في تفسير القمي: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّبُوَّةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ يُصَلِّي وَ عَلِيٌّ بِجَنْبِهِ وَ كَانَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ جَعْفَرٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَوَقَفَ جَعْفَرٌ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ فَبَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِهِمَا فَكَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ خَدِيجَةُ فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَ كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾خَمْسَةً الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ دَعَا عَلَيْهِ لِمَا كَانَ بَلَغَهُ مِنْ إِيذَائِهِ وَ اسْتِهْزَائِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ وَ أَثْكِلْهُ بِوَلَدِهِ فَعَمِيَ بَصَرُهُ وَ قُتِلَ وَلَدُهُ بِبَدْرٍ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ وَ الْحَارِثُ بْنُ طَلَاطِلَةَ الْخُزَاعِيُّ فَمَرَّ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ هُوَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِكَ قَالَ نَعَمْ وَ قَدْ كَانَ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ يَرِيشُ نِبَالًا لَهُ فَوَطِئَ عَلَى بَعْضِهَا فَأَصَابَ أَسْفَلَ عَقِبِهِ قِطْعَةٌ مِنْ ذَلِكَ فَدَمِيَتْ فَلَمَّا مَرَّ بِجَبْرَئِيلَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَرَجَعَ الْوَلِيدُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ نَامَ عَلَى سَرِيرِهِ وَ كَانَتِ ابْنَتُهُ نَائِمَةً أَسْفَلَ مِنْهُ فَانْفَجَرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ أَسْفَلَ عَقِبِهِ فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ حَتَّى صَارَ إِلَى فِرَاشِ ابْنَتِهِ فَانْتَبَهَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ انْحَلَّ وِكَاءُ الْقِرْبَةِ قَالَ الْوَلِيدُ مَا هَذَا وِكَاءَ الْقِرْبَةِ وَ لَكِنَّهُ دَمُ أَبِيكِ فَاجْمَعِي لِي وُلْدِي وَ وُلْدَ أَخِي فَإِنِّي مَيِّتٌ فَجَمَعَتْهُمْ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِنَّ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ فَخُذْ كِتَاباً مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ أَنْ يَرُدَّهُ ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ هَاشِمٍ وَ هُوَ أَصْغَرُ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِخَمْسِ خِصَالٍ فَاحْفَظْهَا أُوصِيكَ بِقَتْلِ أَبِي رُهْمٍ الدَّوْسِيِّ وَ إِنْ أَعْطَوْكُمْ ثَلَاثَ دِيَاتٍ فَإِنَّهُ غَلَبَنِي عَلَى امْرَأَتِي وَ هِيَ بِنْتُهُ وَ لَوْ تَرَكَهَا وَ بَعْلَهَا كَانَتْ تَلِدُ لِيَ ابْناً مِثْلَكَ وَ دَمِي فِي خُزَاعَةَ وَ مَا تَعَمَّدُوا قَتْلِي وَ أَخَافُ أَنْ تُنْسَوْا بَعْدِي وَ دَمِي فِي بَنِي خُزَيْمَةَ بْنِ عَامِرٍ وَ دِيَاتِي فِي سَقِيفٍ فَخُذْهُ وَ لِأُسْقُفِّ نَجْرَانَ عَلَيَّ مِائَتَا دِينَارٍ فَاقْضِهَا ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ وَ مَرَّ أَبُو زَمْعَةَ الْأَسْوَدُ بِرَسُولِ اللَّهِ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَصَرِهِ فَعَمِيَ وَ مَاتَ وَ مَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَطْنِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَسْقِي حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ وَ مَرَّ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رِجْلِهِ فَدَخَلَ عُودٌ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ وَ مَاتَ وَ مَرَّ ابْنُ الطَّلَاطِلَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ فَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ فَخَرَجَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ فَأَصَابَتْهُ السَّمَائِمُ ثُمَّ اسْتَسْقَى حَتَّى انْشَقَّ بَطْنُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿إِنَّا﴾ ﴿كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · معجزاته(ص)في كفاية شر الأعداء