في الإحتجاج: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الطَّعَامَ وَ هُوَ فِي الْغَارِ وَ يُخْبِرُهُ الْأَخْبَارَ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حِينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ غَيْرِي قَالُوا لَا. 51 قل، إقبال الأعمال ذكر ما فتحه الله علينا من أسرار هذه المهاجرة و ما فيها من العجائب الباهرة منها تعريف الله جل جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)ما كان يحتاج إلى مهاجرة ليلا على تلك المأثرة و كان قادرا أن ينصره و هو بمكة من غير مخاطرة بآيات و عنايات باهرة كما أنه كان قادرا أن ينصر عيسى ابن مريم(عليها السلام)على اليهود بالآيات و العساكر و الجنود فلم تقتض الحكمة الإلهية إلا رفعه إلى السماوات العلية و لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكلية فليكن العبد راضيا بما يراه مولاه له من التدبير في القليل و الكثير و لا يكن الله جل جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الذي يرضى بتدبيره و لا دون جاريته أو زوجته في داره التي يثق إليها في تدبير أموره. و منها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على ما تضمنه وصف صحبته في الأخبار ما كان يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب و لا في أوقات الذل و الخوف من الأخطار إلا للتي يصلح لها مثل النساء الضعيفات و الغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء و لا أن يكون معه بسلاح و قوة لمنع شيء من البلاء. و منها أن الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما أن هذا الرجل المشار إليه ما كان عارفا بتوجه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و أنه جاء إلى مولانا علي(عليه السلام)فسأله عنه فأخبره أنه توجه فتبعه بعد توجهه حتى ظفر به و تأذى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالخوف منه لما تبعه و عثر بحجر فلق قدمه فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في الطريق فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فأسرع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يمشي فقطع قبال نعله ففلق إبهامه حجر و كثر دمها فأسرع المشي فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حين أتاه فانطلقا و رجل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تسيل دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبع فدخلاه و أصبح الذين كانوا يرصدون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فدخلوا الدار و قام علي(عليه السلام)على فراشه فلما دنوا منه عرفوه فقالوا له أين صاحبك قال لا أدري أ و رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج فخرج فانتهروه و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة فقال ما هذا لفظه و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في الهجرة فيقول له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لا تعجل..
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · الهجرة و مباديها و مبيت علي (عليه السلام) على فراش النبي(ص)و ما جرى بعد ذلك إلى دخول المدينة