في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (صلوات الله عليهم) ﴿أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودَ﴾ ﴿أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَ هَلْ فِيهِ صَلَاحُكُمْ أَوْ فَسَادُكُمْ﴾ ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ اقْتُرِحَ عَلَيْهِ لَمَّا قِيلَ لَهُ﴾ ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ ﴿وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ﴾ بِأَنْ لَا يُؤْمِنَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ مَا يَقْتَرِحُ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ لَا يُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا قَدْ أَقَامَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الدَّلَالاتِ وَ أَوْضَحَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فَيَتَبَدَّلَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يُعَانِدَ وَ لَا يَلْتَزِمَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَةَ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقَصْدِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَخَذَ فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النِّيرَانِ﴾ قَالَ(عليه السلام)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ ﴿أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ مِنْ بَعْدِ مَا آتَيْنَاكُمْ﴾ ﴿أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾قَصَدَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَعَنَّتُوهُ وَ يَسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُرِيدُونَ أَنْ يُعَانِتُوهُ بِهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ فِي قَفَاهُ قَدْ عَلَّقَ عَلَى عَصًا عَلَى عَاتِقِهِ جِرَاباً مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ مَلَأَهُ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ سَبَقَكَ الْيَهُودُ أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِهِمْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا فَإِنِّي غَرِيبٌ مُجْتَازٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْتَ إِذاً أَحَقُّ مِنْهُمْ لِغُرْبَتِكَ وَ اجْتِيَازِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ لَفْظَةٌ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هِيَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْكِتَابِ يَدَّعُونَهُ بِزَعْمِهِمْ حَقّاً وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَقُولَ شَيْئاً يُوَاطِئُونَكَ عَلَيْهِ وَ يُصَدِّقُونَكَ لِيَفْتِنُوا النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنَا لَا أَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا لَا أَقْنَعُ إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدُعِيَ بِعَلِيٍّ(عليه السلام)فَجَاءَ حَتَّى قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا فِي مُحَاوَرَتِي وَ إِيَّاكَ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ سَأَلْتَ الْبَيَانَ وَ هَذَا الْبَيَانُ الشَّافِي وَ صَاحِبُ الْعِلْمِ الْكَافِي أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ هَذَا بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي جَلَالَتِهِ وَ إِلَى شَيْثٍ فِي حِكْمَتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي نَبَاهَتِهِ وَ مَهَابَتِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي شُكْرِهِ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي وَفَائِهِ وَ خُلَّتِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بُغْضِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ مُنَابَذَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي حُبِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُعَاشَرَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَاناً وَ أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَازْدَادَ نِفَاقُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا مَدْحُكَ لِابْنِ عَمِّكَ إِنَّ شَرَفَهُ شَرَفُكَ وَ عِزَّهُ عِزُّكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ هَذَا شَيْئاً إِلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَحْتَمِلُ شَهَادَتُهُ بُطْلَاناً وَ لَا فَسَاداً بِشَهَادَةِ هَذَا الضَّبِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَخَا الْعَرَبِ فَأَخْرِجْهُ مِنْ جِرَابِكَ أَسْتَشْهِدْهُ فَيَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي هَذَا بِالْفَضِيلَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ تَعِبْتُ فِي اصْطِيَادِهِ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَطْفِرَ وَ يَهْرُبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَخَفْ فَإِنَّهُ لَا يَطْفِرُ وَ لَا يَهْرُبُ بَلْ يَقِفُ وَ يَشْهَدُ لَنَا بِتَصْدِيقِنَا وَ تَفْضِيلِنَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَخَافُ أَنْ يَطْفِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنْ طَفَرَ فَقَدْ كَفَاكَ بِهِ تَكْذِيباً لَنَا وَ احْتِجَاجاً عَلَيْنَا وَ لَنْ يَطْفِرَ وَ لَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ لَنَا بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعَوِّضُكَ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَأَخْرَجَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِرَابِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَفَ وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَ بِالْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجِنَانِ مُكْرَمُونَ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ فِي النَّارِ خَالِدُونَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ هُوَ يَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الضَّبُّ فَقَدْ رَأَيْتُ وَ شَاهَدْتُ وَ سَمِعْتُ مَا لَيْسَ لِي عَنْهُ مَعْدِلٌ وَ لَا مَحِيصٌ ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ وَيْلَكُمْ أَيَّ آيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تُرِيدُونَ وَ مُعْجِزَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تَقْتَرِحُونَ لَيْسَ إِلَّا أَنْ تُؤْمِنُوا أَوْ تَهْلِكُوا أَجْمَعِينَ فَآمَنَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا عَظُمَتْ بَرَكَةُ ضَبِّكَ عَلَيْنَا يَا أَخَا الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَخَا الْعَرَبِ خَلِّ الضَّبَّ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَبٌّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَخِي رَسُولِهِ شَاهِدٌ بِالْحَقِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصِيداً وَ لَا أَسِيراً وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُخَلًّى سَرْبُهُ تَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الضِّبَابِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ أَمِيراً فَنَادَاهُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلِّنِي وَ وَلِّنِي تَعْوِيضَهُ لِأُعَوِّضَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَا عَسَاكَ تُعَوِّضُنِي قَالَ تَذْهَبُ بِي إِلَى الْجُحْرِ الَّذِي أَخَذْتَنِي مِنْهُ فَفِيهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ خُسْرَوَانِيَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَخُذْهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ كَيْفَ أَصْنَعُ قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنَ الضَّبِّ جَمَاعَاتُ الْحَاضِرِينَ هَاهُنَا وَ أَنَا تَعِبٌ فَإِنَّ مَنْ هُوَ مُسْتَرِيحٌ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَأْخُذُهُ فَقَالَ الضَّبُّ يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ عِوَضاً مِنِّي فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ أَحَداً يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ وَ لَا يَرُومُ أَحَدٌ أَخْذَهُ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ تَعِباً فَمَشَى قَلِيلًا وَ سَبَقَهُ إِلَى الْجُحْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْجُحْرِ لِيَتَنَاوَلُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَفْعًى عَظِيمَةٌ فَلَسَعَتْهُمْ وَ قَتَلَتْهُمْ وَ وَقَفَتْ حَتَّى حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ فَنَادَتْهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَيْفَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ دُونَ مَالِكَ الَّذِي هُوَ عِوَضُكَ مِنْ ضَبِّكَ وَ جَعَلَنِي هُوَ حَافِظَهُ فَتَنَاوَلَهُ فَاسْتَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يُطِقِ احْتِمَالَهَا فَنَادَتْهُ الْأَفْعَى خُذِ الْحَبْلَ الَّذِي فِي وَسَطِكَ وَ شُدَّهُ بِالْكِيسِ ثُمَّ شُدَّ الْحَبْلَ فِي ذَنَبِي فَإِنِّي سَأَجُرُّهُ لَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ أَنَا فِيهِ خَادِمُكَ وَ حَارِسُ مَالِكَ هَذَا فَجَاءَتِ الْأَفْعَى فَمَا زَالَتْ تَحْرُسُهُ وَ الْمَالَ إِلَى أَنْ فَرَّقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي ضِيَاعٍ وَ عَقَارٍ وَ بَسَاتِينَ اشْتَرَاهَا ثُمَّ انْصَرَفَتِ الْأَفْعَى.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · ما ظهر من إعجازه(ص)في الحيوانات بأنواعها و إخبارها بحقيته و فيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات