أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَ غَيْرِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَعَاهَدَ قُرَيْشٌ وَ تَقَاسَمَتْ عَلَى مُعَادَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَ حَمَى النَّجَاشِيُّ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حَامَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ وَ قَامَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دُونَهُ وَ أَبَوْا أَنْ يُسَلِّمُوهُ فَشَا الْإِسْلَامُ فِي القَبَائِلِ وَ اجْتَهَدَ الْمُشْرِكُونَ فِي إِخْفَاءِ ذَلِكَ النُّورِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ فَكَتَبُوا صَحِيفَةً فِي ذَلِكَ وَ كُتِبَ فِيهَا جَمَاعَةٌ وَ عَلَّقُوهَا بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ عَدَوْا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فَأَوْثَقُوهُمْ وَ آذَوْهُمْ وَ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ فِيهِمْ ﴿وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَ أَبْدَتْ قُرَيْشٌ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْجَفَاءَ وَ ثَارَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ وَ قَالُوا لَا صُلْحَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ لَا رَحِمَ إِلَّا عَلَى قَتْلِ هَذَا الصَّابِئِ فَعَمَدَ أَبُو طَالِبٍ فَأَدْخَلَ الشِّعْبَ ابْنَ أَخِيهِ وَ بَنِي أَبِيهِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ فَدَخَلُوا شِعْبَ أَبِي طَالِبٍ وَ آذَوُا النَّبِيَّ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَذًى شَدِيداً وَ ضَرَبُوهُمْ فِي كُلِّ طَرِيقٍ وَ حَصَرُوهُمْ فِي شِعْبِهِمْ وَ قَطَعُوا عَنْهُمُ الْمَارَّةَ مِنَ الْأَسْوَاقِ﴾ وَ نَادَى مُنَادٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِي قُرَيْشٍ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْهُمْ وَجَدْتُمُوهُ عِنْدَ طَعَامٍ يَشْتَرِيهِ فَزِيدُوا عَلَيْهِ فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى بَلَغَ الْقَوْمَ الْجَهْدُ الشَّدِيدُ حَتَّى سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِهِمْ يَتَضَاغَوْنَ أَيْ يَصِيحُونَ مِنَ الْجُوعِ مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَكْرَهُونَ مَا فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى كَرِهَ عَامَّةُ قُرَيْشٍ مَا أَصَابَ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَظْهَرُوا كَرَاهِيَتَهُمْ لِصَحِيفَتِهِمُ الْقَاطِعَةِ الظَّالِمَةِ حَتَّى أَرَادَ رِجَالٌ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهَا وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَخَافُ أَنْ يَغْتَالُوا رَسُولَ اللَّهِ لَيْلًا أَوْ سِرّاً وَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَوْ رَقَدَ جَعَلَهُ أَبُو طَالِبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِيهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ يُصْبِحُ قُرَيْشٌ وَ قَدْ سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ اللَّيْلِ يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ فَيَجْلِسُونَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ كَيْفَ بَاتَ أَهْلُكَ الْبَارِحَةَ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ فَيَقُولُ لَكِنْ إِخْوَانُكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي الشِّعْبِ بَاتَتْ صِبْيَانُهُمْ يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْجِبُهُ مَا يَلْقَى مُحَمَّدٌ وَ رَهْطُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَأَتَى مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي بَنِي هَاشِمٍ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً حَتَّى جَهَدَ الْقَوْمُ جَهْداً شَدِيداً لَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ إِلَّا سِرّاً وَ مستخفى [مُسْتَخْفٍ بِهِ مِمَّنْ أَرَادَ صِلَتَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ خَرَجَ يَوْماً وَ مَعَهُ إِنْسَانٌ يَحْمِلُ طَعَاماً إِلَى عَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ هِيَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الشِّعْبِ إِذْ لَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ تَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ اللَّهِ لَا تَبْرَحُ أَنْتَ وَ لَا طَعَامُكَ حَتَّى أَفْضَحُكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ تَمْنَعُهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَى عَمَّتِهِ بِطَعَامٍ كَانَ لَهَا عِنْدَهُ فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ أَنْ يَدَعَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بِسَاقِ بَعِيرٍ فَشَجَّهُ وَ وَطِئَهُ وَطْئاً شَدِيداً وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَرِيبٌ يَرَى ذَلِكَ وَ هُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَصْحَابَهُ فَيُشْمَتُوا بِهِمْ وَ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ أَدْخَلَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَةَ أَحْمَالِ طَعَامٍ فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ قُرَيْشٌ فَمَشَوْا إِلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي غَيْرُ عَائِدٍ لِشَيْءٍ يُخَالِفُكُمْ ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَةَ فَأَدْخَلَ حَمْلًا أَوْ حَمْلَيْنِ لَيْلًا وَ صَادَفَتْهُ قُرَيْشٌ وَ هَمُّوا بِهِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَعُوهُ رَجُلٌ وَصَلَ رَحِمَهُ أَمَا إِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَوْ فَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ كَانَ أَجْمَلَ بِنَا وَ وَفَّقَ اللَّهُ هِشَاماً لِلْإِسْلَامِ يَوْمَ الْفَتْحِ. قَالَ وَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَارَضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جِنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا عَمِّ. وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِأَيَّامٍ وَ لَمَّا مَرِضَتْ مَرَضَهَا الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا بِالْكُرْهِ مِنِّي مَا أَرَى مِنْكِ يَا خَدِيجَةُ وَ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ فِي الْكُرْهِ خَيْراً كَثِيراً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِي مَعَكِ فِي الْجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ وَ كُلْثُمَ أُخْتَ مُوسَى وَ آسِيَةَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ قَالَتْ وَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ بِالرِّفَاءِ وَ الْبَنِينَ وَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَ هِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ وَ دُفِنَتْ بِالْحَجُونِ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَبْرَهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ سُنَّةُ الْجَنَازَةِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا. وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَغِيرٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ وَ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرٌ وَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُصِيبَتَانِ فَلَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَقَلَّ الْخُرُوجَ وَ نَالَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُ وَ لَا تَطْمَعُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا لَهَبٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ امْضِ لِمَا أَرَدْتَ وَ مَا كُنْتَ صَانِعاً إِذْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيّاً فَاصْنَعْهُ لَا وَ اللَّاتِ لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ وَ سَبَّ ابْنُ غَيْطَلَةَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ فَنَالَ مِنْهُ فَوَلَّى يَصِيحُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ صَبَأَ أَبُو عُتْبَةَ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ مَا فَارَقْتُ دِينَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَكِنِّي أَمْنَعُ ابْنَ أَخِي أَنْ يُضَامَ حَتَّى يَمْضِيَ لِمَا يُرِيدُ قَالُوا أَحْسَنْتَ وَ أَجْمَلْتَ وَ وَصَلْتَ الرَّحِمَ فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَذَلِكَ أَيَّاماً يَذْهَبُ وَ يَأْتِي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هَابُوا أَبَا لَهَبٍ إِذاً جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى أَبِي لَهَبٍ فَاحْتَالا حَتَّى صَرَفَاهُ عَنْ نُصْرَتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ إِلَى ثَقِيفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ تَنَاوَلَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ذَلِكَ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ قِيلَ شَهْراً فَآذَوْهُ وَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا نَزَلَ نَخْلَةَ صَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ النَّفْرَ مِنَ الْجِنِّ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ عَمَدَ إِلَى ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْ عِنَبٍ فَجَلَسَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ هَوَانِي عَلَى النَّاسِ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ أَنْتَ رَبِّي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي وَ لَكِنْ عَافِيَتُكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ لَكِنْ لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ قَالَ وَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ كَانَ يَقِفُ بِالْمَوْسِمِ عَلَى القَبَائِلِ فَيَقُولُ يَا بَنِي فُلَانٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ﴿وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ كَانَ خَلْفَهُ أَبُو لَهَبٍ فَيَقُولُ لَا تُطِيعُوهُ وَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾كِنْدَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَبَوْا وَ أَتَى كَلْباً فِي مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَتَى بَنِي حَنِيفَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَقْبَحَ رَدٍّ. وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ بِعَائِشَةَ وَ سَوْدَةَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتَ سِتِّ سِنِينَ حِينَئِذٍ وَ رُوِيَ لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَتَزَوَّجُ قَالَ مَنْ قَالَتْ إِنْ شِئْتَ بِكْراً وَ إِنْ شِئْتَ ثَيِّباً قَالَ فَمَنِ الْبِكْرُ قَالَتْ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ وَ مَنِ الثَّيِّبُ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَ اٍتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ فَذَهَبَتْ إِلَى أَبَوَيْهِمَا وَ خَطَبَتْهُمَا فَقَبِلَا وَ تَزَوَّجَهُمَا وَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ نُبُوَّتِهِ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِ الْأَنْصَارِ وَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ فِي الْمَوْسِمِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى القَبَائِلِ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْعَقَبَةِ إِذْ لَقِيَ رَهْطاً مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالُوا مِنَ الْخَزْرَجِ قَالَ أَ فَلَا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ قَالُوا بَلَى فَجَلَسُوا مَعَهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَ كَانَ أُولَئِكَ يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ وَ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ وَ قَدْ آمَنُوا وَ كَانُوا سِتَّةَ أَنْفُسٍ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَ عَوْنَ بْنَ الْحَارِثِ وَ هُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ وَ رَافِعَ بْنَ مَالِكِ بْنِ عَجْلَانَ وَ قُطَبَةَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ وَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِمْ ذَكَرُوا لَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى فَشَا فِيهِمْ دِينَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ فِيهَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنْ نُبُوَّتِهِ كَانَ الْمِعْرَاجُ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ بِيعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ عَامَئِذٍ إِلَى الْمَوْسِمِ وَ قَدْ قَدِمَ مِنَ الْأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَلَقُوهُ بِالْعَقَبَةِ وَ هِيَ الْعَقَبَةُ الْأُولَى فَبَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَنَا أَحَدُهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفُوا بَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا وَ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ. وَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كَانَتْ بِيعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَرَجَ إِلَى الْمَوْسِمِ فَلَقِيَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَاعَدُوهُ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَ نَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ مَعَهُمُ امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ وَ هِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَبَايَعَنَا وَ جَعَلَ عَلَيْنَا اثنا [اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً مِنَّا تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ ثَلَاثَةً مِنَ الْأَوْسِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا أَرْسَالًا وَ أَقَامَ هُوَ بِمَكَّةَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · دخوله الشعب و ما جرى بعده إلى الهجرة و عرض نفسه على القبائل و بيعة الأنصار و موت أبي طالب و خديجة رضي الله عنهما