وَ أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ نُبُوَّتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تُوُفِّيَتْ سُمَيَّةُ بِنْتُ حباط مَوْلَاةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ هِيَ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَسْلَمَتْ بِمَكَّةَ قَدِيماً وَ كَانَتْ مِمَّنْ تُعَذَّبُ فِي اللَّهِ لِتَرْجِعَ عَنْ دِينِهَا فَلَمْ تَفْعَلْ فَمَرَّ بِهَا أَبُو جَهْلٍ فَطَعَنَهَا فِي قَلْبِهَا فَمَاتَتْ وَ كَانَتْ عَجُوزاً كَبِيرَةً فَهِيَ أَوَّلُ شَهِيدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي سَنَةِ سِتٍّ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَ عُمَرُ وَ قَدْ قِيلَ أَسْلَمَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ قَالَ وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾عَلَى الصَّفَا وَ نَادَى فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَرَمَقَهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي أُذُنِهِ ثُمَّ نَادَى ثَلَاثاً بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً فَرَمَقَهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ وَ رَمَاهُ أَبُو جَهْلٍ قَبَّحَهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَشَجَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَبِعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحِجَارَةِ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْجَبَلَ فَاسْتَنَدَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْمُتَّكَأُ وَ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ فِي طَلَبِهِ وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ قَالَ يَا عَلِيُّ قَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَانْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا عَلِيٌّ قَالَتْ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَ مَا أَدْرِي أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ فَأَعْطِينِي شَيْئاً فِيهِ مَاءٌ وَ خُذِي مَعَكِ شَيْئاً مِنْ هَيْسٍ وَ انْطَلِقِي بِنَا نَلْتَمِسُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّا نَجِدُهُ جَائِعاً عَطْشَاناً فَمَضَى حَتَّى جَازَ الْجَبَلَ وَ خَدِيجَةُ مَعَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا خَدِيجَةُ اسْتَبْطِنِي الْوَادِيَ حَتَّى أَسْتَظْهِرَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي يَا مُحَمَّدَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ فِي أَيِّ وَادٍ أَنْتَ مُلْقًى وَ جَعَلَتْ خَدِيجَةُ تُنَادِي مَنْ أَحَسَّ لِيَ النَّبِيَّ الْمُصْطَفَى مَنْ أَحَسَّ لِيَ الرَّبِيعَ الْمُرْتَضَى مَنْ أَحَسَّ لِيَ الْمَطْرُودَ فِي اللَّهِ مَنْ أَحَسَّ لِي أَبَا الْقَاسِمِ وَ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَكَى وَ قَالَ مَا تَرَى مَا صَنَعَ بِي قَوْمِي كَذَّبُونِي وَ طَرَدُونِي وَ خَرَجُوا عَلَيَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ نَاوِلْنِي يَدَكَ فَأَخَذَ يَدَهُ فَأَقْعَدَهُ عَلَى الْجَبَلِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ جَنَاحِهِ دُرْنُوكاً مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ مَنْسُوجاً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ بَسَطَهُ حَتَّى جَلَّلَ بِهِ جِبَالَ تِهَامَةَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى أَقْعَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ كَرَامَتَكَ عَلَى اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَادْعُ إِلَيْكَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ تُجِبْكَ فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى خَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاجِدَةً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْهَا تَرْجِعْ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا وَ هَبَطَ عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ حَارِسُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَنْثُرَ عَلَيْهِمُ النُّجُومَ فَأُحْرِقَهُمْ وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الشَّمْسِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ فَأَجْمَعَهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ فَتُحْرِقَهُمْ وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الْأَرْضِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ الْأَرْضَ فَتَجْعَلَهُمْ فِي بَطْنِهَا كَمَا هُمْ عَلَى ظَهْرِهَا وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الْجِبَالِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ الْجِبَالَ فَتَنْقَلِبَ عَلَيْهِمْ فَتَحْطِمَهُمْ وَ أَقْبَلَ مَلَكُ الْبِحَارِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُطِيعَكَ أَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ الْبِحَارَ فَتُغْرِقَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ أُمِرْتُمْ بِطَاعَتِي قَالُوا نَعَمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَادَى أَنِّي لَمْ أُبْعَثْ عَذَاباً إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ دَعُونِي وَ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَ نَظَرَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)إِلَى خَدِيجَةَ تَجُولُ فِي الْوَادِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرَى إِلَى خَدِيجَةَ قَدْ أَبْكَتْ لِبُكَائِهَا مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ ادْعُهَا إِلَيْكَ فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهَا إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَ بَشِّرْهَا أَنَّ لَهَا فِي الْجَنَّةِ بَيْتاً مِنْ قَصَبٍ لَا نَصَبَ فِيهِ وَ لَا صَخَبَ لُؤْلُؤاً مُكَلَّلًا بِالذَّهَبِ فَدَعَاهَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَمْسَحُهَا وَ يَرُدُّهَا قَالَتْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي دَعِ الدَّمْعَ يَقَعْ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ أَخْشَى أَنْ يَغْضَبَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى مَنْ عَلَيْهَا فَلَمَّا جُنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ انْصَرَفَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ دَخَلَتْ بِهِ مَنْزِلَهَا فَأَقْعَدَتْهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الصَّخْرَةُ وَ أَظَلَّتْهُ بِصَخْرَةٍ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ قَامَتْ فِي وَجْهِهِ تَسْتُرُهُ بِبُرْدِهَا وَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَإِذَا جَاءَتْ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ صَخْرَةٌ وَقَتْهُ الصَّخْرَةُ وَ إِذَا رَمَوْهُ مِنْ تَحْتِهِ وَقَتْهُ الْجُدْرَانُ الْحَيِّطُ وَ إِذَا رُمِيَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَقَتْهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِنَفْسِهَا وَ جَعَلَتْ تُنَادِي يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ تُرْمَى الْحُرَّةُ فِي مَنْزِلِهَا فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ انْصَرَفُوا عَنْهُ وَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَلِّي قَالَ وَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَزَلَتْ ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ كَمَا مَرَّتْ قِصَّتُهُ فِي بَابِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · المبعث و إظهار الدعوة و ما لقي(ص)من القوم و ما جرى بينه و بينهم و جمل أحواله إلى دخول الشعب و فيه إسلام حمزة رضي الله عنه و أحوال كثير من أصحابه و أهل زمانه