في الأمالي للصدوق: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا خَطْوُهَا مَدَّ الْبَصَرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ قَالَ فَرَكِبَ فَكُلَّمَا هَبَطَتْ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ قَصُرَتْ رِجْلَاهَا فَمَرَّتْ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى عِيرٍ مُحَمَّلَةٍ فَنَفَرَتِ الْعِيرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ فَنَادَى رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا وَ كَانَتِ الْعِيرُ لِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ قَدْ عَطِشْتُ فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَصْعَةً فِيهَا مَاءٌ فَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ بِكَلَالِيبَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْحَلَالِ فَيَبْتَغُونَ الْحَرَامَ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ تُخَاطُ جُلُودُهُمْ بِمَخَايِطَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عُذْرَةَ النِّسَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَرْفَعُ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ كُلَّمَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَهَا زَادَ فِيهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا صَاحِبُ الدَّيْنِ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ زَادَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجَبَلِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَدَ رِيحاً حَارَّةً وَ سَمِعَ صَوْتاً قَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جَبْرَئِيلُ الَّتِي أَجِدُهَا وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ قَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ وَجَدَ رِيحاً عَنْ يَمِينِهِ طَيِّبَةً وَ سَمِعَ صَوْتاً فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ فِيهَا هِرَقْلُ وَ كَانَتْ أَبْوَابُ الْمَدِينَةِ تُغْلَقُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَ يُؤْتَى بِالْمَفَاتِيحِ وَ تُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ امْتَنَعَ الْبَابُ أَنْ يَنْغَلِقَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ ضَاعِفُوا عَلَيْهَا مِنَ الْحَرَسِ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)إِلَى الصَّخْرَةِ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ أَ مَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ وَ تَفَرَّقَتْ عَنْكَ قَالَ ثُمَّ أَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسَبْعِينَ نَبِيّاً قَالَ وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَإِنْ شِئْتَ فَكُنْ نَبِيّاً عَبْداً وَ إِنْ شِئْتَ نَبِيّاً مَلِكاً فَأَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)أَنْ تَوَاضَعْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ بَلْ أَكُونُ نَبِيّاً عَبْداً ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ السَّمَاءِ اسْتَفْتَحَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالُوا مَنْ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا نِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَدَخَلَ فَمَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ وَ شَيَّعَهُ مُقَرَّبُوهَا فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا نَظَرَ عَنْ يَسَارِهِ حَزِنَ وَ بَكَى فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَ فَرِحَ وَ إِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَزِنَ وَ بَكَى ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى مَلَكٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مِنَ الْبِشْرِ مَا رَأَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا أُحِبُّ إِلَّا هَذَا فَمَنْ هَذَا الْمَلَكُ قَالَ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَلَائِكَةِ بِشْراً وَ أَطْلَقِهِمْ وَجْهاً فَلَمَّا جُعِلَ خَازِنَ النَّارِ اضْطَلَعَ فِيهَا اضْطِلَاعَةً فَرَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا فَلَمْ يَضْحَكْ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى حَيْثُ انْتَهَى فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ فَأَقْبَلَ فَمَرَّ عَلَى مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِنِّي كُنْتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَكُونُوا يُطِيقُونَ إِلَّا دُونَ هَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَنَادَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ مَاؤُهَا عَذْبٌ وَ تُرْبَتُهَا طَيِّبَةٌ قِيعَانٌ بِيضٌ غَرْسُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَمُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا ثُمَ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِعِيرٍ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ ثُمَّ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَ قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ ثُمَّ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ عِيرٌ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ قَالَ فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّ إِبِلَهُ نَفَرَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَّهُ نَادَى غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ قَدْ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا فَسَأَلُوا عَنِ الْخَبَرِ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم).
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · إثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه و وصف البراق