في المناقب لابن شهرآشوب: رَأَى(صلى الله عليه وآله وسلم)عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ تَذْهَبُ بِتُمَيْرَاتٍ إِلَى أَبِيهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ اجْعَلِيهَا عَلَى يَدِي ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى نَطْعٍ فَجَعَلَ يَرْبُو حَتَّى أَكَلَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ. وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ قَدْ طَبَخَ لَهُ ضِلْعاً وَقْتَ بَيْعَةِ الْعَشِيرَةِ. الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ضَعْفَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)طَبَخْتُ جَدْياً وَ خَبَزْتُ صَاعَ شَعِيرٍ وَ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ تُكْرِمُنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا تَرْفَعِ الْقِدْرَ مِنَ النَّارِ وَ لَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ فَأَتَوْا وَ هُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِي رِوَايَةٍ ثَمَانُمِائَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أَلْفُ رَجُلٍ فَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ فَكَانَ يُشِيرُ إِلَى الْحَائِطِ وَ الْحَائِطُ يَبْعُدُ حَتَّى تَمَكَّنُوا فَجَعَلَ يُطْعِمُهُمْ بِنَفْسِهِ حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ وَ يُهْدِي إِلَى قَوْمِنَا أَجْمَعَ فَلَمَّا خَرَجُوا أَتَيْتُ الْقِدْرَ فَإِذَا هُوَ مَمْلُوٌّ وَ التَّنُّورُ مَحْشُوٌّ. رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ أَرْسَلَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا رَأَى فِيهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالنَّاسِ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أُمَّ سُلَيْمٍ هَلُمِّي بِمَا عِنْدَكِ فَجَاءَتْ بِأَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَ وَ عَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةَ سَمْنٍ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الثَّرِيدِ وَ كَانَ يَدْعُو بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَجُلًا. وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي أَصْحَابِ الصُّفَّةِ وَ قَدْ وُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ صَحْفَةٌ فَوَضَعَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ فِيهَا فَأَكَلُوا وَ بَقِيَتْ مَلْأَى فِيهَا أَثَرُ الْأَصَابِعِ. و مثله حديث ثابت البناني عن أنس في عرس زينب بنت جحش. وَ رُوِيَ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عُكَّةً فِيهَا سَمْنٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْخَادِمَ فَفَرَغَهَا وَ رَدَّهَا خَالِيَةً فَجَاءَتْ أُمُّ شَرِيكٍ وَ وَجَدَتِ الْعُكَّةَ مَلْأَى فَلَمْ تَزَلْ تَأْخُذُ مِنْهَا السَّمْنَ زَمَاناً طَوِيلًا وَ أَبْقَى لَهَا شَرَفاً وَ أَعْطَى(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَجُوزٍ قَصْعَةً فِيهَا عَسَلٌ فَكَانَتْ تَأْكُلُ وَ لَا يَفْنَى فَيَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ حَوَّلَتْ مَا كَانَ فِيهَا إِلَى إِنَاءٍ فَفَنِيَ سَرِيعاً فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَ صُنْعِهِ وَ الثَّانِيَ كَانَ مِنْ فِعْلِكِ. وَ قَالَ جَابِرٌ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَسْتَطْعِمُهُ فطعمه [فَأَطْعَمَهُ وَسْقَ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَ امْرَأَتُهُ وَ وَصِيفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَوْ لَمْ تَكِيلُوهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَ لَقَامَ بِكُمْ. جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ وَ ذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِهَا مِنْ مَاءٍ وَ الْوَادِي يَابِسٌ وَ قُرَيْشٌ فِي بَلْدَحٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنَ الدَّلْوِ وَ مَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ وَ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ فِي الْبِئْرِ فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَ اسْتَقَيْنَا. وَ فِي رِوَايَةٍ فَنَزَعَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَلْقَاهُ فِي الْبِئْرِ فَفَارَتْ بِالْمَاءِ حَتَّى جَعَلُوا يَغْتَرِفُونَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْهَا وَ هُمْ جُلُوسٌ عَلَى شَفَتِهَا. أَبُو عَوَانَةَ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَعْطَى نَاجِيَةَ بْنَ عَمْرٍو نُشَّابَةً وَ أَمَرَ أَنْ يَغْرِزَهَا فِي الْبِئْرِ فَامْتَلَأَ الْبِئْرُ مَاءً فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ وَ أَنْشَأَتْ يَا أَيُّهَا الْمَاتِحُ دَلْوِي دُونَكَا إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا يُثْنُونَ خَيْراً وَ يُمَجِّدُونَكَا أَرْجُوكَ لِلْخَيْرِ كَمَا يَرْجُونَكَا فَأَجَابَهَا نَاجِيَةُ قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ بِمَائِيَّهْ أَنِّي أَنَا الْمَاتِحُ وَ اسْمِي نَاجِيَهْ وَ طَعْنَةٌ ذَاتُ رَشَاشٍ وَاهِيَهْ طَعَنْتُهَا تَحْتَ صُدُورِ الْعَاتِيَهْ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ دَفَعَهَا إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَقَالَ اغْرِزْ هَذَا السَّهْمَ فِي بَعْضِ قَلْبِ الْحُدَيْبِيَةِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَ مَعَهُمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَأَشْرَفُوا عَلَى الْقَلِيبِ وَ الْعُيُونُ تَنْبُعُ تَحْتَ السَّهْمِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ هَذَا مِنْ سِحْرِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ فَلَمَّا أَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ قَالَ خُذُوا حَاجَتَكُمْ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِلْبَرَاءِ اذْهَبْ فَرُدَّ السَّهْمَ فَلَمَّا فَرَغُوا وَ ارْتَحَلُوا أَخَذَ الْبَرَاءُ السَّهْمَ فَجَفَّ الْمَاءُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَاءٌ. أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ يَا عَلِيُّ قُمْ وَ ائْتِ بِتَوْرٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدِي مَعَهَا فِي التَّوْرِ فَقَالَ انْبُعْ فَنَبَعَ. وَ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَ أَنَسٍ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ فَشَرِبْنَا وَ وَسِعْنَا وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الشَّجَرَةِ وَ كَانُوا فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ وَ شَكَا أَصْحَابُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ الْعَطَشِ فَدَفَعَ سَهْماً إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ انْزِلْ فَاغْرِزْهُ فِي الرَّكِيِّ فَفَعَلَ فَفَارَ الْمَاءُ فَطَمَا إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَى مِنْهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فِي دَوَابِّهِمْ وَ وَضَعَ(عليه السلام)يَدَهُ تَحْتَ وَشَلٍ بِوَادِي الْمُشَقَّقِ فَجَعَلَ يَنْصَبُّ فِي يَدَيْهِ فَانْخَرَقَ الْمَاءُ حَتَّى سَمِعَ لَهُ حِسٌّ كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ فَشَرِبَ النَّاسُ وَ اسْتَقَوْا حَاجَتَهُمْ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي وَ هُوَ أَخْصَبُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَا خَلْفَهُ قِيلَ وَ هُوَ إِلَى الْيَوْمِ كَمَا قَالَهُ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ كَانَ يَتَفَجَّرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا حَتَّى شَرِبَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَ سَقَوْا وَ تَزَوَّدُوا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. وَ فِي رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَ الْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ. وَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ بِحُفْرَةٍ فَحُفِرَتْ فَوَضَعَ عَلَيْهَا نَطْعاً وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّطْعِ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْإِدَاوَةِ صُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّي وَ اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَفَعَلَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ وَ سَقَوْا رُكَّابَهُمْ وَ شَكَا إِلَيْهِ الْجَيْشُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فِقْدَانَ الْمَاءِ فَوَضَعَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدَهُ فِي الْقَدَحِ فَضَاقَ الْقَدَحُ عَنْ يَدِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ اشْرَبُوا فَشَرِبَ الْجَيْشُ وَ أَسْقَوْا وَ تَوَضَّئُوا وَ مَلَئُوا الْمَزَاوِدَ. مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَعُودُنِي وَ أَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ وَ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلْتُ الْخَبَرَ وَ شَكَا إِلَيْهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)طُفَيْلٌ الْعَامِرِيُّ الْجُذَامَ فَدَعَا بِرَكْوَةٍ ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَاغْتَسَلَ فَعَادَ صَحِيحاً وَ أَتَاهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَسَّانُ بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ مَجْذُوماً فَدَعَا لَهُ بِمَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَصَبَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِلَّتِهِ فَأَسْلَمَ قَوْمُهُ وَ أَتَاهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَيْسٌ اللَّخْمِيُّ وَ بِهِ بَرَصٌ فَتَفَلَ عَلَيْهِ فَبَرَأَ. مُحَمَّدُ بْنُ خَاطِبٍ انْكَبَّ الْقِدْرُ عَلَى سَاعِدِي فِي الصِّغَرِ فَأَتَتْ بِي أُمِّي إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَتْ فَتَفَلَ فِي فِيَّ وَ مَسَحَ عَلَى ذِرَاعِي وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ يَتْفُلُ أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سُقْماً فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ. الْفَائِقُ إِنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَسَحَ عَلَى رَأْسِ غُلَامٍ وَ قَالَ عِشْ قَرْناً فَعَاشَ مِائَةً وَ إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِصَبِيٍّ لَهَا لِلتَّبَرُّكِ وَ كَانَتْ بِهِ عَاهَةٌ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ فَاسْتَوَى شَعْرُهُ وَ بَرَأَ دَاؤُهُ. وَ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ الْمُهَلَّبَ وَ بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مُسَيْلَمَةَ بِصَبِيٍّ لَهَا فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَصَلِعَ وَ بَقِيَ نَسْلُهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ قُطِعَ يَدُ أَنْصَارِيٍّ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي حَرْبِ أُحُدٍ فَأَلْزَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَفَخَ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا كَانَ وَ تَفَلَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي عَيْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ هُوَ أَرْمَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَصَحَّ مِنْ وَقْتِهِ وَ فُقِئَ فِي أُحُدٍ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَوْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَوْثَ الْغَوْثَ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَرَدَّهَا مَكَانَهَا فَكَانَتْ أَصَحَّهُمَا وَ كَانَتْ تَعْتَلُّ الْبَاقِيَةُ وَ لَا تَعْتَلُّ الْمَرْدُودَةُ فَلُقِّبَ ذَا الْعَيْنَيْنِ أَيْ لَهُ عَيْنَانِ مَكَانَ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ الْخِرْنِقُ الْأَوْسِيُ وَ مِنَّا الَّذِي سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ عَيْنُهُ فَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفَى أَحْسَنَ الرَّدِّ فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لِأَحْسَنِ حَالِهَا فَيَا طِيبُ مَا عَيْنِي وَ يَا طِيبُ مَا يَدِي وَ أُصِيبَتْ رِجْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَمَسَحَهَا بِيَدِهِ فَبَرَأَتْ مِنْ حِينِهَا وَ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَوْمَ قَتَلَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنَيْ رُكْبَتَيْهِ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِيَدِهِ فَلَمْ تَبِنْ مِنْ أُخْتِهَا وَ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى. عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ زُهْرَةَ قَالَ: أَسْلَمَتْ فَأُصِيبَ بَصَرُهَا فَقَالُوا لَهَا أَصَابَكِ اللَّاتُ وَ الْعُزَّى فَرَدَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ خَيْراً مَا سَبَقَتْنَا إِلَيْهِ زُهْرَةُ فَنَزَلَ ﴿وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ الْآيَةَ﴾. وَ أَنْفَذَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى حِصْنِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَغْتَةً فَإِذَا أَبُو رَافِعٍ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هَذَا فَأَهْوَى نَحْوَ الصَّوْتِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَ خَرَجَ فَصَاحَ أَبُو رَافِعٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَكَانَ يَنْزِلُ فَانْكَسَرَ سَاقُهُ فَعَصَبَهَا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَحَدَّثَهُ قَالَ ابْسُطْ رِجْلَكَ فَبَسَطَهَا فَمَسَحَهَا فَبَرَأَتْ. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَفَلَ فِي بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ فَفَاضَتْ حَتَّى سُقِيَ مِنْهَا بِغَيْرِ دَلْوٍ وَ لَا رِشَاءٍ وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مُتَبَرِّزَةً وَ فِيهَا وَقَاحَةٌ فَرَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَأْكُلُ فَسَأَلَتْ لُقْمَةً مِنْ فَلْقِ فِيهِ فَأَعْطَاهَا فَصَارَتْ ذَاتَ حَيَاءٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَ مَسَحَ(صلى الله عليه وآله وسلم)ضَرْعَ شَاةٍ حَائِلٍ لَا لَبَنَ لَهَا فَدَرَّتْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِسْلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ. أَمَالِي الْحَاكِمِ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَوْماً قَائِظاً فَلَمَّا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَضْمَضَ مَاءً وَ مَجَّهُ إِلَى عَوْسَجَةٍ فَأَصْبَحُوا وَ قَدْ غَلُظَتِ الْعَوْسَجَةُ وَ أَثْمَرَتْ وَ أَيْنَعَتْ بِثَمَرٍ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ فِي لَوْنِ الْوَرْسِ وَ رَائِحَةِ الْعَنْبَرِ وَ طَعْمِ الشَّهْدِ وَ اللَّهِ مَا أَكَلَ مِنْهَا جَائِعٌ إِلَّا شَبِعَ وَ لَا ظَمْآنُ إِلَّا رَوِيَ وَ لَا سَقِيمٌ إِلَّا بَرَأَ وَ لَا أَكَلَ مِنْ وَرَقِهَا حَيَوَانٌ إِلَّا دَرَّ لَبَنُهَا وَ كَانَ النَّاسُ يَسْتَشْفُونَ مِنْ وَرَقِهَا وَ كَانَ يَقُومُ مَقَامَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ رَأَيْنَا النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِنَا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ تَسَاقَطَ ثَمَرُهَا وَ صَفِرَ وَرَقُهَا فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تُثْمِرُ دُونَهُ فِي الطَّعْمِ وَ الْعِظَمِ وَ الرَّائِحَةِ وَ أَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَصْبَحْنَا يَوْماً وَ قَدْ ذَهَبَتْ نَضَارَةُ عِيدَانِهَا فَإِذَا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَمَا أَثْمَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَأَقَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَصْبَحْنَا وَ إِذَا بِهَا قَدْ نَبَعَ مِنْ سَاقِهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَ وَرَقُهَا ذَابِلٌ يَقْطُرُ مَاءً كَمَاءِ اللَّحْمِ فَإِذاً قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام. أَمَالِي الطُّوسِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَصْبَحَ طَاوِياً فَأَتَى فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَرَأَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يَبْكِيَانِ مِنَ الْجُوعِ وَ جَعَلَ يَزُقُّهُمَا بِرِيقِهِ حَتَّى شَبِعَا وَ نَامَا فَذَهَبَ مَعَ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَى دَارِ أَبِي الْهَيْثَمِ فَقَالَ مَرْحَباً بِرَسُولِ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي وَ أَصْحَابَكَ إِلَّا وَ عِنْدِي شَيْءٌ وَ كَانَ لِي شَيْءٌ فَفَرَّقْتُهُ فِي الْجِيرَانِ فَقَالَ أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى حَسِبْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى نَخْلَةٍ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَقَالَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ تَأْذَنُ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفَحْلٌ وَ مَا حَمَلَ شَيْئاً قَطُّ شَأْنَكَ بِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ائْتِنِي بِقَدَحِ مَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ ثُمَّ رَشَّ عَلَى النَّخْلَةِ فَتَمَلَّتْ أَعْذَاقاً مِنْ بُسْرٍ وَ رُطَبٍ مَا شِئْنَا فَقَالَ ابْدَءُوا بِالْجِيرَانِ فَأَكَلْنَا وَ شَرِبْنَا مَاءً بَارِداً حَتَّى رَوِينَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي يُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ تَزَوَّدْ لِمَنْ وَرَاكَ لِفَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ عِنْدَنَا نُسَمِّيهَا نَخْلَةَ الْجِيرَانِ حَتَّى قَطَعَهَا يَزِيدُ عَامَ الْحَرَّةِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · آخر و هو من الباب الأول و فيه ما ظهر من إعجازه(ص)في بركة أعضائه الشريفة و تكثير الطعام و الشراب