في المناقب لابن شهرآشوب: أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ حِينَ تَكَامَلَ بِهَا وَ اشْتَدَّ قُوَاهُ لِيَكُونَ مُتَهَيِّئاً وَ مُتَأَهِّباً لِمَا أَنْذَرَ بِهِ وَ لِبِعْثَتِهِ دَرَجَاتٌ أُولَاهَا الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ الثَّانِيَةُ- مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَ دَاوُدُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ جَبْرَئِيلَ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ يَسْمَعُ حِسَّهُ وَ لَا يَرَى شَخْصَهُ وَ يُعَلِّمُهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وَ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُبَشِّراً غَيْرَ مَبْعُوثٍ إِلَى الْأُمَّةِ وَ الثَّالِثَةُ حَدِيثُ خَدِيجَةَ وَ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الرَّابِعَةُ أَمْرُهُ بِتَحْدِيثِ النِّعَمِ فَأُذِنَ لَهُ فِي ذِكْرِهِ دُونَ إِنْذَارِهِ قَوْلُهُ ﴿وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ أَيْ بِمَا جَاءَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْخَامِسَةُ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ فَصَارَ بِهِ مَبْعُوثاً وَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجَهْرِ وَ نَزَلَ ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَأَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ خَدِيجَةُ ثُمَّ زَيْدٌ ثُمَّ جَعْفَرٌ وَ السَّادِسَةُ أُمِرَ بِأَنْ يَعُمَّ بِالْإِنْذَارِ بَعْدَ خُصُوصِهِ وَ يَجْهَرَ بِذَلِكَ وَ نَزَلَ﴾ ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَ نَزَلَ﴾ ﴿وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فَنَادَى يَا صَبَاحَاهْ وَ السَّابِعَةُ الْعِبَادَاتُ لَمْ يُشَرَّعْ مِنْهَا مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ إِلَّا الطَّهَارَةُ وَ الصَّلَاةُ وَ كَانَتْ فَرْضاً عَلَيْهِ وَ سُنَّةً لِأُمَّتِهِ ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بَعْدَ إِسْرَائِهِ وَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نُبُوَّتِهِ فَلَمَّا تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فُرِضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي شَعْبَانَ وَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ وَ فُرِضَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَ شُرِّعَ﴾ فِيهَا صَلَاةُ الْعِيدِ وَ كَانَ فُرِضَ الْجُمُعَةُ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ بَدَلًا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ فُرِضَتْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ ثُمَّ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَ التَّحْلِيلُ وَ التَّحْرِيمُ وَ الْحَظْرُ وَ الْإِبَاحَةُ وَ الِاسْتِحْبَابُ وَ الْكَرَاهَةُ ثُمَّ فُرِضَ الْجِهَادُ ثُمَّ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ نَزَلَ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي(ص)من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخول الشعب و فيه إسلام حمزة رضي الله عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه