الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ السَّيْفَ وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَعْصِمُكَ الْآنَ مِنِّي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَفَ وَ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ. وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ بَقِيَ جَالِساً زَمَاناً وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم. الثُّمَالِيُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا‏﴾ ﴿‏اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنَّ الْقَاصِدَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾كَانَ دُعْثُورَ بْنَ الْحَارِثِ فَدَفَعَ جَبْرَئِيلُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقَالَ لَا أَحَدَ وَ أَنَا أَعْهَدُ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ أَبَداً وَ لَا أُعِينَ عَلَيْكَ عَدُوّاً فَأَطْلَقَهُ فَسُئِلَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ أَبْيَضَ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَ جَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ. حُذَيْفَةُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَجَعَلَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ قَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خَنْدَقاً مِنْ نَارٍ مَهُولًا وَ رَأَيْتُ مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْواً عُضْواً فَنَزَلَ ﴿‏أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏﴾ الْآيَاتِ. ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ مَنَاةَ لَوْ رَأَيْنَا مُحَمَّداً لَقُمْنَا مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ لَنَقْتُلَنَّهُ فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَاكِيَةً وَ حَكَتْ مَقَالَهُمْ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ أَحْضِرِي لِي وَضُوءاً فَتَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَا هُوَ ذَا وَ خُفِضَتْ رُءُوسُهُمْ وَ سَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَحَصَبَهُمْ بِهَا وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ أي رماهم بها. فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُهَاجِراً تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَعَا فَكَانَ قَوَائِمُ فَرَسِهِ سَاخَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ فَتَضَرَّعَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى دَعَا وَ صَارَ إِلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَصَدَ كَذَلِكَ ثَلَاثاً وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ يَا أَرْضُ خُذِيهِ وَ إِذَا تَضَرَّعَ قَالَ دَعِيهِ فَكَفَّ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَ أَضْمَرَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى مَا يَسُوؤُهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ وَ اتَّبَعَهُ دُخَانٌ حَتَّى اسْتَغَاثَهُ فَانْطَلَقَتِ الْفَرَسُ فَعَذَلَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ سُرَاقَةُ أَبَا حَكَمٍ وَ اللَّاتِ لَوْ كُنْتَ شَاهِداً لِأَمْرِ جَوَادِي إِذْ تَسِيخُ قَوَائِمُهُ عَجِبْتَ وَ لَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ وَ بُرْهَانٌ فَمَنْ ذَا يُكَاتِمُهُ عَلَيْكَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُ فَإِنَّنِي أَرَى أَمْرَهُ يَوْماً سَتَبْدُو مَعَالِمُهُ وَ كَانَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَارّاً فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَرَمَاهُ أَبُو جَهْلٍ بِحَصَاةٍ فَوَقَفَتِ الْحَصَاةُ مُعَلَّقَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا فَقَالُوا مَنْ يَرْفَعُهَا قَالَ يَرْفَعُهُ ﴿‏الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها.‏﴾ عِكْرِمَةُ لَمَّا غَزَا يَوْمَ حُنَيْنٍ قَصَدَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ يَمِينِهِ فَوَجَدَ عَبَّاساً فَأَتَى عَنْ يَسَارِهِ فَوَجَدَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ فَأَتَى مِنْ خَلْفِهِ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى فَرَجَعَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا شَيْبُ يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي فَقَالَ يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ فَلَمَّا انْقَضَى الْقِتَالُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ حَدَّثَهُ بِجَمِيعِ مَا زَوَى فِي نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ. ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿‏وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ‏﴾ قَالَ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ قَدْ شَغَلْتُهُ عَنْكَ مِرَاراً فَأَلَّا ضَرَبْتَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ أَرْبَدُ أَرَدْتُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فَاعْتَرَضَ لِي فِي أَحَدِهِمَا حَائِطٌ مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ رَأَيْتُكَ الثَّانِيَةَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أَ فَأَقْتُلُكَ. وَ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِ أَنَّهُ لَمَّا اخْتَرَطَ مِنْ سَيْفِهِ شِبْراً لَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَلِّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمَا بِمَا شِئْتَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ السَّيْفَ لَصِقَ بِهِ وَ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَّا عَامِرٌ فَغَدَّ فِي دِيَارِ بَنِي سَلُولٍ فَجَعَلَ يَقُولُ أَ غُدَّةً كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ وَ مَوْتاً فِي بَيْتِ السَّلُولِيَّةِ وَ أَمَّا أَرْبَدُ فَارْتَفَعَتْ لَهُ سَحَابَةٌ فَرَمَتْهُ بِصَاعِقَةٍ فَأَحْرَقَتْهُ وَ كَانَ أَخَا لَبِيدٍ لِأُمِّهِ فَقَالَ يَرْثِيهِ فَجَّعَنِي الرَّعْدُ وَ الصَّوَاعِقُ بِالْفَارِسِ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجْدِ أَخْشَى عَلَى أَرْبَدِ الْحُتُوفِ وَ لَا أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَ الْأَسَدِ. ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَنَسٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لِيَقْتُلُوهُمْ. وَ فِي رِوَايَةٍ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَالِساً فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَكْتُبُ الصُّلْحَ وَ هُمْ ثَلَاثُونَ شَابّاً فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخَذَ اللَّهُ بِأَبْصَارِهِمْ حَتَّى أَخَذْنَاهُمْ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ فَنَزَلَ ﴿‏وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏﴾. ابْنُ جُبَيْرٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ فِي قَوْلِهِ ﴿‏فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الْآيَاتِ كَانَ الْمُسْتَهْزِءُونَ بِهِ جَمَاعَةً مِثْلُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَ أَبُو زَمْعَةَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فَيْهَلَةُ بْنُ عَامِرٍ الْفِهْرِيُّ وَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْحَارِثِ وَ أَبُو أُحَيْحَةَ‏﴾ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيُّ وَ الْحَكَمُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الْعَاصُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ أَسَدٍ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ أَبُو لَهَبٍ وَ كُلُّهُمْ قَدْ أَفْنَاهُمُ اللَّهُ بِأَشَدِّ نَكَالٍ وَ كَانُوا قَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَنْتَظِرُ بِكَ إِلَى الظُّهْرِ فَإِنْ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَدَخَلَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْزِلَهُ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ سَاعَتَهُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَ أَنَا مَعَكَ وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي بِطَاعَتِكَ فَلَمَّا أَتَيَا الْبَيْتَ رَمَى الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ وَ أَثْكِلْهُ وَلَدَهُ فَعَمِيَ وَ أَثْكَلَهُ اللَّهُ وَلَدَهُ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى عَيْنِهِ فَعَمِيَ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ رَأْسَهُ عَلَى الْجِدَارِ حَتَّى هَلَكَ ثُمَّ مَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ فَاسْتَسْقَى مَاءً وَ مَاتَ حَبَناً وَ مَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ فَأَوْمَأَ إِلَى جُرْحٍ انْدَمَلَ فِي بَطْنِ رِجْلِهِ مِنْ نَبْلٍ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ شَوْكَةُ فَنَنٍ فَخَدَشَتْ سَاقَهُ وَ لَمْ يَزَلْ مَرِيضاً حَتَّى مَاتَ وَ نَزَلَ فِيهِ ﴿‏سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً‏﴾ وَ إِنَّهُ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا فِي النَّارِ مِنْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ فَإِذَا بَلَغَ أَعْلَاهَا لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَيُجْذَبُ إِلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُكَلَّفُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ مَرَّ بِهِ الْعَاصُ فَعَابَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فَلَفَحَتْهُ السَّمُومُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى دَارِهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ فَبَاعَدُوهُ فَمَاتَ غَمّاً. وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ غَضِبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَطِئَ عَلَى شِبْرِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ فَقَالَ لُدِغْتُ فَلَمْ يَزَلْ يَحُكُّهَا حَتَّى مَاتَ وَ مَرَّ بِهِ الْحَارِثُ فَأَوْمَأَ إِلَى رَأْسِهِ فَتَقَيَّأَ قَيْحاً وَ يُقَالُ إِنَّهُ لَدَغَتْهُ الْحَيَّةُ وَ يُقَالُ خَرَجَ إِلَى كُدًى فَتَدَهْدَهَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فَتَقَطَّعَ أَوِ اسْتَقْبَلَ ابْنَهُ فِي سَفَرٍ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ رَأْسَهُ عَلَى شَجَرَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ أَدْرِكْنِي فَيَقُولُ لَا أَرَى أَحَداً حَتَّى مَاتَ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّتْ بَطْنُهُ وَ أَمَّا فَيْهَلَةُ بْنُ عَامِرٍ فَخَرَجَ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَفُقِدَ وَ لَمْ يُوجَدْ وَ أَمَّا عَيْطَلَةُ فَاسْتَسْقَى فَمَاتَ وَ يُقَالُ أَتَى بِشَوْكٍ فَأَصَابَ عَيْنَيْهِ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ أَمَّا أَبُو لَهَبٍ فَإِنَّهُ سَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ قِصَّةِ بَدْرٍ فَقَالَ إِنَّا لَقِينَاهُمْ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا فَجَعَلُوا يَقْتُلُونَنَا وَ يَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا وَ ايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ مَا مَكَثَ النَّاسُ لَقِينَا رِجَالًا بِيضاً عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْعَبَّاسِ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ فَجَعَلَ يَضْرِبُنِي فَضَرَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ عَلَى رَأْسِهِ بِعَمُودِ الْخَيْمَةِ فَلَقَتْ رَأْسَهُ شَجَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَعَاشَ سَبْعَ لَيَالٍ وَ قَدْ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَدَسَةِ وَ لَقَدْ تَرَكَهُ ابْنَاهُ ثَلَاثاً لَا يَدْفِنَانِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي الْعَدَسَةَ فَدَفَنُوهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى جِدَارٍ وَ قَذَفُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ حَتَّى وَارَوْهُ وَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ‏﴾ الْآيَاتِ فِي أَبِي جَهْلٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حَلَفَ لَئِنْ رَأَى مُحَمَّداً يُصَلِّي لَيَرْضَخَنَّ رَأْسَهُ فَأَتَاهُ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ مَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَنَّهُ فَلَمَّا رَفَعَهُ أُثْبِتَتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ لَزِقَ الْحَجَرُ بِيَدِهِ فَلَمَّا عَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى سَقَطَ الْحَجَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَا أَقْتُلُهُ بِهَذَا الْحَجَرِ فَأَتَاهُ وَ هُوَ يُصَلِّي لِيَرْمِيَهُ بِالْحَجَرِ فَأَغْشَى اللَّهُ بَصَرَهُ فَجَعَلَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا يَرَاهُ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى نَادَوْهُ مَا صَنَعْتَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَهُ وَ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَهَيْئَةِ الْفَحْلِ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ لَوْ دَنَوْتُ مِنْهُ لَأَكَلَنِي. ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿‏وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا‏﴾ أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ فَقَالَتْ لَئِنْ دَخَلَ مُحَمَّدٌ لَنَقُومَنَّ إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً فَلَمْ يُبْصِرُوهُ فَصَلَّى(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ أَتَاهُمْ فَجَعَلَ يَنْثُرُ عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ وَ هُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَلَمَّا جَلَى عَنْهُمْ رَأَوُا التُّرَابَ فَقَالُوا هَذَا مَا سَحَرَكُمُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَ لَمَّا نَزَلَتِ الْأَحْزَابُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبَّى أَبُو سُفْيَانَ سَبْعَةَ آلَافِ رَامٍ كَوْكَبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ ارْمُوهُمْ رَشْقاً وَاحِداً فَوَقَعَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)سِهَامٌ كَثِيرَةٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَوَّحَ إِلَى السِّهَامِ بِكُمِّهِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ فَرُدَّتِ السِّهَامُ إِلَى الْقَوْمِ فَكُلُّ مَنْ رَمَى سَهْماً عَادَ السَّهْمُ إِلَيْهِ فَوَقَعَ فِيهِ جُرْحُهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ رَسُولِهِ وَ دَخَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَعَ مَيْسَرَةَ إِلَى حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الْيَهُودِ لِيَشْتَرُوا خُبْزاً وَ أُدْماً فَقَالَ يَهُودِيٌّ عِنْدِي مُرَادُكَ وَ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَطْلِعِي إِلَى عَالِي الدَّارِ فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ فَارْمِي هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَأَدَارَتِ الْمَرْأَةُ الصَّخْرَةَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِجَنَاحِهِ فَخَرَقَتِ الْجِدَارُ وَ أَتَتْ تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا صَاعِقَةٌ فَأَحَاطَتْ بِحَلْقِ الْمَلْعُونِ وَ صَارَتْ فِي عُنُقِهِ كَدَوْرِ الرَّحَى فَوَقَعَ كَأَنَّهُ الْمَصْرُوعُ فَلَمَّا أَفَاقَ جَلَسَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَيْلَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا الْفِعَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَمْ يَكُنْ لِي فِي الْمَتَاعِ حَاجَةٌ بَلْ أَرَدْتُ قَتْلَكَ وَ أَنْتَ مَعْدِنُ الْكَرَمِ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ اعْفُ عَنِّي فَرَحِمَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَانْزَاحَتِ الصَّخْرَةُ عَنْ عُنُقِهِ. جَابِرٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَأَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَوَثَبَ بِهِ فَرَسُهُ فَانْدَقَّتْ رَقَبَتُهُ وَ اسْتَغَاثَ النَّاسَ إِلَى مَعْمَرِ بْنِ يَزِيدَ وَ كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ مُطَاعاً فِي بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ أَنَا أُرِيحُكُمْ مِنْهُ فَعِنْدِي عِشْرُونَ أَلْفَ مُدَجِّجٍ فَلَا أَرَى هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْدِرُونَ عَلَى حَرْبِي فَإِنْ سَأَلُونِيَ الدِّيَةَ أَعْطَيْتُهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَفِي مَالِي سَعَةٌ وَ كَانَ يَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ طُولُهُ عَشَرَةُ أَشْبَارٍ فِي عَرْضِ شِبْرٍ فَأَهْوَى إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِسَيْفِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ عَثَرَ بِدِرْعِهِ فَوَقَعَ ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ أُدْمِيَ وَجْهُهُ بِالْحِجَارَةِ وَ هُوَ يَعْدُو أَشَدَّ الْعَدْوِ حَتَّى بَلَغَ الْبَطْحَاءَ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ غَسَلُوا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ فَقَالَ الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ قَالُوا مَا شَأْنُكَ قَالَ دَعُونِي تَعْدُ إِلَى نَفْسِي مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ قَالَ لَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ وَثَبَ إِلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ شُجَاعَانِ أَقْرَعَانِ يَنْفُخَانِ بِالنِّيرَانِ. وَ رُوِيَ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ أَسَدٍ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمِزْرَاقٍ وَ هُوَ بَيْنَ دَارِ عَقِيلٍ وَ عِقَالٍ فَعَادَ الْمِزْرَاقُ إِلَيْهِ فَوَقَعَ فِي صَدْرِهِ فَعَادَ فَزِعاً وَ انْهَزَمَ وَ قِيلَ لَهُ مَا لَكَ قَالَ وَيْحَكُمْ أَ مَا تَرَوْنَ الْفَحْلَ خَلْفِي قَالُوا مَا نَرَى شَيْئاً قَالَ وَيْحَكُمْ فَإِنِّي أَرَاهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْدُو حَتَّى بَلَغَ الطَّائِفَ. الْوَاقِدِيُ خَرَجَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْحَاجَةِ فِي وَسَطِ النَّهَارِ بَعِيداً فَبَلَغَ إِلَى أَسْفَلِ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ فَأَتْبَعَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَرْجُو أَنْ يَغْتَالَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَادَ رَاجِعاً فَلَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ كُنْتُ طَمِعْتُ أَنْ أَغْتَالَ مُحَمَّداً فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ فَإِذَا أَسَاوِدُ تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ فَاتِحَةً أَفْوَاهَهَا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا بَعْضُ سِحْرِهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِفِهْرٍ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ لِيَرْمِيَ بِهِ يَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى الْحَجَرِ. ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهِ فَتَأَذَّى بِهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَامُوا لِيَأْخُذُوهُ وَ إِذَا أَيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ وَ إِذَا هُمْ عُمْيٌ لَا يُبْصِرُونَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ فَدَعَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ ﴿‏يس إِلَى قَوْلِهِ‏﴾ ﴿‏فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.‏﴾ أَبُو ذَرٍّ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ حَجَراً يُلْقِيهِ عَلَيْهِ فَثَبَتَتْ يَدُهُ فِي الْهَوَاءِ فَتَضَرَّعَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَقَدَ الْأَيْمَانَ لَوْ عُوفِيَ لَا يُؤْذِيهِ فَلَمَّا بَرَأَ قَالَ لَأَنْتَ سَاحِرٌ حَاذِقٌ فَنَزَلَ ﴿‏تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‏﴾ وَ تَكَمَّنَ نَضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ لِقَتْلِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا سَلَّ سَيْفَهُ رُئِيَ خَائِفاً مُسْتَجِيراً فَقِيلَ يَا نَضْرُ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَرَدْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِمَّا حَالَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · معجزاته(ص)في كفاية شر الأعداء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.