في الأمالي للشيخ الطوسي: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ خَالِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِ قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِيهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ جَمِيعاً عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ هِنْدَ بْنَ أَبِي هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأُسَيْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أُمِّهِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ هِنْدٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَمَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُوءٍ مِنْ قَوْمِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِغَيَّتِهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقًى فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَأَسْرَعُ مَا وَجَدْنَا فَقْدُكَ يَا عَمِّ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ وَ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ هِنْدٌ ثُمَّ انْطَلَقَ ذَوُو الطَّوْلِ وَ الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ لِيَرْتَئُوا وَ يَأْتَمِرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَبْنِي لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ فُرَجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ فِيهِ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ لَا نَزَالُ فِي رَفَقٍ مِنَ الْعَيْشِ حَتَّى يَتَضَيَّفَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ وَ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشُورَةِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ فَقَالَ قَائِلٌ كَلَّا مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَ لَئِنْ صَنَعْتُمْ ذَلِكَ لَيَتَنَمَّرَنَّ لَهُ الْحَدِبُ الْحَمِيمُ وَ الْمَوْلَى الْحَلِيفُ ثُمَّ لَيَأْتِيَنَّ الْمَوَاسِمَ وَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالْأَمْنِ فَلَيَنْتَزِعَنَّ مِنْ أُنْشُوطَتِكُمْ قُولُوا قَوْلَكُمْ. فَقَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ شَرِكَهُمَا أَبُو سُفْيَانَ قَالُوا فَإِنَّا نَرَى أَنْ نُرْحِلَ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً ثُمَّ نَقْطَعَ الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَيُوشِكُ أَنْ يَقْطَعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ إِنَّكُمْ لَمْ تَصْنَعُوا بِقَوْلِكُمْ هَذَا شَيْئاً أَ رَأَيْتُمْ إِنْ خَلَصَ بِهِ الْبَعِيرُ سَالِماً إِلَى بَعْضِ الْأَفَارِيقِ فَأَخَذَ بِقُلُوبِهِمْ بِسِحْرِهِ وَ بَيَانِهِ وَ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ فَصَبَأَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ وَ اسْتَجَابَتِ الْقَبَائِلُ لَهُ قَبِيلَةً فَقَبِيلَةً فَلَيَسِيرَنَ حِينَئِذٍ إِلَيْكُمْ بِالْكَتَائِبِ وَ الْمَقَانِبِ فَلَتَهْلِكُنَّ كَمَا هَلَكَتْ أَيَادٌ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. قُولُوا قَوْلَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ لَكِنْ أَرَى لَكُمْ أَنْ تَعَمَّدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمُ الْعَشَرَةِ فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهَا رَجُلًا نَجْداً ثُمَّ تُسَلِّحُوهُ حُسَاماً عَضْباً وَ تَمَهَّدَ الْفِتْيَةُ حَتَّى إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ وَ غَوَّرَ بَيَّتُوا بِابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بَيَاتاً فَيَذْهَبُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِي صَاحِبِهِمْ فَيَرْضَوْنَ حِينَئِذٍ بِالْعَقْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ أَصَبْتَ يَا بَا الْحَكَمِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا الرَّأْيُ فَلَا تَعْدِلُنَّ بِهِ رَأْياً وَ أَوْكِئُوا فِي ذَلِكَ أَفْوَاهَكُمْ حَتَّى يَسْتَتِبَّ أَمْرُكُمْ فَخَرَجَ الْقَوْمُ عِزِينَ وَ سَبَقَهُمْ بِالْوَحْيِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَ وَحْيِهِ وَ مَا عَزَمَ لَهُ مِنَ الْهِجْرَةِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِوَقْتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الرُّوحَ هَبَطَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ آنِفاً يُخْبِرُنِي أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ عَلَى الْمَكْرِ بِي وَ قَتْلِي وَ إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ تَحْتَ لَيْلَتِي وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى ضِجَاعِي أَوْ قَالَ مَضْجَعِي لِتُخْفِيَ بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَثَرِي فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ وَ صَانِعٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَ وَ تَسْلَمَنَّ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَاحِكاً وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْبَأَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ سَلَامَتِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي وَ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ وَاقِعٌ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادُكَ وَ إِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ وَ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شِبْهٌ مِنِّي أَوْ قَالَ شِبْهِي قَالَ إِنْ يَمْنَعْنِي نَعَمْ قَالَ فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ أُمِ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ (عليه السلام) فَصَبْراً صَبْراً فَ ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾إِلَى صَدْرِهِ وَ بَكَى إِلَيْهِ وَجْداً بِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ(عليه السلام)جَشَعاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْعُدَا لَهُ بِمَكَانٍ ذَكَرَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ وَ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَكَانِهِ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يُوصِيهِ وَ يَأْمُرُهُ فِي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ وَ الرَّصَدِ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِدَارِهِ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَ تَنَامَ الْأَعْيُنُ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي رُءُوسِهِمْ فَمَا شَعِرَ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى تَجَاوَزَهُمْ وَ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى هِنْدٍ وَ أَبِي بَكْرٍ فَنَهَضَا مَعَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ ثُمَّ رَجَعَ هِنْدٌ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ وَ انْقَطَعَ الْأَثَرُ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَ الْحُلُمِ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى إِذَا بَرَقَ الْفَجْرُ وَ أَشْفَقُوا أَنْ يَفْضَحَهُمُ الصُّبْحُ هَجَمُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَانَتْ دُورُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ سَوَائِبَ لَا أَبْوَابَ لَهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدِ انْتَضَوُا السُّيُوفَ وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِهَا يَقْدُمُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَثَبَ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَخَتَلَهُ وَ هَمَزَ يَدَهُ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْمُصُ قِمَاصَ الْبَكْرِ وَ إِذَا لَهُ رُغَاءٌ فَابْذَعَرَّ الصُّبْحُ وَ هُمْ فِي عَرْجِ الدَّارِ مِنْ خَلْفِهِ وَ شَدَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِسَيْفِهِ يَعْنِي سَيْفَ خَالِدٍ فَأَجْفَلُوا أَمَامَهُ إِجْفَالَ النَّعَمِ إِلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَ تَبَصَّرُوهُ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) قَالُوا وَ إِنَّكَ لَعَلِيٌّ قَالَ أَنَا عَلِيٌّ قَالُوا فَإِنَّا لَمْ نُرِدْكَ فَمَا فَعَلَ صَاحِبُكَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَ قَدْ كَانَ عَلِمَ يَعْنِي عَلِيّاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْجَى نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَا كَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ مُضِيِّهِ إِلَى الْغَارِ وَ اخْتِبَائِهِ فِيهِ فَأَذْكَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ الْعُيُونَ وَ رَكِبَتْ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ وَ أُمْهِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْغَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هِنْداً أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ بَعِيرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِي وَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَاحِلَتَيْنِ نَرْتَحِلُهُمَا إِلَى يَثْرِبَ فَقَالَ إِنِّي لَا آخُذُهُمَا وَ لَا أَحَدَهُمَا إِلَّا بِالثَّمَنِ قَالَ فَهِيَ لَكَ بِذَلِكَ فَأَمَرَ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَقْبَضَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَصَّاهُ بِحِفْظِ ذِمَّتِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ وَ كَانَتْ تَسْتَوْدِعُهُ وَ تَسْتَحْفِظُهُ أَمْوَالَهَا وَ أَمْتِعَتَهَا وَ كَذَلِكَ مَنْ يَقْدَمُ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ وَ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يُقِيمَ صَارِخاً يَهْتِفُ بِالْأَبْطَحِ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أَمَانَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَأْتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْهِ أَمَانَتَهُ قَالَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَقْدِمَ عَلَيَّ فَأَدِّ أَمَانَتِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ظَاهِراً ثُمَّ إِنِّي مُسْتَخْلِفُكَ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مُسْتَخْلِفٌ رَبِّي عَلَيْكُمَا وَ مُسْتَحْفِظُهُ فِيكُمَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ رَوَاحِلَ لَهُ وَ لِلِفَوَاطِمِ وَ مَنْ أَزْمَعَ لِلْهِجْرَةِ مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَافِعٍ أَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ هَكَذَا فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا سَأَلْتَنِي وَ كَانَ يُحَدِّثُ لِي هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ وَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ عَنْ مَالِ خَدِيجَةَ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ خَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَفُكُّ فِي مَالِهَا الْغَارِمَ وَ الْعَانِيَ وَ يَحْمِلُ الْكُلَّ وَ يُعْطِي فِي النَّائِبَةِ وَ يُرْفِدُ فُقَرَاءَ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ بِمَكَّةَ وَ يَحْمِلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهِجْرَةَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَحَلَتْ عِيرُهَا فِي الرَّحْلَتَيْنِ يَعْنِي رَحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعِيرِ لِخَدِيجَةَ (عليه السلام) وَ كَانَتْ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا وَ كَانَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُنْفِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ وَرِثَهَا هُوَ وَ وَلَدُهَا قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ يُوصِيهِ فَإِذَا أَبْرَمْتَ مَا أَمَرْتُكَ مِنْ أَمْرٍ فَكُنْ عَلَى أُهْبَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سِرْ إِلَيَّ لِقُدُومِ كِتَابِي عَلَيْكَ وَ لَا تَلْبَثْ وَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِوَجْهٍ يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْغَارِ ثَلَاثاً وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى الْفِرَاشِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَذْكُرُ مَبِيتَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مُقَامَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْغَارِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ. فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ. وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ مَتَى يَنْشُرُونَنِي. وَ قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ.وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً. هُنَاكَ وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ أَقَامَ ثَلَاثاً ثُمَّ زُمَّتْ قَلَائِصُ. قَلَائِصُ يَفْرِينَ الْحَصَى أَيْنَمَا تَفْرِي. وَ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ فَأَرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَلَاصَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فَمَا أَنَا بِدَاخِلِهَا حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ أُمِّي وَ ابْنَتِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ. قَالا قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ فَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَحْنُ مَعَهُ بِقُبَاءَ عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْمَكْرِ بِهِ وَ مَبِيتِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ (عليه السلام) أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ صَاحِبِهِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ وَ كِلَاهُمَا كَرِهَ الْمَوْتَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا عَبْدَايَ أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيٍّ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ظَلَّ أَوْ قَالَ رَقَدَ عَلَى فِرَاشِهِ يَقِيهِ بِمُهْجَتِهِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي بِكَ الْمَلَائِكَةَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ مَا كَانَ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبِي وَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) كِتَاباً يَأْمُرُهُ فِيهِ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ قِلَّةِ التَّلَوُّمِ وَ كَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَ فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَ الْهِجْرَةِ فَأَذِنَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ إِلَى ذِي طُوًى وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِفَاطِمَةَ (عليه السلام) بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَدْ قِيلَ هِيَ ضُبَاعَةُ وَ تَبِعَهُمْ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَبُو وَاقِدٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَعَلَ يَسُوقُ بِالرَّوَاحِلِ فَأَعْنَفَ بِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ أَبَا وَاقِدٍ إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّالِبُ أَوْ قَالَ الطُّلَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْبَعْ عَلَيْكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ ثُمَّ جَعَلَ يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَسُوقُ بِهِنَّ سَوْقاً رَفِيقاً وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ فَارْفَعْ ظَنَّكَا يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا. وَ سَارَ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ أَدْرَكَهُ الطُّلَّبُ سَبْعُ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَلْئِمِينَ وَ ثَامِنُهُمْ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ يُدْعَى جَنَاحاً فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ وَ قَدْ تَرَاءَى الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمَا أَنِيخَا الْإِبِلَ وَ اعْقِلَاهَا وَ تَقَدَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ النِّسْوَةَ وَ دَنَا الْقَوْمُ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُنْتَضِياً سَيْفَهُ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا ظَنَنْتَ أَنَّكَ يَا غَدَّارُ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ ارْجِعْ لَا أَبَا لَكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالُوا لَتُرْجَعُنَّ رَاغِماً أَوْ لَنَرْجِعَنَّ بِأَكْبَرِكَ سِعْراً وَ أَهْوَنُ بِكَ مِنْ هَالِكٍ وَ دَنَا الْفَوَارِسُ مِنَ النِّسْوَةِ وَ الْمَطَايَا لِيَثُورُوهَا فَحَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَأَهْوَى لَهُ جَنَاحٌ بِسَيْفِهِ فَرَاغَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَنْ ضَرْبَتِهِ وَ تَخْتُلُهُ عَلِيُّ (عليه السلام) فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَأَسْرَعَ السَّيْفُ مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ فَرَسِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَشُدُّ عَلَى قَدَمِهِ شَدَّ الْفَرَسِ أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ آلَيْتُلَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ أَغْنِ عَنَّا نَفْسَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ بِيَثْرِبَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ لَحْمَهُ وَ أُهَرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَّبِعْنِي أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ فَقَالَ لَهُمَا أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ فَتَلَوَّمَ بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَصَلَّى لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ فَاطِمَةُ (عليه السلام) بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ يُصَلُّونَ لِلَّهِ لَيْلَتَهُمْ وَ يَذْكُرُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ فَلَنْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ وَ هُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَرْغَبُونَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا إِلَى قَوْلِهِ﴾ ﴿فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾ الذَّكَرُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ (عليها السلام) ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَقُولُ عَلِيٌ﴾ مِنْ فَاطِمَةَ أَوْ قَالَ الْفَوَاطِمِ وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍ ﴿فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ وَ تَلَا(صلى الله عليه وآله وسلم)﴾﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ قَالَ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَوَّلُهُمْ هِجْرَةً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ آخِرُهُمْ عَهْداً بِرَسُولِهِ لَا يُحِبُّكَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ كَافِرٌ.. بَيَانٌ اللَّقَى الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ وَ قِيلَ أَصْلُ اللَّقَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ وَ قَالُوا لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ وَ يُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا وَ تَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً وَ الرَّفَقُ بِالتَّحْرِيكِ الْكُدُورَةِ وَ يُقَالُ تَضَيَّفْتُهُ أَيْ نَزَلْتُ بِهِ وَ تَنَمَّرَ تَمَدَّدَ فِي الصَّوْتِ عِنْدَ الْوَعِيدِ وَ تَشَبَّهَ بِالنَّمِرِ وَ لَهُ تَنَكَّرَ وَ تَغَيَّرَ وَ أَوْعَدَهُ وَ حَدِبَ بِالْكَسْرِ تَعَطَّفَ وَ الْأُنْشُوطَةُ كَأُنْبُوبَةُ عُقْدَةٌ يَسْهُلُ انْحِلَالُهَا كَعُقَدِ التِّكَّةِ وَ كَتَفَ فُلَاناً شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ بِالْكِتَافِ وَ هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ وَ الدَّكَادِكُ جَمْعُ الدَّكْدَاكِ وَ هُوَ أَرْضٌ فِيهَا غِلَظٌ وَ مِنَ الرَّمْلِ مَا تَكَبَّسَ أَوْ مَا الْتَبَدَ مِنْهُ بِالْأَرْضِ وَ الْإِرْبُ بِالْكَسْرِ الْعُضْوُ وَ الْأَفَارِيقُ جَمْعُ أَفْرَاقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرَقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرْقَةٍ وَ الطَّلَاوَةُ مُثَلَّثَةً الْحُسْنُ وَ الْبَهْجَةُ وَ الْقَبُولُ وَ الْمَقَانِبُ جَمْعُ الْمِقْنَبِ بِالْكَسْرِ وَ هُوَ جَمَاعَةُ الْخَيْلِ وَ الْفُرْسَانِ وَ النَّجْدُ بِالْفَتْحِ وَ كَكَتِفِ الشُّجَاعُ الْمَاضِي فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَ الْعَضْبُ الْقَطْعُ وَ التَّغْوِيرُ وَ التَّغَوُّرُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ وَ نَاهَضَهُ قَاوَمَهُ وَ تَنَاهَضُوا فِي الْحَرْبِ يَنْهَضُ كُلٌّ إِلَى صَاحِبِهِ وَ الْعَقْلُ الدِّيَةُ وَ يُقَالُ أَوْكَى عَلَى سَقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بِالْوَكَاءِ وَ هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ وَ اسْتَتَبَّ الْأَمْرُ تَهَيَّأَ وَ اسْتَقَامَ وَ الْعِزَةُ الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ وَ الْجَمْعُ عِزُونَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ﴾ ﴿عِزِينَ﴾ وَ سُوَيْدَاءُ الْقَلْبِ حَبَّتُهُ وَ الْجَشَعُ أَشَدُّ الْحِرْصِ وَ الرَّصَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْقَوْمُ يَرْصُدُونَ وَ يَرْقُبُونَ. قَوْلُهُ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ أَيْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ يَخْلُقُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ الْحُلُمُ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَلَمَةُ شَجَرَةُ السَّعْدَانِ و نَبَاتٌ آخَرُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ هُوَ مَرْبِضُ الضَّبْيَةِ أَوْ كُنَاسُهَا قَوْلُهُ سَوَائِبُ تَسْيِيبُ الدَّوَابِّ إِرْسَالُهَا تَذْهَبُ وَ تَجِيءُ كَيْفَ شَاءَتْ اسْتُعِيرَ هُنَا لِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنَ الدَّارِ وَ كَوْنِهَا بِلَا بَابٍ وَ نَضَا السَّيْفَ وَ انْتَضَاهُ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ قَوْلُهُ خَتَلَهُ بِالتَّاءِ أَيْ خَدَعَهُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَبَسَهُ وَ مَنَعَهُ وَ الْهَمْزُ الْغَمْزُ وَ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · الهجرة و مباديها و مبيت علي (عليه السلام) على فراش النبي(ص)و ما جرى بعد ذلك إلى دخول المدينة