثُ يَشَاءُ رَبُّنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يُعَوِّضُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا أَصَابَهَا ثُمَّ عَفَا عَنْ مُضَرَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ افرِجْ عَنْهُمْ فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ الرَّفَاهِيَةُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ يُعَدِّدُ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ﴿‏فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ‏﴾ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)وَ أَمَّا الطَّمْسُ لِأَمْوَالِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فَقَدْ كَانَ مِثْلُهُ آيَةً لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ ذَلِكَ أَنَّ شَيْخاً كَبِيراً جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الشَّيْخُ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا غَذَوْتُهُ صَغِيراً وَ مُنْتُهُ طِفْلًا عَزِيزاً وَ أَعَنْتُهُ بِمَالِي كَثِيراً حَتَّى اشْتَدَّ أَزْرُهُ وَ قَوِيَ ظَهْرُهُ وَ كَثُرَ مَالُهُ وَ فَنِيَتْ قُوَّتِي وَ ذَهَبَ مَالِي عَلَيْهِ وَ صِرْتُ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى مَا تَرَى فَلَا يُوَاسِينِي بِالْقُوتِ الْمُمْسِكِ لِرَمَقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلشَّابِّ مَا ذَا تَقُولُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا فَضْلَ مَعِي عَنْ قُوتِي وَ قُوتِ عِيَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْوَالِدِ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ أَنَابِيرَ حِنْطَةٍ وَ شَعِيرٍ وَ تَمْرٍ وَ زَبِيبٍ وَ بِدَرَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ وَ هُوَ غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلِابْنِ مَا تَقُولُ قَالَ الِابْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ مِمَّا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى وَ أَحْسِنْ إِلَى وَالِدِكَ الْمُحْسِنِ إِلَيْكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ قَالَ لَا شَيْءَ لِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَحْنُ نُعْطِيهِ عَنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَعْطِهِ أَنْتَ فِيمَا بَعْدَهُ وَ قَالَ لِأُسَامَةَ أَعْطِ الشَّيْخَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَفَقَةً لِشَهْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ جَاءَ الشَّيْخُ وَ الْغُلَامُ وَ قَالَ الْغُلَامُ لَا شَيْءَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَكِنَّكَ الْيَوْمَ تُمْسِي وَ أَنْتَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ أَفْقَرُ مِنْ أَبِيكَ هَذَا لَا شَيْءَ لَكَ فَانْصَرَفَ الشَّابُّ فَإِذَا جِيرَانُ أَنَابِيرِهِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ حَوِّلْ هَذِهِ الْأَنَابِيرَ عَنَّا فَجَاءَ إِلَى أَنَابِيرَ وَ إِذَا الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ قَدْ نَتُنَ جَمِيعُهُ وَ فَسَدَ وَ هَلَكَ وَ أَخَذُوهُ بِتَحْوِيلِ ذَلِكَ عَنْ جِوَارِهِمْ فَاكْتَرَى أُجَرَاءَ بِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَحَوَّلُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بَعِيداً عَنِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمُ الكرى [الْكِرَاءَ مِنْ أَكْيَاسِهِ الَّتِي فِيهَا دَرَاهِمُهُ وَ دَنَانِيرُهُ فَإِذَا هِيَ قَدْ طُمِسَتْ وَ مُسِخَتْ حِجَارَةً وَ أَخَذَهُ الْحَمَّالُونَ بِالْأُجْرَةِ فَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَ فُرُشٍ وَ دَارٍ وَ أَعْطَاهُمْ فِي الْكِرَاءِ وَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ صِفْراً ثُمَّ بَقِيَ فَقِيراً وَقِيراً لَا يَهْتَدِي إِلَى قُوتِ يَوْمِهِ فَسَقُمَ لِذَلِكَ جَسَدُهُ وَ ضَنِيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَيُّهَا الْعَاقُّونَ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ اعْتَبِرُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا طُمِسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَمْوَالِهِ فَكَذَلِكَ جُعِلَ بَدَلُ مَا كَانَ أُعِدَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ مُعَدّاً لَهُ فِي النَّارِ مِنَ الدَّرَكَاتِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْيَهُودَ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ مِنْ دُونِ اللَّهِ بَعْدَ رَؤْيَتِهِمْ لِتِلْكَ الْآيَاتِ فَإِيَّاكُمْ وَ أَنْ تُضَاهُوهُمْ فِي ذَلِكَ قَالُوا وَ كَيْفَ نُضَاهِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِأَنْ تُطِيعُوا مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ تَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَكُونُوا قَدْ ضَاهَيْتُمُوهُمْ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.