أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرٍ مَنْسُوبٍ إِلَى الْبَاقِرِ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنَا عِنْدَهُ قَالَ مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ بِفِنَاءِ بَابِهِ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ رَأَيْتُ بَصَرَهُ شَاخِصاً إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ طَرْفَهُ قَدِ انْقَطَعَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ خَفَضَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ وَلَّانِي رُكْبَتَهُ وَ جَعَلَ يَنْفُضُ بِرَأْسِهِ كَأَنَّهُ أُلْهِمَ شَيْئاً فَقَالَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَيْضاً رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ خَفَضَهُ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ مُحْمَرَّ الْوَجْهِ يَفِيضُ عَرَقاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ الْيَوْمَ مَا حَالُكَ قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَاكَ جَبْرَئِيلُ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَهُ ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ الْآيَتَيْنِ قَالَ عُثْمَانَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُعْجَباً بِالَّذِي رَأَيْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَرَأْتُهُمَا عَلَيْهِ فَعَجِبَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ يَا آلَ غَالِبٍ اتَّبِعُوهُ تَرْشُدُوا وَ تُفْلِحُوا فَوَ اللَّهِ مَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لَئِنْ كَانَ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً مَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى الْخَيْرِ. قال السيد و رأيت في غير هذا التفسير أن هذا العبد الصالح قال كان أول إسلامي حبا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم تحقق إسلامي ذلك اليوم لما شاهدت الوحي إليه.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · آخر في كيفية صدور الوحي و نزول جبرئيل(ع)و علة احتباس الوحي و بيان أنه(ص)هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا