في المناقب لابن شهرآشوب: ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﴿وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ﴾ ﴿عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى﴾ ﴿كَذلِكَ مُتَفَرِّقاً﴾ ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى أَنْبِيَاءَ يَكْتُبُونَ وَ يَقْرَءُونَ وَ الْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ وَ لِأَنَّ فِيهِ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ فِيهِ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ وَ فِيهِ مَا هُوَ إِنْكَارٌ لِمَا كَانَ وَ فِيهِ مَا هُوَ حِكَايَةُ شَيْءٍ جَرَى وَ لَمْ يَزَلْ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُرِيهِمُ الْآيَاتِ وَ يُخْبِرُهُمْ بِالْمَغِيبَاتِ فَنَزَلَ ﴿وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ الْآيَةَ وَ مَعْنَاهُ لَا تَعْجَلْ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْكَ التَّفْسِيرُ فِي أَوْقَاتِهِ كَمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ التِّلَاوَةُ بَاعَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ سُيُوفاً مِنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَا ابْتَغَى أَهْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ ثِيَابٍ وَ خَدَمٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَنْظِرْنِي أَقْضِكَ هُنَاكَ حَقَّكَ فَوَ اللَّهِ لَا تَكُونُ هُنَالِكَ وَ أَصْحَابُكَ عِنْدَ اللَّهِ آثَرُ مِنِّي فَنَزَلَ ﴿أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿فَرْداً﴾ وَ تَكَلَّمَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى أَفْحَمَهُ ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الْآيَةَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ فِي مَجْلِسٍ لَخَصَمْتُهُ فَسَلُوا مُحَمَّداً أَ كُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ فَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْراً وَ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا وَيْلُ أُمِّهِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ مَا لِمَا لَا يَعْقِلُ وَ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ فَنَزَلَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ﴾ الْآيَةَ وَ قَالَتِ الْيَهُودُ أَ لَسْتَ لَمْ تَزَلْ نَبِيّاً قَالَ بَلَى قَالَتْ فَلِمَ لَمْ تَنْطِقْ فِي الْمَهْدِ كَمَا نَطَقَ عِيسَى(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَلَوْ لَا أَنَّهُ نَطَقَ فِي الْمَهْدِ لَمَا كَانَ لِمَرْيَمَ عُذْرٌ إِذْ أُخِذَتْ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ مِثْلُهَا وَ أَنَا وُلِدْتُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ وَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَيْهِ فَقَالُوا إِلَى مَا تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ كُلِّهَا قَالُوا نَدَعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ إِلَهاً وَ نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً فَنَزَلَ ﴿وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿عَذابِ﴾ نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا وَ قُلْ إِنَّ لَهَا شَفَاعَةً لِمَنْ عَبَدَهَا وَ نَدَعُكَ وَ رَبَّكَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَمَرَ فَأُخْرِجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَزَلَ ﴿وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ﴾ ﴿وَ الْمُنافِقِينَ﴾ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ابْنُ عَبَّاسٍ عَيَّرُوا النَّبِيَّ بِكَثْرَةِ التَّزَوُّجِ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنْ تَزَوُّجِ النِّسَاءِ فَنَزَلَ ﴿وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ﴾. ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الْأَصَمُ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا وَ تَوَعَّدَهُ فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ انْتَهَرَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بِأَيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي أَ مَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَكْبَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِياً فَنَزَلَتْ ﴿أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوْ نَادَى لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ بِالْعَذَابِ مَكَانَهُ. الْقُرَظِيُ قَالَتْ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ شَتَمْتَ الْآلِهَةَ وَ سَفِهْتَ الْأَحْلَامَ وَ فَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ طَلَبْتَ مَالًا أَعْطَيْنَاكَ أَوِ الشَّرَفَ سَوَّدْنَاكَ أَوْ كَانَ بِكَ عِلَّةٌ دَاوَيْنَاكَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ كِتَاباً فَإِنْ قَبِلْتُمْ مَا جِئْتُ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنْ تَرُدُّوهُ أَصْبِرُ ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قَالُوا فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكاً يُصَدِّقُكَ وَ يَجْعَلَ لَنَا كُنُوزاً وَ جِنَاناً وَ قُصُوراً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ يُسْقِطَ عَلَيْنَا السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ كِسْفاً﴾ ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ وَ اللَّهِ لَا أُؤْمِنُ بِكَ حَتَّى تَتَّخِذَ سُلَّماً إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْقَى وَ أَنَا أَنْظُرُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنَّهُ أَبَى إِلَّا سَبَّ الْآلِهَةِ وَ شَتْمَ الْآبَاءِ وَ إِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَحْمِلَنَّ حَجَراً فَإِذَا سَجَدَ ضَرَبْتُ بِهِ رَأْسَهُ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾حَزِيناً فَنَزَلَ ﴿وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا﴾ الْآيَاتِ. الْكَلْبِيُ قَالَتْ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ تُخْبِرُنَا عَنْ مُوسَى وَ عِيسَى وَ عَادٍ وَ ثَمُودَ فَأْتِ بِآيَةٍ حَتَّى نُصَدِّقَكَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيَّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ قَالُوا اجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَباً وَ ابْعَثْ لَنَا بَعْضَ مَوْتَانَا حَتَّى نَسْأَلَهُمْ عَنْكَ وَ أَرِنَا الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَكَ أَوِ ائْتِنَا ﴿بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾فَإِنْ فَعَلْتُ بَعْضَ مَا تَقُولُونَ أَ تُصَدِّقُونِّي قَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعَنَّكَ أَجْمَعِينَ فَقَامَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدْعُو أَنْ يُجْعَلَ الصَّفَا ذَهَباً فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَباً وَ لَكِنْ إِنْ لَمْ يُصَدِّقُوا عَذَّبْتُهُمْ وَ إِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلْ يَتُوبُ تَائِبُهُمْ فَنَزَلَ ﴿وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾. وَ رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشاً كَانُوا يَلْعَنُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى بِتَكْذِيبِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَ لَوْ أَتَاهُمْ نَبِيٌّ لَنَصَرُوهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَذَّبُوهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَانُوا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ بِمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ ﴿وَ إِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً﴾ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ﴿أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّهَا جَمَادٌ لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ﴾ ﴿وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ وَ مَشَّشَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ فَفَتَّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَفَخَهُ فَقَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ يُحْيِي هَذَا بَعْدَ مَا تَرَى فَنَزَلَ﴾ ﴿وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾ السُّورَةَ. وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَفْدٌ لِيَعْلَمُوا عِلْمَهُ انْطَلَقُوا بِأَبِي لَهَبٍ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا لَهُ أَخْبِرْ عَنِ ابْنِ أَخِيكَ فَكَانَ يَطْعُنُ فِي النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ الْبَاطِلَ وَ قَالَ إِنَّا لَمْ نَزَلْ نُعَالِجُهُ مِنَ الْجُنُونِ فَيَرْجِعُ الْقَوْمُ وَ لَا يَلْقَوْنَهُ. طَارِقٌ الْمُحَارِبِيُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي سُوَيْقَةِ ذِي الْمَجَازِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا وَ أَبُو لَهَبٍ يَتْبَعُهُ وَ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ أَدْمَى كَعْبَهُ وَ عُرْقُوبَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي(ص)من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخول الشعب و فيه إسلام حمزة رضي الله عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه