الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في تفسير القمي: أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ بِالْبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخَذَ وَاحِدٌ بِاللِّجَامِ وَ وَاحِدٌ بِالرِّكَابِ وَ سَوَّى الْآخَرُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَتَضَعْضَعَتِ الْبُرَاقُ فَلَطَمَهَا جَبْرَئِيلُ ثُمَّ قَالَ لَهَا اسْكُنِي يَا بُرَاقُ فَمَا رَكِبَكِ نَبِيٌّ قَبْلَهُ وَ لَا يَرْكَبُكِ بَعْدَهُ مِثْلُهُ قَالَ فَرَقَّتْ بِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَفَعَتْهُ ارْتِفَاعاً لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ يُرِيهِ الْآيَاتِ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسِيرِي إِذْ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ثُمَّ سِرْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَجَاوَزْتُ فَنَزَلَ بِي جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَ إِلَيْهَا مُهَاجَرَتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ وَ صَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ ﴿‏كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا قَالَ صَلَّيْتَ فِي‏﴾ بَيْتِ لَحْمٍ وَ بَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(عليها السلام)ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ مَعِي جَبْرَئِيلُ إِلَى جَنْبِي فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى فِيمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ(عليه السلام)قَدْ جُمِعُوا إِلَيَّ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِعَضُدِي فَقَدَّمَنِي وَ أَمَمْتُهُمْ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ أَتَانِي الْخَازِنُ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ إِنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَ غَرِقَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوِيَ وَ غَوِيَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُهُ قَالَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ هُدِيتَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا ذَا رَأَيْتَ فِي مَسِيرِكَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا رَأَيْتَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا اسْتَقْبَلَكَ فَقُلْتُ لَقِيتُ امْرَأَةً كَاشِفَةً عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَقَالَ لِي أَ فكَلَّمْتَهَا فَقُلْتُ لَا كَلَّمْتُهَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا وَ لَوْ كَلَّمْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَ تَسْمَعُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذِهِ صَخْرَةٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَاماً فَهَذَا حِينَ اسْتَقَرَّتْ قَالُوا فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى قُبِضَ قَالَ فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏﴾ وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ فَفَتَحَ الْبَابَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ تَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ وَ لَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ فَقَالَ يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَ كُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ وَ لَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَ غَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ كَانَ قَبْلَكَ أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ وَ لَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ بَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ جَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ ﴿‏مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏﴾ أَ لَا تَأْمُرُنِي أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مَالِكُ أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا وَ فَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ وَ فَارَتْ وَ ارْتَفَعَتْ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَتَنَاوَلُنِي مِمَّا رَأَيْتُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهَا غِطَاءَهَا فَأَمَرَهَا فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَضَيْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدما [آدَمَ جَسِيماً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَإِذَا هُوَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَيَقُولُ رُوحٌ طَيِّبٌ وَ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ جَسَدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سُورَةَ الْمُطَفِّفِينَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً ﴿‏كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ‏﴾ إِلَى آخِرِهَا قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي آدَمَ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ عَلَى مَجْلِسٍ وَ إِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ سَطْرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْنِنِي مِنْهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ فَرَحَّبَ بِي وَ حَيَّانِي بِالسَّلَامِ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنَّانِ ذِي النِّعَمِ عَلَى عِبَادِهِ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّي وَ رَحْمَتِهِ عَلَيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هُوَ أَشَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَمَلًا فَقُلْتُ أَ كُلُّ مَنْ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ تَرَاهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَ تَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهَا اللَّهُ لِي وَ مَكَّنَنِي عَلَيْهَا إِلَّا كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ گندمگون. يَشَاءُ وَ مَا مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ أَنَا أَتَصَفَّحُهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَقُولُ إِذَا بَكَى أَهْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَيِّتِهِمْ لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَةً وَ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَ أَطَمُّ مِنَ الْمَوْتِ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَ هُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ اللَّهُ أَمْرَهُ عَجَباً نِصْفُ جَسَدِهِ النَّارُ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ اللَّهُمَ يَا مُؤَلِّفُ بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مُنْذُ خُلِقَ وَ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ فِي السَّمَاءِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ الْآخَرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ النَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ ﴿‏الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ‏﴾ ﴿‏الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ‏﴾ ﴿‏غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ قَالَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَاءَ وَ وَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ فَقَالَ كَمَا تَرَى خُلِقُوا إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ وَ لَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَ لَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ خُشُوعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ سَيِّدُهُمْ أَ فَلَا تُكَلِّمُونَهُ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلَامِ وَ أَكْرَمُونِي وَ بَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلَانِ مُتَشَابِهَانِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَانِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى(عليه السلام)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا وَ سَلَّمَا عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا وَ اسْتَغْفَرَا لِي وَ قَالا مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَضْلُ حُسْنِهِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْأَخِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مَلَائِكَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ فِي السَّمَاءِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ فِي أَمْرِي مَا قَالَ لِلْآخَرِينَ وَ صَنَعُوا بِي مِثْلَ مَا صَنَعَ الْآخَرُونَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ ﴿‏مَكاناً عَلِيًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾أَنَّهُ هُوَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُمْ فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ كَهْلٌ عَظِيمُ الْعَيْنِ لَمْ أَرَ كَهْلًا أَعْظَمَ مِنْهُ حَوْلَهُ ثُلَّةٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا الْمُجِيبُ فِي قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ مِنْ شَبْوَةَ وَ لَوْ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ لَنَفَذَ شَعْرُهُ فِيهِمَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى اللَّهِ وَ هَذَا رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّدُ احْتَجِمْ وَ أْمُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ أَشْمَطُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جِوَارِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ هَذَا مَحَلُّكَ وَ مَحَلُّ مَنِ اتَّقَى مِنْ أُمَّتِكَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿‏إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤُهَا يَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ وَ فِيهَا بِحَارٌ مُظْلِمَةٌ وَ بِحَارٌ مِنْ ثَلْجٍ تَرْعُدُ فَكُلَّمَا فَزِعْتُ وَ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ وَ اشْكُرْ كَرَامَةَ رَبِّكَ وَ اشْكُرِ اللَّهَ بِمَا صَنَعَ إِلَيْكَ قَالَ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ بِقُوَّتِهِ وَ عَوْنِهِ حَتَّى كَثُرَ قَوْلِي لِجَبْرَئِيلَ وَ تَعَجُّبِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تُعَظِّمُ مَا تَرَى إِنَّمَا هَذَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ مَا تَرَى وَ مَا لَا تَرَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَنَّ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِيلُ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَ حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْغَمَامِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْمَاءِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ وَ سَخَّرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ هُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَهُ اللَّهُ كَمَا أَرَادَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ انْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ لَا تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ وَ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصِّيَاحِ فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ جَبْرَئِيلَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ مَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ جُدُدٌ وَ آخَرِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْجُدُدِ وَ حُبِسَ أَصْحَابُ الْخُلْقَانِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَانْقَادَ لِي نَهَرَانِ نَهَرٌ يُسَمَّى الْكَوْثَرَ وَ نَهَرٌ يُسَمَّى الرَّحْمَةَ فَشَرِبْتُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ اغْتَسَلْتُ مِنَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ انْقَادَا لِي جَمِيعاً حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ إِذَا عَلَى حَافَتَيْهَا بُيُوتِي وَ بُيُوتُ أَهْلِي وَ إِذَا تُرَابُهَا كَالْمِسْكِ وَ إِذَا جَارِيَةٌ تَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ فَقَالَتْ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرْتُهُ بِهَا حِينَ أَصْبَحْتُ وَ إِذَا بِطَيْرِهَا كَالْبُخْتِ وَ إِذَا رُمَّانُهَا مِثْلُ دُلِيِّ الْعِظَامِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ لَوْ أُرْسِلَ طَائِرٌ فِي أَصْلِهَا مَا دَارَهَا سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا قُتُرٌ مِنْهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ شَجَرَةُ طُوبَى قَالَ اللَّهُ ﴿‏طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ تِلْكَ الْبِحَارِ وَ هَوْلِهَا وَ أَعَاجِيبِهَا فَقَالَ هِيَ سُرَادِقَاتُ الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَتَهَتَّكَ نُورُ الْعَرْشِ وَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْهَا تُظِلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ فَكُنْتُ مِنْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿‏قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏﴾ فَنَادَانِي ﴿‏آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْتُ أَنَا مُجِيباً عَنِّي‏﴾ وَ عَنْ أُمَّتِي ﴿‏وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقُلْتُ‏﴾ ﴿‏سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالَ اللَّهُ‏﴾ ﴿‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقُلْتُ‏﴾ ﴿‏رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أُؤَاخِذُكَ فَقُلْتُ‏﴾ ﴿‏رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أَحْمِلُكَ فَقُلْتُ‏﴾ ﴿‏رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)‏﴾مَا وَفَدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَيْثُ سَأَلَ لِأُمَّتِهِ هَذِهِ الْخِصَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا رَبِّ أَعْطَيْتَ أَنْبِيَاءَكَ فَضَائِلَ فَأَعْطِنِي فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ فِيمَا أَعْطَيْتُكَ كَلِمَتَيْنِ مِنْ تَحْتِ عَرْشِي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ قَالَ وَ عَلَّمَتْنِي الْمَلَائِكَةُ قَوْلًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ ذَنْبِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ وَ ذُلِّي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ وَ فَقْرِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ وَجْهِيَ الْبَالِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ أَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَمْسَيْتُ ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَذَانَ فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · إثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.