في إعلام الورى، وفي قصص الأنبياء (عليهم السلام): بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْغَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْهِجْرَةِ وَ قَالَ اخْرُجْ عَنْ مَكَّةَ يَا مُحَمَّدُ فَلَيْسَ لَكَ بِهَا نَاصِرٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ أَقْبَلَ رَاعٍ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ أُرَيْقِطٍ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أُرَيْقِطٍ آتَمِنُكَ عَلَى دَمِي فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ أَحْرِسُكَ وَ أَحْفَظُكَ وَ لَا أَدُلُّ عَلَيْكَ فَأَيْنَ تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ يَثْرِبَ قَالَ لَأَسْلِكَنَّ بِكَ مَسْلَكاً لَا يَهْتَدِي فِيهَا أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ائْتِ عَلِيّاً وَ بَشِّرْهُ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْهِجْرَةِ فَهَيِّئْ لِي زَاداً وَ رَاحِلَةً وَ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ائْتِ أَسْمَاءَ ابْنَتِي وَ قُلْ لَهَا تُهَيِّئُ لِي زَاداً وَ رَاحِلَتَيْنِ وَ أَعْلِمْ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ أَمْرَنَا وَ كَانَ مِنْ مَوَالِي أَبِي بَكْرٍ وَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَ قُلْ لَهُ ائْتِنَا بِالزَّادِ وَ الرَّاحِلَتَيْنِ فَجَاءَ ابْنُ أُرَيْقِطٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَبَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِزَادٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ بَعَثَ ابْنُ فَهِيرَةَ بِزَادٍ وَ رَاحِلَتَيْنِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْغَارِ وَ أَخَذَ بِهِ ابْنُ أُرَيْقِطٍ عَلَى طَرِيقِ نَخْلَةَ بَيْنَ الْجِبَالِ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَى الطَّرِيقِ إِلَّا بِقُدَيْدٍ فَنَزَلُوا عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ هُنَاكَ وَ قَدْ مَرَّ حَدِيثُ شَاةِ أُمِّ مَعْبَدٍ وَ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهَا فِي أَبْوَابِ الْمُعْجِزَاتِ وَ كَذَا حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ وَ رُسُوخِ قَوَائِمِ فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ وَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ فَرَجَعَ عَنْهُ سُرَاقَةُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا سُرَاقَةُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ عَنْكُمْ وَ قَدْ نَفَضْتُ هَذِهِ النَّاحِيَةَ لَكُمْ وَ لَمْ أَرَ أَحَداً وَ لَا أَثَراً فَارْجِعُوا فَقَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَاهُنَا وَ قَدْ كَانَتِ الْأَنْصَارُ بَلَغَهُمْ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْهِمْ وَ كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ قُدُومَهُ إِلَى أَنْ وَافَى مَسْجِدَ قُبَاءَ وَ نَزَلَ فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ يَسْتَبْشِرُونَ بِقُدُومِهِ. إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · الهجرة و مباديها و مبيت علي (عليه السلام) على فراش النبي(ص)و ما جرى بعد ذلك إلى دخول المدينة