في تفسير الإمام (عليه السلام): جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ لِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَافِقِينَ لَكَ فِي مَحَبَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ عَدَاوَةِ أَعْدَائِهِمَا قَالَ فَإِنِّي أَرَاهُمْ كَنَفْسِي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ وَ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُمْ وَ يُهِمُّنِي مَا يُهِمُّهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَنْتَ إِذاً وَلِيُّ اللَّهِ لَا تُبَالِ فَإِنَّكَ قَدْ يُوَفَّرُ عَلَيْكَ مَا ذَكَرْتَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ رِبْحٌ كَرِبْحِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِكَ فَلْيَكُنْ لَكَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ بَدَلًا مِنَ الْأَمْوَالِ فَافْرَحْ بِهِ وَ بَدَلًا مِنَ الْوَلَدِ وَ الْعِيَالِ فَأَبْشِرْ بِهِ فَإِنَّكَ مِنْ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ وَ أَحْيِ أَوْقَاتِكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ فَفَرِحَ الرَّجُلُ وَ جَعَلَ يَقُولُهَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي هَقَاقِمَ وَ قَدْ رَآهُ يَا فُلَانُ قَدْ زَوَّدَكَ مُحَمَّدٌ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ وَ قَالَ لَهُ أَبُو الشُّرُورِ قَدْ زَوَّدَكَ مُحَمَّدٌ الْأَمَانِيَ الْبَاطِلَةَ مَا أَكْثَرَ مَا يَقُولُهَا وَ لَا يَحْلَى بِطَائِلٍ وَ قَدْ حَضَرَ الرَّجُلُ السُّوقَ فِي غَدٍ وَ قَدْ حَضَرَاهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ هَلُمَّ نَطْنِزُ بِهَذَا الْمَغْرُورِ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو الشُّرُورِ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدِ اتَّجَرَ النَّاسُ الْيَوْمَ وَ رَبِحُوا فَمَا ذَا كَانَتْ تِجَارَتُكَ قَالَ الرَّجُلُ كُنْتُ مِنَ النَّظَّارَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي مَا أَشْتَرِي وَ لَا مَا أَبِيعُ وَ لَكِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الشُّرُورِ قَدْ رَبِحْتَ الْخَيْبَةَ وَ اكْتَسَبْتَ الْحِرْمَانَ وَ سَبَقَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ مَائِدَةُ الْجُوعِ عَلَيْهَا طَعَامٌ مِنَ الْمُنَى وَ إِدَامٌ وَ أَلْوَانٌ مِنْ أَطْعِمَةِ الْخَيْبَةِ الَّتِي تَتَّخِذُهَا لَكَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالْخَيْبَةِ وَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ وَ الْعُرْيِ وَ الذِّلَّةِ فَقَالَ الرَّجُلُ كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّ مَنْ آمَنَ بِهِ فَمِنَ الْمُحِقِّينَ السَّعِيدِينَ سَيُوَفِّرُ اللَّهُ مَنْ آمَنَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ مِنْ سَعَةٍ يَكُونُ بِهَا مُتَفَضِّلًا وَ مِنْ ضِيقٍ يَكُونُ بِهِ عَادِلًا وَ مُحْسِناً لِلنَّظَرِ لَهُ وَ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَحْسَنُهُمْ تَسْلِيماً لِحُكْمِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ بِيَدِهِ سَمَكَةٌ قَدْ أَرَاحَتْ فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ وَ هُوَ يَطْنِزُ بِعْ هَذِهِ السَّمَكَةَ مِنْ صَاحِبِنَا هَذَا يَعْنِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرِهَا مِنِّي فَقَدْ بَارَتْ عَلَيَّ فَقَالَ لَا شَيْءَ مَعِي فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ اشْتَرِهَا لَيُؤَدِّي ثَمَنَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ يَطْنِزُ أَ لَسْتَ تَثِقُ بِرَسُولِ اللَّهِ أَ فَلَا تَنْبَسِطُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْقَدْرِ فَقَالَ نَعَمْ بِعْنِيهَا قَالَ الرَّجُلُ قَدْ بِعْتُكَهَا بِدَانِقَيْنِ فَاشْتَرَاهَا بِدَانِقَيْنِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) فَبَعَثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أُسَامَةَ أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَماً فَجَاءَ الرَّجُلُ فَرِحاً مَسْرُوراً بِالدِّرْهَمِ وَ قَالَ إِنَّهُ أَضْعَافُ قِيمَةِ سَمَكَتِي فَشَقَّهَا الرَّجُلُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَوَجَدَ فِيهَا جَوْهَرَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ قُوِّمَتَا مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي الشُّرُورِ وَ ابْنِ أَبِي هَقَاقِمَ فَتَبِعَا الرَّجُلَ صَاحِبَ السَّمَكَةِ فَقَالا أَ لَمْ تَرَ الْجَوْهَرَتَيْنِ إِنَّمَا بِعْتَهُ السَّمَكَةَ لَا مَا فِي جَوْفِهَا فَخُذْهُمَا مِنْهُ فَتَنَاوَلَهُمَا الرَّجُلُ مِنَ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَ إِحْدَاهَا بِيَمِينِهِ وَ الْأُخْرَى بِشِمَالِهِ فَحَوَّلَهُمَا اللَّهُ عَقْرَبَتَيْنِ لَدَغَتَاهُ فَتَأَوَّهَ وَ صَاحَ وَ رَمَى بِهِمَا مِنْ يَدِهِ فَقَالا مَا أَعْجَبَ سِحْرَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَعَادَ الرَّجُلُ نَظَرَهُ إِلَى بَطْنِ السَّمَكَةِ فَإِذَا جَوْهَرَتَانِ أُخْرَيَانِ فَأَخَذَهُمَا فَقَالَ لِصَاحِبِ السَّمَكَةِ خُذْهُمَا فَهُمَا لَكَ أَيْضاً فَذَهَبَ يَأْخُذُهُمَا فَتَحَوَّلَتَا حَيَّتَيْنِ وَ وَثَبَتَا عَلَيْهِ وَ لَسَعَتَاهُ فَصَاحَ وَ تَأَوَّهَ وَ صَرَخَ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ خُذْهُمَا عَنِّي فَقَالَ الرَّجُلُ هُمَا لَكَ عَلَى مَا زَعَمْتَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِهِمَا فَقَالَ الرَّجُلُ خُذْ وَ اللَّهِ جَعَلْتُهُمَا لَكَ فَتَنَاوَلَهُمَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَ خَلَّصَهُ مِنْهُمَا وَ إِذَا هُمَا قَدْ عَادَتَا جَوْهَرَتَيْنِ وَ تَنَاوَلَ الْعَقْرَبَتَيْنِ فَعَادَتَا جَوْهَرَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ لِأَبِي الدَّوَاهِي أَ مَا تَرَى سِحْرَ مُحَمَّدٍ وَ مَهَارَتَهُ فِيهِ وَ حَذْقَهُ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَ وَ سِحْراً تَرَى هَذَا لَئِنْ كَانَ هَذَا سِحْراً فَالْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَيْضاً يَكُونَانِ بِالسِّحْرِ فَالْوَيْلُ لَكُمَا فِي مَقَامِكُمَا عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ يَسْحَرُ بِمِثْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ تَرَكَ الْجَوَاهِرَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي يَا وَيْلَكُمَا آمِنَا بِمَنْ آثَارُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أَ مَا رَأَيْتُمَا الْعَجَبَ ثُمَّ جَاءَ بِالْجَوَاهِرِ الْأَرْبَعَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ جَاءَهُ تُجَّارٌ غُرَبَاءُ يَتَّجِرُونَ فَاشْتَرَوْهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةَ الْيَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذَا بِتَوْقِيرِكَ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ وَ تَعْظِيمِكَ عَلِيّاً أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ وَ هُوَ جَاعِلُ [عَاجِلُ ثَوَابِ اللَّهِ لَكَ وَ رِبْحُ عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ أَ فَتُحِبُّ أَنِّي أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَةٍ تَشْغَلُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ بِهَا قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)اجْعَلْهَا بُذُورَ أَشْجَارِ الْجِنَانِ قَالَ كَيْفَ أَجْعَلُهَا قَالَ وَاسِ مِنْهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقَصِّرِينَ عَنْكَ فِي رُتَبِ مَحَبَّتِنَا وَ سَاوِ فِيهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسَاوِينَ لَكَ فِي مُوَالاتِنَا وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا وَ آثِرْ بِهَا إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْفَاضِلِينَ عَلَيْكَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّنَا وَ التَّوْقِيرِ لِشَأْنِنَا وَ التَّعْظِيمِ لِأَمْرِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ بَذْرَ شَجَرِ الْجِنَانِ أَ مَا إِنَّ كُلَّ حَبَّةٍ تُنْفِقُهَا عَلَى إِخْوَانِكَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ لَتُرَبَّى لَكَ حَتَّى تُجْعَلَ كَأَلْفِ ضِعْفِ أَبِي قُبَيْسٍ وَ أَلْفِ ضِعْفِ أُحُدٍ وَ ثَوْرٍ وَ ثَبِيرٍ فَتُبْنَى لَكَ بِهَا قُصُورٌ- فِي الْجَنَّةِ شُرَفُهَا الْيَاقُوتُ وَ قُصُورُ الذَّهَبِ شُرَفُهَا الزَّبَرْجَدُ فَقَامَ رَجُلٌ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي فَقِيرٌ وَ لَمْ أَجِدْ مِثْلَ مَا وَجَدَ هَذَا فَمَا لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَكَ مِنَّا الْحُبُّ الْخَالِصُ وَ الشَّفَاعَةُ النَّافِعَةُ الْمُبَلِّغَةُ أَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى بِمُوَالاتِكَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُعَادَاتِكَ لِأَعْدَائِنَا.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · معجزاته(ص)في إطاعة الأرضيات من الجمادات و النباتات له و تكلمها معه