في كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة: رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ﴾ وَ ذَلِكَ حِينَ نَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَلْبَسَهُ ثَوْبَهُ وَ جَعَلَهُ مَكَانَهُ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْهِجْرَةَ خَلَّفَ عَلِيّاً(عليه السلام)لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ رَدِّ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَ أَمَرَهُ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَ قَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اتَّشِحْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ نَمْ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ فَأَوْحَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إليها [إِلَيْهِمَا أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلَا فَكَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ مَلَائِكَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الْآيَةَ.﴾ وَ رَوَى أَخْطَبُ خُوارِزْمَ حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْغَارِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ أَرَاكَ فَرِحاً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ كَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ قَرَّتْ عَيْنِي بِمَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ أَخَاكَ وَ وَصِيَّكَ وَ إِمَامَ أُمَّتِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقُلْتُ بِمَا ذَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ قَالَ بَاهَى بِعِبَادَتِهِ الْبَارِحَةَ مَلَائِكَتَهُ وَ قَالَ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى حُجَّتِي فِي أَرْضِي بَعْدَ نَبِيِّي وَ قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ وَ عَفَّرَ خَدَّهُ فِي التُّرَابِ تَوَاضُعاً لِعَظَمَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُ إِمَامُ خَلْقِي وَ مَوْلَى بَرِيَّتِي.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · الهجرة و مباديها و مبيت علي (عليه السلام) على فراش النبي(ص)و ما جرى بعد ذلك إلى دخول المدينة