في المناقب لابن شهرآشوب: رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَقَفَ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ الْعَبَّاسُ قَائِمٌ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كَذَّابٌ وَ مَضَى إِلَى أَبِي لَهَبٍ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَا يُنَادِيَانِ أَنَّ ابْنَ أَخِينَا هَذَا كَذَّابٌ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ قَالَ وَ اسْتَقْبَلَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَبُو طَالِبٍ فَاكْتَنَفَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي لَهَبٍ وَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُمَا مَا تُرِيدَانِ تَرِبَتْ أَيْدِيكُمَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقُ الْقِيلِ ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ أَنْتَ الْأَمِينُ أَمِينُ اللَّهِ لَا كَذَبَ وَ الصَّادِقُ الْقَوْلُ لَا لَهْوَ وَ لَا لَعِبَ أَنْتَ الرَّسُولُ رَسُولُ اللَّهِ نَعْلَمُهُ عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ. مُقَاتِلٌ إِنَّهُ رَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَوْماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ نَحْنُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ فَاعْمَلْ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ وَ مَذْهَبِكَ وَ إِنَّنَا عَامِلُونَ عَلَى دِينِنَا وَ مَذْهَبِنَا فَنَزَلَ ﴿وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ﴾. ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ جَمَاعَةٌ إِذَا صَحَّ جِسْمُ أَحَدِهِمْ وَ نُتِجَتْ فَرَسُهُ وَ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَاماً وَ كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ رَضِيَ بِالْإِسْلَامِ وَ إِنْ أَصَابَهُ وَجَعٌ أَوْ سُوءٌ قَالَ مَا أَصَبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ إِلَّا سُوءاً فَنَزَلَ ﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ وَ نَهَى أَبُو جَهْلٍ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنِ الصَّلَاةِ وَ قَالَ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّداً يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ فَنَزَلَ ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾. ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا﴾ قَالَ وَفْدُ ثَقِيفٍ نُبَايِعُكَ عَلَى ثَلَاثٍ لَا نَنْحَنِي وَ لَا نَكْسِرُ إِلَهاً بِأَيْدِينَا وَ تَمَتَّعْنَا بِاللَّاتِ سَنَةً فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ فَأَمَّا كَسْرُ أَصْنَامِكُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَذَاكَ لَكُمْ وَ أَمَّا الطَّاغِيَةُ اللَّاتُ فَإِنِّي غَيْرُ مُمَتِّعُكُمْ بِهَا قَالُوا أَجِّلْنَا سَنَةً حَتَّى نَقْبِضَ مَا يُهْدَى لِآلِهَتِنَا فَإِذَا قَبَضْنَاهَا كَسَرْنَاهَا وَ أَسْلَمْنَا فَهُمْ بِتَأْجِيلِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ قَتَادَةُ فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً﴾ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَطُوفُ فَشَتَمَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أَلْقَى عِمَامَتَهُ فِي عُنُقِهِ وَ جَرَّهُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَخَذُوهُ مِنْ يَدِهِ وَ كَانَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْماً جَالِساً عَلَى الصَّفَا فَشَتَمَهُ أَبُو جَهْلٍ ثُمَّ شَجَّ رَأْسَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شِعْرٌ لَقَدْ عَجِبْتُ لِأَقْوَامٍ ذَوِي سَفَهٍ مِنَ الْقَبِيلَيْنِ مِنْ سَهْمٍ وَ مَخْزُومٍ الْقَائِلِينَ لِمَا جَاءَ النَّبِيُّ بِهِ هَذَا حَدِيثٌ أَتَانَا غَيْرَ مَلْزُومٍ فَقَدْ أَتَاهُمْ بِحَقٍّ غَيْرِ ذِي عِوَجٍ وَ مُنَزَّلٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعْلُومٌ مِنَ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا شَيْءَ يَعْدِلُهُ فِيهِ مَصَادِيقُ مِنْ حَقٍّ وَ تَعْظِيمٍ فَإِنْ تَكُونُوا لَهُ ضِدّاً يَكُنْ لَكُمْ ضِدّاً بِغَلْبَاءَ مِثْلَ اللَّيْلِ عُلْكُومٍ فَآمِنُوا بِنَبِيٍّ لَا أَبَا لَكُمْ ذِي خَاتَمٍ صَاغَهُ الرَّحْمَنُ مَخْتُومٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي(ص)من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخول الشعب و فيه إسلام حمزة رضي الله عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه