في كشف اليقين: مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ تَارِيخُهُ سَنَةُ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ هِجْرِيَّةٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ أَنَا كُنْتُ مَعَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ قَالَ يَأْتِي تِسْعُ نَفَرٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ فَيُسْلِمُ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَا يُسْلِمُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَقُلْتُ أَنَا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ وَ تَرَى مَا أَرَى وَ تَعْلَمُ مَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ كَذَلِكَ خَلَقَكَ اللَّهُ وَ نَزَعَ مِنْكَ الشَّكَّ وَ الضَّلَالَ فَأَنْتَ الْهَادِي الثَّانِي وَ الْوَزِيرُ الصَّادِقُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَ أَنَا عَنْ يَمِينِهِ أَقْبَلَ التِّسْعَةُ رَهْطٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ حَتَّى دَنَوْا مِنَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَلَّمُوا فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ اعْرِضْ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ لَمْ يُسْلِمِ الثَّلَاثَةُ فَانْصَرَفُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلثَّلَاثَةِ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَتَمُوتُ بِصَاعِقَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَسَيَضْرِبُكَ أَفْعًى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ فِي طَلَبِ مَاشِيَةٍ وَ إِبِلٍ لَكَ فَيَسْتَقْبِلُكَ نَاسٌ مِنْ كَذَا فَيَقْتُلُونَكَ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُسْلِمُوا فَقَالُوا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا جَاوَزُوا مَا قُلْتَ وَ كُلٌّ مَاتَ بِمَا قُلْتَ وَ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنُجَدِّدَ الْإِسْلَامَ وَ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنَّكَ الْأَمِينُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ. 36 عم، إعلام الورى وَ أَمَّا آيَاتُهُ (صلوات الله عليه) فِي إِخْبَارِهِ بِالْغَائِبَاتِ وَ الْكَوَائِنِ بَعْدَهُ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ تُعَدَّ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ وَ هُوَ مَا رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ بُشِّرَ هَذِهِ الْأَمَةُ بِالسَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ النُّصْرَةِ وَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ. وَ رَوَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ قَالَ: سَتُبْعَثُ بُعُوثٌ فَكُنْ فِي بَعْثٍ يَأْتِي خُرَاسَانَ ثُمَّ اسْكُنْ مَدِينَةَ مَرْوٍ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ دَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَ قَالَ لَا يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ. وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزاً وَ كِرْمَانَ قَوْماً مِنْ أَعَاجِمَ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الْأُنُوفِ صِغَارَ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْعَافِيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ. مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَا يُحْدِثُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ نَحْوَ قَوْلِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عُمَرَ. وَ قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَزِيدُ فِيهِ فَأَقُولُ إِنَّهُمْ أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي- ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. وَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكَلْبِ فَقَالَتْ مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً سَمِعْتُ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لَنَا أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكَ بَيْنَ النَّاسِ. وَ قَوْلُهُ لِلزُّبَيْرِ لَمَّا لَقِيَهُ وَ عَلِيّاً(عليه السلام)فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي قَالَ فَكَيْفَ بِكَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ. وَ عَنْ أَبِي جِرْوَةَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنْتَ ظَالِمٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي نَسِيتُ. 14 وَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ- أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ. وَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِ أَنَّ عَمَّاراً أُتِيَ بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَضَحِكَ فَقِيلَ لَهُ مَا يُضْحِكُكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَخْبَرَنِي وَ قَالَ هُوَ آخَرُ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ حِينَ أَمُوتُ. وَ قَوْلُهُ فِي الْخَوَارِجِ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَةٌ يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَ يُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيقُ- رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَ قَوْلُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي. وَ قَوْلُهُ لَهُ(عليه السلام)تُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ مُعَاوِيَةَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتَلَ أَهْلِ عَذْرَاءَ حُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَأَيْتُ قَتْلَهُمْ صَلَاحاً لِلْأُمَّةِ وَ بَقَاءَهُمْ فَسَاداً لِلْأُمَّةِ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ نَاسٌ يَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ. وَ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرِيرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)يَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابُهُ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ خَاثِرٌ دُونَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ اضْطَجَعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ فِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ لِلْحُسَيْنِ(عليه السلام) فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا. وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَطَرِ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ فَجَعَلَ يَقَعُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ فَأَرَاهُ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا فَكُنَّا نَسْمَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِكَرْبَلَاءَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَصَارِعِ أَهْلِ بَيْتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَعَمِلْنَا لَهُ خَزِيرَةً وَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ قَعْباً مِنْ زُبْدٍ وَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَكَلْنَا مَعَهُ ثُمَّ وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَكَبَّ إِلَى الْأَرْضِ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِثْلِ الْمَطَرِ فَهَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ نَسْأَلَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ مَا لَمْ تَصْنَعْ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ يَا بُنَيَّ سُرِرْتُ بِكُمُ الْيَوْمَ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ وَ إِنَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى وَ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَكُمْ بِالْخِيَرَةِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)فَمَنْ يَزُورُنَا عَلَى تَشَتُّتِنَا وَ تَبَعُّدِ قُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا بِالْمَوْقِفِ وَ أَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنْ قَتْلَى أَهْلِ الْحَرَّةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ وَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ قَالُوا فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَادَ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ وَ كَانَ فِيمَنْ قُتِلَ ابْنَا زَيْنَبَ رَبِيبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُمَا ابْنَا زَمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ كَانَ وَقَعَتِ الْحَرَّةُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي ابْنِ عَبَّاسٍ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَ يُؤْتَى عِلْماً فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَوْلُهُ فِي زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ قَدْ عَادَهُ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ قَالَ إِذاً أَحْتَسِبَ وَ أَصْبِرَ قَالَ إِذاً تَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أُمِّهَا غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)تُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ غَيِّرُوا اسْمَهُ فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ لِأُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ قَالَ فَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ رَأَيْنَا أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي بَنِي أَبِي الْعَاصِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. ابْنُ مُرْهِبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ يُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهِ فَقَالَ اقْضِ حَاجَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَئُونَتِي لَعَظِيمَةٌ وَ إِنِّي أَبُو عَشَرَةٍ وَ عَمُّ عَشَرَةٍ وَ أَخُو عَشَرَةٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ مَرْوَانُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا بَلَغَ بَنُو الْحَكَمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ دِينَ اللَّهِ دَغَلًا فَإِذَا بَلَغُوا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ تَرَكَ مَرْوَانُ حَاجَةً لَهُ فَرَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَلَّمَهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ هَذَا فَقَالَ أَبُو الْجَبَابِرَةِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ. يُوسُفُ بْنُ مَازِنٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ يَا مُسَوِّدَ وَجْهِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا تُؤَبِّنَنِّي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأَى بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطُبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا فَرَجُلًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ نَزَلَتْ ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يَعْنِي أَلْفَ شَهْرٍ تَمْلِكُهُ بَنُو أُمَيَّةَ فَحَسَبْنَا ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ. و الروايات في هذا الفن من الآيات كثيرة لا يتسع لذكر جميعها هذا الكتاب و فيما أوردناه منها كفاية لذوي الألباب.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · معجزاته في إخباره(ص)بالمغيبات و فيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن