الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في إعلام الورى، وفي قصص الأنبياء (عليهم السلام)، وفي تفسير القمي: ﴿‏وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)‏﴾الدَّعْوَةَ بِمَكَّةَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَمْنَعُونِّي وَ تَكُونُونَ لِي جَاراً حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالُوا نَعَمْ خُذْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُمْ مَوْعِدُكُمُ الْعَقَبَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَحَجُّوا وَ رَجَعُوا إِلَى مِنًى وَ كَانَ فِيهِمْ مِمَّنْ قَدْ حَجَّ بَشَرٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا تُنَبِّهُوا نَائِماً وَ لْيَنْسَلَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ فَجَاءَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَدَخَلُوا الدَّارَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَمْنَعُونِّي وَ تُجِيرُونِّي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَقَالَ أَمَّا مَا أَشْتَرِطُ لِرَبِّي فَأَنْ تَعْبُدُوهُ وَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهَالِيَكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ فَقَالُوا فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ الْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ وَ تَمْلِكُونَ الْعَرَبَ وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ فِي الدُّنْيَا وَ تَكُونُونَ مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا فَقَالَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿‏اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا نَقِيبٌ وَ هَذَا نَقِيبٌ تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ فَمِنَ الْخَزْرَجِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامٍ‏﴾ أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عُمَرَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ مِنَ الْأَوْسِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ هُوَ مِنَ الْيَمَنِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ بَايَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَاحَ إِبْلِيسُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ الصُّبَاةُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ فَأَسْمَعَ أَهْلُ مِنًى وَ هَاجَتْ قُرَيْشٌ فَأَقْبَلُوا بِالسِّلَاحِ وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)النِّدَاءَ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ تَفَرَّقُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ قَالُوا فَتَخْرُجُ مَعَنَا قَالَ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ وَ خَرَجَ حَمْزَةُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مَعَهُمَا السَّيْفُ فَوَقَفَا عَلَى الْعَقَبَةِ فَلَمَّا نَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَيْهِمَا قَالُوا مَا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَقَالَ حَمْزَةُ مَا اجْتَمَعْنَا وَ مَا هَاهُنَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ هَذِهِ الْعَقَبَةَ أَحَدٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ قَالُوا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُفْسِدَ أَمْرَنَا وَ يُدْخِلَ وَاحِدٌ مِنْ مَشَايِخِ قُرَيْشٍ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ فَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ إِلَّا مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَدَخَلُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ مَشَايِخِ قُرَيْشٍ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَالَ لَهُ الْبَوَّابُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ لَا يَعْدَمُكُمْ مِنِّي رَأْيٌ صَائِبٌ إِنِّي حَيْثُ بَلَغَنِي اجْتِمَاعُكُمْ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُ لِأُشِيرَ عَلَيْكُمْ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلَ إِبْلِيسُ فَلَمَّا أَخَذُوا مَجْلِسَهُمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَعَزَّ مِنَّا نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ تَفِدُ إِلَيْنَا الْعَرَبُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَ يُكْرِمُونَنَا وَ نَحْنُ فِي حَرَمِ اللَّهِ لَا يَطْمَعُ فِينَا طَامِعٌ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى نَشَأَ فِينَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ الْأَمِينَ لِصَلَاحِهِ وَ سُكُونِهِ وَ صِدْقِ لَهْجَتِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَا بَلَغَ وَ أَكْرَمْنَاهُ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَخْبَارَ السَّمَاءِ تَأْتِيهِ فَسَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ سَبَّ آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَسْلَافِنَا فَفِي النَّارِ فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْنَا شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَ قَدْ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْياً قَالُوا وَ مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ أَنْ نَدُسَّ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنَّا لِيَقْتُلَهُ فَإِنْ طَلَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِدَمِهِ أَعْطَيْنَاهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَقَالَ الْخَبِيثُ هَذَا رَأْيٌ خَبِيثٌ قَالُوا وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ قَاتِلَ مُحَمَّدٍ مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَبْذُلُ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا قُتِلَ مُحَمَّدٌ تَعَصَّبَ بَنُو هَاشِمٍ وَ حُلَفَاؤُهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ وَ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَرْضَى أَنْ يَمْشِيَ قَاتِلُ مُحَمَّدٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَقَعُ بَيْنَكُمُ الْحُرُوبُ فِي حَرَمِكُمْ وَ تَتَفَانَوْا فَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ فَعِنْدِي رَأْيٌ آخَرُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ نُلْقِيهِ فِي بَيْتٍ وَ نُلْقِي إِلَيْهِ قُوتَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ فَيَمُوتَ كَمَا مَاتَ زُهَيْرٌ وَ النَّابِغَةُ وَ إِمْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ إِبْلِيسُ هَذَا أَخْبَثُ مِنَ الْآخَرِ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ اسْتَغَاثُوا بِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا عَلَيْكُمْ فَأَخْرَجُوهُ قَالَ آخَرُ مِنْهُمْ لَا وَ لَكِنَّا نُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِنَا وَ نَتَفَرَّغُ نَحْنُ لِعِبَادَةِ آلِهَتِنَا فَقَالَ إِبْلِيسُ هَذَا أَخْبَثُ مِنَ الرَّأْيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ قَالُوا وَ كَيْفَ قَالَ لِأَنَّكُمْ تَعْمَدُونَ إِلَى أَصْبَحِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْطَقِ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَفْصَحِهِمْ لَهْجَةً فتحملوه [فَتَحْمِلُونَهُ إِلَى بَوَادِي الْعَرَبِ فَيَخْدَعُهُمْ وَ يَسْحَرُهُمْ بِلِسَانِهِ فَلَا يَفْجَؤُكُمْ إِلَّا وَ قَدْ مَلَأَهَا عَلَيْكُمْ خَيْلًا وَ رَجْلًا فَبَقُوا حَائِرِينَ ثُمَّ قَالُوا لِإِبْلِيسَ فَمَا الرَّأْيُ فِيهِ يَا شَيْخُ قَالَ مَا فِيهِ إِلَّا رَأْيٌ وَاحِدٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ يَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ وَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مَا أَمْكَنَ وَ يَكُونُ مَعَهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ رَجُلٌ فَيَأْخُذُونَ سِكِّينَةً أَوْ حَدِيدَةً أَوْ سَيْفاً فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَضْرِبُونَهُ كُلُّهُمْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى يَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي قُرَيْشٍ كُلِّهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ أَنْ يَطْلُبُوا بِدَمِهِ وَ قَدْ شَارَكُوهُ فِيهِ فَإِنْ سَأَلُوكُمْ أَنْ تُعْطُوهُمُ الدِّيَةَ فَأَعْطُوهُمْ ثَلَاثَ دِيَاتٍ فَقَالُوا نَعَمْ وَ عَشْرَ دِيَاتٍ ثُمَّ قَالَ الرَّأْيُ رَأْيُ الشَّيْخِ النَّجْدِيِّ فَاجْتَمَعُوا فِيهِ وَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ أَبُو لَهَبٍ عَمُّ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ قُرَيْشاً قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ يُدَبِّرُونَ عَلَيْكَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ﴿‏وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ وَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ وَ خَرَجُوا‏﴾ إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَفِّرُونَ وَ يُصَفِّقُونَ وَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿‏وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً‏﴾. فالمكاء التصفير و التصدية صفق اليدين و هذه الآية معطوفة على قوله ﴿‏وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾ و قد كتبت بعد آيات كثيرة. فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَاءَتْ قُرَيْشٌ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ لَا أَدَعُكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ فِي الدَّارِ صِبْيَاناً وَ نِسَاءً وَ لَا نَأْمَنُ أَنْ تَقَعَ يَدٌ خَاطِئَةٌ فَنَحْرِسُهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا أَصْبَحْنَا دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَنَامُوا حَوْلَ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يُفْرَشَ لَهُ فَفُرِشَ لَهُ فَقَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) افْدِنِي بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَ الْتَحِفْ بِبُرْدَتِي فَنَامَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْتَحَفَ بِبُرْدَتِهِ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ عَلَى قُرَيْشٍ وَ هُمْ نِيَامٌ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ ﴿‏وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ‏﴾ ﴿‏فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ خُذْ عَلَى طَرِيقِ ثَوْرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ عَلَى طَرِيقِ مِنًى لَهُ سَنَامٌ‏﴾ كَسَنَامِ الثَّوْرِ فَدَخَلَ الْغَارَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ وَثَبُوا إِلَى الْحُجْرَةِ وَ قَصَدُوا الْفِرَاشَ فَوَثَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي وُجُوهِهِمْ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا لَهُ أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ أَ جَعَلْتُمُونِي عَلَيْهِ رَقِيباً أَ لَسْتُمْ قُلْتُمْ نُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِنَا فَقَدْ خَرَجَ عَنْكُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ يَضْرِبُونَهُ وَ يَقُولُونَ أَنْتَ تَخْدَعُنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَتَفَرَّقُوا فِي الْجِبَالِ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو كُرْزٍ يَقْفُو الْآثَارَ فَقَالُوا يَا أَبَا كُرْزٍ الْيَوْمَ الْيَوْمَ فَوَقَفَ بِهِمْ عَلَى بَابِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ هَذِهِ قَدَمُ مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ لِأَنَّهَا لَأُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَرَدَّهُ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو كُرْزٍ وَ هَذِهِ قَدَمُ أَبِي قُحَافَةَ أَوِ ابْنِهِ ثُمَّ قَالَ وَ هَاهُنَا غَيْرُ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَمَا زَالَ بِهِمْ حَتَّى أَوْقَفَهُمْ عَلَى بَابِ الْغَارِ ثُمَّ قَالَ مَا جَازُوا هَذَا الْمَكَانَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ دَخَلُوا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ بَعَثَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ وَ جَاءَ فَارِسٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْغَارِ ثُمَّ قَالَ مَا فِي الْغَارِ أَحَدٌ فَتَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَ صَرَفَهُمُ اللَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ فِي الْهِجْرَةِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · الهجرة و مباديها و مبيت علي (عليه السلام) على فراش النبي(ص)و ما جرى بعد ذلك إلى دخول المدينة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.