في المناقب لابن شهرآشوب: الزُّبَيْرِيُّ وَ الشَّعْبِيُ أَنَّ قَيْصَرَ حَارَبَ كِسْرَى فَكَانَ هَوَى الْمُسْلِمِينَ مَعَ قَيْصَرَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ كِتَابٍ وَ مِلَّةٍ وَ أَشَدُّ تَعْظِيماً لِأَمْرِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ وَضَعَ كِتَابَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَ أَمَرَ كِسْرَى بِتَمْزِيقِهِ حِينَ أَتَاهُمَا كِتَابَهُ يَدْعُوهُمَا إِلَى الْحَقِّ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ قَرَأَ الرَّسُولُ ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ حَدَّدَ الْوَقْتَ فِي قَوْلِهِ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ ثُمَّ آكَدَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ فَغَلَبُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ بَنَوُا الرُّومِيَّةَ وَ رُوِيَ عَنْهُ لِفَارِسَ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ ثُمَّ قَالَ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ الرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلْفَ قَرْنٍ هَبْهَبَ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ. قَتَادَةُ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ لَمَّا مَاتَ نَعَاهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَمَعَ النَّاسَ فِي الْبَقِيعِ وَ كُشِفَ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَأَبْصَرَ سَرِيرَ النَّجَاشِيِّ وَ صَلَّى عَلَيْهِ فَقَالَتِ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ فَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَنَّهُ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ مَا عَلِمَ هِرَقْلُ بِمَوْتِهِ إِلَّا مِنْ تُجَّارٍ رَأَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ. الْكَلْبِيُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَشُدُّوا الْوَثاقَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ لَمَّا أُسِرَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ يَعْنِي عَقِيلًا وَ نَوْفَلًا وَ حَلِيفَكَ يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ أَبِي جَحْدَرٍ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي وَ لَا مَالَ عِنْدِي قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمَا أَحَدٌ وَ قُلْتَ إِنْ أَصَبْتُ فِي سَفَرِي فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَ لِقُثَمَ كَذَا قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرُهَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ فَفَدَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ وَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَنَزَلَ ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى﴾ الْآيَةَ فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعِي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً فَأُخِذَتْ فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَهَا عِشْرِينَ عَبْداً كُلٌّ مِنْهُمْ يُضْرَبُ بِمَالٍ كَثِيرٍ أَدْنَاهُمْ يُضْرَبُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ قُمْ يَا فُلَانُ قُمْ يَا فُلَانُ حَتَّى أَخْرَجَ خَمْسَةَ نَفَرٍ فَقَالَ اخْرُجُوا مِنْ مَسْجِدِنَا لَا تُصَلُّونَ فِيهِ وَ أَنْتُمْ لَا تُزَكُّونَ وَ حُكْمُهُ ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ وَ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ وَ مِثْلُ حُكْمِهِ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَعَجَزُوا عَنْهُ وَ هُمْ مُكَلَّفُونَ مُخْتَارُونَ وَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةٍ يُقْرَأُ بِهَا فِي جَوَامِعِ الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَهْراً تَعْظِيماً لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا وَ حُكْمُهُ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ أَنَّهُمْ لَوْ بَاهَلُوا لَأُضْرِمَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَاراً فَامْتَنَعُوا وَ عَلِمُوا صِحَّةَ قَوْلِهِ وَ نَحْوُ قَوْلِهِ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً﴾ وَ قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى﴾. وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى تَبُوكَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ اللَّيْلَةَ تَهُبُّ رِيحٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّيْلَةَ فَهَاجَتِ الرِّيحُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّئٍ. وَ أَخْبَرَ وَ هُوَ بِتَبُوكَ بِمَوْتِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ عَظِيمِ النِّفَاقِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَ أَخْبَرَ بِمَقْتَلِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ لَيْلَةَ قَتْلِهِ وَ هُوَ بِصَنْعَاءَ وَ أَخْبَرَ بِمَنْ قَتَلَهُ. وَ قَالَ يَوْماً لِأَصْحَابِهِ الْيَوْمَ تُنْصَرُ الْعَرَبُ عَلَى الْعَجَمِ فَجَاءَ الْخَبَرُ بِوَقْعَةِ ذِي قَارٍ بِنَصْرِ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ. وَ كَانَ يَوْماً جَالِساً بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقُتِلَ وَ مَضَى شَهِيداً وَ قَدْ أَخَذَهَا بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ وَ مَضَى شَهِيداً ثُمَّ وَقَفَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَقْفَةً لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ تَوَقَّفَ عِنْدَ أَخْذِ الرَّايَةِ ثُمَّ أَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ وَ مَاتَ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَكَشَفَ الْعَدُوَّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَامَ مِنْ وَقْتِهِ وَ دَخَلَ إِلَى بَيْتِ جَعْفَرٍ وَ نَعَاهُ إِلَى أَهْلِهِ وَ اسْتَخْرَجَ وُلْدَهُ. وَ نَظَرَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى ذِرَاعَيْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ دَقِيقَيْنِ أَشْعَرَيْنِ فَقَالَ كَيْفَ بِكَ يَا سُرَاقَةُ إِذَا أُلْبِسْتَ بَعْدِي سِوَارَيْ كِسْرَى فَلَمَّا فُتِحَتْ فَارِسُ دَعَاهُ عُمَرُ وَ أَلْبَسَهُ سِوَارَيْ كِسْرَى. - وَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِسَلْمَانَ سَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِكَ تَاجُ كِسْرَى فَوُضِعَ التَّاجُ عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ الْفَتْحِ. وَ قَوْلُهُ لِأَبِي ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا الْخَبَرَ. وَ ذَكَرَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْماً زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ زَيْدٌ وَ مَا زَيْدٌ يَسْبِقُهُ عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي يَوْمِ نَهَاوَنْدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْراً فَإِنَّ لَهُمْ رَحِماً وَ ذِمَّةً يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ. وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكُمْ تَفْتَحُونَ رُومِيَّةَ فَإِذَا فَتَحْتُمْ كَنِيسَتَهَا الشَّرْقِيَّةَ فَاجْعَلُوهَا مَسْجِداً وَ عُدُّوا سَبْعَ بَلَاطَاتٍ ثُمَّ ارْفَعُوا الْبَلَاطَةَ الثَّامِنَةَ فَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ تَحْتَهَا عَصَا مُوسَى(عليه السلام)وَ كِسْوَةَ إِيلِيَا. وَ أَخْبَرَ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَنَّ طَوَائِفَ مِنْ أُمَّتِهِ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ وَ كَانَ كَذَلِكَ. وَ خَرَجَ الزُّبَيْرُ إِلَى يَاسِرٍ بِخَيْبَرَ مُبَارِزاً فَقَالَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ أَ يَاسِرٌ يَقْتُلُ ابْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ ابْنُكَ يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى عَنْ الْخَرْكُوشِيِ أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ لِلزُّبَيْرِ إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَائِشَةَ سَتَنْبَحُ عَلَيْكِ كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ قَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ(عليها السلام)بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لَحَاقاً بِهِ فَكَانَ كَذَلِكَ وَ قَوْلُهُ لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَهُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ قَدْ أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ إِنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا مِنَّا مِثْلَهَا أَبَداً وَ إِخْبَارُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقَتْلِ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ عَمَّارٍ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ أَجْلَى عَنْهُ الْأَحْزَابُ أن لا [الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَ لَا يَغْزُونَنَا وَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مُجْتَمِعِينَ أَحَدُكُمْ ضِرْسُهُ فِي النَّارِ مِثْلُ أُحُدٍ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَ ارْتَدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَقُتِلَ مُرْتَدّاً وَ قَالَ لآِخَرِينَ آخِرُكُمْ مَوْتاً فِي النَّارِ يَعْنِي أَبَا مَخْدُورَةَ وَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَ سَمُرَةَ فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ أَبُو مَخْدُورَةَ وَ وَقَعَ سَمُرَةُ فِي نَارٍ فَاحْتَرَقَ فِيهَا وَ أَخْبَرَ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقَتْلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ فَخُدِشَ يَوْمَ أُحُدٍ خَدْشاً لَطِيفاً فَكَانَ مَنِيَّتَهُ. الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِمْ مَنَعَ عَطَايَاهُمْ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَتَلَقَّوْهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا الَّذِي مَنَعَكُمْ أَنْ تَلْقَوْنِي قَالُوا لَمْ يَكُنْ لَنَا ظُهُورٌ نَرْكَبُهَا فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ كَانَتْ نَوَاضِحُكُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَقَرْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ فِي طَلَبِ أَبِيكَ ثُمَّ رَوَوْا لَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا قَالَ لَنَا اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي قَالَ فَاصْبِرُوا إِذاً فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ أَ لَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَا كَلَامِي فَإِنَّا صَابِرُونَ وَ مُنْظِرُوكُمْ إِلَى يَوْمِ التَّغَابُنِ وَ الْخِصَامِ. السُّدِّيُ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَصْحَابِهِ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ رَبِيعَةَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ شَيْطَانٍ فَدَخَلَ الْحَطِيمُ بْنُ هِنْدٍ وَحْدَهُ فَقَالَ إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَنْظِرْنِي فَلِي مَنْ أُشَاوِرُهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)دَخَلَ بِوَجْهٍ كَافِرٍ وَ خَرَجَ بِعَقِبٍ غَادِرٍ فَذَهَبَ وَ أَخَذَ سَرْحَ الْمَدِينَةِ. أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيَرْعُفَنَّ جَبَّارٌ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا فَرُئِيَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ سَالَ رُعَافُهُ. وَ رُوِيَ عَنْهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمْ يُوجَدْ إِمَامٌ ضَلَالٌ أَوْ حَقٌّ إِلَّا مِنْهُمْ. أَنَسٌ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَ كَانَ يُطْعَنُ فِي نَسَبِهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ فَنَزَلَتْ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ﴾ قَوْلُهُ ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وَ وَصْفُهُ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ تَعْدِيدُهُ أَبْوَابَهُ وَ أَسَاطِينَهُ وَ حَدِيثُ الْعِيرِ الَّتِي مَرَّ بِهَا وَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الَّذِي يَقْدُمُهَا وَ الْغِرَارَتَيْنِ عَلَيْهِ وَ اسْتَأْسَرَ بَنُو لِحْيَانَ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ وَ بَاعُوهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَنْشَدَ خُبَيْبٌ لَقَدْ جُمِعَ الْأَحْزَابُ حَوْلِي وَ أَلَّبُوا قَبَائِلَهُمْ وَ اسْتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعٍ وَ قَدْ حَشَدُوا أَوْلَادَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ قَرُبْتُ مِنْ جِذْعٍطَوِيلٍ مُمَنَّعٍ فَذَا الْعَرْشِ صَبَّرَنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي فَقَدْ يَاسَ مِنْهُمْ بَعْدَ يَوْمِي وَ مَطْمَعِي وَ تَاللَّهِ مَا أَخْشَى إِذَا كُنْتُ ذَا تُقًى عَلَى أَيِّ جَمْعٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي فَلَمَّا صُلِبَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ هَذَا خُبَيْبٌ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حِينَ قَتَلَتْهُ قُرَيْشٌ. وَ كَتَبَ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَهْداً لِحَيِّ سَلْمَانَ بِكَازِرُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ سَأَلَهُ الْفَارِسِيُّ سَلْمَانُ وَصِيَّةً بِأَخِيهِ مِهَادِ بْنِ فَرُّوخَ بْنِ مَهْيَارَ وَ أَقَارِبِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَا تَنَاسَلُوا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ سَلَامُ اللَّهِ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَقُولُهَا وَ آمُرُ النَّاسَ بِهَا وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمْ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مِنِ احْتِرَامِ سَلْمَانَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ جَزَّ النَّاصِيَةِ وَ الْجِزْيَةَ وَ الْخُمُسَ وَ الْعُشْرَ وَ سَائِرَ الْمُؤَنِ وَ الْكُلَفِ فَإِنْ سَأَلُوكُمْ فَأَعْطُوهُمْ وَ إِنِ اسْتَغَاثُوا بِكُمْ فَأَغِيثُوهُمْ وَ إِنِ اسْتَجَارُوا بِكُمْ فَأَجِيرُوهُمْ وَ إِنْ أَسَاءُوا فَاغْفِرُوا لَهُمْ وَ إِنْ أُسِيءَ إِلَيْهِمْ فَامْنَعُوا عَنْهُمْ وَ لْيُعْطُوا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ مِنَ الْأَوَاقِي مِائَةً فَقَدِ اسْتَحَقَّ سَلْمَانُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَ دَعَا عَلَى مَنْ أَذَاهُمْ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْكِتَابُ إِلَى الْيَوْمِ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَعْمَلُ الْقَوْمُ بِرَسْمِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَوْ لَا ثِقَتُهُ بِأَنَّ دِينَهُ يُطْبِقُ الْأَرْضَ لَكَانَ كَتْبُهُ هَذَا السِّجِلَّ مُسْتَحِيلًا.. و كتب نحوه لأهل تميم الداري من محمد رسول الله للداريين إذا أعطاه الله الأرض وهبت لهم بيت عين و صرين و بيت إبراهيم.. و كتب(صلى الله عليه وآله وسلم)للعباس الحيرة من الكوفة و الميدان من الشام و الخط من هجر و مسيرة ثلاثة أيام من أرض اليمن فلما افتتح ذلك أتى به إلى عمر فقال هذا مال كثير القصة.. و من العجائب الموجودة تدبيره(صلى الله عليه وآله وسلم)أمر دينه بأشياء قبل حاجته إليها مثل وضعه المواقيت للحج و وضع عمرة و المسلخ و بطن العقيق ميقاتا لأهل العراق و لا عراق يومئذ و الجحفة لأهل الشام و ليس به من يحج يومئذ و من أصغى إلى ما نقل عنه علم أن الأولين و الآخرين يعجزون عن أمثالها و أن ذلك لا يتصور إلا أن يكون من الوحي و التنزيل. و قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَ مَغَارِبَهَا وَ سَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا فَصَدَقَ فِي خَبَرِهِ فَقَدْ مَلَكَهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْمَشْرِقِ إِلَى آخِرِ الْمَغْرِبِ مِنْ بَحْرِ الْأَنْدُلُسِ وَ بِلَادِ الْبَرْبَرِ وَ لَمْ يَتَّسِعُوا فِي الْجَنُوبِ وَ لَا فِي الشِّمَالِ كَمَا أَخْبَرَ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَوَاءً بِسَوَاءٍ. وَ قَوْلُهُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا الدِّينِ الَّذِي تَرَى مِنْ جَهْدِ أَهْلِهِ وَ ضَعْفِ أَصْحَابِهِ فَلَكَأَنَّهُمْ بَيْضَاءُ الْمَدَائِنِ قَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَأَنَّهُمْ بِالظَّعِينَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَأْتِيَ مَكَّةَ بِغَيْرِ خِفَارٍ وَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَأَبْصَرَ عَدِيٌّ ذَلِكَ كُلَّهُ. وَ قَوْلُهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى أُكَيْدِرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَلِكِ كِنْدَةَ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَخَرَجَ حَتَّى كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَائِفَةٍ وَ هُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ وَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَبَاتَتِ الْبَقَرُ تَخُدُّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْقَصْرِ فَقَالَتْ هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ ذَلِكَ قَطُّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَتْ فَمَنْ بِتَرْكِ هَذَا قَالَ لَا أَحَدَ فَنَزَلَ وَ رَكِبَ عَلَى فَرَسِهِ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ حَسَّانُ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنْشَدَ فِي ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي طَيِّئٍ. تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِنِّي. رَأَيْتُ اللَّهَ يَهْدِي كُلَّ هَادٍ. فَمَنْ يَكُ حَائِداً عَنْ ذِي تَبُوكَ. فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ.. وَ قَوْلُهُ لِكِنَانَةَ زَوْجِ صَفِيَّةَ وَ الرَّبِيعِ أَيْنَ آنِيَتُكُمَا الَّتِي كُنْتُمَا تُعِيرَانِهَا أَهْلَ مَكَّةَ قَالا هُزِمْنَا فَلَمْ تَزَلْ تَضَعُنَا أَرْضٌ وَ تَقِلُّنَا أَرْضٌ أُخْرَى وَ أَنْفَقْنَاهَا فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا إِنْ كَتَمْتُمَا شَيْئاً فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ اسْتَحْلَلْتُ دِمَاءَكُمَا وَ ذَرَارِيَّكُمَا قَالا نَعَمْ فَدَعَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ قَالَ اذْهَبْ إِلَى قَرَاحِ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ ائْتِ النَّخِيلَ فَانْظُرْ نَخْلَةً عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ انْظُرْ نَخْلَةً مَرْفُوعَةً فَأْتِنِي بِمَا فِيهَا فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِالْآنِيَةِ وَ الْأَمْوَالِ فَضَرَبَ عُنُقَهُمَا. وَ قَالَ الْجَارُودُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبْدِيُّ وَ سَلَمَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْأَزْدِيُ إِنْ كُنْتَ نَبِيَّنَا فَحَدِّثْنَا عَمَّا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا أَنْتَ يَا جَارُودُ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ عَنْ حِلْفِ الْإِسْلَامِ وَ عَنِ الْمُنِيحَةِ قَالَ أَصَبْتَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّ دِمَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَ حِلْفُهَا لَا يَزِيدُهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً وَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ أَنْ تُمْنِحَ أَخَاكَ ظَهْرَ الدَّابَّةِ وَ لَبَنَ الشَّاةِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا سَلَمَةَ بْنَ عَبَّادٍ فَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ يَوْمِ السَّبَاسِبِ وَ عَقْلِ الْهَجِينِ أَمَّا عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ ﴿إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ وَ أَمَّا يَوْمُ السَّبَاسِبِ فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْحَةً تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَا شُعَاعَ لَهَا وَ أَمَّا عَقْلُ الْهَجِينِ فَإِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ يُجِيرُ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ وَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ قَالا نَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَنْفُسِنَا.. وَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَلَّى وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ فَبَقِيَ أَنْصَارِيٌّ وَ ثَقَفِيٌّ فَقَالَ لَهُمَا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلَانِي عَنْهَا فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَانِي وَ إِنْ شِئْتُمَا فَاسْأَلَا فَقَالا نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا بِهَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَخَا الْأَنْصَارِ إِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ ﴿يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْتَ قَرَوِيٌّ وَ هَذَا بَدَوِيٌّ أَ فَتُؤْثِرُهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَ صَلَاتِكَ وَ مَا لَكَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ فَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ وَ مَا لَكَ فِيهِمَا وَ أَخْبَرَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾بِفَضْلِهِمَا. أَنَسٌ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ أَبُو بَدْرٍ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَسَأَلَهُ حُجَّةً فَقَالَ فِي قَلْبِكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَذَا وَ كَذَا فَصَدَّقَهُ وَ أَسْلَمَ.. أَتَى سَائِلٌ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَأَلَهُ شَيْئاً فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِكِيسٍ وَ وَضَعَ قُبُلَهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَعْطِهِ الْمُسْتَحِقَّ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا سَائِلُ خُذْ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ بِدِينَارٍ وَ إِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تُكَذِّبْنِي فَإِنَّ اللَّهَ صَدَّقَنِي وَ فَتَحَ رَأْسَ الْكِيسِ فَإِذَا هُوَ دَنَانِيرُ فَعَجِبَ الرَّجُلُ وَ حَلَفَ أَنَّهُ شَحَنَهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ لَمَّا جَرَى عَلَى لِسَانِيَ الدَّنَانِيرُ جَعَلَ اللَّهُ الدَّرَاهِمَ دَنَانِيرَ. وَ كَتَبَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى ابْنِ جُلَنْدَى وَ أَهْلِ عُمَانَ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ سَيُقَبِّلُونَ كِتَابِي وَ يُصَدِّقُونِّي وَ يَسْأَلُكُمْ ابْنُ جُلَنْدَى هَلْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَكُمْ بِهَدِيَّةٍ فَقُولُوا لَا فَسَيَقُولُ لَوْ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ مَعَكُمْ بِهَدِيَّةٍ لَكَانَتْ مِثْلَ الْمَائِدَةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ عَلَى الْمَسِيحِ فَكَانَ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم.. وَ فِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ عَبْدَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَمَّا قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ وَ مَا أَحَرْتُ وَ مَا أَبْصَرْتُ يُرِيدُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا مَا أَحَرْتَ فَسَيْفُكَ الْحُسَامُ وَ ابْنُكَ الْهُمَامُ وَ فَرَسُكَ عِصَامٌ وَ رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ فِي غَلَسِ الظَّلَامِ أَنَّ ابْنَكَ يُرِيدُ الْغَزْلَ فَلَقِيَهُ أَبُو ثغل [ثُعَلٍ عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ مَعَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي ثغل [ثُعَلٍ فَقَتَلَهُ نَجْدَةُ بْنُ جَبَلٍ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يَجْرِي وَ مَا يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ. قَالَ أَبُو شَهْمٍ مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَخَذْتُ بِكَشْحِهَا قَالَ وَ أَصْبَحَ الرَّسُولُ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُبَايِعُ النَّاسَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمْ يُبَايِعْنِي فَقَالَ صَاحِبِ الْجُنْبُذَةَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَعُودُ قَالَ فَبَايَعَنِي. و أمثلة ذلك كثيرة فصار مخبرات مقاله على ما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · معجزاته في إخباره(ص)بالمغيبات و فيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن