الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ(عليه السلام)قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)كَيْفَ كَانَتِ الْأَخْبَارُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اسْتَأْنِفْ لَهَا النَّهَارَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَّا الْغَمَامَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يُسَافِرُ إِلَى الشَّامِ مُضَارِباً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَكَانُوا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ يُصِيبُهُمْ حَرُّ تِلْكَ الْبَوَادِي وَ رُبَّمَا عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا الرِّيَاحُ وَ سَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ وَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَبْعَثُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)غَمَامَةً تُظِلُّهُ فَوْقَ رَأْسِهِ تَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَ تَزُولُ بِزَوَالِهِ إِنْ تَقَدَّمَ تَقَدَّمَتْ وَ إِنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ وَ إِنْ تَيَامَنَ تَيَامَنَتْ وَ إِنْ تَيَاسَرَ تَيَاسَرَتْ فَكَانَتْ تَكُفُّ عَنْهُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ الْمُثِيرَةُ لِتِلْكَ الرِّمَالِ وَ التُّرَابِ تَسْفِيهَا فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنْ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَدَأَتْ وَ سَكَنَتْ وَ لَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً مِنْ رَمْلٍ وَ لَا تُرَابٍ وَ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَيِّنَةٌ حَتَّى كَانَتْ قَوَافِلُ قُرَيْشٍ يَقُولُ قَائِلُهَا جِوَارُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ خَيْمَةٍ فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ فَكَانَ الرَّوْحُ يُصِيبُهُمْ بِقُرْبِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْغَمَامَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ غُرَبَاءُ فَإِذَا الْغَمَامَةُ تَسِيرُ بَعِيداً مِنْهُمْ قَالُوا إِلَى مَنْ قُرِنَتْ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَقَدْ شُرِّفَ وَ كُرِّمَ فَتُخَاطِبُهُمْ أَهْلُ الْقَافِلَةِ انْظُرُوا إِلَى الْغَمَامَةِ تَجِدُوا عَلَيْهَا اسْمَ صَاحِبِهَا وَ اسْمَ صَاحِبِهِ وَ صَفِيِّهِ وَ شَقِيقِهِ فَيَنْظُرُونَ فَيَجِدُونَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ شَرَّفْتُهُ بِآلِهِ الْمُوَالِينَ لَهُ وَ لِعَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِهِمَا فَيَقْرَأُ ذَلِكَ وَ يَفْهَمُهُ مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ وَ يَقْرَأَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ أَمَّا تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حرا [حِرَاءَ يَصْعَدُهُ وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غَمَرَتْهُ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ وَ هَزَّهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ﴿‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏﴾ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى عُلْوٍ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْجَبَلِ وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى وَ النَّافِضُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نَسَبِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانَ وَ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالَهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنْكَ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يُبَلِّغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أَجْوَدَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ وَ هُوَ طِفْلٌ أَ وَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ قَلِيلًا وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كَفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كَفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرَجَحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكَفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كَفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمْ فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يَرْجَحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ أَمَّا دِفَاعُ اللَّهِ الْقَاصِدِينَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى قَتْلِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ وَ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ بِمَكَّةَ قَدْ نَشَأَ فِي الْخَيْرِ نَشْواً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي سَائِرِ صِبْيَانِ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ فَنَظَرُوا إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ شَاهَدُوا نَعْتَهُ وَ صِفَتَهُ فَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَذَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَارِجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمُدَالُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دَوْلَةَ الْيَهُودِ وَ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْمَعُهُمْ وَ قَدْ كَانُوا وَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْفَاضِلَ الصَّادِقَ فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى أَنْ كَتَمُوا ذَلِكَ وَ تَفَاوَضُوا فِي أَنَّهُ مُلْكٌ يُزَالُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نحتال [نَحْتَلْ عَلَيْهِ فَنَقْتُلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ لَعَلَّنَا نُصَادِفُهُ مِمَّنْ يَمْحُو فَهَمُّوا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَمْتَحِنَهُ وَ نُجَرِّبَهُ بِأَفْعَالِهِ فَإِنَّ الْحِلْيَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةَ قَدْ تُشَاكِلُ الصُّورَةَ إِنَّ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً يُجَنِّبُهُ رَبُّهُ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبُهَاتِ فَصَادِفُوهُ وَ الْقَوْهُ وَ ادْعُوهُ إِلَى دَعْوَةٍ وَ قَدِّمُوا إِلَيْهِ الْحَرَامَ وَ الشُّبْهَةَ فَإِنِ انْبَسَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَأَكَلَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ تَظُنُّونَ وَ إِنَّمَا الْحِلْيَةُ وَافَقَتِ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةُ سَاوَتِ الصُّورَةَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا فَاعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ فَاحْتَالُوا لَهُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُ لِتَسْلَمَ لِلْيَهُودِ دَوْلَتُهُمْ قَالَ فَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَصَادَفُوهُ وَ دَعَوْهُ إِلَى دَعْوَةٍ لَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدَّمُوا إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ دَجَاجَةً مُسَمَّنَةً كَانُوا قَدْ وَقَذُوهَا وَ شَوَوْهَا فَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ وَ سَائِرُ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا فَيُعْدَلُ بِهَا يَمْنَةً ثُمَ يَسْرَةً ثُمَّ أَمَاماً ثُمَّ خَلْفاً ثُمَّ فَوْقاً ثُمَّ تَحْتاً لَا تُصِيبُهَا يَدُهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَ هَذِهِ يَدِي يُعْدَلُ بِهَا عَنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا حَرَاماً يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَلَالٌ فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَافْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوا مِنْهَا وَ يُطْعِمُوهُ فَكَانَتْ أَيْدِيهِمْ يُعْدَلُ بِهَا إِلَى الْجِهَاتِ كَمَا كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَعْدِلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهَذِهِ قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا فَأْتُونِي بِغَيْرِهَا إِنْ كَانَتْ لَكُمْ فَجَاءُوهُ بِدَجَاجَةٍ أُخْرَى مُسَمَّنَةٍ مَشْوِيَّةٍ قَدْ أَخَذُوهَا لِجَارٍ لَهُمْ غَائِبٍ لَمْ يَكُونُوا اشْتَرَوْهَا وَ عَمِلُوهَا عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا إِذَا حَضَرَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لُقْمَةً فَلَمَّا ذَهَبَ يَرْفَعُهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَ نَصَلَتْ حَتَّى سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَ كُلَّمَا ذَهَبَ يَرْفَعُ مَا قَدْ تَنَاوَلَهُ بَعْدَهَا ثَقُلَتْ وَ سَقَطَتْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ هَذِهِ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هَذِهِ أَيْضاً قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا مِنْ شُبْهَةٍ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا قَالُوا مَا هِيَ شُبْهَةً فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ مِنْهَا فَقَالَ افْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَكُلَّمَا تَنَاوَلُوا لُقْمَةً لِيُلْقِمُوهُ ثَقُلَتْ كَذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَ سَقَطَتْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُلْقِمُوهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هُوَ مَا قُلْتُ لَكُمْ شُبْهَةٌ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَتَعَجَّبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقِيمُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِ عَدَاوَتِهِ إِلَى أَنْ أَظْهَرُوهَا لَمَّا أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَغَرَّتْهُمُ الْيَهُودُ أَيْضاً فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ أَيُّ شَيْءٍ يُرَدُّ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الطِّفْلِ مَا نَرَاهُ إِلَّا يُسَالِبُكُمْ نِعَمَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ سَوْفَ يَكُونُ لِهَذَا شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَتَوَاطَأَتِ الْيَهُودُ عَلَى قَتْلِهِ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ وَ هُمْ سَبْعُونَ فَعَمَدُوا إِلَى سُيُوفِهِمْ فَسَمُّوهَا ثُمَّ قَعَدُوا لَهُ ذَاتَ غَلَسٍ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ فَلَمَّا صَعِدَهُ صَعِدُوا إِلَيْهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ وَ هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَشَدِّ الْيَهُودِ وَ أَجْلَدِهِمْ وَ ذَوِي النَّجْدَةِ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَهْوَوْا بِهَا إِلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا الْتَقَى طَرَفَا الْجَبَلِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَانْضَمَّا وَ صَارَ ذَلِكَ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ انْقَطَعَ طَمَعُهُمْ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِسُيُوفِهِمْ فَغَمَدُوهَا فَانْفَرَجَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ مَا كَانَا انْضَمَّا فَسَلُّوا بَعْدُ سُيُوفَهُمْ وَ قَصَدُوهُ فَلَمَّا هَمُّوا بِإِرْسَالِهَا عَلَيْهِ انْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَيَغْمِدُونَهَا ثُمَّ يَنْفَرِجَانِ فَيَسُلُّونَهَا إِلَى أَنْ بَلَغَ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَ دَارُوا خَلْفَهُ لِيَقْصِدُوهُ بِالْقَتْلِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ وَ مَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الْجَبَلَ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ ذِكْرِهِ وَ ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَ اعْتِبَارِهِ بِعِبَرِهِ ثُمَّ انْحَدَرَ عَنِ الْجَبَلِ فَانْحَدَرُوا خَلْفَهُ وَ لَحِقُوهُ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَغَمَدُوهَا ثُمَّ انْفَرَجَ فَسَلُّوهَا ثُمَّ انْضَمَّ فَغَمَدُوهَا وَ كَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً كُلَّمَا انْفَرَجَ سَلُّوهَا فَإِذَا انْضَمَّ غَمَدُوهَا فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ مَرَّةٍ وَ قَدْ قَارَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْقَرَارَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ ضَغَطَهُمُ الْجَبَلُ وَ رَضَّضَهُمْ وَ مَا زَالَ يَضْغَطُهُمْ حَتَّى مَاتُوا أَجْمَعِينَ ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ خَلْفَكَ إِلَى بُغَاتِكَ السَّوْءِ مَا ذَا صَنَعَ بِهِمْ رَبُّهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا طَرَفَا الْجَبَلِ مِمَّا يَلِيهِ مُنْضَمَّانِ فَلَمَّا نَظَرَ انْفَرَجَ الطَّرَفَانِ وَ سَقَطَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ وَ سُيُوفُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ قَدْ هُشِمَتْ وُجُوهُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ أَفْخَاذُهُمْ وَ سُوقُهُمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ خَرُّوا مَوْتَى تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ دَماً وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ سَالِماً مَكْفِيّاً مَصُوناً مَحْفُوظاً تُنَادِيهِ الْجِبَالُ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْجَارِ هَنِيئاً لَكَ يَا مُحَمَّدُ نُصْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ عَلَى أَعْدَائِكَ بِنَا وَ سَيَنْصُرُكَ إِذَا ظَهَرَ أَمْرُكَ عَلَى جَبَابِرَةِ أُمَّتِكَ وَ عُتَاتِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَشُدُّ يَدَهُ لِإِظْهَارِ دِينِكَ وَ إِعْزَازِهِ وَ إِكْرَامِ أَوْلِيَائِكَ وَ قَمْعِ أَعْدَائِكَ وَ سَيَجْعَلُهُ تَالِيَكَ وَ ثَانِيَكَ وَ نَفْسَكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ وَ سَمْعَكَ الَّذِي بِهِ تَسْمَعُ وَ بَصَرَكَ الَّذِي بِهِ تُبْصِرُ وَ يَدَكَ الَّتِي بِهَا تَبْطِشُ وَ رِجْلَكَ الَّتِي عَلَيْهَا تَعْتَمِدُ وَ سَيَقْضِي عَنْكَ دُيُونَكَ وَ يَفِي عَنْكَ بِعِدَاتِكَ وَ سَيَكُونُ جَمَالَ أُمَّتِكَ وَ زَيْنَ أَهْلِ مِلَّتِكَ وَ سَيُسْعِدُ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ يُهْلِكُ بِهِ شَانِئِيهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)وَ أَمَّا الشَّجَرَتَانِ اللَّتَانِ تَلَاصَقَتَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طَرِيقٍ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ فِي عَسْكَرِهِ مُنَافِقُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَافِرُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ مُنَافِقُونَ لَهَا وَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ وَ يَنْفُضُ كَرِشَهُ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ كَمَا نَنْفُضُ وَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ هَذِهِ صَحْرَاءُ مَلْسَاءُ لَأَتَعَمَّدَنَّ النَّظَرَ إِلَى اسْتِهِ إِذَا قَعَدَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ هَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ مِنَّا أَمْ لَا فَقَالَ آخَرُ لَكِنَّكَ إِنْ ذَهَبْتَ تَنْظُرُ مَعَهُ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ لِأَنَّهُ أَشَدُّ حَيَاءً مِنَ الْجَارِيَةِ الْعَذْرَاءِ الْمُحْرِمَةِ قَالَ فَعَرَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ اذْهَبْ إِلَى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ يُومِئُ إِلَى شَجَرَتَيْنِ بَعِيدَتَيْنِ قَدْ أَوْغَلَتَا فِي الْمَفَازَةِ وَ بَعُدَتَا عَنِ الطَّرِيقِ قَدْرَ مِيلٍ فَقِفْ بَيْنَهُمَا وَ نَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَلْتَصِقَا وَ تَنْضَمَّا لِيَقْضِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَلْفَكُمَا حَاجَتَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ زَيْدٌ وَ قَالَهُ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الشَّجَرَتَيْنِ انْقَلَعَتَا بِأُصُولِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِهِمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى الْأُخْرَى سَعْيَ الْمُتَحَابَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ غَيْبَةٍ وَ شِدَّةِ اشْتِيَاقٍ ثُمَّ تَلَاصَقَتَا وَ انْضَمَّتَا انْضِمَامَ مُتَحَابَّيْنِ فِي فِرَاشٍ فِي صَمِيمِ الشِّتَاءِ وَ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَلْفَهُمَا فَقَالَ أُولَئِكَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ اسْتَتَرَ عَنَّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَدُورُوا خَلْفَهُ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَهَبُوا يَدُورُونَ خَلْفَهُ فَدَارَتِ الشَّجَرَتَانِ كُلَّمَا دَارُوا وَ مَنَعَتَاهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَتِهِ فَقَالُوا تَعَالَوْا نَتَحَلَّقْ حَوْلَهُ لِتَرَاهُ طَائِفَةٌ مِنَّا فَلَمَّا ذَهَبُوا يَتَحَلَّقُونَ تَحَلَّقَتِ الشَّجَرَتَانِ فَأَحَاطَتَا بِهِ كَالْأُنْبُوبَةِ حَتَّى فَرَغَ وَ تَوَضَّأَ وَ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَ عَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عُدْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى أَمَاكِنِكُمَا فَقَالَ لَهُمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً سَعْيَ الْهَارِبِ النَّاجِي بِنَفْسِهِ مِنْ رَاكِضٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ خَلْفَهُ حَتَّى عَادَتْ كُلُّ شَجَرَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ امْتَنَعَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنْ يُبْدِيَ لَنَا عَوْرَتَهُ وَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى اسْتِهِ فَتَعَالَوُا نَنْظُرْ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ لِنَعْلَمَ أَنَّهُ وَ نَحْنُ سِيَّانِ فَجَاءُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً الْبَتَّةَ لَا عَيْناً وَ لَا أَثَراً قَالَ وَ عَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ ذَلِكَ فَنُودُوا مِنَ السَّمَاءِ أَ وَ عَجِبْتُمْ لِسَعْيِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى إِنَّ سَعْيَ الْمَلَائِكَةِ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ أَشَدُّ مِنْ سَعْيِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَ إِنَّ تَنَكُّبَ نَفَحَاتِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّي عَلِيٍ وَ الْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِ أَشَدُّ مِنْ تَنَكُّبِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) وَ أَمَّا دُعَاؤُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)الشَّجَرَةَ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ أَطَبَّ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أُدَاوِيكَ مِنْ جُنُونِكَ فَقَدْ دَاوَيْتُ مَجَانِينَ كَثِيرَةً فَشُفُوا عَلَى يَدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْتَ تَفْعَلُ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ تَنْسُبُنِي إِلَى الْجُنُونِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا ذَا فَعَلْتُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمَجَانِينِ قَالَ نِسْبَتُكَ إِيَّايَ إِلَى الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ مِحْنَةٍ مِنْكَ وَ لَا تَجْرِبَةٍ وَ لَا نَظَرٍ فِي صِدْقِي أَوْ كَذِبِي فَقَالَ الْحَارِثُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ عَرَفْتُ كَذِبَكَ وَ جُنُونَكَ بِدَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَوْلُكَ لَا تَقْدِرُ لَهَا فِعْلُ الْمَجَانِينِ لِأَنَّكَ لَمْ تَقُلْ لِمَ قُلْتَ كَذَا وَ لَا طَالَبْتَنِي بِحُجَّةٍ فَعَجَزْتُ عَنْهَا فَقَالَ الْحَارِثُ صَدَقْتَ أَنَا أَمْتَحِنُ أَمْرَكَ بِآيَةٍ أُطَالِبُكَ بِهَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ يُشِيرُ بِشَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ بَعِيدٍ عُمْقُهَا فَإِنْ أَتَتْكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ شَهِدْتُ لَكَ بِذَلِكَ وَ إِلَّا فَأَنْتَ ذَلِكَ الْمَجْنُونُ الَّذِي قِيلَ لِي فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا أَنْ تَعَالَيْ فَانْقَلَعَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِأُصُولِهَا وَ عُرُوقِهَا وَ جَعَلَتْ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ أُخْدُوداً عَظِيماً كَالنَّهْرِ حَتَّى دَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَادَتْ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعَوْتُكِ لِتَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ ثُمَّ تَشْهَدِي بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِي لِعَلِيٍّ هَذَا بِالْإِمَامَةِ وَ أَنَّهُ سَنَدِي وَ ظَهْرِي وَ عَضُدِي وَ فَخْرِي وَ عِزِّي وَ لَوْلَاهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ فَنَادَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ ﴿‏بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّكَ هُوَ أَخُوكَ فِي دِينِكَ أَوْفَرُ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الدِّينِ حَظّاً وَ أَجْزَلُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ نَصِيباً وَ أَنَّهُ سَنَدُكَ وَ ظَهْرُكَ قَامِعُ أَعْدَائِكَ نَاصِرُ‏﴾ أَوْلِيَائِكَ بَابُ عُلُومِكَ فِي أُمَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَوْلِيَاءَكَ الَّذِينَ يُوَالُونَهُ وَ يُعَادُونَ أَعْدَاءَهُ حَشْوُ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ الَّذِينَ يُوَالُونَ أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَهُ حَشْوُ النَّارِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَ وَ مَجْنُوناً يُعَدُّ مَنْ هَذِهِ آيَاتُهُ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا رَجَعَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَظْهَرَتِ الْإِيمَانَ وَ مَعَهَا ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ مَشْوِيَّةٌ وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هَذِهِ قَالَتْ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَمَّنِي أَمْرُكَ فِي خُرُوجِكَ إِلَى خَيْبَرَ فَإِنِّي عَلِمْتُهُمْ رِجَالًا جَلْداً وَ هَذَا حَمَلٌ كَانَ لِي ربيبة [رَبَّيْتُهُ أَعُدُّهُ كَالْوَلَدِ لِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْكَ الشِّوَاءُ وَ أَحَبَّ الشِّوَاءِ إِلَيْكَ الذِّرَاعُ وَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَئِنْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ لَأَذْبَحَنَّهُ وَ لَأُطْعِمَنَّكَ مِنْ شِوَاءَةِ ذِرَاعَيْهِ وَ الْآنَ فَقَدْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَظْفَرَكَ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِنَذْرِي وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ايتُونِي بِالْخُبْزِ فَأُتِيَ بِهِ …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.