في إعلام الورى: رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِ قَالَ كَانَ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ وَ بَيْنَ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَانَتْ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ قُدُومُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ خَرَجُوا يَتَوَكَّفُونَ أَخْبَارَهُ فَلَمَّا أَيِسُوا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا رَجَعُوا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا وَافَى ذَا الْحُلَيْفَةِ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَدَلُّوهُ فَرَفَعَهُ الْآلُ فَنَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ هُوَ عَلَى أُطُمٍ إِلَى رُكْبَانِ ثَلَاثَةٍ يَمُرُّونَ عَلَى طَرِيقِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَصَاحَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمَةِ هَذَا صَاحِبُكُمْ قَدْ وَافَى فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ مُسْتَبْشِرِينَ لِقُدُومِهِ يَتَعَادَوْنَ فَوَافَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَصَدَ مَسْجِدَ قُبَاءَ وَ نَزَلَ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُرُّوا بِهِ وَ اسْتَبْشَرُوا وَ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ شَيْخٍ مِنْ بَنِي عَمْرٍو صَالِحٍ مَكْفُوفِ الْبَصَرِ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بُطُونُ الْأَوْسِ وَ كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ عَدَاوَةٌ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ فَلَا يَرَى أَحَداً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ قَدْ كَانَ قَدِمَ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِيهِمْ. وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ فَقُلْنَ طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِالْوَدَاعِ وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ وَ كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَبْداً لِبَعْضِ الْيَهُودِ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ مِنْ فَارِسَ يَطْلُبُ الدِّينَ الْحَنِيفَ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْكُتُبِ يُخْبِرُونَهُ بِهِ فَوَقَعَ إِلَى رَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى بِالشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَ صَحِبَهُ فَقَالَ اطْلُبْهُ بِمَكَّةَ فَثَمَّ مَخْرَجُهُ وَ اطْلُبْهُ بِيَثْرِبَ فَثَمَّ مُهَاجَرُهُ فَقَصَدَ يَثْرِبَ فَأَخَذَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَسَبَوْهُ وَ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانَ يَعْمَلُ فِي نَخْلِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّخْلَةِ يَصْرِمُهَا فَدَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا بَا فُلَانٍ أَ شَعَرْتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمَةَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ فَقَالَ سَلْمَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي تَقُولُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَا لَكَ وَ لِلسُّؤَالِ عَنْ هَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ طَبَقاً فَصَيَّرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةُ تُمُورِنَا بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَوْمٌ غُرَبَاءُ قَدِمْتُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ صَدَقَاتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَمُّوا وَ كُلُوا فَقَالَ سَلْمَانُ فِي نَفْسِهِ وَ عَقَدَ بِإِصْبَعِهِ هَذِهِ وَاحِدَةٌ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ أَتَاهُ بِطَبَقٍ آخَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هَذِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَمُّوا وَ كُلُوا وَ أَكَلَ(عليه السلام)فَعَقَدَ سَلْمَانُ بِيَدِهِ اثْنَتَيْنِ وَ قَالَ هَذِهِ آيَتَانِ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ دَارَ خَلْفَهُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْ كَتِفِهِ الْإِزَارَ فَنَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ الشَّامَةِ فَأَقْبَلَ يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ. وَ لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ. فَأَسْلَمَ وَ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً مِنْ هَذَا الْيَهُودِيِّ. فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَارَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِقُبَاءَ نَازِلًا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَاءَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقَنِّعاً فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَرِحَ بِقُدُومِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَسْمَعَ بِكَ فِي مَكَانٍ فَأَقْعُدَ عَنْكَ إِلَّا أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ مَا تَعْلَمُ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ لَمْ أَحْتَمِلْ أَنْ أَقْعُدَ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْأَوْسِ مَنْ يُجِيرُهُ مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِوَارُنَا فِي جِوَارِكَ فَأَجِرْهُ قَالَ لَا بَلْ يُجِيرُهُ بَعْضُكُمْ فَقَالَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ نَحْنُ نُجِيرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَارُوهُ وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ الْقَوْمَ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى نُزُولِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا أَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى يُوَافِيَ أَخِي عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلِ الْعِيَالَ وَ اقْدَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَحْسَبُ عَلِيّاً يُوَافِي قَالَ بَلَى مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَوَافَى عَلِيٌّ(عليه السلام)بِعِيَالِهِ. فَلَمَّا وَافَى كَانَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ شَرِيفٍ فِي بَيْتِهِ صَنَمٌ يَمْسَحُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ صَنَمٌ فِي بَيْتٍ لِجَمَاعَةٍ يُكْرِمُونَهُ وَ يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ مِنْدِيلًا وَ يَذْبَحُونَ لَهُ فَلَمَّا قَدِمَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْرَجُوهَا مِنْ بُيُوتِهِمْ وَ بُيُوتِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ السَّبْعُونَ كَثُرَ الْإِسْلَامُ وَ فَشَا وَ جَعَلُوا يَكْسِرُونَ الْأَصْنَامَ. قَالَ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَعْدَ قُدُومِ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّا أَهْلُ الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ بَلَغَ الْأَوْسَ وَ الْخَزْرَجَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَبِسُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلُوا يَعْدُونَ حَوْلَ نَاقَتِهِ لَا يَمُرُّ بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَثَبُوا فِي وَجْهِهِ وَ أَخَذُوا بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ تَطَلَّبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى مَرَّ بِبَنِي سَالِمٍ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ قُبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَوَافَى بَنِي سَالِمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ بَنُو سَالِمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الْجَدِّ وَ الْجَلَدِ وَ الْحَلْقَةِ وَ الْمَنَعَةِ فَبَرَكَتْ نَاقَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِهِمْ وَ قَدْ كَانُوا بَنَوْا مَسْجِداً قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَزَلَ فِي مَسْجِدِهِمْ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَ خَطَبَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ خَطَبَ فِيهِ بِالْجُمُعَةِ وَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَانَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَاقَتَهُ وَ أَرْخَى زِمَامَهَا فَانْتَهَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ النُّزُولُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ ثَارَتِ الْغَيْرَةُ وَ أَخَذَ كُمَّهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى أَنْفِهِ يَا هَذَا اذْهَبْ إِلَى الَّذِينَ غَرُّوكَ وَ خَدَعُوكَ وَ أَتَوْا بِكَ فَانْزِلْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَغُشَّنَا فِي دِيَارِنَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى دُورِ بَنِي الْحُبْلَى الذَّرَّ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ فَصَارُوا نُزَّالًا عَلَى غَيْرِهِمْ وَ كَانَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحُبْلَى فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْرِضُ فِي قَلْبِكَ مِنْ قَوْلِ هَذَا شَيْءٌ فَإِنَّا كُنَّا اجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا وَ هُوَ يَرَى الْآنَ أَنَّكَ قَدْ سَلَبْتَهُ أَمْراً قَدْ كَانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِ فَانْزِلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَزْرَجِ وَ لَا فِي الْأَوْسِ أَكْثَرُ فَمِ بِئْرٍ مِنِّي وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَلَدِ وَ الْعِزِّ فَلَا تُجِزْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ وَ مَرَّتْ تَخُبُّ بِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ وَ لَمْ يَكُنْ مَسْجِداً إِنَّمَا كَانَ مِرْبَداً لِيَتِيمَيْنِ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُمَا سَهْلٌ وَ سُهَيْلٌ وَ كَانَا فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَلَمَّا نَزَلَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَوَثَبَتْ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى الرَّحْلِ فَحَلَّتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ مَنْزِلَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَيْنَ الرَّحْلُ فَقَالُوا أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ قَدْ أَدْخَلَتْهُ بَيْتَهَا فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ وَ أَخَذَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ فَحَوَّلَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ. وَ كَانَ أَبُو أَيُّوبَ لَهُ مَنْزِلٌ أَسْفَلُ وَ فَوْقَ الْمَنْزِلِ غُرْفَةٌ فَكَرِهَ أَنْ يَعْلُوَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْعُلْوُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ السُّفْلُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْلُوَ فَوْقَكَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)السُّفْلُ أَرْفَقُ بِنَا لِمَنْ يَأْتِينَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَكُنَّا فِي الْعُلْوِ أَنَا وَ أُمِّي فَكُنْتُ إِذَا اسْتَقَيْتُ الدَّلْوَ أَخَافُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كُنْتُ أَصْعَدُ وَ أُمِّي إِلَى الْعُلْوِ خَفِيّاً مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يَحُسُّ بِنَا وَ لَا نَتَكَلَّمُ إِلَّا خَفِيّاً وَ كَانَ إِذَا نَامَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا نَتَحَرَّكُ وَ رُبَّمَا طَبَخْنَا فِي غُرْفَتِنَا فَنُجِيفُ الْبَابَ عَلَى غُرْفَتِنَا مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)دُخَانٌ وَ لَقَدْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ لَنَا وَ أُهَرِيقَ الْمَاءُ فَقَامَ أُمُّ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى قَطِيفَةٍ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَ اللَّهِ غَيْرُهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ تَسْتَنْشِفُ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ كَانَ يَحْضُرُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَدَاءً وَ عَشَاءً فِي قَصْعَةِ ثَرِيدٍ عَلَيْهَا عُرَاقٌ فَكَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَشْبَعُونَ ثُمَّ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَشَاءً وَ يَتَعَشَّى مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ وَ تُرَدُّ الْقَصْعَةُ كَمَا هِيَ وَ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ فِي بَعْثِ الْغَدَاءِ وَ الْعَشَاءِ إِلَيْهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ قَالَ فَطَبَخَ لَهُ أُسَيْدٌ يَوْماً قِدْراً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا فَحَمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَجُلًا شَرِيفاً مِنَ النُّقَبَاءِ فَوَافَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ رَجَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ حَمَلْتَهَا بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَحْمِلُهَا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ. وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلَهَا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ بِرِجَالِهَا وَ نِسَائِهَا فَقَالُوا إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ فَخَرَجَتْ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ هُنَّ يَقُلْنَ نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ. يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارٍ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ أَ تُحِبُّونَنِي فَقَالُوا بَلَى وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ جَاءَتْهُ الْيَهُودُ قُرَيْظَةُ وَ النَّضِيرُ وَ قَيْنُقَاعُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي الَّذِي تَجِدُونَنِي مَكْتُوباً فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي أَخْبَرَكُمْ بِهِ عُلَمَاؤُكُمْ أَنَّ مَخْرَجِي بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرِي فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ وَ أَخْبَرَكُمْ عَالِمٌ مِنْكُمْ جَاءَكُمْ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْخَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى الْبُؤْسِ وَ التُّمُورِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ فِي هَذِهِ الْحَرَّةِ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ مُهَاجَرُهُ هَاهُنَا وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِئَ بِالْكِسْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ فَقَالُوا لَهُ قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَطْلُبَ مِنْكَ الْهُدْنَةَ عَلَى أَنْ لَا نَكُونَ لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا نُعِينَ عَلَيْكَ أَحَداً وَ لَا نَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَا تَتَعَرَّضَ لَنَا وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُكَ وَ أَمْرُ قَوْمِكَ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى ذَلِكَ وَ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَلَّا يُعِينُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ وَ لَا بِسِلَاحٍ وَ لَا بِكُرَاعٍ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا بِلَيْلٍ وَ لَا بِنَهَارٍ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ فَإِنْ فَعَلُوا فَرَسُولُ اللَّهِ فِي حِلٍّ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَ كَتَبَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ كِتَاباً عَلَى حِدَةٍ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ حُيَيُ بْنُ أَخْطَبَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ جُدَيُ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مَا عِنْدَكَ قَالَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَ لَا أَزَالُ لَهُ عَدُوّاً لِأَنَّ النُّبُوَّةَ خَرَجَتْ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ فِي وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَا نَكُونُ تَبَعاً لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ أَبَداً. وَ كَانَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ قُرَيْظَةَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ وَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُخَيْرِيقٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مَالًا وَ حَدَائِقَ فَقَالَ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فَهَلُمُّوا نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَكُونُ قَدْ أَدْرَكْنَا الْكِتَابَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ قَيْنُقَاعُ إِلَى ذَلِكَ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُصَلِّي فِي الْمِرْبَدِ بِأَصْحَابِهِ. فَقَالَ لِأَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ اشْتَرِ هَذَا الْمِرْبَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَاوَمَ الْيَتِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَقَالا هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسْتَنْقَعٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَسِيلَ وَ أَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَحَفَرَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْحِجَارَةِ فَنُقِلَتْ مِنَ الْحَرَّةِ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَنْقُلُونَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَحْمِلُ حَجَراً عَلَى بَطْنِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ قَالَ لَا اذْهَبْ فَاحْمِلْ غَيْرَهُ فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ وَ رَفَعُوهَا مِنَ الْحُفْرَةِ حَتَّى بَلَغَ وَجْهَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَنَاهُ أَوَّلًا بِالسَّعِيدَةِ لَبِنَةً لَبِنَةً ثُمَّ بَنَاهُ بِالسَّمِيطِ وَ هُوَ لَبِنَةٌ وَ نِصْفٌ ثُمَّ بَنَاهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ لَبِنَتَيْنِ مُخَالِفَتَيْنِ وَ رَفَعَ حَائِطَهُ قَامَةً وَ كَانَ مُؤَخَّرُهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَظْلَلْتَ عَلَيْهِ ظِلًّا فَرَفَعَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَسَاطِينَهُ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَا يَلِي الصَّحْنَ بِالْخَشَبِ ثُمَّ ظَلَّلَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ سَعَفَ النَّخْلِ فَعَاشُوا فِيهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَقَفْتَ سَقْفاً قَالَ لَا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ ابْتَنَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنَازِلَهُ وَ مَنَازِلَ أَصْحَابِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِأَصْحَابِهِ خِطَطاً فَبَنَوْا فِيهِ مَنَازِلَهُمْ وَ كُلٌّ شَرَعَ مِنْهُ بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِحَمْزَةَ وَ شَرَعَ بَابَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ خَطَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)مِثْلَ مَا خَطَّ لَهُمْ وَ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَسُدَّهُ وَ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا لَكَ وَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ يَحِلُّ لِعَلِيٍّ فِيهِ مَا يَحِلُّ لَكَ فَغَضِبَ أَصْحَابُهُ وَ غَضِبَ حَمْزَةُ وَ قَالَ أَنَا عَمُّهُ يَأْمُرُ بِسَدِّ بَابِي وَ يَتْرُكُ بَابَ ابْنِ أَخِي وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ لَا تَغْضَبَنَّ مِنْ سَدِّ بَابِكَ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا أَمَرْتُ بِذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ تَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَيْثُ بَنَى مَنَازِلَهُ كَانَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)عِنْدَهُ فَخَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)لِمَ لَا تَخْطُبُ فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يَسْأَلُكَ شَيْئاً فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَلِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ خَاطِباً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا دِرْعِي فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دِرْعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَيِّئْ مَنْزِلًا حَتَّى تُحَوَّلَ فَاطِمَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَاهُنَا مَنْزِلٌ إِلَّا مَنْزِلُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ(عليها السلام)يَوْمَ بَنَى بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)تِسْعُ سِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَحْيَيْنَا مِنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَدْ أَخَذْنَا عَامَّةَ مَنَازِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ حَارِثَةَ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَ مَالِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ اللَّهِ مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَأْخُذُهُ وَ الَّذِي تَأْخُذُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَتْرُكُهُ فَجَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَيْراً فَحُوِّلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي مَنْزِلِ حَارِثَةَ وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ كَبْشٍ جَعَلَا صُوفَهُ تَحْتَ جُنُوبِهِمَا. قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ فِي هِجْرَتِهِ حَتَّى أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ فَلَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا وَ نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ فِي الصَّلَاةِ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ وَ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ قِبْلَتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَخَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ نَظَرَ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ وَ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ هُنَاكَ بِرَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ الْآيَاتِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)آيَةُ الْقِتَالِ وَ أُذِنَ لَهُ فِي مُحَارَبَةِ قُرَيْشٍ وَ هِيَ قَوْلُهُ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · نزوله(ص)المدينة و بناؤه المسجد و البيوت و جمل أحواله إلى شروعه في الجهاد