في المناقب لابن شهرآشوب: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَ يَرَى فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ آتِياً أَتَاهُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ كَانَ يَوْماً بَيْنَ الْجِبَالِ يَرْعَى غَنَماً لِأَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ إِلَى شَخْصٍ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكَ لِيَتَّخِذَكَ رَسُولًا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَدِيجَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ وَ عَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَلَمَّا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَّمَهُ حُدُودَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أَوْقَاتُهَا فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ. أَبُو مَيْسَرَةَ وَ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ إِذَا انْطَلَقَ بَارِزاً سَمِعَ صَوْتاً يَا مُحَمَّدُ فَيَأْتِي خَدِيجَةَ وَ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ عَقْلِي شَيْءٌ إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ أَسْمَعُ صَوْتاً وَ أَرَى نُوراً. مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَ عَائِشَةُ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِيهِ مِثْلُ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَأُ فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءَ فَسَمِعَ نِدَاءَ يَا مُحَمَّدُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي سَمِعَ مِثْلَهُ نِدَاءً فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ وَ قَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَوَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي فَقَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَ تَحْمِلُ الْكَلَّ وَ تَكْسِبُ الْمُعْدِمَ وَ تَقْرِي الضَّيْفَ وَ تُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا وَ اللَّهِ النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى(عليه السلام)وَ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ فِي مَكَّةَ رَسُولًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ قَدْ قَرُبَ وَقْتُهُ وَ لَسْتُ أَرَى فِي النَّاسِ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْهُ فَخَرَجَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى حِرَاءَ فَرَأَى كُرْسِيّاً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِرْقَاةً مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ مِرْقَاةً مِنْ لُؤْلُؤٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَرَقَةُ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا أَتَتْهُ الْحَالَةُ فَاكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مَلَكٌ وَ إِنْ بَقِيَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَنَزَعَتْ خِمَارَهَا فَخَرَجَ الْجَائِي فَلَمَّا اخْتَمَرَتْ عَادَ فَسَأَلَهُ وَرَقَةُ عَنْ صِفَةِ الْجَائِي فَلَمَّا حَكَاهُ قَامَ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ ذَاكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ أَنْتَ النَّبِيُّ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى(عليه السلام)وَ إِنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ وَ تَوَجَّهَ نَحْوَهَا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ فَإِنْ يَكُ حَقّاً يَا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلٌ وَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ وَ مِيكَالُ مَعَهُمَا مِنَ اللَّهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنَزَّلٌ يَفُوزُ بِهِ مَنْ فَازَ عِزّاً لِدِينِهِ وَ يَشْقَى بِهِ الْغَاوِي الشَّقِيُّ الْمُضَلِّلُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ وَ أُخْرَى بِأَغْلَالِ الْجَحِيمِ تُغَلِّلُ وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ يَا لَلرِّجَالُ لِصَرْفِ الدَّهْرِ وَ الْقَدَرِ وَ مَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرٍ حَتَّى خَدِيجَةُ تَدْعُونِي لِأُخْبِرَهَا وَ مَا لَنَا بِخَفِيِّ الْعِلْمِ مِنْ خَبَرٍ فَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ النَّاسِ وَ الْعَصْرِ بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ جِبْرِيلُ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ فَخَبَّرَنَا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ بِعِلْمِهِ وَ لِلْحَقِّ أَبْوَابٌ لَهُنَّ مَفَاتِحُ وَ إِنَّ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ مُرْسَلٌ إِلَى كُلِّ مَنْ ضَمَّتْ عَلَيْهِ الْأَبَاطِحُ وَ ظَنِّي بِهِ أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ صَادِقاً كَمَا أُرْسِلَ الْعَبْدَانِ نُوحٌ وَ صَالِحٌ وَ مُوسَى وَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى يُرَى لَهُ بَهَاءٌ وَ مَنْشُورٌ مِنَ الذِّكْرِ وَاضِحٌ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى جِيَادٍ أَصْفَرَ وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَيْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلِهِ وَ لَمْ يُنَبِّهَاهُ إِعْظَاماً لَهُ فَقَالَ مِيكَائِيلُ إِلَى أَيِّهِمْ بُعِثْتَ قَالَ إِلَى الْأَوْسَطِ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَدَّى إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا نَهَضَ جَبْرَئِيلُ لِيَقُومَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَلْحَقَ بِقَوْمِهِ فَمَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَتْهُ ثُمَّ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهِ وَ لَا يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ يَوْماً وَ هُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ بِنَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَ عَيْنٌ فَتَوَضَّأَ جَبْرَئِيلُ وَ تَطَهَّرَ الرَّسُولُ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ يَوْمِهِ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)أَخْرَجَ قِطْعَةَ دِيبَاجٍ فِيهَا خَطٌّ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ كَيْفَ أَقْرَأُ وَ لَسْتُ بِقَارِئٍ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(عليه السلام)﴾وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ أَتَى بِالْكُرْسِيِّ وَ وَضَعَ تَاجاً عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ بِيَدِهِ فَقَالَ اصْعَدْ عَلَيْهِ وَ احْمَدِ اللَّهَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْكُرْسِيِّ تَوَجَّهَ إِلَى خَدِيجَةَ فَكَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَسْجُدُ لَهُ وَ يَقُولُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ صَارَتِ الدَّارُ مُنَوَّرَةً فَقَالَتْ خَدِيجَةُ وَ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ هَذَا نُورُ النُّبُوَّةِ قُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ طَالَ مَا قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ إِنِّي لَأَجِدُ بَرْداً فَدَثَّرَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ فَنُودِيَ ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْآيَةَ فَقَامَ وَ جَعَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ يَسْمَعُهُ يُوَافِقُهُ.﴾ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ ﴿وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي ﴿نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا فَنَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ﴾. قَتَادَةُ أَنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ لَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حَقّاً خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ اللَّهِ لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ لَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ وَ لَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسُّوءِ سُوءاً وَ إِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَداً وَ النَّارُ أَبَداً وَ إِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَجَزِعَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَزَعاً شَدِيداً فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ لَقَدْ قَلَاكَ رَبُّكَ فَنَزَلَ سُورَةُ الضُّحَى فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا فِي كُلِ يَوْمٍ فَنَزَلَ ﴿وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿نَسِيًّا﴾.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي(ص)من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخول الشعب و فيه إسلام حمزة رضي الله عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه