الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

فَمَدَّ الْبَرَاءُ بْنُ الْمَعْرُورِ يَدَهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ لُقْمَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يَا بَرَاءُ لَا تَتَقَدَّمْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَعْرَابِيّاً يَا عَلِيُّ كَأَنَّكَ تُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَكِنِّي أُبَجِّلُهُ وَ أُوَقِّرُهُ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا أَكْلٍ وَ لَا شُرْبٍ فَقَالَ الْبَرَاءُ مَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَا لِذَلِكَ قُلْتُ وَ لَكِنْ هَذَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ وَ كَانَتْ يَهُودِيَّةً وَ لَسْنَا نَعْرِفُ حَالَهَا فَإِذَا أَكَلْتَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهُوَ الضَّامِنُ لِسَلَامَتِكَ مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وُكِلْتَ إِلَى نَفْسِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ هَذَا وَ الْبَرَاءُ يَلُوكُ اللُّقْمَةَ إِذْ أَنْطَقَ اللَّهُ الذِّرَاعَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ وَ سَقَطَ الْبَرَاءُ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ يُرْفَعْ إِلَّا مَيِّتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ايتُونِي بِالْمَرْأَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ وَتَرْتَنِي وَتْراً عَظِيماً قَتَلْتَ أَبِي وَ عَمِّي وَ زَوْجِي وَ أَخِي وَ ابْنِي فَفَعَلْتُ هَذَا وَ قُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً فَسَأَنْتَقِمُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَقُولُ وَ قَدْ وُعِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْهُ وَ يَحْفَظُهُ وَ لَنْ يَضُرَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لَقَدْ صَدَقْتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يَغُرَّكِ مَوْتُ الْبَرَاءِ فَإِنَّمَا امْتَحَنَهُ اللَّهُ لِتَقَدُّمِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَوْ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَكَلَ مِنْهُ لَكُفِيَ شَرَّهُ وَ سَمَّهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ادْعُ لِي فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ ذَكَرَ قَوْماً مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ صُهَيْبٌ وَ بِلَالٌ وَ قَوْمٌ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ تَمَامُ عَشَرَةٍ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَاضِرٌ مَعَهُمْ فَقَالَ اقْعُدُوا وَ تَحَلَّقُوا عَلَيْهِ وَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ عَلَى الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ وَ نَفَثَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ لَا دَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ ﴿‏وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ شَرِبُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ أَكَلُوا ذَلِكِ السَّمَّ بِحَضْرَتِكِ فَكَيْفَ رَأَيْتِ دَفْعَ اللَّهِ عَنْ نَبِيِّهِ وَ صَحَابَتِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ إِلَى الْآنَ فِي نُبُوَّتِكَ شَاكَّةً وَ الْآنَ قَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ جِنَازَةُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُبَاءَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَحْضُرَهُ عَلِيٌ فَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا كَلَّمَهُ بِهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَجْعَلَ اللَّهُ مَوْتَهُ بِهَذَا السَّمِّ كَفَّارَةً لَهُ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ شَاهَدَ الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الْبَرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مَزْحاً مَازَحَ بِهِ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جِدّاً فَيُؤَاخِذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جِدّاً لَأَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْمَالَهُ كُلَّهَا وَ لَوْ كَانَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَزْحاً وَ هُوَ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُرِيدُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)وَاجِدٌ عَلَيْهِ فَيُجَدِّدَ بِحَضْرَتِكُمْ إِحْلَالًا وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ لِيَزِيدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قُرْبَةً وَ رِفْعَةً فِي جِنَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَوَقَفَ قُبَالَةَ الْجِنَازَةِ وَ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بَرَاءُ فَلَقَدْ كُنْتَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ لَقَدْ مِتَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْمَوْتَى يَسْتَغْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ لَاسْتَغْنَى صَاحِبُكُمْ هَذَا بِدُعَاءِ عَلِيٍّ(عليه السلام)لَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَ قَعَدَ فِي الْعَزَاءِ قَالَ أَنْتُمْ يَا أَوْلِيَاءَ الْبَرَاءِ بِالتَّهْنِيَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ بِالتَّعْزِيَةِ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ عُقِدَ لَهُ فِي الْحُجُبِ قِبَابٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ بِالْحُجُبِ كُلِّهَا إِلَى الْكُرْسِيِّ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ لِرُوحِهِ الَّتِي عُرِجَ بِهَا فِيهَا ثُمَّ ذُهِبَ بِهَا إِلَى رَبَضِ الْجِنَانِ وَ تَلَقَّاهَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ خُزَّانِهَا وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ حُورِ حِسَانِهَا فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَهُ طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا رُوحَ الْبَرَاءِ انْتَظَرَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا الْكِرَامِ حَتَّى تَرَحَّمَ عَلَيْكَ عَلِيٌّ وَ اسْتَغْفَرَ لَكَ أَمَا إِنَّ حَمَلَةَ عَرْشِ رَبِّنَا حَدَّثُونَا عَنْ رَبِّنَا أَنَّهُ قَالَ يَا عَبْدِيَ الْمَيِّتَ فِي سَبِيلِي لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدِ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَ لَحَظَاتِهِمْ وَ أَنْفَاسِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ سَكَنَاتِهِمْ لَكَانَتْ مَغْفُورَةً بِدُعَاءِ عَلِيٍّ(عليه السلام)لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَتَعَرَّضُوا عِبَادَ اللَّهِ لِدُعَاءِ عَلِيٍّ لَكُمْ وَ لَا تَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ عَلِيٍّ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ كَمَا أَنَّ مَنْ دَعَا لَهُ أَسْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّئْبِ لَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَاعٍ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ قَدِ اسْتَفْزَعَهُ الْعَجَبُ فَلَمَّا رَآهُ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا شَأْناً عَجِيباً فَلَمَّا وَقَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَدِّثْنَا بِمَا أَزْعَجَكَ قَالَ الرَّاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ عَجِيبٌ كُنْتُ فِي غَنَمِي إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ فَحَمَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ من الحور الحسان خ ل. مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ الْخَامِسَةَ هُوَ وَ أُنْثَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَأَقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ وَ قَالَ أَ مَا تَسْتَحْيِي تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ قَدْ قَسَمَهُ اللَّهُ لِي أَ فَمَا أَحْتَاجُ أَنَا إِلَى غَدَاءٍ أَتَغَدَّى بِهِ فَقُلْتُ مَا أَعْجَبَ هَذَا ذِئْبٌ أَعْجَمُ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ أَ لَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي لَكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنَ الْآخِرِينَ ثُمَّ الْيَهُودُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَ وُجُودِهِمْ لَهُ فِي كُتُبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِأَنَّهُ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلُ الْفَاضِلِينَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَجْحَدُونَهُ وَ هُوَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَيْحَكَ يَا رَاعِي آمِنْ بِهِ تَأْمَنْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ أَسْلِمْ لَهُ تَسْلَمْ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَنْعِي لَكَ مَا تَعَاطَيْتَ أَكْلَهُ فَدُونَكَ غَنَمِي فَكُلْ مِنْهَا مَا شِئْتَ لَا أُدَافِعُكَ وَ لَا أُمَانِعُكَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ احْمَدِ اللَّهَ إِذْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْتَبِرُ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ يَنْقَادُ لِأَمْرِهِ لَكِنَ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ يُشَاهِدُ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يَرَاهُ مِنْ وُفُورِ حَظِّهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِيهِ وَ الزُّهْدِ الَّذِي لَا يُحَاذِيهِ أَحَدٌ فِيهِ وَ الشَّجَاعَةِ الَّتِي لَا عِدْلَ لَهُ فِيهَا وَ نُصْرَتِهِ لِلْإِسْلَامِ الَّتِي لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ حَظِّهِ ثُمَّ يَرَى مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يُخْبِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ إِنْ جَلَّ وَ عَظُمَ مِمَّنْ يُخَالِفُهُ ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ وَ يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ وَ يَظْلِمُهُ وَ يُوَالِي أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَهُ إِنَّ هَذَا لَأَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ إِيَّايَ قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الذِّئْبُ أَ وَ كَائِنٌ هَذَا قَالَ بَلَى وَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ بَاطِلًا وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَسْبُونَ حَرِيمَهُمْ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ مَعَ صَنِيعِهِمْ هَذَا بِسَادَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ لِي لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا مَعَاشِرَ الذِّئَابِ أَنَا وَ نُظَرَائِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَمْزِقُهُمْ فِي النِّيرَانِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ جَعَلَ فِي تَعْذِيبِهِمْ شَهَوَاتِنَا وَ فِي شَدَائِدِ آلَامِهِمْ لَذَّاتِنَا قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا هَذِهِ الْغَنَمُ بَعْضُهَا لِي وَ بَعْضُهَا أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِي لَقَصَدْتُ مُحَمَّداً حَتَّى أَرَاهُ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَامْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ اتْرُكْ عَلَيَّ غَنَمَكَ لِأَرْعَاهَا لَكَ فَقُلْتُ كَيْفَ أَثِقُ بِأَمَانَتِكَ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي أَنْطَقَنِي بِمَا سَمِعْتَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُنِي قَوِيّاً أَمِيناً عَلَيْهَا أَ وَ لَسْتُ مُؤْمِناً بِمُحَمَّدٍ مُسَلِّماً لَهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَامْضِ لِشَأْنِكَ فَإِنِّي رَاعِيكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ رُعَاةٌ لِي إِذْ كُنْتُ خَادِماً لِوَلِيِ عَلِيٍّ فَتَرَكْتُ غَنَمِي عَلَى الذِّئْبِ وَ الذِّئْبَةِ وَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَ فِيهَا مَا يَتَهَلَّلُ سُرُوراً بِهِ وَ تَصْدِيقاً وَ فِيهَا مَنْ يَعْبِسُ شَكّاً فِيهِ وَ تَكْذِيباً وَ يُسِرُّ مُنَافِقُونَ إِلَى أَمْثَالِهِمْ هَذَا قَدْ وَاطَأَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِيَخْتَدِعَ بِهِ الضُّعَفَاءَ الْجُهَّالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ لَئِنْ شَكَكْتُمْ أَنْتُمْ فِيهِ فَقَدْ تَيَقَّنْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِيَ الْكَائِنُ مَعِي فِي أَشْرَفِ الْمَحَالِّ مِنْ عَرْشِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ الْمَطُوفُ بِهِ مَعِي فِي أَنْهَارِ الْحَيَوَانِ مِنْ دَارِ الْقَرَارِ وَ الَّذِي هُوَ تَلْوِي فِي قِيَادَةِ الْأَخْيَارِ وَ الْمُتَرَدِّدُ مَعِي فِي الْأَصْلَابِ الزَّاكِيَاتِ الْمُتَقَلِّبُ مَعِي فِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ الرَّاكِضُ مَعِي فِي مَسَالِكِ الْفَضْلِ وَ الَّذِي كُسِيَ مَا كُسِيتُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ وَ الْعَقْلِ وَ شَقِيقِيَ الَّذِي انْفَصَلَ مِنِّي عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَدِيلِي فِي اقْتِنَاءِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَنَاقِبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ سَاقِي أَوْلِيَائِي مِنْ نَهَرِ الْكَوْثَرِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِي السَّيِّدُ الْأَكْرَمُ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِحْنَةً لِأَوْلَادِ الْغَيِّ وَ الرِّشْدَةِ وَ جَعَلَهُ لِلْمُوَالِينَ لَهُ أَفْضَلَ الْعُدَّةِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِدِينِي قِوَاماً وَ لِعُلُومِي عَلَّاماً وَ فِي الْحُرُوبِ مِقْدَاماً وَ عَلَى أَعْدَائِي ضِرْغَاماً أَسَداً قَمْقَاماً آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَقَدَّمَهُمْ إِلَى رِضَا الرَّحْمَنِ وَ تَفَرَّدَ دُونَهُمْ بِقَمْعِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ وَ قَطَعَ بِحُجَجِهِ وَ وَاضِحِ بَيَانِهِ مَعَاذِيرَ أَهْلِ الْبُهْتَانِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مُؤَيِّداً وَ سَنَداً وَ عَضُداً لَا أُبَالِي مَنْ خَالَفَنِي إِذَا وَافَقَنِي وَ لَا أَحْفِلُ بِمَنْ خَذَلَنِي إِذَا وَازَرَنِي وَ لَا أَكْتَرِثُ بِمَنِ ازْوَرَّ عَنِّي إِذَا سَاعَدَنِي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ زَيَّنَ اللَّهُ بِهِ الْجِنَانَ وَ بِمُحِبِيهِ وَ مَلَأَ طَبَقَاتِ النِّيرَانِ بِشَانِئِيهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي يُكَافِيهِ وَ لَا يُدَانِيهِ لَمْ يَضُرَّنِي عُبُوسُ الْمُعَبِّسِ مِنْكُمْ إِذَا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ لَا إِعْرَاضُ الْمُعْرِضِ مِنْكُمْ إِذَا خَلَصَ لِي وُدُّهُ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَوْ كَفَرَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَحْدَهُ هَذَا الدِّينَ وَ الَّذِي لَوْ عَادَاهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَبَرَزَ إِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَاذِلًا رُوحَهُ فِي نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ تَسْفِيلِ كَلِمَاتِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذَا الرَّاعِي لَمْ يَبْعُدْ شَاهِدُهُ فَهَلُمُّوا بِنَا إِلَى قَطِيعِهِ نَنْظُرْ إِلَى الذِّئْبَينِ فَإِنْ كَلَّمَانَا وَ وَجَدْنَاهُمَا يَرْعَيَانِ غَنَمَهُ وَ إِلَّا كُنَّا عَلَى رَأْسِ أَمْرِنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَوُا الْقَطِيعَ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ الرَّاعِي ذَاكَ قَطِيعِي فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ فَأَيْنَ الذِّئْبَانِ فَلَمَّا قَرُبُوا رَأَوُا الذِّئْبَيْنِ يَطُوفَانِ حَوْلَ الْغَنَمِ يَرُدَّانِ عَنْهَا كُلَّ شَيْءٍ يُفْسِدُهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ مَا عَنَى غَيْرِي بِكَلَامِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِي حَتَّى لَا يَرَانِيَ الذِّئْبَانِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَقَالَ لِلرَّاعِي يَا رَاعِي قُلْ لِلذِّئْبِ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي ذَكَرْتَهُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ تَنَحَّى عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى آخَرَ وَ تَنَحَّى عَنْهُ فَمَا زَالَ حَتَّى دَخَلَ وَسْطَهُمْ فَوَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هُوَ وَ أُنْثَاهُ وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ وَضَعَا خُدُودَهُمَا عَلَى التُّرَابِ وَ مَرَّغَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالا نَحْنُ كُنَّا دُعَاةً إِلَيْكَ بَعَثْنَا إِلَيْكَ هَذَا الرَّاعِيَ وَ أَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْمُنَافِقِينَ مَعَهُ فَقَالَ مَا لِلْكَافِرِينَ عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ لَا لِلْمُنَافِقِينَ عَنْ هَذَا مَوْئِلٌ وَ لَا مَعْدِلٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَدْ عَلِمْتُمْ صِدْقَ الرَّاعِي فِيهَا أَ فَتُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا صِدْقَهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَفَعَلُوا ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ أَيُّهَا الذِّئْبَانِ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَشَرْتُمَا لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ وَ عَيَّنْتُمَا عَلَيْهِ فَأَشِيرَا وَ عَيِّنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي ذَكَرْتُمَاهُ بِمَا ذَكَرْتُمَاهُ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبَانِ وَ تَخَلَّلَا الْقَوْمَ وَ جَعَلَا يَتَأَمَّلَانِ الْوُجُوهَ وَ الْأَقْدَامَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَمَّلَاهُ أَعْرَضَا عَنْهُ حَتَّى بَلَغَا عَلِيّاً فَلَمَّا تَأَمَّلَاهُ مَرَّغَا فِي التُّرَابِ أَبْدَانَهُمَا وَ وَضَعَا عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ خُدُودَهُمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ النَّدَى وَ مَعْدِنَ النُّهَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى وَ عَالِماً بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَ وَصِيَّ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَسْعَدَ اللَّهُ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ أَشْقَى بِعَدَاوَتِهِ شَانِئِيهِ وَ جَعَلَهُ سَيِّدَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ذَوِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَوْ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَا يُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ لَصَارُوا خِيَارَ الْأَصْفِيَاءِ وَ يَا مَنْ لَوْ أَحَسَّ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ مِنْ بُغْضِهِ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى لَانْقَلَبَ بِأَعْظَمِ الْخِزْيِ وَ الْمَقْتِ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى قَالَ فَعَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ لِعَلِيٍّ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ السِّبَاعِ مَعَ مَحَلِّهِ مِنْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ مَحَلَّهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَبْثُوثَاتِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَوَاضُعِ أَمْلَاكِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لِمِثَالِ عَلِيٍّ الْمَنْصُوبِ بِحَضْرَتِهِمْ لِيَشْبَعُوا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَدَلًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَلِيٍّ كُلَّمَا اشْتَاقُوا إِلَيْهِ مَا يَصْغَرُ فِي جَنْبِهِ تَوَاضُعُ هَذَيْنِ الذِّئْبَيْنِ وَ كَيْفَ لَا يَتَوَاضَعُ الْأَمْلَاكُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُقَلَاءِ لِعَلِيٍّ وَ هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدْ آلَى عَلَى نَفْسِهِ قَسَماً لَا يَتَوَاضَعُ أَحَدٌ لِعَلِيٍّ قِيسَ شَعْرَةٍ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ فِي عُلْوِ الْجِنَانِ مَسِيرَةَ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ يَسِيرٌ قَلِيلٌ فِي جَنْبِ هَذِهِ الْجَلَالَةِ وَ الرِّفْعَةِ اللَّتَيْنِ عَنْهُمَا تُخْبِرُونَ وَ أَمَّا حَنِينُ الْعُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَ إِنَّهُمْ يُحِبُّونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ إِذَا خَطَبْتَ فَلَوْ أَذِنْتَ أَنْ نَعْمَلَ لَكَ مِنْبَراً لَهُ مَرَاقِي تَرْقَاهَا فَيَرَاكَ النَّاسُ إِذَا خَطَبْتَ فَأَذِنَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَرَّ بِالْجِذْعِ فَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَعِدَهُ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهِ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَنِيْنَ الثَّكْلَى وَ أَنَّ أَنِينَ الْحُبْلَى فَارْتَفَعَ بُكَاءُ النَّاسِ وَ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ ارْتَفَعَ حَنِينُ الْجِذْعِ وَ أَنِينُهُ فِي حَنِينِ النَّاسِ وَ أَنِينِهِمْ ارْتِفَاعاً بَيِّناً فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَلِكَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَتَى الْجِذْعَ فَاحْتَضَنَهُ وَ مَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ وَ قَالَ اسْكُنْ فَمَا تَجَاوَزَكَ رَسُولُ اللَّهِ تَهَاوُناً بِكَ وَ لَا اسْتِخْفَافاً بِحُرْمَتِكَ وَ لَكِنْ لِيَتِمَّ لِعِبَادِ اللَّهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَ لَكَ جَلَالُكَ وَ فَضْلُكَ إِذْ كُنْتَ مُسْتَنَدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَهَدَأَ حَنِينُهُ وَ أَنِينُهُ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى مِنْبَرِهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ يَدِي عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ جِنَانٍ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ يُوَالِي مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جَنَّاتِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْيَظِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.