في الخرائج و الجرائح: مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّ قُرَيْشاً كُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا وَ أَخْرَجُوا بَنِي هَاشِمٍ إِلَى شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَكَثُوا فِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَّا شَهْراً ثُمَّ أَنْفَقَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ جَمِيعَ مَالِهِمَا وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الطَّعَامِ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَلَقُوا مِنَ الْجُوعِ وَ الْعُرْيِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ مَا فِيهَا إِلَّا اسْمَ اللَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَبِي طَالِبٍ فَمَا رَاعَ قُرَيْشاً إِلَّا وَ بني [بَنُو هَاشِمٍ عُنُقٌ وَاحِدٌ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ فَقَالُوا الْجُوعُ أَخْرَجَهُمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَتَوُا الْحِجْرَ وَ جَلَسُوا فِيهِ وَ كَانَ لَا يَقْعُدُ فِيهِ صِبْيَانُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُصَالِحَ قَوْمَكَ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ مُخْبِراً ابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتَكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ صُلْحٌ فِيهَا فَبَعَثُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ عِنْدَ أُمِّ أَبِي جَهْلٍ وَ كَانَتْ قَبْلُ فِي الْكَعْبَةِ فَخَافُوا عَلَيْهَا السُّرَّاقَ فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ خَوَاتِيمُهُمْ عَلَيْهَا فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهَا شَيْئاً قَالُوا لَا قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي حَدَّثَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ قَطِيعَةٍ وَ إِثْمٍ وَ تَرَكَتْ كُلَّ اسْمٍ هُوَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً أَقْلَعْتُمْ عَنْ ظُلْمِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَاذِباً نَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ فَصَاحَ النَّاسُ أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا طَالِبٍ فَفُتِحَتْ ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِذَا هِيَ مَشْرَبَةٌ كَمَا قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ امْتُقِعَتْ وُجُوهُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّنَا أَوْلَى بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى شِعْبِهِ ثُمَّ عَيَّرَهُمْ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ بِمَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · دخوله الشعب و ما جرى بعده إلى الهجرة و عرض نفسه على القبائل و بيعة الأنصار و موت أبي طالب و خديجة رضي الله عنهما