الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في إعلام الورى: وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَ تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا. وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ وَفَاةَ خَدِيجَةَ كَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ لَيْلَةً. 5 عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وَ يُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَ يَمْنَعُوهُ وَ يَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَداً مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ مَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَذَاكَ وَ مَنْ كَرِهَ لَمْ أُكْرِهْهُ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُحَرِّزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لِمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَأْتِ أَحَداً مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ إِلَّا قَالَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ أَ تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا يُصْلِحُنَا وَ قَدْ أَفْسَدَ قَوْمَهُ وَ لَفَظُوهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَشَدَّ مَا كَانَ فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَاتُ ثَقِيفٍ يَوْمَئْذٍ وَ هُمْ إِخْوَةُ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَمْرٍو وَ حَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَ شَكَا إِلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجْزٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفاً مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ لَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَيْنَ صَفَّيْهِمْ كَانَ لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ كَانُوا أَعَدُّوهَا حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ رِجْلَاهُ تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى مَعَهُ عِنَبٌ فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ لَا يُحَقِّرُ أَحَداً أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا لَهُ مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى مَكَّةَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الطَّائِفِ وَ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ وَ هُوَ مُعْتَمِرٌ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مُجِيرٌ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ سِرّاً فَقَالَ لَهُ ائْتِ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَهُ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى فَإِنَّهُ مُعْتَمِرٌ فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْأَخْنَسُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّمَا أَنَا حَلِيفٌ فِيهِمْ وَ الْحَلِيفُ لَا يُجِيرُ عَلَى الصَّمِيمِ وَ أَخَافُ أَنْ يَخْفِرُوا جِوَارِي فَيَكُونَ ذَلِكَ مَسَبَّةً فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شِعْبِ حِرَاءَ مُخْتَفِياً مَعَ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ ائْتِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ وَ أَسْعَى فَجَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَوْضِعِهِ فَقَالَ هُوَ قَرِيبٌ فَقَالَ ائْتِهِ فَقُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُكَ فَتَعَالَ وَ طُفْ وَ اسْعَ مَا شِئْتَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ مُطْعِمٌ لِوُلْدِهِ وَ أَخْتَانِهِ وَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ خُذُوا سِلَاحَكُمْ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّداً وَ كُونُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى وَ كَانُوا عَشَرَةً فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ قَدْ مَاتَ نَاصِرُهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ فَقَالَ لَهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍ يَا عَمِّ لَا تَتَكَلَّمْ فَإِنَّ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَارَ مُحَمَّداً فَوَقَفَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ أَ مُجِيرٌ أَمْ صَابِئٌ قَالَ بَلْ مُجِيرٌ قَالَ إِذاً لَا نَخْفِرُ جِوَارَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ طَوَافِهِ وَ سَعْيِهِ جَاءَ إِلَى مُطْعِمٍ فَقَالَ أَبَا وَهْبٍ قَدْ أَجَرْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي قَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ فِي جِوَارِي قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُقِيمَ فِي جِوَارِ مُشْرِكٍ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَالَ مُطْعِمٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ خَرَجَ مِنْ جِوَارِي. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ وَ هُمَا مِنَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ حَرْبٌ قَدْ بَقُوا فِيهَا دَهْراً طَوِيلًا وَ كَانُوا لَا يَضَعُونَ السِّلَاحَ لَا بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ كَانَ آخِرُ حَرْبٍ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ وَ كَانَتْ لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ فَخَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ ذَكْوَانُ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ يَسْأَلُونَ الْحِلْفَ عَلَى الْأَوْسِ وَ كَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَدِيقاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ نَطْلُبُ الْحِلْفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ بَعُدَتْ دَارُنَا مِنْ دَارِكُمْ وَ لَنَا شُغُلٌ لَا نَتَفَرَّغُ لِشَيْءٍ قَالَ وَ مَا شُغُلُكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حَرَمِكُمْ وَ أَمْنِكُمْ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ مَنْ هُوَ مِنْكُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ أَوْسَطِنَا شَرَفاً وَ أَعْظَمِنَا بَيْتاً وَ كَانَ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ جَمِيعُ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمُ النَّضِيرِ وَ قُرَيْظَةَ وَ قَيْنُقَاعٍ أَنَّ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَسْعَدُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ شِعْبِهِمْ إِلَّا فِي الْمَوْسِمِ فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُ وَ لَا تُكَلِّمْهُ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ يَسْحَرُكَ بِكَلَامِهِ وَ كَانَ هَذَا فِي وَقْتِ مُحَاصَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ وَ أَنَا مُعْتَمِرٌ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ ضَعْ فِي أُذُنَيْكَ الْقُطْنَ فَدَخَلَ أَسْعَدُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ حَشَا أُذُنَيْهِ بِالْقُطْنِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَجَازَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَجِدُ أَجْهَلَ مِنِّي أَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَلَا أَتَعَرَّفُهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي فَأُخْبِرَهُمْ ثُمَّ أَخَذَ الْقُطْنَ مِنْ أُذُنَيْهِ وَ رَمَى بِهِ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْعِمْ صَبَاحاً فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ إِنَّ عَهْدَكَ بِهَذَا لَقَرِيبٌ إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى ﴿‏أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏﴾ فَلَمَّا سَمِعَ أَسْعَدُ هَذَا قَالَ لَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَتِنَا مِنَ الْأَوْسِ حِبَالٌ مَقْطُوعَةٌ فَإِنْ وَصَلَهَا اللَّهُ بِكَ وَ لَا أَجِدُ أَعَزَّ مِنْكَ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يُتَمِّمَ اللَّهُ لَنَا أَمْرَنَا فِيكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ خَبَرَكَ وَ يُبَشِّرُونَنَا بِمَخْرَجِكَ وَ يُخْبِرُونَنَا بِصِفَتِكَ وَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ دَارُنَا دَارَ هِجْرَتِكَ عِنْدَنَا فَقَدْ أَعْلَمَنَا الْيَهُودُ ذَلِكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي إِلَيْكَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِنَطْلُبَ الْحَلْفَ عَلَى قَوْمِنَا وَ قَدْ آتَانَا اللَّهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَيْتُ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ ذَكْوَانُ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُبَشِّرُنَا بِهِ وَ تُخْبِرُنَا بِصِفَتِهِ فَهَلُمَّ فَأَسْلِمْ فَأَسْلَمَ ذَكْوَانُ ثُمَّ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَ كَانَ فَتًى حَدَثاً مُتْرَفاً بَيْنَ أَبَوَيْهِ يُكْرِمَانِهِ وَ يُفَضِّلَانِهِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا أَسْلَمَ جَفَاهُ أَبَوَاهُ وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ حَتَّى تَغَيَّرَ وَ أَصَابَهُ الْجَهْدُ وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالْخُرُوجِ مَعَ أَسْعَدَ وَ قَدْ كَانَ تَعَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً فَخَرَجَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدِمُوا عَلَى قَوْمِهِمْ وَ أَخْبَرُوهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَبَرِهِ فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ الرَّجُلُ وَ الرَّجُلَانِ وَ كَانَ مُصْعَبٌ نَازِلًا عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَ كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَطُوفُ عَلَى مَجَالِسِ الْخَزْرَجِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُجِيبُهُ الْأَحْدَاثُ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ شَرِيفاً فِي الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ لِشَرَفِهِ وَ سَخَائِهِ وَ قَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا لَهُ إِكْلِيلًا احْتَاجُوا فِي تَمَامِهِ إِلَى وَاسِطَةٍ كَانُوا يَطْلُبُونَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ قَوْمِهِ الْخَزْرَجِ فِي حَرْبِ بُعَاثٍ وَ لَمْ يُعِنْ عَلَى الْأَوْسِ وَ قَالَ هَذَا ظُلْمٌ مِنْكُمْ لِلْأَوْسِ وَ لَا أُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ فَرَضِيَتْ بِهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فَلَمَّا قَدِمَ أَسْعَدُ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ أَسْعَدُ وَ ذَكْوَانُ وَ فَتَرَ أَمْرُهُ فَقَالَ أَسْعَدُ لِمُصْعَبٍ إِنَّ خَالِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَوْسِ وَ هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ شَرِيفٌ مُطَاعٌ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَمَّ لَنَا أَمْرُنَا فَهَلُمَّ نَأْتِي مَحَلَّتَهُمْ فَجَاءَ مُصْعَبٌ مَعَ أَسْعَدَ إِلَى مَحَلَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَعَدَ عَلَى بِئْرٍ مِنْ آبَارِهِمْ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَدْ جَاءَ إِلَى مَحَلَّتِنَا مَعَ هَذَا الْقُرَشِيِّ يُفْسِدُ شُبَّانَنَا فَأْتِهِ وَ انْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَسْعَدُ فَقَالَ لِمُصْعَبٍ إِنَّ هَذَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يَتِمَّ أَمْرُنَا فَاصْدُقِ اللَّهَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ أُسَيْدٌ مِنْهُمْ قَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَكَ خَالُكَ لَا تَأْتِنَا فِي نَادِينَا وَ لَا تُفْسِدْ شُبَّانَنَا وَ احْذَرِ الْأَوْسَ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ مُصْعَبٌ أَ وَ تَجْلِسُ فَنَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَحْبَبْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ نَحَّيْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَغْتَسِلُ وَ نَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ نَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ مَعَ ثِيَابِهِ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَصَرَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ اعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ يَا أَبَا أُمَامَةَ أَنَا أَبْعَثُ إِلَيْكَ الْآنَ خَالَكَ وَ أَحْتَالُ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَجِيئَكَ فَرَجَعَ أُسَيْدٌ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ قَالَ أُقْسِمُ أَنَّ أُسَيْداً قَدْ رَجَعَ إِلَيْنَا بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْ عِنْدِنَا وَ أَتَاهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ ﴿‏حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏﴾ فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ مُصْعَبٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْإِسْلَامَ فِي وَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أُتِيَ بِثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَ اغْتَسَلَ وَ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُصْعَبٍ وَ حَوَّلَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ لَا تَهَابَنَّ أَحَداً ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ صَاحَ يَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَا يَبْقَيَنَّ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا بِكْرٌ وَ لَا ذَاتُ بَعْلٍ وَ لَا شَيْخٌ وَ لَا صَبِيٌّ إِلَّا أَنْ خَرَجَ فَلَيْسَ هَذَا يَوْمُ سَتْرٍ وَ لَا حِجَابٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ كَيْفَ حَالِي عِنْدَكُمْ قَالُوا أَنْتَ سَيِّدُنَا وَ الْمُطَاعُ فِينَا وَ لَا نَرُدُّ لَكَ أَمْراً فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ وَ صِبْيَانِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودُ تُخْبِرُنَا بِهِ فَمَا بَقِيَ دَارٌ مِنْ دُورِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا وَ فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ وَ حَوَّلَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَظْهِرْ أَمْرَكَ وَ ادْعُ النَّاسَ عَلَانِيَةً وَ شَاعَ الْإِسْلَامُ بِالْمَدِينَةِ وَ كَثُرَ وَ دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْبَطْنَيْنِ جَمِيعاً أَشْرَافُهُمْ وَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِذَلِكَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَ عَذَّبُوهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا فَرَجُلًا فَيَصِيرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْزِلُهُمُ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ وَ يُوَاسُونَهُمْ. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ مَكَّةَ جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُمْ تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَلَمَّا حَجُّوا رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ عَلَى دِينِهِمْ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَتَسَلَّلْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَازِلًا فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فَجَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَ لِرَبِّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَمْنَعُونَنِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهْلِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ قَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْجَنَّةُ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ نَضْلَةَ وَ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ تَعْلَمُونَ عَلَى مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا تُقْدِمُونَ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَبْيَضِ وَ عَلَى حَرْبِ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمُصِيبَةُ فِي أَنْفُسِكُمْ خَذَلْتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُغِرُّوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ قَوْمُهُ خَالَفُوهُ فَهُوَ فِي عَزٍّ وَ مَنَعَةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ وَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ مَا لَكَ وَ لِلْكَلَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ دَمُنَا بِدَمِكَ وَ أَنْفُسُنَا بِنَفْسِكَ فَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكْفُلُونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿‏اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَقَالُوا اخْتَرْ مَنْ شِئْتَ فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ حَتَّى اخْتَارَ تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ هُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ‏﴾ أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ وَ هُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْيَمَنِ حَلِيفاً فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَاحَ بِهِمْ إِبْلِيسُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ فَأَسْمَعَ أَهْلَ مِنًى فَهَاجَتْ قُرَيْشٌ وَ أَقْبَلُوا بِالسِّلَاحِ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ النِّدَاءَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ تَفَرَّقُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَخْرُجُ مَعَنَا قَالَ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَ خَرَجَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَوَقَفَ عَلَى الْعَقَبَةِ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى حَمْزَةَ قَالُوا مَا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ مَا اجْتَمَعْنَا وَ مَا هَاهُنَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَرَجَعُوا وَ غَدَوْا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَالُوا لَهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ قَوْمَكَ بَايَعُوا مُحَمَّداً عَلَى حَرْبِنَا فَحَلَفَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا وَ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطَّلِعُوهُ عَلَى أَمْرِهِمْ فَصَدَّقُوهُ وَ تَفَرَّقَتِ الْأَنْصَارُ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ..

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · دخوله الشعب و ما جرى بعده إلى الهجرة و عرض نفسه على القبائل و بيعة الأنصار و موت أبي طالب و خديجة رضي الله عنهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.