الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب: كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ فَلَقِيَ رَهْطاً مِنَ الْخَزْرَجِ فَقَالَ أَ لَا تَجْلِسُونَ أُحَدِّثْكُمْ قَالُوا بَلَى فَجَلَسُوا إِلَيْهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا قَوْمِ تَعْلَمُونَ وَ اللَّهِ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كَانَ يُوعِدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَأَجَابُوهُ وَ قَالُوا لَهُ إِنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَ لَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الشَّرِّ مِثْلَ مَا بَيْنَهُمْ وَ عَسَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ بِكَ فَسَتَقْدِمُ عَلَيْهِمْ وَ تَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ وَ كَانُوا سِتَّةَ نَفَرٍ قَالَ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرُوا قَوْمَهُمْ بِالْخَبَرِ فَمَا دَارَ حَوْلٌ إِلَّا وَ فِيهَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَى الْمَوْسِمَ مِنَ الْأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَلَقُوا النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَبَايَعُوهُ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ أَلَّا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا يَسْرِقُوا إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ بَعَثَ مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ فِي الْمَدِينَةِ إِلَّا وَ فِيهَا رِجَالٌ وَ نِسَاءٌ مُسْلِمُونَ إِلَّا دَارُ أُمَيَّةَ وَ حُطَيْمَةَ وَ وَائِلٍ وَ هُمْ مِنَ الْأَوْسِ ثُمَّ عَادَ مُصْعَبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْمَوْسِمِ مَعَ حُجَّاجِ قَوْمِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ امْرَأَتَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أُبَايِعُكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ نُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِلَّهِ عَلَيْنَا وَ مَا لَكَ عَلَيْنَا وَ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا مَا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ فَأَنْ تَعْبُدُوهُ ﴿‏وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَمَّا مَا لِي عَلَيْكُمْ فَتَنْصُرُونَنِي مِثْلَ نِسَائِكُمْ وَ أَبْنَائِكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى عَضِّ السَّيْفِ وَ إِنْ يُقْتَلَ خِيَارُكُمْ قَالُوا فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ قَالَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالظُّهُورُ عَلَى مَنْ عَادَاكُمْ وَ فِي الْآخِرَةِ رِضْوَانُهُ وَ الْجَنَّةُ فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعُكَ‏﴾ بِمَا نَمْنَعُ بِهِ أُزُرَنَا فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَ أَهْلُ الْحَلَفَةِ وَرِثْنَاهَا كِبَاراً عَنْ كِبَارٍ فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا وَ إِنَّا إِنْ قَطَعْنَاهَا أَوْ قَطَعُوهَا فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَ تَدَعَنَا فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ بَلِ الدَّمُ الدَّمُ وَ الْهَدْمُ الْهَدْمُ أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ وَ أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَاخْتَارُوا ثُمَّ قَالَ أُبَايِعُكُمْ كَبَيْعَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ كُفَلَاءَ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ وَ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَ أَبْنَاءَكُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَصَرَخَ الشَّيْطَانُ فِي الْعَقَبَةِ يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الصُّبَاةِ مَعَهُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ ثُمَّ نَفَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى وَ فَشَا الْخَبَرُ فَخَرَجُوا فِي الطَّلَبِ فَأَدْرَكُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فَأَمَّا الْمُنْذِرُ فَأَعْجَزَ الْقَوْمَ وَ أَمَّا سَعْدٌ فَأَخَذُوهُ وَ رَبَطُوهُ بِنِسْعِ رَحْلِهِ وَ أَدْخَلُوهُ مَكَّةَ يَضْرِبُونَهُ فَبَلَغَ خَبَرُهُ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَ الْحَارِثِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَتَيَاهُ وَ خَلَّصَاهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ يُؤْمَرْ إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَ الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى وَ الصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِ فَطَالَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَثُرَ عُتُوُّهُمْ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ دَاراً وَ إِخْوَاناً تَأْمَنُونَ بِهَا فَخَرَجُوا أَرْسَالًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَبُو بَكْرٍ فَحَذَرَتْ قُرَيْشٌ خُرُوجَهُ وَ عَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ لِحَرْبِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَ هِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي بِرِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · دخوله الشعب و ما جرى بعده إلى الهجرة و عرض نفسه على القبائل و بيعة الأنصار و موت أبي طالب و خديجة رضي الله عنهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.