الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

أقول قال الكازروني في المنتقى فيما رواه بإسناده أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة و كان لا يرى رؤيا إلا جاءت به مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتعبد فيه حتى فجأه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك و ساق الحديث إلى أن قال. كان ورقة بن نوفل ابن عم خديجة امرأ تنصر في الجاهلية و كان يكتب العبراني بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب و كان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ورقة يا ابن أخي ما ترى فأخبره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال ورقة هذا الناموس الأكبر الذي أنزل الله تعالى على موسى(عليه السلام)يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله(عليه السلام)أ و مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي و فتر الوحي فترة ثم أتاه الوحي الناموس جبرئيل(عليه السلام)و صاحب سر الملك. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ خَدِيجَةَ أَتَتْ وَرَقَةَ وَ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ مَا هُوَ قَالَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ مَا ذُكِرَ جَبْرَئِيلُ فِي بَلْدَةٍ لَا يَعْبُدُونَ فِيهَا اللَّهَ قَالَتْ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَتَاهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ جَبْرَئِيلُ هَبَطَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا خَيْراً عَظِيماً هُوَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي أَتَى مُوسَى وَ عِيسَى(عليه السلام)بِالرِّسَالَةِ وَ الْوَحْيِ قَالَتْ فَأَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ فِيمَا قَرَأْتَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ نَبِيّاً فِي هَذَا الزَّمَانِ يَكُونُ يَتِيماً فَيُؤْوِيهِ اللَّهُ وَ فَقِيراً فَيُغْنِيهِ اللَّهُ تَكْفُلُهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَكْثَرُهُمْ حَسَباً وَ ذَكَرَتْ كَلَاماً آخَرَ فَقَالَ لَهَا نَعْتُهُ مِثْلُ نَعْتِكِ يَا خَدِيجَةُ قَالَتْ فَهَلْ تَجِدُ غَيْرَهَا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ كَمَا مَشَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ تُكَلِّمُهُ الْمَوْتَى كَمَا كَلَّمَتْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ وَ تَشْهَدُ لَهُ الْأَشْجَارُ وَ أَخْبَرَهَا بِنَحْوِ قَوْلِ بَحِيرَى ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ وَ أَتَتْ عَدَّاساً الرَّاهِبَ وَ كَانَ شَيْخاً قَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَقَالَتْ يَا عَدَّاسُ أَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)مَا هُوَ فَقَالَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ وَ خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ مَا ذُكِرَ جَبْرَئِيلُ فِي بَلْدَةٍ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا وَ لَا يُعْبَدُ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنْهُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُخْبِرُكِ حَتَّى تُخْبِرَنِي مِنْ أَيْنَ عَرَفْتِ اسْمَ جَبْرَئِيلَ قَالَتْ لِي عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ بِالْكِتْمَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ أَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَاهُ قَالَ عَدَّاسٌ ذَلِكِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَى(عليه السلام)بِالْوَحْيِ وَ الرِّسَالَةِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ لَقَدْ نَزَلَ إِلَيْهَا خَيْرٌ عَظِيمٌ وَ لَكِنْ يَا خَدِيجَةُ إِنَّ الشَّيْطَانَ رُبَّمَا عَرَضَ لِلْعَبْدِ فَأَرَاهُ أُمُوراً فَخُذِي كِتَابِي هَذَا فَانْطَلِقِي بِهِ إِلَى صَاحِبِكِ فَإِنْ كَانَ مَجْنُوناً فَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَلَنْ يَضُرَّهُ ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِالْكِتَابِ مَعَهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهَا إِذَا هِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَعَ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)قَاعِدٌ يُقْرِئُهُ هَذِهِ الْآيَاتِ ﴿‏ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ أَيِ الضَّالُّ أَوِ الْمَجْنُونُ‏﴾ فَلَمَّا سَمِعَتْ خَدِيجَةُ قِرَاءَتَهُ اهْتَزَّتْ فَرَحاً ثُمَّ رَآهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَدَّاسٌ فَقَالَ اكْشِفْ لِي عَنْ ظَهْرِكَ فَكَشَفَ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَلُوحُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ عَدَّاسٌ إِلَيْهِ خَرَّ سَاجِداً يَقُولُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ أَنْتَ وَ اللَّهِ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِكَ مُوسَى وَ عِيسَى(عليه السلام)أَمَا وَ اللَّهِ يَا خَدِيجَةُ لَيَظْهَرَنَّ لَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ نَبَأٌ كَبِيرٌ فَوَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنْ عِشْتُ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالدُّعَاءِ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ هَلْ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ بَعْدُ قَالَ لَا قَالَ سَتُؤْمَرُ ثُمَّ تُؤْمَرُ ثُمَّ تُكَذَّبُ ثُمَّ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ وَ اللَّهُ يَنْصُرُكَ وَ مَلَائِكَتُهُ. وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى كِسْرَى فِيكَ قَالَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ سُورِ جِدَارِ بَيْتِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تَلَأْلَأَ نُوراً فَلَمَّا رَآهَا فَزِعَ فَقَالَ لَمْ تَفْزَعْ يَا كِسْرَى إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً فَاتَّبِعْهُ تَسْلَمْ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتُكَ قَالَ سَأَنْظُرُ.. - و عن أبي سلمة قال بعث الله عز و جل ملكا إلى كسرى و هو في بيت من بيوت إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه أحد فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يقيل فيها فقال يا كسرى أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل بالفارسية و معناها خل خل و أمهل و لا تكسر فانصرف عنه ثم دعا حراسه و حجابه فتغيظ عليهم و قال من أدخل الرجل علي قالوا ما دخل عليك أحد و لا رأيناه حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ثم قال أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فخرج عنه فدعا كسرى حجابه و بوابه فتغيظ عليهم و قال لهم كما قال أول مرة فقالوا ما رأينا أحدا دخل عليك حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاء فيها و قال له كما قال ثم قال أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل قال فكسر العصا ثم خرج فهلك كسرى عند ذلك. - و يروى عن أبي سلمة أنه قال ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في يده ثم قال أسلم فلم يفعل فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ثم خرج و كان من هلاكه ما كان. - و يروى أن خالد بن وبدة كان رئيسا في المجوس و أسلم قال كان كسرى إذا ركب ركب أمامه رجلان فيقولان له ساعة فساعة أنت عبد و لست برب فيشير برأسه أي نعم قال فركب يوما فقالا له ذلك فلم يشر برأسه فشكوا إلى صاحب شرطه فركب صاحب شرطه ليعاتبه و كان كسرى قد نام فلما وقع صوت حوافر الدواب في سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطه فقال أيقظتموني و لم تدعوني أنام إني رأيت أنه رمي بي فوق سبع سماوات فوقفت بين يدي الله تعالى فإذا رجل بين يديه عليه إزار و رداء فقال لي سلم مفاتيح خزائن أرضي إلى هذا فأيقظتموني قال و صاحب الإزار و الرداء يعني به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). 72- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)﴿‏فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآى اتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏﴾ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ وَ لَكِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ لَا يَكْذِبُونَكَ لَا يَأْتُونَ بِبَاطِلٍ يُكَذِّبُونَ بِهِ حَقَّكَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي(ص)من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخول الشعب و فيه إسلام حمزة رضي الله عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.