الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

أَنِينُهُمْ وَ أَمَّا قَلْبُ اللَّهِ السَّمَّ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِهِ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ اشْتَدَّ حَسَدُ ابْنِ أُبَيٍّ لَهُ فَدَبَّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ حَفِيرَةً فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ دَارِهِ وَ يَبْسُطَ فَوْقَهَا بِسَاطاً وَ يَنْصِبَ فِي أَسْفَلِ الْحَفِيرَةِ أَسِنَّةَ رِمَاحٍ وَ نَصَبَ سَكَاكِينَ مَسْمُومَةً وَ شَدَّ أَحَدَ جَوَانِبِ الْبِسَاطِ وَ الْفِرَاشِ إِلَى الْحَائِطِ لِيَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ خَوَاصُّهُ مَعَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَإِذَا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رِجْلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَقَعَ فِي الْحَفِيرَةِ وَ كَانَ قَدْ نَصَبَ فِي دَارِهِ وَ خَبَأَ رِجَالًا بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مَنْ مَعَهُ عِنْدَ وُقُوعِ مُحَمَّدٍ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ دَبَّرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْشَطْ لِلْقُعُودِ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ أَنْ يُطْعِمُوهُ مِنْ طَعَامِهِمُ الْمَسْمُومِ لِيَمُوتَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ جَمِيعاً فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْعُدَ حَيْثُ يُقْعِدُكَ وَ تَأْكُلَ مِمَّا يُطْعِمُكَ فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ عَلَيْكَ آيَاتِهِ وَ مُهْلِكٌ أَكْثَرَ مَنْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِيكَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَعَدَ عَلَى الْبِسَاطِ وَ قَعَدُوا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ حَوَالَيْهِ وَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَفِيرَةِ فَتَعَجَّبَ ابْنُ أُبَيٍّ وَ نَظَرَ وَ إِذَا قَدْ صَارَ مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضاً مُلْتَئِمَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ صَحْبَهُمَا بِالطَّعَامِ الْمَسْمُومِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَضْعَ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْقِ هَذَا الطَّعَامَ بِالرُّقْيَةِ النَّافِعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ ﴿‏وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ مَنْ مَعَهُمَا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ خَوَاصُّهُ فَأَكَلُوا فَضَلَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ صَحْبِهِ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ غَلِطَ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ سُمُوماً لَمَّا رَأَوْا مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ وَ جَاءَتْ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ الْمَحْفُورِ تَحْتَهُ الْمَنْصُوبِ فِيهِ مَا نُصِبَ وَ هِيَ كَانَتْ دَبَّرَتْ ذَلِكَ وَ نَظَرَتْ فَإِذَا مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضٌ مُلْتَئِمَةٌ فَجَلَسَتْ عَلَى الْبِسَاطِ وَاثِقَةً فَأَعَادَ اللَّهُ الْحَفِيرَةَ بِمَا فِيهَا فَسَقَطَتْ فِيهَا وَ هَلَكَتْ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّهَا سَقَطَتْ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ مَا كُنَّا قَدْ دَبَّرْنَا عَلَيْهِ فَبَكَوْا وَ قَالُوا مَاتَتِ الْعَرُوسُ وَ بِعِلَّةِ عُرْسِهَا كَانُوا دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَاتَ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَكَلُوا فَضْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ سَبَبِ مَوْتِ الِابْنَةِ وَ الْقَوْمِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ سَقَطَتْ مِنَ السَّطْحِ وَ لَحِقَ الْقَوْمَ تُخَمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ذَا مَاتُوا وَ تَغَافَلَ عَنْهُمْ وَ أَمَّا تَكْثِيرُ اللَّهِ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ شِدْقِي يَتَحَلَّبُ وَ أَجِدُنِي أَشْتَهِي حَرِيرَةً مَدُوسَةً مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَ عَسَلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَنَا أَشْتَهِي مَا يَشْتَهِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَبِي الْفَصِيلِ مَا تَشْتَهِي أَنْتَ فَقَالَ خَاصِرَةَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ وَ قَالَ لِأَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي مَا تَشْتَهِيَانِ أَنْتُمَا قَالا صَدْرَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُضِيفُ الْيَوْمَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ صَحْبَهُ وَ يُطْعِمُهُمْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍ هَذَا وَ اللَّهِ الْيَوْمُ الَّذِي نَكِيدُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ وَ نَقْتُلُهُ وَ نُخَلِّصُ الْعِبَادَ مِنْهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُضِيفُكُمْ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ بُرٍّ وَ سَمْنٍ وَ عَسَلٍ وَ عِنْدِي حَمَلٌ أَشْوِيهِ لَكُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَافْعَلْ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَكْثَرَ السَّمَّ فِي ذَلِكَ الْبُرِّ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ ثُمَّ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى مَا اشْتَهَيْتُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى أَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي وَ أَبِي الْمَلَاهِي وَ أَبِي النَّكْثِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أُبَيٍّ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ دُونَ هَؤُلَاءِ وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُوَاطِئِينَ لِابْنِ أُبَيٍّ عَلَى النِّفَاقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ أَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الْحَاضِرِينَ لِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْءَ قَلِيلٌ لَا يُشْبِعُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مَائِدَةً عَلَى عِيسَى(عليه السلام)وَ بَارَكَ لَهُ فِي أَرْغِفَةٍ وَ سُمَيْكَاتٍ حَتَّى أَكَلَ وَ شَبِعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ فَقَالَ شَأْنَكَ ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ هَلُمُّوا إِلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَجَاءُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةُ آلَافٍ وَ ثَمَانُمِائَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابٍ لَهُ كَيْفَ نَصْنَعُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ صَحْبُهُ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً وَ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ لَكِنْ إِذَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَقَعَ بَأْسُ هَؤُلَاءِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَلْتَقِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي طَرِيقٍ وَ بَعَثَ ابْنُ أُبَيٍّ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ لِيَتَسَلَّحُوا وَ يَتَجَمَّعُوا قَالَ وَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَلْقَانَا أَصْحَابُهُ وَ يَتَهَالَكُوا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَارَهُ أَوْمَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى بَيْتٍ لَهُ صَغِيرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ الْبَاقُونَ فِي الدَّارِ وَ الْحُجْرَةِ وَ الْبُسْتَانِ وَ يَقِفُ مِنْهُمْ قَوْمٌ عَلَى الْبَابِ حَتَّى يَفْرُغَ أَقْوَامٌ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ يَدْخُلَ بَعْدَهُمْ أَقْوَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ الَّذِي يُبَارِكُ فِي هَذَا الطَّعَامِ الْقَلِيلِ لَيُبَارِكُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الضَّيِّقِ ادْخُلْ يَا عَلِيُّ وَ يَا سَلْمَانُ وَ يَا مِقْدَادُ وَ يَا عَمَّارُ ادْخُلُوا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلُوا أَجْمَعِينَ وَ قَعَدُوا حَلْقَةً وَاحِدَةً كَمَا يَسْتَدِيرُونَ حَوْلَ تَرَابِيعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا الْبَيْتُ قَدْ وَسِعَهُمْ أَجْمَعِينَ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ مَوْضِعَ رَجُلٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَرَأَى عَجَباً عَجِيباً مِنْ سَعَةِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ ضَيِّقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ايتِنَا بِمَا عَمِلْتَهُ فَجَاءَهُ بِالْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ بِالْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُلْ أَنْتَ أَوَّلًا قَبْلَهُمْ ثُمَّ لْيَأْكُلْ صَحْبُكَ هَؤُلَاءِ عَلِيٌّ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ يَطْعَمُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَذَلِكَ أَفْعَلُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَدَهُ مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ عَلِيٌّ مَعَ أَصْحَابِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مِنْكَ إِنَّ اللَّهَ مَا فَرَّقَ فِيمَا مَضَى بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ لَا يُفَرِّقُ فِيمَا يَأْتِي أَيْضاً بَيْنَهُمَا إِنَّ عَلِيّاً كَانَ وَ أَنَا مَعَهُ نُوراً وَاحِداً عَرَضَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرَضِيهِ وَ سَائِرِ حُجُبِهِ وَ جِنَانِهِ وَ هَوَائِهِ وَ أَخَذَ لَنَا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لِيَكُونَنَّ لَنَا وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالِينَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَانِدِينَ وَ لِمَنْ نُحِبُّهُ مُحِبِّينَ وَ لِمَنْ نُبْغِضُهُ مُبْغِضِينَ مَا زَالَتْ إِرَادَتُنَا وَاحِدَةً وَ لَا تَزَالُ لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا يُرِيدُ وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا مَا أُرِيدُ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُ وَ يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُ فَدَعْ يَا ابْنَ أُبَيٍّ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَ بِي مِنْكَ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَفْضَى إِلَى جَدٍّ وَ مُعَتِّبٍ فَقَالَ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَا اثْنَيْنِ الْآنَ يَمُوتَانِ جَمِيعاً وَ نُكْفَاهُمَا جَمِيعاً وَ هَذَا لِحَيْنُهُمَا وَ سَعَادَتُنَا فَلَوْ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ لَعَلَّهُ كَانَ يُجَالِدُ أَصْحَابَنَا هَؤُلَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ مُتَعَصِّبِيهِ حَوْلَ دَارِهِ لِيَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا مَاتَ بِالسَّمِّ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَدَهُمَا فِي الْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا ثُمَّ وَضَعَ مَنِ اشْتَهَى خَاصِرَةَ الْحَمَلِ وَ مَنِ اشْتَهَى صَدْرَهُ مِنْهُمْ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا وَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ وَ يَظُنُّ أَنْ لَا يُلْبِثُهُمُ السَّمُّ فَإِذَا هُمْ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا نَشَاطاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَاتِ الْحَمَلَ فَلَمَّا أَتَى بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا الْحَسَنِ ضَعِ الْحَمَلَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي وَسَّعَ هَذَا الْبَيْتَ وَ عَظَّمَهُ حَتَّى وَسِعَ جَمَاعَتَهُمْ وَ فَضَلَ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُطِيلُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى تَنَالَ هَذَا الْحَمَلَ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْدِيَهُمْ حَتَّى نَالَتْ ذَلِكَ فَتَنَاوَلُوا مِنْهُ وَ بَارَكَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ حَتَّى وَسِعَهُمْ وَ أَشْبَعَهُمْ وَ كَفَاهُمْ فَإِذَا هُوَ بَعْدَ أَكْلِهِمْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامُهُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ طَرَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْدِيلًا لَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اطْرَحْ عَلَيْهِ الْحَرِيرَةَ الْمُلَبَّقَةَ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَفَعَلَ فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ وَ أَنْفَدُوهُ ثُمَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْتَاجُ إِلَى لَبَنٍ أَوْ شَرَابٍ نَشْرَبُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِيسَى(عليه السلام)أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْمَوْتَى وَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ بَسَطَ مِنْدِيلَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ كَمَا بَارَكْتَ فِيهَا فَأَطْعَمْتَنَا مِنْ لَحْمِهَا فَبَارِكْ فِيهَا وَ اسْقِنَا مِنْ لَبَنِهَا قَالَ فَتَحَرَّكَتْ وَ بَرَكَتْ وَ قَامَتْ وَ امْتَلَأَ ضَرْعُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ايتُونِي بِأَزْقَاقٍ وَ ظُرُوفٍ وَ أَوْعِيَةٍ وَ مَزَادَاتٍ فَجَاءُوا بِهَا فَمَلَأَهَا فَسَقَاهُمْ حَتَّى شَرِبُوا وَ رَوُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهَا أُمَّتِي كَمَا افْتُتِنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْعِجْلِ فَاتَّخَذُوهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ لَتَرَكْتُهَا تَسْعَى فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ تَأْكُلُ مِنْ حَشَائِشِهَا وَ لَكِنَّ اللَّهُمَّ أَعِدْهَا عِظَاماً كَمَا أَنْشَأْتَهَا فَعَادَتْ عِظَاماً مَأْكُولًا مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ شَيْءٌ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قَالَ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتَذَاكَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْسِعَةَ اللَّهِ الْبَيْتَ وَ تَكْثِيرَهُ الطَّعَامَ وَ دَفْعَهُ غَائِلَةَ السَّمِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنِّي إِذَا تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ كَيْفَ وَسَّعَهُ اللَّهُ بَعْدَ ضِيقِهِ وَ فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَعْدَ قِلَّتِهِ وَ فِي ذَلِكَ السَّمِّ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى غَائِلَتَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ ذَوِيهِ وَ كَيْفَ وَسَّعَهُ وَ كَثَّرَهُ أَذْكُرُ مَا يَزِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَنَازِلِ شِيعَتِنَا وَ خَيْرَاتِهِمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ فِي الْفِرْدَوْسِ إِنَّ فِي شِيعَتِنَا لَمَنْ يَهَبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجِنَانِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ وَ الْخَيْرَاتِ مَا لَا يَكُونُ الدُّنْيَا وَ خَيْرَاتُهَا فِي جَنْبِهَا إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْبَادِيَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَرَى أَخاً لَهُ مُؤْمِناً فَقِيراً فَيَتَوَاضَعَ لَهُ وَ يُكْرِمَهُ وَ يُعِينَهُ وَ يَمُونَهُ وَ يَصُونَهُ عَنْ بَذْلِ وَجْهِهِ لَهُ حَتَّى يَرَى الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِتِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ الْقُصُورِ وَ قَدْ تَضَاعَفَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا كَانَ هَذَا الزَّائِدُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ كِبَرِهِ وَ عِظَمِهِ وَ سَعَتِهِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِالْخِدْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَامْدُدْنَا بِمَلَائِكَةٍ يُعَاوِنُونَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ مَا كُنْتُ لِأَحْمِلَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ فَكَمْ تُرِيدُونَ مَدَداً فَيَقُولُونَ أَلْفَ ضِعْفِنَا وَ فِيهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَسْتَزِيدُ مَدَداً أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِنَا وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِ صَاحِبِهِمْ وَ زِيَادَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُمِدُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْأَمْلَاكِ وَ كُلَّمَا لَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ أَخاً فَبَرَّهُ زَادَ اللَّهُ فِي مَمَالِكِهِ وَ فِي خَدَمِهِ فِي الْجَنَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِذَا تَفَكَّرْتُ فِي الطَّعَامِ المَسْمُومِ الَّذِي صَبَرْنَا عَلَيْهِ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ عَنَّا غَائِلَتَهُ وَ كَثَّرَهُ وَ وَسَّعَهُ ذَكَرْتُ صَبْرَ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّيهِمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الصَّبْرِ إِلَى أَشْرَفِ الْعَاقِبَةِ وَ أَكْمَلِ السَّعَادَةِ طَالَمَا يَغْتَبِطُونَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ بِتِلْكَ الطَّيِّبَاتِ فَيُقَالُ لَهُمْ كُلُوا هَنِيئاً بِتَقِيَّتِكُمْ لِأَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى أَذَاهُمْ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · جوامع معجزاته (صلى الله عليه و آله) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.