الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في نهج البلاغة: وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ. تذنيب اعلم أن علماء الخاصة و العامة اختلفوا في أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)هل كان قبل بعثته متعبدا بشريعة أم لا قال العلامة (قدّس الله روحه) في شرحه على مختصر ابن الحاجب اختلف الناس في أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء قبله قبل النبوة أم لا فذهب جماعة إلى أنه كان متعبدا و نفاه آخرون كأبي الحسين البصري و غيره و توقف الغزالي و القاضي عبد الجبار و المثبتون اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنه كان متعبدا بشرع نوح(عليه السلام)و آخرون قالوا بشرع إبراهيم و آخرون بشرع موسى(عليه السلام)و آخرون بشرع عيسى(عليه السلام)و آخرون قالوا بما ثبت أنه شرع. و استدل المصنف على أنه كان متعبدا بشرع من قبله بما نقل نقلا يقارب التواتر أنه كان يصلي و يحج و يعتمر و يطوف بالبيت و يتجنب الميتة و يذكي و يأكل اللحم و يركب الحمار و هذه أمور لا يدركها العقل فلا مصير إليها إلا من الشرع و استدل آخرون على هذا المذهب أيضا بأن عيسى(عليه السلام)كان مبعوثا إلى جميع المكلفين و النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كان من المكلفين فيكون عيسى(عليه السلام)مبعوثا إليه. و الجواب لا نسلم عموم دعوة من تقدمه. و احتج المخالف بأنه لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان مخالطا لأهل تلك الشريعة قضاء للعادة الجارية بذلك أو لزمته المخالطة لأرباب تلك الشريعة بحيث يستفيد منهم الأحكام و لما كان التالي باطلا إجماعا فكذا المقدم. و الجواب لا نسلم وجوب المخالطة لأن الشرع المنقول إليه عمن تقدمه إن كان متواترا فلا يحتاج إلى المخالطة و المناظرة و إن كان آحادا فهو غير مقبول خصوصا مع اعتقاده بأن أهل زمانه(صلى الله عليه وآله وسلم)كانوا في غاية الإلحاد سلمنا أنه كان يلزم المخالطة لكن المخالطة قد لا تحصل لموانع تمنع منها فيحتمل ترك المخالطة لمن يقاربه من أرباب الشرائع المتقدمة على تلك الموانع جمعا بين الأدلة انتهى. و قال المرتضى رضي الله عنه في كتاب الذريعة هل كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)متعبدا بشرائع من تقدمه من الأنبياء(عليهم السلام)في هذا الباب مسألتان إحداهما قبل النبوة و الأخرى بعدها و في المسألة الأولى ثلاثة مذاهب. أحدها أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)ما كان متعبدا قطعا و الآخر أنه كان متعبدا قطعا و الثالث التوقف و هذا هو الصحيح و الذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي و لا يمتنع أن يعلم الله تعالى أن لا مصلحة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قبل نبوته في العبادة بشيء من الشرائع كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن له(صلى الله عليه وآله وسلم)في ذلك مصلحة و إذا كان كل واحد من الأمرين جائزا و لا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب التوقف و ليس لمن قطع على أنه ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان تعبده(صلى الله عليه وآله وسلم) بشيء من الشرائع لكان فيه متبعا لصاحب تلك الشريعة و مقتديا به و ذلك لا يجوز لأنه أفضل الخلق و اتباع الأفضل للمفضول قبيح و ذلك أنه غير ممتنع أن يوجب الله تعالى عليه(صلى الله عليه وآله وسلم)بعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها و لا الاتباع و ليس لمن قطع على أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)كان متعبدا أن يتعلق بأنه(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يطوف بالبيت و يحج و يعتمر و يذكي و يأكل المذكى و يركب البهائم و يحمل عليها و ذلك أنه لم يثبت عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قبل النبوة حج أو اعتمر و لو ثبت لقطع به على أنه كان متعبدا و بالتظني لا يثبت مثل ذلك و لم يثبت أيضا أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)تولى التذكية بيده و قد قيل أيضا إنه لو ثبت أنه ذكى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة فذكى على سبيل المعونة لغيره و أكل لحم المذكى لا شبهة في أنه غير موقوف على الشرع لأنه بعد الذكاة قد صار مثل كل مباح من المآكل و ركوب البهائم و الحمل عليها يحسن عقلا إذا وقع التكفل بما يحتاج إليه من علف و غيره و لم يثبت أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله و ليس علمه(صلى الله عليه وآله وسلم)بأن غيره نبي بالدليل يقتضي كونه متعبدا بشريعته بل لا بد من أمر زائد على هذا العلم. فأما المسألة الثانية فالصحيح أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)ما كان متعبدا بشريعة نبي تقدم و سندل عليه بعون الله و ذهب كثير من الفقهاء إلى أنه كان متعبدا و لا بد قبل الكلام في هذه المسألة من بيان جواز أن يتعبد الله تعالى نبيا بمثل شريعة النبي الأول لأن ذلك إذا لم يجز سقط الكلام في هذا الوجه من المسألة و قد قيل إن ذلك يجوز على شرطين إما بأن تندرس الأولى فيجددها الثاني أو بأن يزيد فيها ما لم يكن منها و يمنعون من جواز ذلك على غير أحد هذين الشرطين و يدعون أن بعثته على خلاف ما شرطوه تكون عبثا و لا يجب النظر في معجزته و لا بد من وجوب النظر في المعجزات و ليس الأمر على ما قالوه لأن بعثة النبي الثاني لا تكون عبثا إذا علم الله تعالى أنه يؤمن عندها و ينتفع من لم ينتفع بالأول و لو لم يكن الأمر أيضا كذلك كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف الأدلة الدالة على أمر واحد و لا يقول أحد أن نصب الأدلة على هذا الوجه يكون عبثا. فأما الوجه الثاني فإنا لا نسلم لهم أن النظر في معجز كل نبي يبعث لا بد من أن يكون واجبا لأن ذلك يختلف فإن خاف المكلف من ضرر إن هو لم ينظر وجب النظر عليه و إن لم يخف لم يكن واجبا و قد استقصينا هذا الكلام و فرغناه في كتاب الذخيرة. و الذي يحقق هذه المسألة أن تعبده(صلى الله عليه وآله وسلم)بشرع من تقدمه لا بد فيه من معرفة أمرين أحدهما نفس الشرع و الآخر كونه متعبدا به و ليس يخلو من أن يكون علم(صلى الله عليه وآله وسلم)كلا الأمرين بالوحي النازل عليه و الكتاب المسلم إليه أو يكون علم الأمرين من جهة النبي المتقدم أو يكون علم أحدهما من هذا الوجه و الآخر من غير ذلك الوجه و الوجه الأول يوجب أن لا يكون متعبدا بشرائعهم إذا فرضنا أنه بالوحي إليه علم الشرع و التعبد معا و أكثر ما في ذلك أن يكون تعبد مثل شرائعهم و إنما يضاف الشرع إلى الرسول إذا حمله و لزمه أداؤه و يقال في غيره إنه متعبد بشرعه متى دعاه إلى اتباعه و ألزمه الانقياد له فيكون مبعوثا إليه و إذا فرضنا أن القرآن و الوحي وردا ببيان الشرع و إيجاب الاتباع فذلك شرعه(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يجب إضافته إلى غيره و أما الوجه الثاني فهو و إن كان خارجا من أقوال الفقهاء المخالفين لنا في هذه المسألة فاسد من جهة أن نقل اليهود و من جرى مجراهم من الأمم الماضية قد بين في مواضع أنه ليس بحجة لانقراضهم و عدم العلم باستواء أولهم و آخرهم و أيضا فإنه(صلى الله عليه وآله وسلم)مع فضله على الخلق لا يجوز أن يكون متبعا لغيره من الأنبياء المتقدمين(عليه السلام)ثم هذا القول يقتضي أن لا يكون(صلى الله عليه وآله وسلم)بأن يكون من أمة ذلك النبي بأولى منا و لا بأن نكون متعبدين بشرعه بأولى من أن يكون متعبدا بشرعنا لأن حاله كحالنا في أننا من أمة ذلك النبي و بهذه الوجوه التي ذكرناها نبطل القسمين الذين فرغناهما و مما يدل على حجة ما ذكرناه و فساد قول مخالفينا أنه قد ثبت عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)توقفه في أحكام معلوم أن بيانها في التوراة و انتظاره فيها نزول الوحي و لو كان متعبدا بشريعة موسى(عليه السلام)لما جرى ذلك و أيضا فلو كان الأمر على ما قالوه لكان يجب أن يجعل(صلى الله عليه وآله وسلم)كتب من تقدمه في الأحكام بمنزلة الأدلة الشرعية و معلوم خلافه و أيضا فقد نبه(صلى الله عليه وآله وسلم)في خبر معاذ على الأدلة فلم يذكر في جملتها التوراة و الإنجيل و أيضا فإن كل شريعته مضافة إليه بالإجماع و لو كان متعبدا بشرع غيره لما جاز ذلك و أيضا فلا خلاف بين الأمة في أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يؤد إلينا من أصول الشرائع إلا ما أوحي إليه و حمله و أيضا فإنه لا خلاف في أن شريعته(صلى الله عليه وآله وسلم)ناسخة لكل الشرائع المتقدمة من غير استثناء فلو كان الأمر كما قالوه لما صح هذا الإطلاق و أيضا فإن شرائع من تقدم مختلفة متضادة فلا يصح كونه متعبدا بكلها فلا بد من تخصيص و دليل يقتضيه فإن ادعوا أنه متعبد بشريعة عيسى(عليه السلام)بأنها ناسخة لشريعة من تقدم فذلك منهم ينقض تعلقهم بتعرفه(صلى الله عليه وآله وسلم)من اليهود في التوراة فأما رجوعه في رجم المحصن إليها فلم يكن لأنه كان متعبدا بذلك لأنه لو كان الرجوع لهذه العلة لرجع(صلى الله عليه وآله وسلم)في غير هذا الحكم إليها و إنما رجع لأمر آخر و قد قيل إن سبب الرجوع أنه(صلى الله عليه وآله وسلم)كان خبر بأن حكمه في الرجم يوافق ما في التوراة فرجع إليها تصديقا لخبره و تحقيقا لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم)انتهى. و قال المحقق أبو القاسم الحلي طيب الله رمسه في أصوله شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا قال قوم نعم ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه و أنكر الباقون ذلك و هو الحق لنا وجوه. الأول قوله تعالى ﴿‏وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏﴾ الثاني لو كان متعبدا بشرع غيره لكان ذلك الغير أفضل لأنه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع و ذلك باطل بالاتفاق. الثالث لو كان متعبدا بشرع غيره لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع لكن ذلك باطل لأنه لو وجب لفعله و لو فعله لاشتهر و لوجب على الصحابة و التابعين بعده و المسلمين إلى يومنا هذا متابعته(صلى الله عليه وآله وسلم)على الخوض فيه و نحن نعلم من الدين خلاف ذلك. الرابع لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إما الوحي أو النقل و يلزم من الأول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره و من الثاني التعويل على نقل اليهود و هو باطل لأنه ليس بمتواتر لما تطرق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين و نقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة. و احتج الآخرون بقوله تعالى ﴿‏فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏﴾ و بقوله ﴿‏ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً‏﴾ و بقوله ﴿‏شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً‏﴾ و بقوله ﴿‏إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ‏﴾ و بقوله ﴿‏إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ‏﴾ و بأنه(صلى الله عليه وآله وسلم)رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة. أجاب الأولون عن الآية الأولى بأنها تتضمن الأمر بالاهتداء بهداهم كلهم فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم لأنه مختلف فيجب صرفه إلى ما اتفقوا عليه و هو دلائل العقائد العقلية دون الفروع الشرعية. و عن الثاني بأن ملة إبراهيم(عليه السلام)المراد بها العقليات دون الشرعيات يدل على ذلك قوله ﴿‏وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏﴾ فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شيء منها و قد نسخ كثير من شرعه فتعين أن المراد منه العقليات. و عن الآية الثالثة أنه لا يلزم من وصية نوح(عليه السلام)بشرعنا أنه أمره به بل يحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه بقبوله عند أعقابهم إلى زمانه(صلى الله عليه وآله وسلم)أو وصى به بمعنى أطلعه عليه و أمره بحفظه و لو سلمنا أن المراد شرع لنا ما شرع لنوح(عليه السلام)لاحتمل أن يكون المراد به من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينية و لو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن يتفق الشرعان ثم لا يكون شرعه حجة علينا من حيث ورد على نبينا(صلى الله عليه وآله وسلم)بطريق الوحي فلا تكون شريعته شريعة لنا باعتبار ورودها عنه. و عن الآية الرابعة أن المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع. و عن الآية الخامسة أن ظاهرها يقتضي اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها و ذلك غير مراد لأن إبراهيم و نوحا و إدريس و آدم(عليه السلام)لم يحكموا بها لتقدمهم على نزولها فيكون المراد أن الأنبياء يحكمون بصحة ورودها عن الله و أن فيها نورا و هدى و لا يلزم أن يكونوا متعبدين بالعمل بها كما أن كثيرا من آيات القرآن منسوخة و هي عندنا نور و هدى و أما رجوعه(صلى الله عليه وآله وسلم)في تعرف حد الرجم فلا نسلم أن مراجعته إلى التوراة لتعرفه بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجة على من أنكر وجوده في التوراة انتهى. - كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ أَوْ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ. مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةً لِلَّهِ غَيْرَ مُرْسَلٍ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ ﴿‏إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا‏﴾ قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا‏﴾ فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى(عليه السلام)سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي أَخْبَارِ وِلَادَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ(عليه السلام)قَرَأَ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَعْدَ وِلَادَتِهِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · آخر في كيفية صدور الوحي و نزول جبرئيل(ع)و علة احتباس الوحي و بيان أنه(ص)هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.